المُعَلَّقَـةُ الضَّائِعَـةُ لامْـرِئِ الْقَيْـس
الشاعر: محمد عبد الوهاب · البحر: المنسرح
«المُعَلَّقَـةُ الضَّائِعَـةُ لامْـرِئِ الْقَيْـس» من شعر محمد عبد الوهاب، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
اِشْتَـاقَنِي الْحَـرْفُ الأَخِيـرُ ! — ارْتَـدَّ مِنْ تَطْـوَافِهِ بِيْنَ الطُّلُـولِ الْعَافِيَـاتِ ..
وَمِنْ حُـدَاءِ الْعَـابِرَاتِ .. — وَجَـاءَ بِي ..
{ مِنْ ضَلَّـةِ الْمَعْنَـى لَدَيْهِ } يَسْتَجِيـرُ ! — اِشْتَـاقَنِي الْحَـرْفُ الأَخِيـرُ !
كُنَّـا غُلامَيْـنِ .. — اِسْتَـرابَا فِي هُـدُوءِ الْكَـوْنِ ..
إِذْ يَـدْوِي عَلَى مَهَـلٍ .. — كَـأَنْ أُرْجُـوحَةٌ تَعْلَـو ..
فَيَنْكَشِـفُ الْفَضَـاءُ الْمُنْتَهِـي .. — عَنْ أَخْضَرٍ يَرْبُـو وَئِيـدَاً ..
ثُمَّ تَهْبُـطُ فِي بَيَـاضٍ أَمْلَـسٍ .. — كَالْمَـاءِ فِي زَبَـدِ الشَّهِيـقْ !!
ضِـدَّانِ يَأْتَنِسَـانِ .. — كُنْـتُ الأَوَّلَ الْمَعْنِـيَّ ..
بِالأُولَـى مِنَ الأَسْمَـاءِ .. — أَدْحُـوهَا عَلَى كَفِّـي ..
أُطَيِّـرُهَا .. — وَأَدْعُـوهَا ..
فَتَـأْتِي بَهْجَـةً تَسْعَـى .. — فَأَفْـرَحُ :
ـ مَا اسْمُـكِ ؟! — ـ الرُّؤْيَـا !!
وَكَانَ بِكُـلِّ آلائي يَضِيـقْ !! — سَتَخُـونُكَ الأَسْمَـاءِ فِي أَسْمَـائِهَا
سَتَلُـوبُ فِي حِبْـرِ الْقَـرِيحَةِ " أُمَّـةً تَتْـرَى " — وَأَنْـتَ رَطَـانَةٌ تَهْـذِي " تَكَاثَرَتِ الظِّبَـاءُ "
وَتَسْتَجِيـرُ " أَنَـا الْغَـرِيقْ .. " !! — ..
.. — لا الْحَرْفُ يَعْرِفُنِـي وَلا الأَطْلالُ
يُنْبِيـكَ فِيهَـا عَنْ هَـوَاكَ الْحَالُ — لَمَّـــــــا نَزَلْـتُ أَفِـــــــي لأَيَّــــــــامِ الصِّبَــــــا
حَـقَّ الْغَـرَامِ وَهَاجَنِـي التَّسْآَلُ — أُدْنِي مِنَ الْعَيْنَيْـنِ كُحْـلَ تُرَابِهَا
فَأَرَى خُطَـاكِ يَشُوقُهَـا التَّرْحَالُ — وَأَرَاكِ فِيهِ شَرَيـدَةً جُنَّ الْهَـوَى
فِـي مُقْلَتَيْـكِ وَمَـاتَتِ الآَمَـالُ — ..
.. — أَلْحَـرْفُ كَانَ قَمِيصَـيَ الْمَسْمُـومَ ..
أَكْفَـانِي أُنَشِّـرُهَا عَلَى شَجَـرِ الْكَلامْ ! — أَلْحَـرْفُ كَانَ السَّيْـفَ ..
مَا بَيْنِـي وَبَيْـنَ قَصِيـدَتِي .. — ضِـدِّيْنِ يَقْتَتِـلانِ ..
هَـلْ شَـرِبَتْ دِمَـائِي أُغْنِيَـاتُ الرِّيـحِ .. — هَـلْ كَبِـرَ الْغُـلامْ ؟!
أَوَ كُلَّمَـا ضَاقَتْ عَلَى صَدْرِي الْبِـلادُ .. — تَسُـومُنِي نَـزَقَ الْغَـرَامْ ؟!
مُحْدَوْدِبَـاً أَمْشِـي .. — أَعُـدُّ عَلَى الرِّمَـالِ مَسَـارَبَ النَّمْـلِ ..
النَّشِيـدُ عَلامَتِـي .. — وَالرِّيحُ فِي شَعْـرِي ..
أَنَـا الْمَـلِكُ الشَّـرِيدُ !! — مَمَـالِكِي الذَّكْـرَى ..
وَحَـرْفُ ضَـائِعٌ .. — وَرَعِيَّتِـي الْمَعْنَـى الْـوَلُـودُ !!
مُحْـدَوْدِبَاً أَمْشِـي أَنَـا .. — لَـوْ كَانَ فِي قَدَمِـي خُطَـىً تَكْفِـي ..
لَجُبْـتُ الأَرْضَ بَحْثَـاً عَنْ عُيُـونِكْ !! — لَـوْ كَانَ صَوْتٌ فِي فَمِـي يَكْفِـي ..
لَصِحْـتُ .. — ـ الآَنَ فَلْيَـأْتِ الصَّبَـاحُ ..
بِظِـلِّ عَـدْلِكِ أَوْ جُنُـونِكْ !! — أَمْشِـي أُنَـادِي مِلْءَ رُوحِي ..
مَا تَعِبْـتُ وَلا بَـرِئْتُ مِنَ الْجُـرُوحِ : — ـ مَنْ رَأَى الْبِنْـتَ الْجَمِيلَـةَ ؟!
مَنْ رَأَى الأُرْوِيَّـةَ الْعَصْمَـاءَ .. — طَافِـرَةً كَظِـلِّ سَحَـابَةٍ ..
فَـوْقَ الْجِبَـالِ وَفِي السُّفُـوحِ ؟! — مَنْ رَآَهَـا :
لَعْنَتِـي .. — وَهِـدَايَتِي ..
مَحْبُوبَتِـي .. — هَـذَيَانَ رُوحِـي ..
ضَلَّتِـي .. — مَعْنَـى جُرُوحِـي !!
مَنْ لَيْـسَ يَعْرِفُهَـا .. — أَلا فَلْتَنْظُـرُوا قَلْبِـي ..
فَثَـمَّ وَشَمْتُهَـا بِدَمِي .. — وَصُنْـتُ بَهَاءَهَـا ..
زَادِي وَرِيِّـي .. — فِي مَفَـازَاتِي الْجَـدِيبَهْ !!
يَا أُخْـتَ مَطْلُـولِ الدِّمَـاءِ .. — دَمِـي فِـدَاؤُكِ يَا حَبِيبَـهْ !!
أَدْعُـوكِ يَا حُرِّيَّتِـــي .. — مُحْـدَوْدِباً ..
وَعَصَايَ فِي التِّيـهِ الْقَصِيـدَهْ !!
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ارتد: ارْتَدَّ يَرْتَدُّ ارْتِدَاداً : رجع وعاد وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِين.- عن دِينه: كفر بعد إسلام مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّون …
- الشهيق: الشَّهيقُ : مصــ.-: الصّوتُ الشّديدُ وَللَّذِيَنَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ المَصِير، إذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ. -: إدخالُ النَّفَسِ إلى الرّئتين فَأمَّا الَّذِينَ …
- المنتهي: المُنْتَهَى [ نهي]: النَّهايةُ والغايةُ وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى.