في حدائق المنفى ( 3/3 )

الشاعر: خليل الوافي · البحر: السريع

«في حدائق المنفى ( 3/3 )» من شعر خليل الوافي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ـــــــــ جسد — أكتشفت حدود الجسد

في انبلاج وحشة الألم — أتلمس ظلي

حين يغير القمر شكله — أبسط يدي

أنبش عن رائحة الليل — في انسحاب الشفاه

عن سحب العطش — آلمتدفق من معين المطر

لا شيء يمنحني عنان الشك — برزخ يفصل الروح عن الجسد

مرتفع العين — يغرف من تبجح

العيون الماردة — من غواية تخدش حياء الماء

عن خصر امرأة — تخصب زهرة البنفسج

في رياض التفرد — و إثراء مادح رموش نخل

تغطي مدى النظر — مهدت الريح كف حناء

تفضح وشاح عطر — تغمره النشوة

مثل تساقط الماء على الحجر — لا شيء يضاهي ملح الليل

في الأحداق التي لا تنام — ــــــــ عتمة

أتغلغل في منتهى الصمت — أتحسس شكل الهمس

يلامس أصابعي — شمعا يضيء الروح

في وجوه العتمة — لا أبرح في مكان واحد

لا أعرفه و لا يعرفني — أدقق في التفاصيل الهاربة

من لج يملأه السهاد — الوقت لهفة التعقب و الإنتظار

لا شهقة تقارب نهاية جميلة — لمشهد العناق

ينفض الليل عزلة الجسد — أتشرب من صحوي

عباءة أنوثة عذراء — تطل من سواد الحجر

الساكن رموش الإفصاح — و دق الكحل على خشب الرعراع

أنتشي كبرياء الملوك — و أستقبل كرنفال الرقص

على إيقاع الطبول — تحار العين فيما يشتهيه الجسد

ـــــــ ـجرأة — أهمس لبرعم الفطر

عند مطلع الشجر — تهب الريح عاجزة

أن تقول أسرار الربيع — و تخجل الظلال من ضحكة المطر

أشعر بالبرد يلف ذاكرة الصدأ — تتوالد اليرقات خفافيش

تمتص شهد العسل — ينحني الصخر لهول السيل

في منحذر الكهف — تتوارد القصص أريج السحر

يمتد نشيدي عزاء — لمن لا يملك راية و لا وطن

تمادت في الجرح — و انحرف عن مجمع الإعتراف

لا العودة باتت شاخصة — في عيون من يرقبون

سقوط السماء حجر — لا الموت يمسح عن الأطفال

صرخة أمّ عند انهيار السقف — على صورة الشهيد

أمازلت ترقب مطالع القمر — خرائط الأمل

ــــــــ رعد — من نطفة تجمعت في الصدى

و أسقط الرعد خوفه — من عودة القذائف

إلى ساحة الغرق — تغيب الشمس في سحاب الغياب

أنتشر في مهب الريح — أنتظر إشارتي الأخيرة

من قارب أوشك — أن يقطع نصف الجسد

تحملني الرعشة اللاسعة — تاريخ الوجع

أتلمس أشيائي البعيدة — و أفض عن ذاكرتي

وحشة ليل لم يشأ — أن يبعد الشمس

عن زرقة السماء — كي يحتمل ثقل الرحيل

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العطش: عطش: العطَشُ: ضدُّ الرِّيّ؛ عطِشَ يعْطشُ عَطَشاً، وَهُوَ عاطِشٌ وعطِشٌ وعطُشٌ وعَطْشان، وَالْجَمْعُ عَطِشُون وعَطُشونَ وعِطاشٌ وعَطْشَى وعَطَاشَى وعُطَاشَى، والأُنثى عَطِشةٌ وعَطُشةٌ وعَطْشى وعَطْشانةٌ وَنِسْوَةٌ عِطاشٌ. …
  • انبلاج: الانْبلاجُ : مصـ.-: الظهور بوضوج؛ كان انبلاجَ الحقيقة سبباً لتبرئته.
  • انسحاب: [س ح ب]. (مصدر اِنْسَحَبَ). "كانَ انْسِحابُهُ مِنَ الحَفْلَةِ في غَيْرِ مَحَلِّهِ" : اِنْصِرافُهُ. "فَرَضَ عَلَيَّ الانْسِحابَ مِنَ القاعَةِ". 2."الانْسِحابُ مِنَ العَمَلِ" : التَّخَلِّي عَنْهُ.
  • برزخ: برزخ: البَرْزَخُ: مَا بَيْنَ كُلِّ شَيْئَيْنِ، وَفِي الصِّحَاحِ: الْحَاجِزُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ. والبَرْزَخُ: مَا بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ قَبْلَ الْحَشْرِ مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ إِلى الْبَعْثِ، فَمَنْ مَاتَ فَقَدْ …
  • تبجح: تَبَجَّحَ يَتَبَجَّحُ تَبَجُّحاً . تباهى وافتخر؛ إنهم يتبجحون بما هو في الحقيقة نقيصةٌ لا فضيلة.
  • شكله: الشَّكْلَةُ : المرّةُ من الشَّكل. -: علامةُ الحَرَكَةِ الّتي تضبطُ نُطْقَ الحرف ج شَكْلٌ وشَكَلاَتٌ.
  • مرتفع: جمع: ـات. [ر ف ع]. (مفعول مِن اِرْتَفَعَ). "جَلَسَ فِي مُرْتَفَعٍ" : مَكَانٌ عَالٍ. 2."مُرْتَفَعَاتُ البِلاَدِ" : جِبَالُهَا.

قصائد ذات صلة

  • مذكرات مواطن عربي
  • فصول الانتماء
  • رضيع يسال امه عن اسماء الشهداء
  • بكاء على اطلال ذاكرة موشومة بالحناء
  • في ظل شمعة
  • سياط الخيول الجامحة.
  • شذرات من وحي الكلام
  • نشيد الغرباء في وطن النسيان