هَيفـــا
الشاعر: تيسير الشماسين · البحر: الطويل
«هَيفـــا» من شعر تيسير الشماسين، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تُلاحِقُنا ظِلالُ البُؤسِ يا هَيفا أَغيثينا — فَما إلاّكِ داءُ الموتِ بَعدَ اللهِ يُحيينا
فَقومٌ نَحنُ يَجمَعُنا بِلا فَخرٍ هَوى أُنثى — مِنَ الصِنفِ الَّذي لِلأَصلِ وَقتُ الجَدِ لا يَرقى
تَفرقْنا .. — تَشتتْنا ..
تَباعْدنا .. — وَتفْصُلُنا حُدودٌ في حُدودٍ والهَوى أَعمى
وَلكن شاءَت الأَقدارُ أن نَحظى بِإجماعٍ — بِأَنْ لا حُلمَ يَجمَعُنا سِوى حُلماً بِهِ هَيفا
وَما أَحلامُنا إلاّكَ يا جَسداً بِهِ نَعشى — لِراقِصَةٍ ..
لِمُطرِبَةٍ .. — وَغانِيَةٍ ..
يُقالُ بِأنَها نَجْمه ..! — تَرَبَتْ في بَواقي الليلِ في أحضانِ آلافٍ مِنَ الحَمقى .
***** ***** — تُلاحِقُنا ظِلالُ البُؤسِ يا هَيفا أَغيثينا
فَما عادَتْ قَصائِدًنا .. — وَلا أَشعارُ نَتْلوها ..
وَلا لَحنٌ تَجَلى في بِلادِ العُربِ سَطراً في أَغانينا . — فَإِعلامٌ يُدارُ اليَومَ في فُسقٍ
فَوا أَسَفي : — أَساتِذَةٌ ..
وَكُتّابٌ .. — وَنُقّادٌ ..
وَحاشِيَةٌ مِنَ الطاقاتِ لا تَشقى ؛ — مَساميرٌ بِأَحذِيَةٍ لِراقِصَةٍ
تُحَيِّرُهُم .. — وَيُكتَبُ في صَحافَتِنا
وَشاشات ٌ تَبِثُ الأمرَ تَفصيلاً ؛ وَمِن قيعانِ نِعليها : — وَيُحكى أَنَّ صانِعَها تَخطى " زويلَ " بَل أَذكى
وطاقاتٌ تُوَظَفُ في مَفاتِنِها .. كَما يُحكى ! — أَجادْتها بِإِتقانٍ وَإِحكامٍ
وَيُذكَرُ أَنَّها الأَتقى .. — سَخافاتٌ .. وَإِعلامٌ بِلا أَهدافَ أو غاياتِ أو مَغزى .
فَصاروخٌ مِنَ اللَّحْمِ الذي ضاقَتْ مَنَصَتُهُ — يُوَظِفُهُ ..
وَيُعلِمُنا بِإِلحاحٍ كَما لو أَنَّنا نَقْنَعْ : — بِأَنَّ اللهَ ألهَمَها .. فَسُبحانَ الَّذي أَعطى .
فَماجِنَةٌ صَحافَتُنا .. — وَإِعلامٌ تَخَطى الفُسقَ ؛ بَل أدهى :
بَرامِجُهُ تُسابِقُ في خَلاعَتِها — بُيوتَ الفُسقِ و المَلهى .
***** ***** — تُلاحِقُنا ظِلالُ البُؤسِ يا هَيفا أَغيثينا
فَما القوميَّةِ المُثلى كَما كانتْ — وَما عادتْ هِيَ المُثلى
وَ ما تاريخُ أُمَّتِنا كَما كُنّا دَرَسْناهُ — دَواويناً مِنَ الأَمجادِ لا تُحصى
يُلَمُ اليومَ في سَطرٍ بِإِذلالٍ كَتبناهُ — بِذيلِ الصَفحَةِ الصَّماءِ في الدَّهماءِ صِغناهُ
وَما أَن يَنجَلي لَيلٌ .. — وَفُقنا بَعدَ سَكرَتِنا ..
مَسَحناهُ . — فَلا بَأسَ ..
فَها تاريُنا يَحكي — وَها شاشاتُنا يا عُربُ في تاريخِنا تَزهو
فَأَكوامٌ مِنَ اللَّحمِ الَّذي أَمسى بِلا سِعرٍ — يُعَدُّ اليَومَ تاريخٌ
نُوَثِقٌهٌ .. — نُوَرِثُهُ ..
لأِجيالٍ سَتَأتي بَعدَما نَفنى .. — وَيُحكى أنَّ تاريخاً لَنا يا عُربُ لا يُنسى .
***** ***** — تُلاحِقُنا ظِلالُ البُؤسِ يا هَيفا أَغيثينا
فَما أحلامُ أُمَّتِنا سِوى تَنهيدَةٌ ثُكلى — تَجُبُ الروحَ مِن أَعماقِها الدُنيا
وَما أَحلامُنا في المَشيِّ مِذ نَحبو — سِوى شوقٍ إلى عُمرٍ
بِهِ القانونُ يَمنَحُنا — جَوازاً في تَعاطي الخَمرِ كَي نَنسى .
وَما الحُريَّةُ البَكماء إلاّ زَوجةُ الناطورِ في المَلهى — عَقيمٌ زَوجُها يَدري
وَمِن أَسيادِها حُبلى .. — فَلا عَجَباً إذا ما تُهتَ في وَطنٍ بِهِ تَحيا
فَلا نَدري أَنَدري أَنَّنا نَدري — وَلا نَدري مِنَ الغاياتِ والأهدافِ ما الأَسمى .
عَجيبٌ أمرُ أُمَتِنِا ..! — نُطالِبُ بِانتظامِ الصَّفِ بِالحرفِيَةِ القُصوى
وَنُحدِثُ في تَعَنُتِنا لأِجلِ الصّفِ بُركاناً مِنَ الفوضى . — ***** *****
تُلاحِقُنا ظِلالُ البُؤسِ يا هَيفا أَغيثينا — فَما عادَتْ لَنا في الجاهِ أَسماءٌ تُزَكيْنا
وَلا حُلمٌ بِغَيرِ المالِ لَو جازَتْ أَمانيْنا — فَآهٍ مِنكَ يا زَمَنَ الخَنافِسِ عُثتَ فيْنا
فَما في لَيلِنا المَبتورُ غيرُ الهمِّ يُشقيْنا — فَقَدْ أَفضَتْ بَواشِقُنا لِطيرِ البومِ أَوطاناً تًناجيْنا
عَجيبٌ أَنتَ يا زَمَنَ الخَنافِسِ تُهتَ فيْنا — فَلا أَحلامَنا تُحكى ..
وَلا أوجاعَنا تُشفى .. — وَلا عادَتْ لَنا ذِكرى ..
وَلا عاداتُ أجدادٍ إلى أولادِنا تَبقى — فَما أصلُ الفَتى مذ كانَ مِثلِ الأمسِ ذو مَعنى
وَلا أخلاقُ أعيانٍ تُطالَبُ في تَوفُرِها إذا ما تبتَغي جاها — فَمَنْ كانتْ دَراهِمُهُ تُؤَهِلُهُ ؛
كَبيرٌ شأنُهُ فيْنا بِلا شَكٍ — وَلا يُثنى على قولٍ إذا ما قالَهُ فيْنا
فَها دَلوعُ قَريَتِنا – كَما كُنّْا نُناديهِ – — أبو صَخرٍ يُكَنّى اليَوم َ والأَدهى
إذا ما جاءَ مَجلِسَنا — طَراطيرٌ مِنَ العاهاتِ والحَمقى
وَمِن قاماتِ قَرْيَتِنا .. كَما يُحكى ..!؟ — سَعيدُ الحَظِ مَنْ يُدني لَهُ المَركى .
عَجيبٌ أنتَ يا زَمَنَ الخَنافِسِ كَيفَ فينا — مِنَ الآلامِ ما تُندى لَهُ جُبُنٌ
وَخِلخالٌ لِراقِصَةٍ عَلى التِلفازِ يُنسينا أسامينا ..!!؟؟ — عَجيبٌ أَنتَ يا زَمَنَ الخَنافِسِ عُثتَ فينا
فما أحْدَثتَ في قَومٍ مِنَ الفَوضى — كَما الفَوضى التي أحدَثتَها فيْنا ..
فَيا هَيفا أَغيثينا .
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصنف: صنف: الصِّنْفُ والصَّنْفُ: النَّوْعُ والضَّرْبُ مِنَ الشَّيْءِ. يُقَالُ: صَنْفٌ وصِنْفٌ مِنَ المَتاع لُغَتَانِ، وَالْجَمْعُ أَصْنَافٌ وصُنُوفٌ. والتَّصْنِيفُ: تَمْيِيزُ الأَشياء بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ. وصَنَّفَ الشيءَ: مَ …
- بواقي: البَوَّاقُ : النافخ في البوق.
- تباعدنا: تَبَاعَدَ يَتَبَاعَدُ تَبَاعُدا :- القومُ: نأَى بعضهم عن بعض؛ وقد أخذوا يتباعدون بعد أن كانوا يلتقون في كلّ يوم.
- تشتتنا: تَشَتَّتَ يَتَشَتَّتُ تَشَتُتاً : تفرَّق؛ تَشَتَّتَ شمل الأُسرة بعد سنين من حياة مشتركة.
- تفرقنا: تَفَرَّقَ يَتَفَرَّقُ تَفَرُّقاً :ـ وا: تباعدوا وذهب كل منهم فى اتّجاه وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ / تَفَرَّقُوا أيدي سبأ، أي تبدّدوا تبدُّداً لا اجتماعَ بعده/ تفرَّقت بهم الطرق، أي ذهب كلٌّ منه …
- تلاحقنا: تَلاَحَقَ يَتَلاَحَقُ تَلاَحُقاً : تتابع؛ تلاحقت الأنباءُ الهامّة/ تلاحق المتسابقون.