بغداد. يا لغة الدنيا وجنتها

الشاعر: سليمان بن علي بن سالم العبري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة شوق

«بغداد. يا لغة الدنيا وجنتها» من شعر سليمان بن علي بن سالم العبري، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

في مسقطِ الحبِّ.. في شطآنها سُفني — اليكِ أبحرتُ والآمالُ تحملني

رفعتُ وسطَ بحارِ الشوقِ أشرعتي — وأنتِ بوصَلَتي في شِدِّةِ المِحَنِ

يمّمتُ شطَّك والدنيا مُحطَّمةٌ — تُعِدُّ دفترَها المكتوبَ بالإحَنِ

جراحُها في مرافي البؤس راسيةٌ — تسحُّ أحزانَها بالدمع والشجنِ

قال الرفاقُ علامَ الحزنَ نلعَقُهُ — بحثاً ونحن بُعَيدُ الاهلِ والوطنِ

فقلتُ هذي عِراقٌ المجدِ كم رَفَعَتْ — على رباها قناةَ الدينِ من زمنِ

هنا الحضاراتُ والدنيا بمحتَدِها — جادَتْ كمثلِ سَحابٍ جادَ بالهُتُنِ.

هنا العلومُ علَت مثل النجومِ فمَن — يرى البيوتَ يرى الأنوارَ في علَنِ

هنا الرشيدُ بكرسيِّ العُلا وهنا — عواصمُ الارضِ تلقاها كمُقترنِ

بغدادُ يا لغةَ الدنيا وجنتَها — يا نفحةَ الطيبِ يا شوقاهُ يا سَكَني

مهما أتاكِ تتارُ النارِ في مَددٍ — فأنتِ في وجهِ هذي النارِ لم تَهِنِ

جارَ الزمانُ زماناً فاكتوى ألماً — وعاد يُغدقُ بغداداً من المننِ

ودارَ ثانيةً والدهرُ يفجعُنا — بريبِهِ فهوَت بغدادُ في الفتن..

مرّت عليكِ سنونُ البؤسِ كالحةً — فآن نشهدَ بغداداً بلا حَزَنِ

يا أولَ الكأسِ تاريخاً ونشرَبُهُ — فكُن كماءٍ قُراحٍ ليس بالأسِنِ

الحاملونَ لواءَ العلمِ من زمَنٍ — صاروا بفضلِ ازدهارٍ منكِ في فَنَنِ

في كلِّ علمٍ وفنٍّ منهمُ علَمٌ — مِنْ كلِّ مجتهدٍ منهمُ ومؤتَمَنِ

جادُوا بعلمِهِمُ الدنيا وما جمَعوا — منها سوى ذكرِهِمُ في مُصحفِ الزمنِ

ومِنْ عمانَ سرَتْ سُحْبُ المزونِ الى — أرضِ الفراتِ بمنهلٍّ من المُزُنِ

كجابرٍ في علومِ الفقهِ مفخرةً — ديوانُهُ حِمْلَ ظهرينٍ من الهُجُنِ

حازَ الصحابةَ علماً واستوى علَماً — وصاحبَ التابعينَ الغُرَّ كالحَسَنِ

وكالمُبرِّدِ في علمٍ وفي أدَبٍ — محمدِ ابن يزيدٍ عند مٌستبِنِ

ومن بمقصورةٍ غراءِ نعرِفُهُ — محمدِ ابن دُريدِ عالمِ اللُّسُنِ

وكالإمام إمامِ النحوِ قاطبةً — العالمِ البارعِ الموسوعةِ الفَطِنِ

أعني الخليلَ ..بحورَ الشعرِ أحكَمَها — وصاحِبَ العينِ والانغامِ والغُنَنِ

عاشوا ببغدادَ أو في بصرةٍ ولهم — دربٌ هناك يسمى الجوف للعُمُنِ

وبصرةٌ خلَّدَتْ تلك العهودَ على — جبينِها.. وبها دربٌ من الوطنِ

وأنتَ دكتورُنا الهادي وقد رسمَت — كفّاك عينينِ في بحرٍ من السفنِ

(عيناكِ بحران ) في إبداعِها عجَبٌ — وكيف لا وهما عينا لذي الحُسُنِ

أهديتَني من جمالِ الشعر أجملَهُ — فتهتُ ما بين مفتونٍ ومُفتَتِنِ

إنْ أبحرَ الحرفُ في بحرِ الجمالِ معي — فمنكَ نغرِفُ للإبحارِ كالمؤنِ

وإنْ قرأتَ حروفي في قوافِلها — فحرَّكتك.. فذا نزفٌ من البدَنِ

أهديتك الشعرَ في أبهى كواكبِه — فالشعرُ يكتبُ ما يُملي ويكتبني

وإنْ أتتكَ حروفي وهي واهيةٌ — فالمرءُ في زحمةِ الافكار في وهَنِ

فخُذْ حروفَ سليمانٍ بأحسنِها — فقد مزجتُ شحوم المعزِ بالقُطُنِ

وقد رميتُ بسهمي في محاجرِها — فإن أصبتُ وإلا جهد مُمتَهِن...

جاءتَ إليكَ من الحمراءِ مُسرعةً — تجتازُ كلَّ بحارِ الشوقِ والمُدُنِ

في عرشِ بلقيس ..طرفُ العلم طيّرها — تأتيك في لندنٍ إنْ كنتَ أو يمَنِ

كأنني حاضرٌ أُلقي بحضرَتِكم — وأنتَ تبحثُ عنّي حين لم ترنِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المحن: محن: المِحْنة: الخِبْرة، وَقَدِ امتَحنه. وامتَحن القولَ: نَظَرَ فِيهِ ودَبَّره. التَّهْذِيبِ: إِن عُتْبة بْنِ عبدٍ السُّلَمي، وَكَانَ مِنْ أَصحاب سَيِّدِنَا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، حَدَّث أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، قَالَ: القَت …
  • المكتوب: المَكْتُوبُ : مفعـ. -: الرّسالةُ الّتي تُرسَل من واحد لآخر. -: مَا كُتِبَ؛ يرْمُونَ قَلْبِي بِأسْحَارٍ وَأمْحَقُهَا ** عَنِّي بِحَرْفٍ مِنَ القُرْآن مَكْتُوبِ. -: المُقدَّرُ؛ كأنَّه كان مكتوبًا له أن يرى ابنه المهاجر قبل …
  • بالهتن: هتن: هَتَنَتِ السَّمَاءُ تَهْتِنُ هَتْناً وَهُتُونًا وهَتناناً وتَهْتاناً وتَهاتَنَتْ: صَبَّتْ، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الْمَطَرِ فَوْقَ الهَطْلِ، وَقِيلَ: الهَتَنان الْمَطَرُ الضَّعِيفُ الدَّائِمُ. وَمَطَرٌ هَتُون: هَطُولٌ. …
  • بحثا: حثا: ابْنُ سِيدَهْ: حَثَا عَلَيْهِ الترابَ حَثْواً هَالَهُ، وَالْيَاءُ أَعلى. الأَزهري: حَثَوْتُ الترابَ وحثي حَثَيْتُ حَثْواً وحثي حَثْياً، وحَثَا الترابُ نفسُه وَغَيْرُهُ يَحْثُو ويَحْثَى؛ الأَخيرة نَادِرَةٌ، وَنَظِيرُ …
  • بمحتدها: المَحْتِدُ : الأصل؛ هو كريم المحتِدِ طيِّبُ السَّريرة. -: الطَّبْعُ؛ رجع إلى مَحْتِده.

قصائد ذات صلة

  • كلما
  • هزي بجذع حنيني
  • العبد عبدك يا من أنت سيده
  • لا العيد من بعد سكان الحمى عيد
  • الناس أنت وما بالغت في الكلم
  • آلى الزمان عليه أن يواليكا
  • يا من إذا وهب الدنيا فيحسبها
  • يوم أتى الدهر فيما حزته الخبر