بَيَانٌ عَلَى الْمَوْجَةِ الصَّامِتَةْ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
هُنَا الْقَاهِرَةْ ..إِلَيْكُمْ بَيَانٌ بِمَا أَسْفَرَتْ عَنْهُ آَخِرُ جِلْسَاتِ نَادِي الْخَطَابَةِ ، وَالْكِلْمَةِ الشَّاعِرَةْ :
عَلَى نَجْمَةٍ فِي سَمَاءِ الْبِلَادِ الْبَعِيدَةِ إِبَّانَ عُقْمِ السَّنَابلْتَجَمَّعَ فِي أُلْفَةٍ عَائِلِيَّةْ
لَفِيفٌ مِنَ الشُّعَرَاءِ الْفَطَاحِلْوَكَانَ الْحَمَاسُ الْوَقُورُ إِشَارَةَ بَدْءٍ لِفَصْلٍ جَدِيدٍ مِنَ الْمَسْرَحِيَّةْ
تَقُولُ الْبَلَابِلْ :.
قِفَا نَبْكِ !أَوْ نَضْحَكِ اْلآَنَ سِيَّانِ ..
فَالْمَوْتُ بِالدَّمْعِ كَالْمَوْتِ بِالضِّحْكِ ..أَصْبَحَ شَيْئًا حَقِيرًا !
.خَلِيلِيَ ..
قَبْلَ وُقُوفِكَ وَدِّعْ هُرَيْرَةَ ..فَالرَّكْبُ يَرْحَلُ مِنْ قَرْيَةٍ حَطَّمَتْهَا الْمَدَافِعْ ..
إِلَى حَيْثُ يَحْدُوهُ لِصٌّ صَدِيقٌ بَرِيءٌ ..لِلِصٍّ غَرِيبٍ مُخَادِعْ !
.إِلَى حَيْثُ يَغْدُو احْتِضَانُ الْأَكُفِّ السَّلَامَ ..
احْتِضَانُ الْعُيُونِ الْبَرَاءَةِ ..شَيْئًا عَسِيرًا .. عَسِيرَا !
.دَعِ الرَّكْبَ يَرْحَلُ يَا شَاعِرُ
صَمُوتًا ..مَهِيبًا ..كَرِحْلَةِ رُوحٍ بِسِرْدَابِ قَبْرٍ ..
كَإِسْرَاءِ لَيْلٍ لَهُ آَخِرُوَهَيَّا ..
فَإِنَّ الْعُيُونَ الَّتِي طَرْفُهَا أَحْوَرُتُنَسِّيكَ ذِكْرَى هُرَيْرَةَ ..
دَارَ هُرَيْرَةَ ..بُومًا يَنُوحُ بِأَعْتَابِهَا
أَمَا قُلْتَ يَوْمًا :وَكَأْسٍ شَرِبْتُ عَلَى لَذَّةٍ
وَأُخْرَى تَدَاوَيْتُ مِنْهَا بِهَافَهَيَّا ..
فَقَدْ صَارَ دَنُّ التَّعّزِّي كَبِيرًا .. كَبِيرَا !خَلِيلَيَّ مُرَّا عَلَى دَارِهَا ..
فَالْخُطَى مُتْعَبَهْ !وَقُولَا :
يُحِبُّكِ حَتَّى الْجُنُونِ ..إِلَى أَنْ يَرَى الشَّمْسَ تُوقِفُ بِالدَّمِّ ..
زَحْفَ الْبِحَارِ الْكَرِيهَةِ فَوْقَ الرُّبَى الطَّيِّبَهْ !وَقُولَا :
يُحِبُّكِ مَجْنُونُك الْمُتَحَدِّي الْمَدَىبِرَغْمِ الْمَسَافَةِ ..
مَا بَيْنَ عُشٍّ حَبِيبٍ وَعُصْفُورَةٍ ضَائِعَهْبِرَغْمِ الطَّرِيقِ الطَّوِيلَةِ ..
رَغْمَ خُطُوطِ الْحُدُودِ ..وَأَسْلَاكِهَا الْمُرْعِبَهْ
وَقُولَا :أَيَا غَيْمَةً تَقْطَعُ الْأُفْقَ ..
بَحْثًا عَنِ الرَّوْضَةِ الظَّامِئَهْهُنَا فَاسْتَرِيحِي
وَغَنِّي .. وَبُوحِيفَقَدْ أَرْهَقَ الْوَجْدُ أَعْصَابَكِ الشَّاحِبَهْ
.وَقُولَا .. وَقُولَا ..
فَقَدْ صِرْتُ أَصْرُخُ بِالصَّمْتِ ..فِي وَجْهِ مَنْ كَبَّلُونَا
وَأَمْشِي .. وَتَمْشِي ..كَأَنَّا أَسِيرَانِ فِي قَبْضَةٍ غَاصِبَهْ
وَلَيْلَايَ صَارَتْ سَرَابًا ..وَجُرْحًا خَطِيرًا .. خَطِيرَا !
.لِمَاذَا تَنُوحُونَ ؟!
هَلْ غَادَرَ الشُّعَرَاءُ الْمَنَازِلَ ..دِفْءَ الْفِرَاشِ ..
كِتَابَةَ شُغْلٍ لِدَارِ الْإِذَاعَةِ ..كَيْ مَا نُوَدِّعُ رَكْبًا رَحَلْ !
فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ كِلْمَةٍ ..أَسْتَطِيعُ بِهَا صَرْفَ مَاهِيَّتِي ..
فَهَاكُمْ نَصِيحَةَ شَيْخِ الْحُرُوبِ ..حَدِيثَ الْبَطَلْ :
.لَقَدْ كَانَ مُهْرِي ..
يُكَلِّفُنِي نِصْفَ دُولَارَ ..صُبْحًا وَلَيْلًا بِلَا فَائِدَهْ
وَكَانَتْ رِمَاحِيَ ..تَصْدَأُ حِينَ يَطُولُ الشِّتَاءُ ..
وَتَحْتَاجُ عَشْرًا بِلَا فَائِدَهْأَخِيرًا ..
تَفَتَّقَ ذِهْنِيَ عَنْ فِكْرَةٍ رَائِدَهْتَحَسَّنَ دَخْلِيَ ..
حِينَ بَعَثْتُ حِصَانِيَ فِي رِحْلَةٍ نَحْوَ أَرْضِ السِّبَاقِ ..وَتُوِّجْتُ نُوطَ الشَّجَاعَةِ ..
حِينَ بَعَثْتُ رِمَاحِي وَسَيْفِيَ لِلْمُتْحَفِ الْعَسْكَرِيِّ ..وَصَارَتْ "عُبَيْلَةُ" تَرْضَى سَوَادِيَ ..
لَمَّا رَأَتْ خَلْفَ عَيْنَيَّ عَقْلًا كَبِيرَاوَبَيْنَ ضُلُوعِيَ قَلْبًا جَسُورَا
فَضَجَّتْ سُرُورَاوَأَثْنَتْ عَلَيَّ كَثِيرًا .. كَثِيرَا !
.إِذَا جُنْدُ رُومَا اسْتَطَالُوا عَلَيَّا
وَحَطُّوا بِزَنْزَانَتِي وَجْهَ أُمِّي ..وَبَالُوا عَلَيْهِ ..
فَأَحْرَقْتُ عَيْنَيَّ خِزْيَافَعُذْرًا ..
إِذَا مَا رَأَيْتُكَ فِي مَوْقِفِ الصَّمْتِ ..كَالرُّومِ سَيْفًا عَلَيَّا !
إِذَا أَوْغَلُ الْقَيْدُكَالرُّوحِ فِيَّا وَأُنْسِيتُ أَنِّيَ فِي ذَاتِ يَوْمٍ ..
رَفَعْتُ جَبِينِيَ حُرًّا .. أَبِيَّافَعُذْرًا ..
إِذَا مَا تَحَوَّلْتُ يَوْمًا ..كَأَحْجَارِ زَنْزَانَتِي أَعْجِمِيَّا !
فَيَا سَيْفَ دَوْلَتِنَا ..يَا ابْنَ عَمِّي ..
أَرَاكَ عَصِيَّ الدُّمُوعِ ..وَهَذَا أَوَانٌ لِنَبْكِي قَلِيلًا ..
وَنَغْضَبَ وَقْتَ الِّلقَاءِ مَلِيَّا !تَبَارَكَ حُزْنٌ ..
يُعِيدُ إِلَى الْوَجْهِ عَيْنَيْهِ ..لِلدَّارِ مَنْ شَرَّدَتْهُ الْمَنَافِي ..
وَلِلرَّوْضِ أَزْهَارَهُ وَالْبَلَابِلْ !تَبَارَكَ حُزْنٌ ..
يُعِيدُ كِتَابَةَ تَارِيخَ شَعْبٍ ..قَدِ اعْتَادَ ظِلَّ السُّجُونِ ..
وَصَوْتَ الْمَقَاصِلْ !تَبَارَكَ حُزْنٌ ..
لَهُ سَيْفُ حَقٍّ ..وَإِعْصَارُ حِقْدٍ ..
وَمِلْيُونُ زَنْدٍ مُقَاتِلْ !تَبَارَكَ حُزْنٌ ..
يُعِيدُ إِلَى الصَّدْرِ قَلْبًا ..بِكَفِّ الْيَهُودِ يَمُوتُ .. وَقَدْ كَفَّنَتْهُ السَّلَاسِلْ !
فَهَلْ يَبْدَأُ الْآَنَ زَحْفُ الْمَشَاعِلْ !أَسِيرًا سَأَمْضِي ..
وَأَتْرُكُ شَعْبًا أَسِيرًا ..أَسِيرَا !!
عن القصيدة
«بَيَانٌ عَلَى الْمَوْجَةِ الصَّامِتَةْ» من شعر محمد عبد الوهاب، وتقع في ٦٥ بيتًا. ورويّها حرف الباء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.