نَشِيدُ الْقَرْيَةِ النَّائِمَةْ
الشاعر: محمد عبد الوهاب · البحر: المديد
«نَشِيدُ الْقَرْيَةِ النَّائِمَةْ» من شعر محمد عبد الوهاب، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر المديد.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
اُرْقُدِي هَانِئَهْ — رِيحُ أَبْرِيلَ تَدْخُلُ أَعْشَاشَهَا هَادِئَهْ
وَالنَّسِيمُ الَّذِي يَعْبُرُ الْحَقْلَ نَحْوَكِ .. — يَغْزُوكِ مِنْهُ شَذَا الْبُرْتُقَالِ ..
خَجُولًا .. سَخِيَّا ! — وَالنُّجُومُ عَلَى جَبْهَـــــةِ اللَّيْلِ ..
رُصَّتْ لِأَجْلِكِ عُقْدًا بَهِيَّا — وَالضَّفَادِعُ ..
حِينَ أَضَاءَ الْقَمَرْ — بَدَأَتْ حَفْلَهَــا ..
رَغْمَ بَرْدِ الْمَسَاءِ .. — وَنَوْمِ الزُّرُوعِ ..
وَبَعْضِ الْخَطَرْ ! — .
. — .
عِنْدَمَا سَأَلَتْهَا الْعَصَافِيرُ : — - لِمْ لَا نُغَنِّي مَعًا لِبِلَادِ النَّهَارِ الدَّفِيئَةِ ..
وَالْأَمْنُ يَفْتَحُ أَبْوَابَهُ لِلْبَشَرْ ! — عِنْدَهَا ..
أَوْقَفَتْ لَحْنَهَا فِي ضَجَرْ — لَحْظَةً ..
بَعْدَهَا أَطْلَقَتْ ضِحْكَةً .. — أَيْقَظَتْ سُنْبُلَاتٍ غَفَتْ ..
ثُمَّ وَاصَلَتِ الْعَزْفَ ضَاحِكَةً هَازِئَهْ — فَارْقُدِي هَانِئَهْ !
. — .
. — قَرْيَتِي يَا فَتَاتِي الْحَزِينَهْ !
حِينَمَا تَهْجَعِينَ .. — وَيَعْبُرُكِ الْكَــرَوَانُ الْمُسَبِّـــــــــــــحُ فِي جَنَبَاتِ السُّكُونِ :
- لَكَ الْمُلْـــــــــــــكُ .. لَكْ لَكْ — - لَكَ الْمُلْـــــــــــــكُ .. لَكْ لَكْ
- لَكَ الْمُلْـــــــــــــكُ .. — هَلْ يَا تُرَى تَسْمَعِينَهْ ؟!
سَائِرٌ فِي دُرُوبِكِ .. — يَدْخُلُنِي مِنْكِ هَذَا الْغَطِيطُ الرَّتِيبُ ..
وَرَائِحَةُ الْقَرْيَةِ الْمُسْتَكِينَهْ — سَائِرٌ يَسْتَبِينِي الْهُدُوءُ ..
الَّذِي يُخْجِلُ الشَّجَرَ الْمُتَرَاقِصَ .. — تَشْدَهَنُي كُلُّ هَذِي السَّكِينَهْ !
سَائِرٌ بَيْنَ أَحْلَامِكِ الْمُجْهَدَاتِ .. — أُجَاهِدُ كَـيْ مَا أُزَيِّنُهَا بِالشُّمُوعِ ..
وَأَغْرِسُ فِي قَفْرِهَا يَاسَمِينَهْ — يَا بِيُوتًا شَبَابِيكُهَا يَنْحِتُ الْفَقْرُ فِيهَا ..
تَمَاثِيلَ بُومٍ لَعِينَهْ — كَمْ تَمَنَّيْتُ أَنْ أَمْسَحَ الصَّدَأَ الْأَزَلِيَّ ..
وَأَنْقُشُ فِي وَاجِهَاتِكِ .. حُلْمِي الَّذِي تَجْهَلِينَهْ — .
. — .
قَرْيَتِي .. — يَا فَتَاةً تُبَدِّلُ أَزْيَاءَهَا فِي نَزَقْ
رِحْلَتِي تَصْهِلُ الْآَنَ أَفْرَاسُهَا — وَالْمَدَى يَتَبَرَّجُ
وَالْمُنْطَلَقْ — مِنْ تُرَابِكِ ..
مِنْ صَبْرِكِ الْأَبَدِيِّ .. — وَمِنْ طِيبَةِ الْأُمَّهَّاتِ الْقَنُوعَاتِ ..
مِنْ حِكْمَةٍ تَتَوَقَّدُ فِي عَيْنِ فَلَّاحِكِ الْمُسْتَكِينِ .. — مِنَ الْبَلَهِ الْمُتَمَدِّدِ فِي نَظَرَاتِ الْمَوَاشِي ..
وَمِنْ خَيْرِكِ الْمُسْتَبَاحِ الثَّرَى .. — يَخْرُجُ الْآَنَ لِلْآَخَرِينَ فَتَاكِ ..
الَّذِي شَالَ فِي قَلْبِهِ جَمْرَةَ الشِّعْرِ .. — حَتَّى احْتَرَقْ !
فَاحْضُنِينِي .. — وَلَا تُنْكِرِي خَفْقَةَ الْعِشْقِ ..
تَحْتَ ثِيَابِ التَّأَبِّي .. — وَلَا تَقْتُلِينِي بِهَذَا الْقَلَقْ !
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ارقدي: أرْقَدَ يُرْقِدُ إرْقَاداً :- ـه: أنامه؛ أرقده الدّواءُ المُهدِّىءُ.- بالمكان: أقام فيه؛ أرقد ببيت أخيه.
- البرتقال: البُرْتُقَالُ : شجر مثمر من الفصيلة البرتقالية، دائم الخضرة، وزهره عطر، وثمره حامض لذيذ الطعم واحدته بُرْتُقَالَةٌ.
- الحقل: حقل: الحَقْل: قَرَاح طَيّب، وَقِيلَ: قَرَاح طَيِّبٌ يُزْرَع فِيهِ، وَحَكَى بَعْضُهُمْ فِيهِ الحَقْلَة. أَبو عَمْرٍو: الحَقْل الْمَوْضِعُ الجادِس وَهُوَ الْمَوْضِعُ البِكْرُ الَّذِي لَمْ يُزْرَع فِيهِ قَطُّ. وَقَالَ أَبو …
- بهيا: هيأ: الهَيْئَةُ والهِيئةُ: حالُ الشيءِ وكَيْفِيَّتُه. وَرَجُلٌ هَيِّئٌ: حَسَنُ الهَيْئةِ. اللَّيْثُ: الهَيْئةُ للمُتَهَيِّئِ فِي مَلْبَسِه وَنَحْوِهُ. وَقَدْ هاءَ يَهاءُ هَيْئةً، ويَهِيءُ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَلَيْسَ …
- تدخل: تَدَخَّلَ يَتَدَخَّلُ تَدَخُّلاً : دخل شبئاً فشيئاً؛ تدخل المسمار في ثقب ضيق بصعوبة.- في الأمر: أدخل نفسه فيه أو شارك؛ تدخّل في الحديث/ تدخل في الخصومة/ سياسة عدم التدخل هي ألا تتدخل دولة في الشؤون الداخلية لدولة أخرى.
- حفلها: حفل: الحَفْل: اجْتِمَاعُ الْمَاءِ فِي مَحْفِلِه، تَقُولُ: حَفَلَ الماءُ يَحْفِلُ حَفْلًا وحُفُولًا وحَفِيلًا، وحَفَلَ الْوَادِي بالسَّيْل واحْتَفَلَ: جَاءَ بِملءِ جَنْبَيْه؛ وَقَوْلُ صخْر الغَيِّ: أَنا المثَلَّم أَقْصِرْ …