غبار أمّة

الشاعر: تيسير الشماسين · البحر: الرمل

«غبار أمّة» من شعر تيسير الشماسين، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تُقتَلُ النَّفــــسُ مِــــراراً وَ مِــــــرارا ... وَ يُميتُ الَّليلُ في عُمري النَّهــــارا

و يَمرُّ الوَقتُ أَشْلاءً َأمامــــــــــي ... جَبَّهُ الجَبّارُ أَغــــــداهُ دَمــــــــــارا

و الضُّحى وَ الَّليلُ مِنْ ذاكَ السَّجى ... رُقعةٌ في الرّوحِ قَدْ أَضْحَتْ جِمارا

فَشِباكٌ في جِدارِ القَلبِ عَنهــــــا ... مِن رَحى الأَحزانِ أَسْدَلتُ السِّتارا

عَلَّ عَيْنِي أَنْ تَرى طَيفَ حَـــــبيبي ... وَ طُلولاً كانَ في العِشقِ مَـــــــزارا

فزمانُ الأَمسِ عَن ذِكرايَ يجثو ... فَالهَوى أَمْسى مِنَ الماضي ذِكارا

فَتَرَقَّبتُ مَلـــــــــيَّاً غَــــــــــيرَ أنّي ... لا أَرى إلّا مِـــــــــنَ الرُّؤيا غُــــبارا

فَــــــرَأيتُ النّاسَ أَشْـــــــــباهَ أُناسٍ ... وَ التُّرابُ الحُرُّ قَد بِيعَ عَــــــقارا

وَ رِجالٌ في الوَرى أَضْحوا ِنِســــاءً ... وَ نِساءُ في الهَوى بيعَتْ مِــــرارا

في بِلادِ العُربِ لَمْ يَصمُدْ شَريفٌ ... فَضَّتِ الوَيلاتُ أَبكــــارَ العَذارى

بَيدَ ذاكَ الحُرُّ لو جارَتْ سُنونٌ ... يَحسِبُ المَوتَ عَلى الجورِ انْتِصارا

فَـــــدِيارٌ للـــــــــهَوى كانَتْ مَزارا ... عادَتِ الــــيَومَ رَوابيهـــــا قِفــــارا

فَالرَّوابي الخُضرُ ما عادَتْ رَوابي ... يَطرُقُ النَّحلُ بِلا شَهدِ الحِجارا

وَ تَرَقَّبتُ النَواحـــــــــي وَ البَوادي ... قَســـــــوَةُ الأزمانِ أَغْدَتها دِثارا

فَشيوخُ القَومِ ما عادوا شُيوخاً ... و سِخافُ القَومِ قَد سادوا الدِّيار

و تَلَفَّتُّ يَمـــــــينَاً فَشِـــــــــــمالا ... فَرَأيتُ اللَّيثَ قَد خافَ الحِمارا

فَنِظامُ الغابِ يَغـــــــــزوهُ خَرابٌ ... وكِبارٌ في الـــــوَرى عادوا صِغارا

لا أَرى إلّٰا صِـــــــغاراً و صِـــــــغارا ... و رُؤوساً طُؤطِئَتْ خِــــزياً و عَارا

ما رَأَيتُ العِرضَ مُذْ كان عَـــــزيزا ... تَلعَبُ الأشنابُ في العِرضِ قِمارا

حَطَّمَ القَمًارُ جُــــــدراناً بِحُلمي ... غَيرُ أنّي اليومَ لَمْ أَلمَحْ جِــــــدارا

ما لِهذا الدَّهــــرِ لَمْ يُبقِ عَفيفا ... كَيفَ تِلكَ الّنّاسُ تَنحَطُّ انْحِدارا

أيُّ عُذرٍ يا زَمـــــــانَ اليَومِ يُتلى ... عادَتِ الأَشـــــجارُ لِلأَرضِ ثِمـــــارا

بَعدَ صَــــبرٍ قُلتُ لِلقَــــلبِ أغِثني ... لا تَرى عَيْنايَ فـــــــي الدُّنيا عَمارا

حَيثُ زِدتُ الصَّبرَ صَبراً ثُمَ صَبرا ... حَتَّى مَلَّ الصَّبرُ مِنْ صَبري انْتِظارا

لَنْ يَعودَ الدَّهـــــــرُ قَطعَاً في نَعيمٍ ... فَالحُبَالى كَيفَ يَرجِعنَ عَذارى؟!

بَلْ سَيَعلو القَلبُ يَومَاً لَو شَرِبنا ... مِنْ كُؤوسِ الصِّدقِ في الحُبِّ مَرارا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الرؤيا: ريا: الرَّايَةُ: العَلَم لَا تَهْمِزُهَا الْعَرَبُ، وَالْجَمْعُ راياتٌ ورايٌ، وأَصلها الْهَمْزُ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ رَاءَةً بِالْهَمْزِ، شَبَّهَ أَلف رَايَةٍ وإِن كَانَتْ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ بال … (لسان العرب)
  • النهارا: هرأ: هَرَأَ فِي مَنْطِقِه يَهْرَأُ هَرْءاً: أَكثر، وَقِيلَ: أَكثر فِي خَطَإٍ أَو قَالَ الخَنا والقَبِيحَ. والهُراءُ، مَمْدُودٌ مَهْمُوزٌ: المَنْطِقُ الكَثِيرُ، وَقِيلَ: المَنْطِقُ الفاسِدُ الَّذِي لَا نِظامَ لَهُ. وقَوْل … (لسان العرب)
  • تقتل: قتل: القَتْل: معروف، قَتَلَه يَقْتُله قَتْلاً وتَقْتالاً وقَتَل به سواء عند ثعلب، قال ابن سيده: لا أَعرفها عن غيره وهي نادرة غريبة، قال: وأَظنه رآه في بيت فحسِب ذلك لغة؛ قال: وإِنما هو عندي على زيادة الباء كقوله: سُودُ ا … (لسان العرب)
  • جبه: جبه: الجَبْهة للإِنسان وَغَيْرِهِ، والجَبْهَةُ: مَوْضِعُ السُّجُودِ، وَقِيلَ: هِيَ مُسْتَوَى مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ إِلَى النَّاصِيَةِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَوَجَدْتُ بِخَطِّ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ في المُصَنَّف فإِذا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • جحشُ الغابِ يكبّلُ ليثا
  • يا صاحبة الشّال
  • استثمار
  • إبليس يستعيذ
  • للعلم ..
  • مولودً في وطن أخضر
  • لا أملك بدّاً
  • نصفي حطام