تغنى الكون

الشاعر: عبد الرحمن الودعان · البحر: الوافر

«تغنى الكون» من شعر عبد الرحمن الودعان، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

و دوَّت في السماواتِ الرعودُ — و ليلٌ كالح بشعٌ يسودُ

هنالك أنجمٌ تاهت و بدوٌ — حيارى حول نارهمُ قعودُ

هنا ريحٌ أصابت حرث قومٍ — و أرضٌ لا نبات بها كنودُ

سنونٌ تحملُ الآلامَ مرَّت — عثى فيها التقاتلُ و الجحودُ

تجلَّى البدر للدنيا فغنت — تراقصَ إثرَ مقدَمِه الوجود

أرى بدرَ التمامِ و قد تراءت — محاسنُه و ضاءت منه سودُ

و جدبا كانت الدنيا فروًّت — غمائمُ قادها كرمٌ و جودُ

جبالاً و السهولَ فسالَ سيلٌ — و لم توقف مسيرتَه سدودُ

غدت تلك الدنا خضراء فارنوا — هناك جداولٌ و هنا ورودُ

رسولَ اللهُ يا دوحاً بهياً — و أنت الحسنُ و الماءُ البَرودُ

فكم قصد الرجال حماك حتى — غدوتَ لهم كظلٍ لا يؤودُ

حكيمٌ إن دعى بشراً رحيمٌ — فكم تبعت مسالكَه وفودُ

حليمٌ بالصحاب إذا تناسوا — فلابن جبيرَ ما فعل الشَرودُ

ألان قلوبَ من عادوه عفواً — و مذ عرفوه ثاراتٌ تَفُودُ

سما بالعفو ، يأسرهم بصفحٍ — فتاق لأسره الخصمُ اللدودُ

إذا جنحوا إلى سلمٍ فسلمٌ — و إن مالوا إلى الهيجا وَقودُ

فسل عنه الخطوبَ و قد طواها — ستنبيك الشجاعةُ و الصمودُ

له ناح الحمامُ و حنَّ جذعٌ — كطفلٍ حينما افتُقِد الصُعودُ

رأته غزالةُ فشكتهُ هماً — و تدنو حين ينحرُها النَّجُود

عطفت على الصبيِ فقال وحِّد — أبوه له ، فتنجي إذ تعود

على خلقٍ عظيمٍ أنت طهرٌ — به شهِدت لكم حتى اليهودُ

بكم عُرفت شمائلُ سامياتٌ — بحسن فعالكم كم فاح عودُ

حديثَك دونته العربُ حِرصاً — رواهُ الفرسُ ترجمه الهنودُ

خصالُك لا تعدُّ أيا حبيبي — و ما حَصَرت مواقفك الشهود

بنيت من الصحابة خير ناسٍ — أشاعوا العدل فاتسعت حدودُ

رجالٌ ليس تلهيهم بيوعٌ — و ما سكنت أكفَّـهم النقودُ

و كم من أدمع سكبوا فبلَّت — ثرىً و الناسُ دونهم رقودٌ

و ركعُ سجدٌ هم إن تراهم — و سيما في وجوههم السجودُ

إذا قيل الجهادُ تحارُ فيهم — رجالٌ إن أغاروا أم أسودٌ

أغاظوا الكافرين بكل صقعٍ — فلا عجبٌ إذا انتقصَ الحسودُ

فهم نارٌ على علم تجلت — و نارُ الشرِّ يقتلها الخمودُ

فسب صحابة المختار سبٌ — لسب المصطفى حتماً يقودُ

و إني كلما أبصرت قوماً — يورِّثُهم مخازيَهم جدودُ

أقول أجاهلون إذ ازدروهُ ؟ — و هل تُجدي لردعهم الردودُ ؟

يطول تأملي فأشيحُ كُرهاً — يؤرقني التأملُ و الشرودُ

يهاب الكفرُ أصغرَنا زماناً — فكيف يسب أكبرَنا العَنودُ ؟

فنحن البحر كم أردى عنيداً — فما للبحر أعجبه الركودُ ؟

بحبلِ الله كنا خير جمعٍ فكيف — اليومَ بعثرَنا العُنودُ ؟

أأم عمارة عودي فإني — رأيت بعودكم نصراً يعود

و ذودي عن رسول الله إنا — نسينا كيف آسادٌ تذود

عصا ابن أنيس تؤنسه و شعري — عساه علي بالسلوى يجود

عساهُ يكون لي أنساً بقبرٍ — يرافقني به كفنٌ و دودُ

رسولَ الله معذرة فإني — من الآثام تثقلني القيود

فواسعداهُ إن أُوردتُ حوضاً — به يحلو لقربكم الورودُ

أحبك يا رسول الله حتى — بغير لقائكم عُرفَ الحُرودُ

أريدُ لقائَكم في دار عدنٍ — بها دورٌ بنينَ لنا و خودُ

أقول أحبُّكم و الحبُ جمٌ — و يشهد لي على قولي الودودُ

أمتِّع ناظري بكم فدفئٌ — به تُجلى من القلبِ الصُّرودُ

لكم حرٌ سينشُر ما نشرتم — أقام العزمُ فارتحل الجمودُ

لكم في كل حرفٍ من قصيدي — بنصرٍ بالذي أقوى وعودُ

فإن عشنا بذلنا كل غالٍ — و إن متنا لنا معكم خلودُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التقاتل: تَقَاتَلَ يَتَقَاتَلُ تَقَاتُلاً :- وا: اقتتلوا، أي قتل بعضُهم بعضاً أو تحاربوا؛ تقاتل الطرفان لأسباب تافهة.
  • الجحود: الجُحُودُ مصـ.-: ما ينكر باللسان دون القلب؛ تميّز سلوكه تجاه أهله بالجحود/ لامُ الجحود في النحو، هي اللام الداخلة على المضارع المنصوب والمسبوقة بكون منفيّ لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُم.
  • السهول: السَّهُولُ : الدواءُ المسهِل؛ تَنَاوَل السهولَ ما دام بطنك منقبضا.
  • بدو: (بَدَوَ) الْبَاءُ وَالدَّالُ وَالْوَاوُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ ظُهُورُ الشَّيْءِ. يُقَالُ: بَدَا الشَّيْءُ يَبْدُو: إِذَا ظَهَرَ، فَهُوَ بَادٍ. وَسُمِّيَ خِلَافُ الْحَضَرِ بَدْوًا مِنْ هَذَا، لِأَنَّهُمْ فِي بَرَازٍ مِنَ …
  • بشع: بشع: البَشِعُ: الخَشِنُ مِنَ الطَّعام واللِّباس وَالْكَلَامِ. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، يأْكل البَشِعَ أَي الخَشِنَ الكَرِيهَ الطَّعْمِ، يُرِيدُ أَنه لَمْ يَكُنْ يذُمُّ طَعاماً. والبَشِعُ: طَعْم كَرِيهٌ …

قصائد ذات صلة

  • جريمة حب
  • في غاية الحسن
  • نجوى نسيم الشوق
  • العزة الغراء
  • بأسفار عمري
  • بئر الناس
  • الحنين المكتَّمُ المفضوحُ
  • يعد علي أنفاسي ذنوبا