سماء الحلم العربي....(9)
الشاعر: خليل الوافي · البحر: المتدارك · الغرض: قصيدة غزل
«سماء الحلم العربي....(9)» من شعر خليل الوافي، وتقع في 82 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
في دور العاقل و المجنون ... ركبت صحوي في يوم عمري
وامتحنت قدري ... على اكتاف الوجوه
المتعبة من عطشي ... علقت شمسي
على قمر عشقي ... وضوئي ينفلت مني
من عيني ... تخرج كائنات
تحلق في سماء وجدي ... ياخذني اليك البحر
في انشراح الكلمات ... والانفعال المتراكم
فوق الجتث ... في سماء تمطر
نشيد العالقين ... على اعشاب سفن غارقة
يتكسر الموج ... في تلويحة اخيرة
والافق الازرق ... يوشي بان السماء
تغير الونها كل ليلة ... تعود الذكرى الى اصحابها
كالروح ... حين تخرج من عفونتها
وتهرب بعيدا ... تهاجر مع الطيور
الى ارض لا نعرفها ... تتنفس هواء الياسمين
في دربي ... اتعقب خطوي
في سراب الاثار ... الضائعة في صحراء
ترسم حدود النسيان ... على شفتيك
ياتي الوحي مرادفا ... لصلاة صوفية
امام باب لا تفتحه الايادي ... وتدخله اشباح الضباب
الكثيف ... تحجب الرؤية
عن زائر يبدع فنون ... الهلوسة
وقراءة رطوبة الصمت ... في الجدران القديمة
والاشكال الغريبة ... تتحرك من تلقاء نفسها
وتوقف اشياءها ... حين يبدا الغريب
يقرا تعويذة الصباح ... في حضرة الظلال الخافتة
والاصوات الجارحة ... لمعنى الانتظار
و ذاكرة تحكي ... ربيعا عربيا
يخضب اياديه ... بدماء الشهداء
تعلو رايات ليبيا ... فوق مذائن دمشق
والليل يوشك ... ان ينتهي
وتخرج السماء ... في صنعاء وصفاقس وسرت
تبشر اهلها بمطر ... الايام القادمة
سرت الى حذفي ... ضاحك الحلقات
وخضرة الخضر تخلق المعجزات ... وينطلق السمك الميت
في البحر ... وتعود البسمة الى
الديار القاحلة ... تنطق الاشياء عن بكرة ابيها
وابحث عن ظلي ... خلف ظلي
لا ارى نفسي ... في تواجد الكائنات
ولا فرصة تحميك ... لتقول السلام
للذين تعرفهم ... واخرون يحملون
لغة لا تعنيهم في شيء ... لغة تختبىءعبر تجاعيد
موسومة بالذكرى ... حين ترسم العجوز
تاريخ امة على رمال ... لا تعرف الحدود
وعيون تختزل المسافات ... عشقي يمتد اليك من السماء
وانت يا صاحبي ... تراقب المشهد
واخر القرارات ... حائرة هي ايامنا
تتعطش للندى ... وصوت البندقية
واليد المغلولة ... على اعتاب الشام
تحمي سلالة حزب ... وتضع السلاسل
على الاعناق ... خوفا من انفلات القيد
على عبد اسمه الشعب ... تهزني شهامة عربي مجهول
يعيش في منفى الاحتضار ... وتعاقبني
ايامي التي مضت ... دون ان احمل السلاح
في وجه من سرق الوطن ... من يد الشهداء
حلمي ان اكبر مثل ابي ... واركن الى زاوية المقهى
ارشف ما تبقى من عروبة ... ونخوة واسكب الكبرياء
في اناء تشربه بطون ... سكرى لا تعلم ما جرى
او تعلم ما يجري ... وتحاول نسيان الهزيمة
خذ جسدي ليحميك ... من نفسك
وقلبي من الهذيان ... والانتماء الجائر
في لقاء الاعداء ... لا تخف يا قلبي
من دقاتك ... لان الموت حليفي
الدائم في كل لقاء ... خذ دمي واعضائي كلها
واترك لي وطن انتمي اليه ... كي تستريح العرب
من بكاء النسوة ... وتستيقظ الزغاريد
على ايقاع النعوش ... العائدة الى الديار
بكائي ... على الذين يحملون كل صباح
حلم القاصرين ... عن فهم ما يجري
في كواليس ... مسرح منطفىء الاضواء
تسقط رغبتي ... في ابريق القهوة
شربت حتى ثملت ... ولم اعرف قصدي
نضجت الى جانبي ... حبات عشق طفولي
يحمل السلاح ... على ملتقى شارعين
كلها تؤدي الى الوطن ... والبحر يمهل شطئانه
كي تعود المفاوضات ... الى صدى اصداف مهملة
واللعبة الصغيرة ... في غرفة طفلة مشاغبة
لا تعترف بالاعتراف ... ولها حق الصراخ
في وجه من تراه ... لا يحمل السلاح
وتعود الى البكاء ... حتى تحصل
على رغيف خبز لهذه الافواه ... التي تصرخ
في زحمة التدافع الغليظ ... امام شباك الحياة
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- اكتاف: كتف: الكَتِفُ والكِتْفُ مِثْلُ كَذِبٍ وكِذْبٍ: عَظْمٌ عَرِيضٌ خَلْفَ المَنْكِب، أُنثى وَهِيَ تَكُونُ لِلنَّاسِ وَغَيْرِهِمْ. وَفِي الْحَدِيثِ: ائتُوني بكَتِف ودَواة أَكْتُب لَكُمْ كِتَابًا، قَالَ: الْكَتِفُ عَظْمٌ عَرِيض … (لسان العرب)
- العاقل: عقل: العَقْلُ: الحِجْر والنُّهى ضِدُّ الحُمْق، وَالْجَمْعُ عُقولٌ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: تِلْك عُقولٌ كادَها بارِئُها أَي أَرادها بسُوءٍ، عَقَلَ يَعْقِلُ عَقْلًا ومَعْقُولًا، وَهُوَ مَصْدَرٌ؛ قَالَ سِيبَوَ … (لسان العرب)
- المجنون: مجن: مَجَنَ الشيءُ يَمْجُنُ مُجُوناً إِذا صَلُبَ وغَلُظَ، وَمِنْهُ اشتقاقُ الماجِن لِصَلَابَةِ وَجْهِهِ وَقِلَّةِ اسْتِحْيَائِهِ. والمِجَنُّ: التُّرْسُ مِنْهُ، عَلَى مَا ذَهَبَ إِليه سِيبَوَيْهِ مِنْ أَن وَزْنَهُ فِعَلٌّ … (لسان العرب)
- تحلق: حلق: الحَلْقُ: مَساغ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فِي المَريء، وَالْجَمْعُ الْقَلِيلُ أَحْلاقٌ؛ قَالَ: إِنَّ الَّذِينَ يَسُوغُ فِي أَحْلاقِهم ... زادٌ يُمَنُّ عليهمُ، للِئامُ وأَنشده الْمُبَرِّدُ: فِي أَعْناقِهم، فَرَدَّ ذَلِ … (لسان العرب)
- تمطر: مطر: المَطَرُ: الْمَاءُ الْمُنْسَكِبُ مِنَ السَّحابِ. والمَطرُ: ماءُ السحابِ، وَالْجَمْعُ أَمْطارٌ. وَمَطَرٌ: اسْمُ رَجُلٍ، سُمِّيَ بِهِ مِنْ حَيْثُ سُمِّيَ غَيْثاً؛ قَالَ: لامَتْكَ بِنْتُ مطَرٍ، ... مَا أَنت وابْنَةَ مَ … (لسان العرب)