طفلٌ بلا وطن
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
عجبًا: بموتِكَ كيفَ زِدتَ براءةًوغفوتَ بينَ الرملِ والأمواجِ؟
تَستقبلُ البحرَ الذي سامحتَهُعن لَفْظِ سِرِّكَ حينَ كُنتَ تُناجي
نَمْ يا صغيري ما مكانُكَ ها هنافي خُلْدِ رَبِّكَ ما فُؤادُكَ راجي
هذي بلادٌ لا تُحبُّ طُيورَهاقد زُيِّنَتْ للشرِّ والأعلاجِ
وبرغمِ قَسوتِها تُقبّلُ أرضَها!منها بدايةُ رحلةِ المِعراجِ
أحسنْتَ ظنًّا مِن نقاءِ سريرةٍما كنتَ يومًا لاعنًا أو هاجي
أأراكَ لا تَدري بأنَّكَ ميتٌوالحالمونَ بلقمةٍ وعلاجِ
حتّى زنيمُ القصرِ يَحفظُ عَرشَهُوسبيلُهُ دَمويّةُ الحَجَّاجِ
وحثالةُ الأعرابِ دُونَكَ أغلقواعادينَ بابَ الغَوثِ بالمزلاجِ
ما كفّنوهُمْ حينَ ماتَ شعورُهمغِيدَ القصورِ وساكني الأبراجِ
شربوا خمورَ الدمِّ في لذّاتِهمفي غيِّهِم ضلّوا عن المِنهاجِ
وبلادُ أوروبا حُرِمتَ لُجوءَهاعنها مُنِعتَ بحاجزٍ وسياجِ
كلُّ الملوكَ رَموكَ حينَ رأيتَهمْسُودًا عرايا في قُصورِ زجاجِ
فهمستَ في دمعٍ لنومِ ضميرِهم:"فلتقبلوا أسفي على الإزعاجِ"!
لم يَبقَ غيرُ البحرِ، حينَ بَثَثْتَهُشَكواكَ رَدَّ بِعَصفةٍ وهِياجِ
لم يَدْرِ شوقًا حينَ ضمَّكَ أنّهُأجرى عليكَ الحُكمَ بالإفراجِ
أتريدُ أن تَقضي اختناقا مثلماسبعينَ نفسًا كُدِّسَتْ كنعاجِ؟
أو كنتَ تُصبحُ مِن عبيدٍ حُلمُهمْأن يَعلِفُوهم في حظيرِ دجاجِ؟!
يا بِئْسَ مَنْ عشقوا الحياةَ ذليلةًهَلَكَ الجميعُ وأنتَ كنتَ الناجي
نَمْ يا صغيري ما مكانُكَ ها هناوغدا يجيء الصبح بالإبلاجِ
عن القصيدة
«طفلٌ بلا وطن» من شعر محمد حمدي غانم، وتقع في ٢٠ بيتًا. ورويّها حرف الجيم.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.