غدا يشيّعنا التاريخ
الشاعر: تيسير الشماسين · البحر: الكامل
«غدا يشيّعنا التاريخ» من شعر تيسير الشماسين، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَمْ يَبقَ في عِرقِ الحَياءِ حَياءُ — لِيُرصِّعَ الحَرفَ البَريءَ وَلاءُ
فَالكَلمُ مَنزوعُ الفَوائِدِ بينَما — يَلتاعُ مِنْ عُقْمِ الوَعيدِ رَجاءُ
داءٌ تَعاظَمَ و المُروءَةُ تَشتَكي — نَقصَ المَناعَةِ إذ يَعِزُّ دواءُ
فَمَنابِرُ الشُّعراءِ تَبكي حالَها — مُذْ باتَ يَملِكُ بَعضَها الجُهَلاءُ
وَ حَناجِرُ الحُكَماءِ تَنزِفُ غُصَّةً — وَ يُناطِحُ القَلبَ الكَليمَ وَفاءُ
زَمَنٌ تَعابثَ في مَصائرِ أُمَّةٍ — وَ تَدوسُها سيقانُهُ العَرجاءُ
وَ الأَفخَمونَ قِبابُهُمْ مَهيوبَةٌ — وَ عَلى شَفيرِ قِبابِهمْ أَشلاءُ
مَدهونَةٌ تِلكَ الأعاظِمُ حينَما — أصحابُها و فَحولُها جُبَناءُ
يا أُمٍَةً : ما استُصغِرَتْ أَحلامُنا — إلا لِأَنَّ رؤوسُنا جَوفاءُ
بينَ الأنا و الأنُّ حَرفٌ زائِدٌ — وَ يَضيفُنا ذو الحَرفِ حينَ يَشاءُ
مُذْ أطلَقَتْ بَعضُ السُنونِ عِجافَها — وَ الصّالِحاتُ قِوامُها يَستاءُ
لا حاجَةً دونَ الَّتي ما فوقَها — إذ يشتَهي بَعضَ الضَغيبِ عُواءُ
شَدَّتْ عَلينا بالقيوضِ قيوظُها — شَمسُ العُروبَةِ إذ يَضيقُ فَضاءُ
فَقَذاعَةُ الآلامِ حينَ تُرابُها — خَصبٌ وَ يَحصُدُ ريعَها العُملاءُ
تَجتاحُنا وَقتُ الظَّهيرةِ عِزَّةٌ — وَ تَحيدُ عَنّا إذ يَحِلُّ مَساءُ
وَ يُضاجُع الذُّلُّ البَهيمُ نُفوسَنا — طَوعَاً ، وَ تُطْرِبُ زَهوَنا الغَوغاءُ
حَتّى إذا ما استَحْكَمت حَلقاتُها — فَنَهيمُ أنَّ بِضيقِها إغراءُ
أَيُّ الشُّعوبِ وَ زَيفُها مَتَضَخِّمٌ — وَ خُنوعُها ينتابُهُ استعلاءُ !!
زَمَنٌ تلاءَمَ .. و الزَّمانُ إذا جَفا — قَومَاً ، تَوَلّى أَمرَهُ السُّفَهاءُ
ما قيمَةُ الشُّرفاءِ بينَ متاجِرٍ — وَ منافِقٍ .. وَ عَدالَةٌ عَمياءُ
ضاقَتْ عَليكِ مِنَ الهَوانِ أَماكِنٌ — يا أمَّةً قَدْ هَدَّها الإعياءُ
فَبُكاؤنا وَ عَويلُنا و دُعاؤنا — وَ سُرورُنا وَغِناؤنا ضَوضاءُ
مَهما عَلَتْ أَصواتُنا وَ تَعابَثَتْ — فَيَفوحُ مِنْ رَجفِ الصُّراخِ غُثاءُ
فالذُّلُّ مِنْ شَتّى الجِهاتِ يُؤمُّنا — وَ يُراقُ فوقَ صَديدهِ البُسَطاءُ
دونَ الكَرامَةِ وَ المُروءَةِ و الوَفا — فَالخَوضُ في بَعضِ الأمورِ هُراءُ
هِيَ أُمَّةٌ أَمْ عُصْبَةٌ و أَئمَّةٌ — أمْ مومَسٌ أم فِكرَةٌ خَرقاءُ ؟!!
أم مِثلُها أَمَةٌ تَخافُ مُحيطَها — وَيَؤُمُّ رافِلَ خِدرِها الغُرَباءُ ؟!!
كُلُّ القِياداتِ التي ما زانَها — شَرَفُ الوُصولِ ، فَشَمسُها دَهماءُ
يا أُمَّةً .. بِحَظائرٍ و أَئمَّةٍ — هَلْ نَصَّبَتْ بَعضَ الوُلاةِ سماءُ ؟!!
حَتّى النبوءاتِ الّتي أزمانُها — وَلَّتْ فَتَجهَلُ بَعضَها الأَسماءُ
غَيرُ الوُلاةِ بِأرضِنا بِنُبوَّةٍ — أبَديِّةٍ .. وَ عِقابُنا استثناءُ
وَ كَأَنَّ مَن رَفَعَ السَّماءَ قِصاصُهُ — لِخَطيئَةٍ قَد ساقَها الآباءُ
وَ كُرومُنا مَرويَّةٌ بِمَآثِمٍ — وَ يَذوقُ رِجسَ قِطافِها الأبناءُ
أَسَفي !! .. فتاريخُ العُروبَةِ حافِلٌ — فَمَتى تَقَمَّصَتِ الأُسودَ ظِباءُ ؟!!
نَضَبَتْ مَواريثُ الشَّهامةِ حينَما — سادَ الرُّعاعُ و غادَرَ الشُّرَفاءُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البريء: البَرِّيُّ : نسبة الى البرّ وضده البحريُّ والجوِّيُّ؛ نبات برِّيُّ/ حيوان بريٌّ.
- الحكماء: ألَحَّ يُلِحُّ إلْحاحاً :- السحابُ بالمطر: دام مطره.- فلانٌ على الشيء. واظب عليه.- بالسؤالِ: ألحف فيه، ألحَّ بالسؤال ابتغاء معرفة الحقيقة/ ألحَّ الحِذَاءُ على الإصبع، أي عقره.
- العرجاء: العَرْجَاء : مذ الأعْرَجُ.-: الضَّبع.
- الكليم: الكَلِيمُ : الجريح؛ تَمُرُّ بِكَ الأَبْطَالُ كَلْمَى هَزِيمةً ** وَوَجْهُكَ وَضَّاحٌ وثغرُكَ باسِمُ. ج كَلْمَى.-: من يُكَالِمُكَ.-: لقبُ موسى عليه السَّلامُ لأَنَّ اللهَ كلَّمه.
- الوعيد: الوَعِيدُ : التَّهديد فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ/ يومُ الوعيد، هو القيامة وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الوَعِيدِ.