الحنين المكتَّمُ المفضوحُ
الشاعر: عبد الرحمن الودعان · البحر: الخفيف
«الحنين المكتَّمُ المفضوحُ» من شعر عبد الرحمن الودعان، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الحنين المكتَّمُ المفضوحُ — و التناهيد كبَّلتها الروحُ
و العيونُ التي تواري دموعاً — و نداءٌ أسرَّه المبحوح
و الفؤادٌ الذي اكتوى بفراقٍ — يسكب الدمع بعدكم و ينوح
كان يحيا بظلكم في سلامٍ — ها هو اليوم بعدكم مذبوح
دمه كان فيه يجري هواكم — سال في الشارع الدم المسفوح
كنتم سلوة الزمان لديه — من له اليوم بالهموم يبوح
ينجلي الهم يستحيل انشراحاً — حين يغدو إليكم أو يروح
غلقت بعدكم قلوب البرايا — مذ تنائى المرحبُ المفتوحُ
صار فيهم مذمما مطروداً — و هو بالأمس فيكم الممدوح
تاه في الشوق، لا إليكم دليلٌ — و السما ما بها نجومٌ تلوحُ
كلما أزمع النزوح تراءت — ذكرياتٌ فلا يطيبُ نزوحُ
هاهي الدار، لم يغادر سناها — بين تلك الديارِ بدرٌ صبوحٌ
و تراءت آثاركم في ثراها — و الروا العذبُ وسطَها و الصَّبوحُ
و بقايا الرمادِ تبعثُ دفئاً — و شذى قهوةٍ شربتم يفوح
و نداءٌ لم يلق منكم جواباً — و سؤالٌ معلقٌ مطروحُ
و حنينٌ و حرقةٌ و إدكارٌ — و لهيب الجوى و شوقٌ لحوحُ
و اصطبارٌ و لوعةٌ و شرودٌ — ذكرياتٌ و عبرةٌ و قروحُ
فاستحالت تلك الديار قبوراً — و تهاوت بعد الرحيل الصروح
يا ليالٍ بها اللقا ممنوع — و بها الوجد و النوى مسموحُ
في دجى البئر مثل يوسف فردًا — و طويلاُ كما قضى العمرَ نوحُ
إن يكن ضاق في ظلامِك هجراً — فبُعيد المضيق تأتي الفتوحُ
و إذا طال ليلُ صبٍ كئيبٌ — مزق الليلَ فجرنا الملموح
إن تعالت بالعسر يوماً جبالاً — شقها السيل باليسار يطوح
إن سباه الزمانُ عنكم بعيداً — فقريبٌ فكاكه المطموح
يا جريح الفراق بشراك وصلٌ — فيه يبرى فؤادُك المجروح
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المرحب: المَرْحب : السَّعة قَالوا بلْ أنْتمْ لا مَرْحبًا بِكُمْ أي لا رَحُبَتْ بهم ولا اتسعتْ/ مرْحباَ بك، أي انزل في الرَّحب والسَّعة.
- المكتم: المُكتَّمُ : مفعـ. - من الأَسْرَار: الَمُبَالَغَ في كِتْمَانِهِ؛ في قلبه حُبٌّ مُكَتَّمٌ لا يبوح به.