العزة الغراء

الشاعر: عبد الرحمن الودعان · البحر: الخفيف

«العزة الغراء» من شعر عبد الرحمن الودعان، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف القاف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كالتبر من فرط البريق تألق — كالقطر رمز للعذوبة و النقا

كالنور لا يرضى ظلاماً حالكاً — لما طغى ليل الضلالة أشرق

كالبحر يبهر صمته و سكونه — لكنه ما ثار إلا أغرق

كالنحل يعمل جاهداً متفانياً — كالزهر منه رحيق شهد يستقى

تلك الشمائل تلتقي في مسلم — خاف الإله و قام عبداً و اتقى

سكنت مخافة ربه في قلبه — و القلب في بيت الإله تعلق

الدين هذبه و زين فعله — بالهدي و الذكر الحكيم تخلق

دام التواضع في الحياة شعاره — و بما به جاد الكريم تصدق

يرجو ثواباً كي يبارك ماله — رباه أكرم من لوجهك أنفق

تعلو محياه ابتسامة محسن — تهنى بما يبدي سويعات اللقا

إن جار جار لا يضن بعفوه — إن عم جدب كالغمامة أغدق

إن زل يوماً تاب توبة صادق — كالنبت من بعد التساقط اورق

يرنو إلى جنات عدن أزلفت — فيها سيحلو بالأحبة ملتقى

ليثاً هزبراً في الحروب تخاله — إن سهم غدر في المحارم أطلق

يسلو بتاريخ النبي و صحبه — كم في سماوات البطولة حلق

تنبيه مكةُ بالمواقف كلها — فالعزم من غار هناك تدفق

أسلافه سلكوا الطريق بحكمة — أهدوه علماً بالمسالك مسبقاً

من زخرف التاريخَ حسنُ فِعالهم — و كسوه من بعد العري استبرق

جادوا فكان الجود غيثا هاطلا — سلوا فكان السيف نورا بارقا

فتحوا البلاد فلا تسل عن عدلهم — كسوا القفار تراحما و ترفقا

جاؤوا و كان الكون قفرا مظلما — فاخضر قفر و الظلام تمزق

كانو الضياء أنار أقصى مغربٍ — حتى كسى ذاك الضياء المشرق

سل أرض أندلس أما اشتاقت لمن — زانت بهم و بهم تباهت رونقا

سل عنهم الأقصى يجيبك شوقه — يرويك من ظمأ القنوط تشوقًا

الفرس هم من أخمدوا نيرانها — مذ داهموا جمع المجوس تفرق

بالقادسية سعد دمر ملكهم — كسرى غدا بعد القصور ملاحق

و الروم أردوها صريعة كبرها — إذ قاد سيف الله ذاك الفيلق

فكأن أجنادين ترقص أرضها — فرحا و عانقت السماءُ البيرق

لبوا و قد قيل الجهادُ فكلهم — يبغي الجنان مسارعا و مسابقا

قد باع لله الكريم حياته — يرجو الخلود مع الحبيب إذا ارتقى

أهل الحنين إلى الجنان و شوقهم — دمعٌ إذا حل الظلام ترقرق

العزة الغراء في إسلامنا — نلقى به مجيداً تليداً مطلقاً

قد قالها الفاروق فاسمع عصرنا — و اكشف غطاءً أسدلوه تملقاً

إني ليحزنني مقال مغرر — و الصخر من هول المقال تفلق

لا ترعوي يا صاحبي لمقالة — قد زخرفت بيدي دعي هرطق

قال الدعي خذو النصيحة من فمي — ملأت ديانتكم دروبكم شقا

حراً أنا أحيا بغير عقيدة — حكمت عقلاً في الحياة و منطقاً

و الدين لا يكسو السلامة أمةً — و الدين و الإرهاب لن يتفرقا

اصمت خسأت فلست تبرح أحمقاً — و الحق يأبي أن يحاور أحمق

أغووك يا هذا فلم تع قولهم — ألقوك في بيد التحرر موثقاً

كالببغا فيهم تكرر قولهم — قولاً تشبع بالخنوع ملفقاً

و كبيركم في حيرة من امره — يعلو ببيداه الأتان الأخوق

إنا لندرك أين يكمن عزنا — و النخل يرمى يوم أثمر باسقاً

إنا سمونا مت بغيظك يا فتى — بالدين نرقى حبذا من مرتقى

بالدين عزٌ شمسُ رابعةٍ و لن — تخفى بثوبه علقوه مخرقاً

المجد في الإسلام مجد خالدٌ — و النصر في ظل السيوف تحقق

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البريق: [ب ر ق]. (مصدر بَرَقَ). 1."كانَ يَرَى في ذَلِكَ بَريقَ أَمَلٍ" : شُعاعٌ، وَميضٌ، بَصيصٌ، ضَوْءٌ خافِتٌ. 2."كُنْتُ أَرَى في بَريقِ عَيْنَيْهِ انْدِهاشاً" : في لَمَعانِهِما.
  • التواضع: تَوَاضع يَتوَاضعُ تَوَاضُعاً :- الشخص: تخاشَعَ وتَذلَّل وعكسها تكبَّر؛ منْ تَوَاضع لِله رفعَه.- وا على الأمرِ: اتفقوا عليه؛ تواضع المتآمرون على كلمة سر بينهم يتعارفون بها.- ت الأرض: انخفضت عما يليها.- ما بيننا: بَعُد؛ تو …
  • بالهدي: هدي: مِنْ أَسماء اللَّهِ تَعَالَى سُبْحَانَهُ: الهَادِي؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الَّذِي بَصَّرَ عِبادَه وعرَّفَهم طَريقَ مَعْرِفَتِهِ حَتَّى أَقرُّوا برُبُوبيَّته، وهَدى كُلَّ مَخْلُوقٍ إِلى مَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ …
  • تخلق: تَخلّقَ يَتَخَلَّق تَخَلُّقا : أظهر من الأخلاق ما لم يكن فيه؛ تَخَلّق بأخلاق العلماء فليته كان عالما حقا.- بكذا: جعله خُلُقا له؛ تخلّق بأخلاق الزُّهاد.- الكلام: اختلقه أي ادَّعاه وافتراه؛ يتَخَلَّق الأخبار وينشرها بين ال …
  • سكونه: السُّكُونُ : مصـ.-: عَدَمُ الحَرَكَةِ، الهدوء والقرار؛ يعمُّ السكونُ المدينةَ ليلاً.-: في اللّغة، علامة توضع فوق الحرف تُفقِدُه الحركةَ.

قصائد ذات صلة

  • تغنى الكون
  • جريمة حب
  • في غاية الحسن
  • نجوى نسيم الشوق
  • بأسفار عمري
  • بئر الناس
  • الحنين المكتَّمُ المفضوحُ
  • أصبح الملك للذي فطر الخلق