سِيرَةُ التُّفَّاح
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
يَتَذَكَّرُ التُّفَّاحُ سِيرَتَهُ ..فَيَبْكِي :
يَا إِلَهِي !رُدَّنِي ..
سَأَمُوتُ فِي رَمْلِ الْمَتَاهَةِ ..رُدَّنِي ..
جَفَّتْ عُرُوقِي فِي الثَّرَى ..مَا حَكَّ عُصْفُورٌ بِأَغْصَانِي جَنَاحَيْهِ ..
وَلا مَالَتْ لِظِلِّي سَاحِرَاتُ الْوَقْتِ ..هَلْ تُرْضِيكَ ذِلَّةُ وَقْفَتِي ؟
ثَمَرِي تُصَوِّحُهُ الرِّيَاحُ ..فَمَنْ يَرَانِي فِي غِيَابِكَ ؟
رُدَّنِي ..هَذَا أَنَا عَارٍ ..
وَحِيدٌ ..خَائِفٌ ..
أَشْتَاقُ اِسْمِي ..طِينَتِي الأُولَى ..
وَبَهْجَةَ عَاشِقَيْنِ تَكَاشَفَاقَالَ الْمُرِيدُ ـ وَكُنْتُ بَيْنَهُمَا أَرَى ..
عُرْيَ الْبَرَاءَةِ وَالْهَوَى ـ:سَأَذْكُرُ هَذَا الْوَقْتَ يَوْمَاً ، وَرُبَّمَا
بَكَيْتُ مِنَ الذِّكْرَى إِلَى مُنْتَهَى عُمْرِيفَهَذَا أَنَا : عَارٍ بَرِئٌ ، وَبَعْدَهَا
سَتَدْنَسُ رُوحِي فِي مُضَاعَفَةِ السِّتْرِفَلَيْتَ جَهِلْتُ السِّرَّ ، لَيْتَ تَوَقَّفَتْ
خُطَى الزَّمَنِ الآَتِي فَظَلْنَا مِنَ الطَّيْرِأَنَامُ عَلَى عُشْبٍ نَدِيٍّ ، وَطَائِرٌ
بِلَوْنِ سَحَابِ الصَّيْفِ يَنْقُرُ فِي صَدْرِيكَأَنْ بَيْنَنَا مَاءٌ ؛ أَرَاكِ بَعِيدَةً
وَعِطْرُكِ فِي ثَوْبِي وَكَفُّكِ فِي شَعْرِيوَصَوْتُكِ فِي أُذْنِي بُكَاءُ يَمَامَةٍ
بِصَدْرِي أُعَاطِيهَا فَمِنْ دَمْعِهَا خَمْرِيعَطَشٌ لَهَا ..
تَشَّقَّقُ الشَّفَتَانِ ..يَجْرَحُنِي الدَّمُ / الإِبَرُ ..
الْهَوَاءُ يَخُضُّنِي ..فَأَقُومُ فِي وَهْمِ الْمَسَاءِ ..
أُفَتِّشُ الْغُرَفَ ..النَّوَافِذُ فِي الضَّبَابِ ..
تُحِيلُنِي شَبَحَاً خُرَافِيَّاً يُنَادِي :يَا سَمَاءُ !
اللَّيْلُ ..هَذَا اللَّيْلُ ..
كُلُّ اللَّيْلِ فِي قَلْبِي ..ثَقِيلٌ يَا فَرَاغُ !!
أَبِنْ لِنُورِي آَيَةً ..أَحْتَجُّ فِي الْوَقْتِ الْعَدُوِّ بِهَا :
كَرَامَةَ أَوْلِيَاءَ ..خَطِيئَةً ..
أَوْ لَعْنَةً ..مَا عَادَ يَمْلَؤُنِي الرِّضَى !
أَحْتَاجُ إِصْبَعَكَ السَّمَاوِيَّ ..انْتَهَى فِي الدِّرْبِ خَطْوِي ..
لَمْ يَعُدْ إِلا الظَّلامْ !
عن القصيدة
«سِيرَةُ التُّفَّاح» من شعر محمد عبد الوهاب، وتقع في ٢٨ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.