جحشُ الغابِ يكبّلُ ليثا

الشاعر: تيسير الشماسين · البحر: المتدارك

«جحشُ الغابِ يكبّلُ ليثا» من شعر تيسير الشماسين، وتقع في 82 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

( كانٌ ) ..!! — فَلنَرفَعُ كانا

وَ لنَنصُبُ حَرفَ الجَرِّ — وَ نَبذُلُ في جَرِّ الفاعِلِ كُلَّ قُصانا

وَ بِذَيلِ الياءِ نَجُرُّ الواوَ — وَ نُعلِنُ أَنَّ اللُّغَةَ الفُصحى :

مُذْ صارَ الجَحشُ يُكَبِّلُ لَيثا — وَ الفأرُ يُحَرّرُهُ وَ بِفِعلٍ فاضِح ؛

في الغابَةِ لا تُعني شَيئا — إلّا في النَّعيِ ..

وَ تُقرَأُ في صَفحَةِ مَوتانا !! ... — ما أسخَفَ شِعري ؟!

وَ الأَسخَفُ مِنْ شِعري ؛ — عنوانُ حِكايَتِنا الماجنْ ..

فَمُجونُ حِكايَتِنا — لا يرقى لِمجونِ الواقِعْ ..

فَالواقعُ أَسخَفُ مِنْ شِعري — رَغم الأَوزانِ وَ دِقَّتِها

فَالمَنطِقُ يُلزِمُني — أَنْ أَركَبَ شِعري

وَ نُوَزَّنُ في صَمتٍ مُطبَقْ — وَ نُثَمَّنُ بَعدَ الوَزنِ كِلانا ..

فَحِكايَةُ قِصَّتِنا : — في العشقِ

وَ في المَعروفِ — وَ في الغَدرِ

وَ في الإحسانِ — وَ في الخذلانِ

وَ في زَمَنٍ غابرْ .. — حَدَثَت في غابَةْ

وَ الغابَةُ لَيسَتْ في كَوكَبِنا .. قَطعا — حَتّى لا يُؤخَذُ مَغلوطٌ مَغزانا ..

إذْ يُحكى : — أَنَّ الجَحشَ الأَجحَشُ في الغابَة

عَشِقَ المَزيونَةَ جَحشَةَ شَيخِ حَميرِ الغابَةْ .. — فَ وَليلُ العاشِقِ لا يَمضي

و اليَومُ يَمُرُّ كَما السّاعَةْ — فَالحبُ كَما نَدري أَعمى

لٰكنْ قَد يُبصِرُ أحيانا !! .. — وَ لِهٰذا قَرَّرَ صاحِبُنا

أَنْ يَطلُبَ حافِرَها — وَ يُجازِفُ

رَغمَ صُعوبةِ مَوقفَهُ ، — فَفَوارقُ في الطَّبَقةْ

وَ فَوارِقُ في الفِكرِ — وَ في الرَّفسِ

وَ في التَّفحيطِ — وَ في الحَرَكةْ

ناهيكَ : — بِأَنَّ الجَحشَ الهائِمَ

أَهمَلُ مِنْ أَنْ يَحمِلَ أَقلانا !! .. — جَهَّزَ جاهَتَهُ مِنْ وُجَهاءِ حَميرِ الغابَة

وَتَوجَّهَ و الجَمع إِلى شَيخِهمو — كَي يَطلبَ حافِرَ جَحشَتِهِ

فاستَقبَلَ جاهَةَ جَحشَتِهِ بِحَفاوَةْ — لٰكِنَّ نَهيقاً في الدّاخِلِ

أَسكَتَهُمْ — وَ الكُلُّ تَبَلَّمْ !!..

إِذْ تِلكَ حِمارَة شَيخِهمو — تَرفُضُ أَن يَخطُبَ جَحشَتَها

مَن كان أَبوهُ بِلِبّادَةْ !!.. عَجَبا !!.. — الظاهِرُ

أَنَّ حِمارَةَ شَيخِهِمو — لا نَهقَةَ تَعلو نَهقَتَها ..

وَ الشَّيخُ أَمامَ حَوافرِها — يَتَمرَّغُ خَوفَاً

وَ يُقادُ بِحَبلٍ وَقِلادَة .. — رُفِضَتْ جاهَتُهُ الكُبرى

وَ النّارُ بِقَلبِ المَكلومِ — كَما لَمْ يَعهدْها قَبلا ..

فَاحتَرَّ — وَ أَجزَمَ

أَلّا يَهدَأَ حَتّى يَخطبَها .. — فَالجاهَةُ تِلوَ الأُخرى

وَ الأَمرُ يَمُرُّ كَما العادَةْ .. — رَفضٌ .. في رَفضٍ .. في رَفضٍ .. في رَفسْ ..

حَتّى جاءَ الخَبَرُ الصّاعِقُ — وَ المُفرِحُ في آنٍ واحدْ ..

شَرطٌ واحدْ — لَيسَ سِواهُ شروطاً أُخرى :

" إنْ كَبَّلَ لَيثَ الغابَةِ نَقبَلُهُ صِهرا " — شَرطٌ تَعجيزيٌ حَقّاً !!

يُفهَمُ مِنْهُ — إذا حَرَّرَ فِتيَتُنا مَقدِسَنا ؛

بِسَراويلٍ ساحِلَةٍ — وَ عَلى أَنغامِ الأُغنِيَةِ الأَقوى

" بوس الواوا " — يَخطُبُ ذاكَ الجَحشُ الجَحشَةْ !! ..

فَكَّرَ — وَ استَمعَنَ

وَ الفِكرَةُ تَحتاجُ لإِذلالٍ وَ مَهانَةْ. — لَيسَ أَمامهُ

إلاّٰ اللَّبوَةُ — أُمُ اللَّيثِ

لِيركَعَ تَحتَ مَخالِبها — لِتُحَدِّث لَيثَ الغابَةِ في أَمرِهْ

فَلَعلَّهُ يسمَحُ للجَحشِ بِتَكبيلِهِ .. صُوَرياً .. — لِتَتمَ الخِطبَةْ

وَ يُقَطِّعُ بَعدَ مَراسِمها أحبالَهْ .. — مَجنونٌ أَنتَ

أَتَطلُبُني أَمراً لا يُمكِنُ تَحقيقُه ؟!! .. — فَاللَّيثُ سَيأكُلُ أحشاءَكْ

وَ يَشُكُّ بِعَظمِكَ أَسنانَهْ .. — هٰذا ما قالَتهُ اللَّبوةْ

وَ الجَحشُ يَنوحُ وَ يَرجوها — مَذلولاً

تَحتَ مَخالِبها . — لانَتْ.

فَلِشِدَّةِ إصرارِهْ .. وَ بُكائِهْ ؛ — قَطَعَت وَعدَاً :

حَينَ يَعودُ مَليكُ الغابَةْ — سَتُحاوِلُ إقناعَهْ ..

فَاللَّبوةُ مُقعَدَةٌ — وَ رِضاها

أولى غاياتِ الَّليثِ وَ أَطماعِهْ . — عادَ اللَّيثُ

وَ ما أَنْ فَكَّرَ يُطعِمُها — حَتّى صَدَّتهُ

وَ ما عادَتْ لِلأَكلِ — بِغَيرِ مَطالِبِها ..

فَانقادَ لرَغبَتِها — طَمَعاً بِرِضاها .. لا أَكثَر ..

كَبَّلَ لَيثَ الغابَةِ جَحشٌ — ذاعَ الأَمرُ بِكُلِ الغابَةْ

مَهيوبٌ ذاكَ الجَحشُ — فَمَنْ يَجرُؤُ أنْ يُظهِرَ أنيابَهْ !!! ..

فَالجَحشَةُ تِلكَ — وَ أُمُ الجَحشَةِ

وَ الزَّوجُ كَبيرُ حَميرِ الغابَةْ ؛ — ما لَبِثوا أَن سَمِعوا خَبَرا

حَتّى صارَ الصِّهرُ الأَفضَلُ مَنزِلَةَ وَ مَقاما ... — تَمَّتْ في ذاكَ اليومِ مَراسِمُ خِطبتِهِ .. وَ العُرس

وَ قَدْ جالَتْ — في العُرسِ حَميرٌ لا تُحصى ..

وَ اللَّيثُ بِأَحبالٍ كُبَّلْ — وَ حَميرُ الغابَةِ تَنهَقُهُ :

فَزَمانُكَ وَلّى يا لَيثُ — وَ اليومُ نُريكَ مَنِ الأَقوى

لا وَ طَنٌ لِلغافِلِ مِنّا — أو جاهٌ يَصلُحُ للحَمقى ..

فَالخِطبَةُ تَمَّتْ أَكمَلُها — وَ تَوانى الجَحشُ وَ لم يَأتِ ..

بذَريعَةِ — أنَّ مَراسِمَهُ

ما تَمَّتْ بَعدُ وَ لَمْ يُنهِ .. — أَيامٌ تَمضي في عَجَلٍ

وَ الجَحشُ يُواعِدُهُ كِذبا — إذ شَهرُ التِّبنِ بِلا شَهرٍ

وَ اللَّيثُ يُصارِعُ أَنفاسَهْ — فَاللَّبوَةُ ماتَتْ مِن جوعٍ

فَالكاسِبُ كَبَّلهُ جَحشٌ — وَ الجَحشُ بِشَهرٍ لا يَمضي ..

لَمْ تَرضَ الغابَةُ أَكمَلُها — في فَكِّ قيودِ مُعَلِّمِها ..

خَوفاً .. — فَالجَحشُ بِتِلكَ الغابَةِ لا يَرحَم !! ..

إلّاٰ فَأرَا — في الخُبثِ يُسابِقُ إبليسا

هَتَكَ الفأرُ بِعِرضِ اللَّيثِ وَفَكَّ قُيودَهْ !! .. — مِنْ تِلكَ الحادِثَةِ الأَشنَع

أَطلَقَ جُملَتَهُ المَشهورةْ : — " أُقسِمُ ألّا أَسكنَ أَرضا

فيها الجَحشُ يُكَبِّلُ لَيثا — وَ الفأرُ يَفُكُّ قُيودَهْ " ..

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجحش: جحش: الجَحْشُ: ولدُ الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ والأَهليّ، وَقِيلَ: إِنما ذَلِكَ قبْل أَن يُفْطم. الأَزهري: الجَحْش مِنْ أَولاد الحِمار كالمُهْر مِنَ الْخَيْلِ. الأَصمعي: الجَحْش مِنْ أَولاد الحَمِيرِ حِينَ تَضَعُه أُمُّه إِ …
  • الفاعل: الفَاعِلُ : فا.-: من يفعَلُ الفِعْل وَلاَ تَقُولَنَّ لِشََيْءٍ إِنِّي فَاعِلُ ذَلِكَ غَداً إلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللهُ.-: فى النحو، اسمُ. مرفوعٌ يتقدّمه فعلٌ تامٌّ مبنيُّ للمعلوم، دلَّ على من فَعَلَ الفعل؛ أكل الولدُ التّفا …
  • الماجن: المَاجِنُ : فا.-: القليل الحياء؛ أَلِفَ حياةَ المُجَّان فصار واحداً منهم ج مُجَّانٌ، وماجِنون.
  • النعي: (نَعَى) النُّونُ وَالْعَيْنُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ: أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى إِشَاعَةِ شَيْءٍ. مِنْهُ النَّعِيُّ: خَبَرُ الْمَوْتِ، وَكَذَا الْآتِي بِخَبَرِ الْمَوْتِ يُقَالُ لَهُ نَعِيٌّ أَيْضًا. وَيُقَالُ: نَعَا …
  • الواقع: الوَاقِعُ : فا.-: السَّاقط؛ انكسرت رجْل الشابِّ الواقع عند طرف الرَّصيف.-: الذي يَنْقُرُ الرَّحَى ج وَقَعَةٌ.-: الحَاصِلُ والحَادث؛ وَهَلْ يَدْفعُ الإنْسانُ مَا هُوَ وَاقِعٌ ** وَهَلْ يَعْلَمُ الإنسانُ مَا هُوَ كَاسِبٌ. …

قصائد ذات صلة

  • خاضت رهيجة
  • عمّان
  • قد تمادى البؤس
  • تشطير .. شطر البيت للدكتور فريد مسعود
  • في الحكمة
  • دع المواجع
  • في الأخلاق
  • في الحكمة / الصدق / عنوان الكرامة