أجراس الحكمة
الشاعر: تيسير الشماسين · البحر: الكامل
«أجراس الحكمة» من شعر تيسير الشماسين، وتقع في 66 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دَعْ لِلخَليقَــــةِ شَأنَهــــا و تَعــالى — فاللهُ أَوْلــى بِالعِــــــبادِ تَعــــالى
مـا زادَ فــيكَ إذا عَلمــتَ شُؤونَهــم — أو قَــلَّ شَــأنُكَ إنْ جَهِلــتَ مَقـــالا
دَعهُــمْ فمـا لِلناسِ فيكَ و مــا لَهُــمْ — ذَنبٌ لِيُبلِِغَــــكَ الفُضـــولُ نِعــــالا
فَاصـْنَعْ مِـنَ العُقَــدِ الَّتي آسيْتَهــــا — إِذْ لاحَ فَجـــرُكَ للوصـــولِ حِــــبالا
واخلُـقْ لِروحِــكَ إن أَرَدْتَ سُموهَـــا — صَـــبرَاً لِتَبلَـــغَ غـــايَةً وَمَـــــنالا
واكنُسْ فُــــؤادَكَ كُـــلَّ يَومٍ وَاخلِـهِ — لِلــنّاسِ تَلــــبَثُ أو تَشُـــدُ رِحـــالا
واخــــرُجْ بِه لِلــنّورِ حَــيثُ يَقــودُهُ — عَقــلٌ و يجْلَــــدُ إنْ أَطـالَ فِصـــالا
وَاجْلِسْ و نَفْسَـكَ حـينَ كُلِّ عَشـــيَّةٍ — واحسِـبْ فَعَــلَّكَ مـا رُزِقــتَ حَــلالا
واَردَعْ ضَمـــيرَكَ إنْ تَجــاوَزَ حَـــدَّهُ — وَارجَــعْ بِحَـــدِّكَ إنْ أَرَدتَ كَمــــالا
وَاحْفَـظْ لِســانَكَ فَالحَـــريقُ شَـرارَةٌ — وَالشَّـــرُّ يَبلُـــغُ بِاللِّســـانِ قِـــتالا
عَيْناكَ لــو حادَتْ يَمـــــيناً فَـــارْتَجِ — فـي غَــيرِ أَرضِـكَ أن تَحــيدَ شِمـالا
وَاذهَــبْ بِسَمعِكَ حَيثُ جُـلُّ حَديثِهـمْ — جَـلَلٌ ، وَحـــاذِرْ أنْ تَكــيلَ سِجـــالا
واحذَرْ لِنَمّـــامٍ تُحـــــابي قَولَــــهُ — سَــيَنِمُّ فـــيكَ كَمَــــا بِغَـيرِكَ قالا
إياكَ ، لا تولِ المُنافِـــــقَ هِمَّـــــةً — فَغَــــداً يَبيعُـــكَ إذ لِغـــيرِكَ وٰالى
وَاحــذَرْ مُقارَعَــةَ الصَّغـــيرِ فَـــإنَّهُ — يَرقـــى لِشـــأنِكَ إنْ أَتَحــتَ مَجـالا
وَاهـبِطْ لِدونِ الأَهــلِ تَعلــو مُرغَمـاً — فَالمـاسُ مِـنْ قَعـرِ الُأروضِ تَعــالى
لا تَطلُـبَنَّ وَجاهَـــةً ، فَاسْهِبْ لَهـــا — تَأتي إلــيْكَ إذا أَجَــــدْتَ فِعـــــالا
لِبـسُ العََـــباءَةِ لا يُضــيفُ مَهـــابَةً — حَـتّى وَإنْ لَبِسَ الوَضـــيعُ عِقــــالا
فالصـاحِبُ الفــاروقُ خَــيرُ خَليفَـــةٍ — والثَّوبُ مِـــنْ آلِ الرِّقِــاعِ تَبالــــى
مََهمـا صَنَعـتَ فَلَــنْ تُضـيفَ لِناقِـصٍ — فَسُهـولُ أَرْضِـكَ لَـنْ تَصــيرَ جِــبالا
وَاحْفَـظْ مَكـانَكَ فـي المَجالِسِ وَانْتَقِ — مِكــيالَ قَــولِكَ لِلحَــــديثِ ثِقـــالا
فََمهابَةُ الرَّجُـــلِ الحَكـــيمِ بِصَـــمتِهِ — وإذا تَكلَّــــــمَ جُــــــــلَّ ذٰلِكَ زالا
فَـرُزِ الرِّجــالَ ولا يَغُــــرُّكَ قَولُهُــمْ — فَعُيونُهُــمْ بِالقَـــــولِ أَصَـــدَقُ حالا
وَابدَأ بِذِكــرِ اللهِ مَسموعَـــاً تَكُـــنْ — وَاجزِِلْ تَطيبُ إلى الحُضورِ وِصــــالا
واصْـبِرْ عَلـى مُتَحَذلِــقٍ أو جاهِـــلٍ — و تَحَـــــرَّ ، لا تُولِ المَناكِــــفَ بالا
وَاكــبَرْ عَلــــى مُتَكَــــبِّرٍ مُتََعَجْرِفٍ — وَابْسِــطْ كَمــالَكَ فَوقَــهُ وَتَعـــالى
أَبناءُ تِسعَــــــةِ يا ابنَ آدَمَ كُـلُّــــنا — وَعَلــى شَفــيرِ مَصــــيرِنا نَتَوالـى
فِالرُّوحُ تَشحَـــتُ والقَـــديرُ مَليكُـها — فَغَــداً تُرَدُّ و لَـــو مَصــيرُكَ طـــالا
مــا دامَــتِ الدُّنيا لِسَـــيِّدِ خَلقِــــهِ — حَـــتّى تَدوم لِعُقَّـــــرٍ وَثَكـــــالى
فَارفِقْ بِنَفسِــكَ لا يَغُـــرُكَ زَهــوُها — مـــا أنْتَ إلا خِــــــــرقَةٌ تَتَبالـــى
وَالْهِــمْ بِخُلقِــكَ عــاذِلاً وَمُعــــادِيا — لِلخَيرِ ، وافْسَـحْ لِلصَّفـــاءِ مَجــــالا
وَاخفِـض جَناحَـكَ لِلسَّـلامِ فَما انتَهَـت — فيكَ المُــروءَةُ لــو حَقَـــنتَ نِِكـــالا
فَالشَّـــرُ مَعقــــودٌ بِأرذَلِ خَلْقِــــهِ — وَمُحالُ أنْ يَهـوى الكِـــرامُ عِــــذالا
فإذا اضْطُـرِرْتَ إلى النِّزالِ وَمُرغَمــاً — فَاكسَـــبْ عَــــــدوَّكَ إنْ أرادَ نِزالا
وَزِنِ الصَّـداقَةَ فـي الظَـلامِ فَما لَهـا — وَزْنٌ لِِيُبْصَــرَ إنْ لَمَحـــتَ هِـــــلالا
لِلــنّاسِ أَوزانٌ تُقــــارِبُ بَعْضَهــــا — غَـيرُ الذي فـي القَلـبِ أَكـثَرُ مَـــالا
وَيَفـيضُ مِنْ عُـنقِ الفُؤادِ إذا انقَضـى — مالٌ ، وَمــلَّ الحَــظُّ مِــنهُ وَمـــالا
فَالـناسُ لَيْسَــتْ بِالمَظاهِـــرِ وَارْتَقِ — لِلفِكــرِ تُبصِــرُ إِنْ بَلَغــتَ جَمــــالا
فَالمَظهَـــرُ الجَــذّابُ يََخــدَعُ فارِغَـاً — وَيَرومُ أَصحــابُ العُقــولِ فِعـــــالا
قَــدْ صــارَتِ الأَشــنابُ تُعــتَقُ زينَةً — وَلِحَـــــىً تُسَـــــبَّلُ لِلنِّســاءِ نَوالا
زَمَــٌن تَوَلــدَنَ وَالرِّجـــالُ تَضـاءَلَتْ — وَيَقــودُ أَشــباهُ الرِّجـــالِ رِجــــالا
بَعـضُ السُّـيوفِ مِـنَ الحَـديدِِ تِشَكَّلَتْ — وَيُزَيِّنُ الحَجَـــرُ الكَـــــريمُ نِصـــالا
فَالقَصـدُ فـي بَسـطِ الحَـديثِ مَفـادُهُ — فاقسِـــط بِبَســطَك للـيدين فِضــالا
واعـرِضْ عَـنِ الفِعـلِ الَّذي إن شـابَهُ — رِيبٌ تُضَـــــــيِّعُ بِالحَـــرامِ حَـــلالا
وَاسلُكْ طَريقَكَ فـي الحَـياةِ فَسَهلُهـا — وَعــــرٌ فَكَـــــيفَ إذا سَلَكــتَ تِلالا
فَانظُـرْ فَحَـولُكَ مِــنْ فَصيلَـةِ جِنسِـنا — بَشَــــرٌ بَواقٍ يَمتَطــــــونَ خَـــيالا
فَالبَعـضُ مِنهُـمُ لَو قَـرأتَ وُجوهَهُــمْ — تُنبِئكَ خَــــيرَاً أو تَفـــيضُ ضَــــلالا
فَاخْتَرْ رَفــيقَ الدَّربِ مِمَـــنْ مـا لَـهُ — وَجـــهٌ لِيُقــــرَأَ إنْ أَصَـبتَ مَطـــالا
وَاكـبَرْ عَلـى الرَّجُـلِ الَّـذي بِلِســانِهِ — نَمِــــرٌ وَيُصْــبِحُ إنْ زَأَرتَ غَـــــزالا
وَابعِـــدْ فَنَذْلٌ لا تُصاهِــرُ وَاحوِهــا — مِـــنْ بَيتِ أَصــــــلٍ إنْ أَرَدتَ دَلالا
فَإذا السُـنونُ تَلاءَمَــتْ بِجُحودِهــــا — عِــــنْدَ الأَصيلَــــةِ لا تُبَدِّلُ حَـــــالا
وَبَنونُهــا يَرِدُ المَخــــاوِلَ عِرقَهُـــمْ — فَاخــْتَرْ لَهُـمْ قَــبْلَ الأُمومَةِ خَــــالا
وَاخــتَرْ أصــيلاً للكَريمَـــةِ حَيثُمـــا — لا يَصْــنَعُ المــالُ الوَفـــيرُ رِجـــالا
فَالمــالُ يَذْهَـــبُ وَالأَصـالَةُ ما لَهـا — عُمــــرُ لِيَفـنى أو تَشِــــحَّ جَـــلالا
والمـالُ لا يَشــري الرُّجـولَةَ إذْ بِهـا — نَزفٌ ، وَطَــــــبْعٌ لِلـــــــرَّداءَةِ آلا
وَأقصُـــدْ بِيوتَ الأكرَمــينَ مُجــاوِراً — سَـتَنالُ فـي كَـنَفِ الكِـرامِ كَمــــالا
إنْ لَـــمْ تُزَدْ فَضــلاً فَيَكفـــي طالما — تَزدادُ مِـنْ شِــيَمِ الكِــرامِ خِصــــالا
وَاحـــذَرْ مُجـــاوَرَةَ البَخــــيلِ فَبَيتُهُ — قَـــــبرٌ وَتُحسَـــدُ إنْ قَرَعــتَ دِلالا
وَتَجَـنَبِِ الرَّجُـلَ الحَلــوفَ وَمَــنْ إذا — جادَلــــتَ يَســبِقُ بِاليَمِـينِ جِـــدالا
فَالصِّـدقُ يُقـرَأُ إذْ نَطَقْــتَ وَفُسحَــةٌ — لِلصِـدْقِ تَنضِـبُ إذْ حَلَفْــتَ طِــــوالا
وَيُشَـكُّ فــيكَ إذا اسْتَعَــنتَ بِشاهِـدٍ — لِيَقـــولَ فــيكَ مَراجِـــلاً وَنِضـــالا
مَعــنى الرُّجـولَةُ لا يُصــاغُ وَأَصلُــهُ — فِعــــــلٌ يُذاعُ وَمـــا عَـــداهُ زُلالا
بِاللّٰــهِ نُؤمِــــنُ والدِّيانَةُ مَنهَــــــجٌ — وَالنَّهــجُ يَســـبِقُ لِحـــيَةً وَسِـــدالا
جَــرُّ المَغــانِمِ والمَكاسِــبِ حِــرفَةٌ — أَضْحَـتْ لِبَعـضِ المُلتَحــينَ مَجــــالا
فَاعـرِضْ عَـنِ الرَّجُـلِ الَّذي فـي دِينِهِ — غــايٌ لِيََبلُـــغَ فـي الحَـياةِ مَــــنالا
وابذُرْ فَخَـــــيرَاً إنْ بَذَرتَ تنالُـــــهُ — أَجـرَاً وَتَكسَــبُ إنْ حَصَـــدتَ غِــلالا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الفضول: الفُضُولُ : مصـ. -: ما لا فائدة فيه؛ إنّ هذا من فُضُولِ الكلام. -: تدخُّلُ المرءِ فيما لا يَعنيه؛ كان كثيرَ الفُضُول/ تطلّع إليه بفضول/ أثارَ فضوله/ جلْفُ الفُضُولِ هو حِلْفٌ بين قبائلَ من قريش تعاهدوا على مناصرةِ كلٌ مظ …
- بالعباد: عَبَّادُ الشَّمْسِ : جنس نباتات عشبية، من فصيلة المركبات الأنبوبيّة الزهر، أزهارها كبيرة الأقراص المستديرة التي تميل مع الشمس، يستخرج من بذورها زيت يستخدم في الطعام.
- تلبث: تَلَبَّثَ يَتَلَبَّثُ تلَبُّثاً :- بالمكان: توقّف أو أقـام؛ تَلَبَّثَ البـاحثُ عند الآثار القـديمـة يدرُسها.