النص الشعري
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
نصوص/ قاسم حداد1
غابة أم بشرهذي الوجوه التي تأرجح أحداقها في زجاج الفضاء
بهجة أم كدر.2
ليست نزهة،من يعرف،
لكأن ما أراه من بياض هو الكفن المنتخب،من يعرف،
هل أنا في الحرف الأول،في الكلمة الأخيرة.
3أرشح أكثر الأعضاء خفاء لكنيسة الجسد.
كيف أقول..عن ارتعاشة جسد في التجربة
يضطرب مثل طفل خالجته الصاعقة.4
تقدمنعد لك الأعراس و المراثي،
نشد أزرك و نسند خاصرتك بالسكاكين،تقدم
ما أبهـــــاكو أنت إلى الكتابة كأنك إلى الموت.
5المخفي.. يخيف.
6كلما وضعت عليك عضوا لئلا تصيبك الوحشة،
انتابتني النصال،النصال كلها.
ها جسدي يكاد أن يذهبمشغوفا بك، و أنت في الفقد.
7الوجوه، الوجوه
استعارت حيادا من الماءاستدارت لتخلع أقنعتة من هواء.
8جوع كاسر يتفصد في صلصال الهيكل
لكأنك تلمح فضتك الذهبية تنتقل، كمشكاة،من جسد النار إلى آنية اللهب.
جوع كافرمثل زئبق يمنح الصدر شهوة الأوسمة.
9جوخ تهرأ لفرط المديح،
مشدوخ بشهوة الأسئلة وهي تنهض من المذلةفيصاب بهيبة التهدج.
سناجبه تكنس القطيفة بفروها الأليف.مضى عليه وقت في نعمة الوعد
ولم يرخ حواسه لسماع الكلام،ما إن تقال له الكلمة حتى يتفصد النحل من كتفيه
مثل بوصلة تسأم مجد التيه.10
جثة تمرح في ذاكرة الناسمشمولة بغنج المؤآمرات،
موصولة بجسد يتفلت من تاريخ له موهبة الميزانو غيبوبة الطريق.
جسد لا يخلع درعه الأخير،مثل حصن ساهر
يتبادل أنخاب الجليد في هدأة الوحشة.و ما إن تدير الجثة رأسها ناحية المشهد،
حتى يختلج الكلام في الصدور .11
جحيم يسمونه بلادا ،حينا يقال له الوطن،
وغالبا يحمله الشخص مثل خيط من الأوسمة :زينة الضريح / جنازة الأمل.
قيل إنه الوقت والمكان،يتراءى مثل الحلم فيما يكون وهما
يتمارى فلا تدركه البصيرة ولا يطاله الكلاملن تعرف ما إذا كنت سيدا في هذا الجحيم أم عبدا.
ليس لك أن تقول باللغةوما إن تقول بيدك حتى ينالك القصل
ففي الجحيم ( الذي لا تسبقه جنة و لا تليه ) أنت في المهب :مزاج الريح يعصف بك
ومزيج الحرية يدفعك إلى التهلكة.12
ناس الغاباتيعيثون فسادا في البيت.
13سيد من سقط القبائل و يحسن الفر،
ينداح.. ينداح و لا يخطئ الهزائم.مرة هاجت يداه في غفلة و سأل الذبيحة عن وليمتها،
مرة هاجت عيناه، ولم يزل.كلما أوشك على الكر،
إنداح مثل قذيفة تسبق أهدافهاتفر إليها.. تفر و لا تصل.
14يحلم
مثل طفل يكاد أن يهرم.15
أنظر إلى الناسمكتظين ببداهة لا يقدرون على إعلانها.
أشباح تتكئ على رماد بارد.16
لا يحيا و لم يقدر عليه موت،و لم يكن حكيما.
17أفعى،
و أينما أدرت وجهك رأيت أفعى .18
نحيل،ينام تحت جلده مثل ملاءة،
ويفسح حيزا لأحلامه.19
تظاهري بالغفلة،لكن لا تغفلي عن كنزك، يمرح في مخيلة الناس.
هيئي الكنزوتظاهري بالنوم..
ونامي.20
أدخل في الخدر أيها الفارس الوحيد،أدخل،
بين وركيك مدينة و مهاميز و قتل كثير.ساحاتك يهندسها روم كثيرون
لأجل القتال،تجرجر جثتك المكابرة
لأجل القتال،بين كتفيك بيت تلعب فيه الجيوش
و يغشاه نحيب الغزاة.أدخل،
ليس غير الخدر الأليف.أيها الفارس في الوحشة،
كم تسافر من ضريح إلى ضريح.أدخل غموضك
و لا تتوضحولا تهتـــــم.
21تتصاعد من أعضائه المناديل ملطخة،
ويهفو لمكبوت يتكشف في جسد تكسره بقايا الروحوأصغر أحفاده يأخذه الوهج :
من أين جئت بكل هذا.ليس في الجسد ليس في الروح.
يتأرجح مثل غيبوبةمثل ليل ينسى.
22وكلما غسلوه بالحديد، كلما منحوه لشكيمة الغابة،
كلما احتفت به النصال، كلما انثنى ليرأف بأعدائه،كلما بين عينيه، كلما أسس لهدم، كلما انتحبت كلماته،
كلما كلم الماء، كلما كان يصغي، كلما الليل ينسى،كلما الجرح والهوى، كلما الميل والتعديل.
بينه مسافة المساء المهيمن، لا يعبأ بتضرعات عناصره المتوجعة المستوحشة ،يحم جسده بتأود الأرض وطقس الوهم.
23لا تتركوه وحيد الكتف موغل الليل، كمن ينتظر لصا يتذرع بالقميص، ينتظر عدوا يشفق، ينتظر ذئبة تفوز به وتعصف بطحينها جسدا تهدل جلده وتخبخب في غابة من شظايا،
تقرأ له مرثية، ما إن يلتفت، ما إن ينتر عنقه المعروقة،ما إن يحدق، ما إن يظن أنه يرى ماءا.
ماء بين أيامه ولياليه.يسأل، يتأجج في غرفة النادبات، يدفعونه إلى جلوس،
هو الذي لم يطمئن لقاعد ولا قاعدة.عيونه تكسر الأفق.
بينه وبين أيامه ولياليه سؤال يؤنس وحشة الطريق.24
جسد يهوى، فتنهره الروح.تركت الغابة عليه العبء. كتف تنسل مخلوقات،
لا يسعها كتاب.منتهى شهوة الليل، ذاكرة مزدهاة وجسارة تزخرف الشرفة. هاتف من مكان.
كلما حرك الأصدقاء خبيئته، صار له يأس،وتيقن أن أيامه ولياليه،
ليست أياما ولا ليال.25
لوقع أبصارهم رهبة الغابة وغرور الأوج.ما من موجة إلا وهيأوا لراحتها رمل الأقاصي وغرف السفر. ما من سفر إلا وانتخب وحشا يهذي. يهيمون مثل ماء مجنون. كلما انتبذوا أقداح السهرة، فزعت أنثاهم الفاتنة بذخيرتها.
يضعون أدواتهم المتعبة عند سفح الغيم، يؤثثون الكتب بأسمال منسولة من سماء مسقوفة بالصلاة،ينشدون مزاميرهم، وينفرون من جهة تخلعهم، رافعين شظايا الأقفال في مائدة الطريق تمجيدا.
ثمة حديد يحرس المداخل،ثمة شعب من قلامات البركان .
قيل إنه بوصلة تضلل النساك وسدنة الهيكل.يتكلمون، فتنهض معهم اللغة،
وتختجل الكلمات العذراء، مثل طيور ضائعة في العماء.26
منذ أكثر المخلوقات جمالا وجهامة ومهاجمة، منذ الكرسي والمائدة، منذ الماء في مكانه، منذ فبراير الثلجي ،منذ ( آب ) الأخير، منذ الاستجواب المؤجل، منذ بنات آوى، منذ الأصدقاء، منذ أقاصي امرأة في انتظارها،
منذ باب المغامرة، منذ شهقة النهد والنمر ونعاس الآلهة،منذ شظايا القدم المذعورة، منذ النوم والموت والكوابيس،
منذ القلب والقيامة، منذ شكل الكلام، منذ خدم العبيد،منذ الجنس في الخلايا، منذ الحديد والذهب، منذ غيظ الهذيان منذ الوحيد
وحده.27
كيف يعجز شخص، يزعم الكتابة، عن الكلام، كنت وحدي، وأنت تمعنين في هجومات غيابك.وما إن أطلق ريش تعبي عليك حتى تمنحي الروح فسحة التعب.
كنت أكثر من وحيد، وأقل من الهذيان.28
لا تملك عبيد العرب،و لا تخدم ملوكهم .
29قيل لهم :
هنا تستريحون من السعي،فألقوا بأكياسهم المتهرئة لفرط ما شرشتها التضاريس. أحفاد وضعوا كواهلهم المتعبة على أصول الأشجار، وراحوا يرسمون هندسة التل، يمنحونه جيوبا سرية مشمولة بالكبريت.
أقبية خفرتها يقظة الحيوان، مخلوقات مشحوذة المخيلة،تطلق أخلاطها في رؤوس الطرائد القادمة من الأصقاع.
30آهكأنه يسمع، كأنه يرى،
كان الجنس يتلاطم ويتبركن. والنساء وراء الأكمات يرقبن شهيق التل شاهدا لهن.يسحلن مكامنهن الخفية بالكمأ ونتوءات الحجر.
31منذور لغفلة الوحش وكسل الأساطير.
تسمع الوصايا يلهج بها الأسلاف، وترى كيف اهتبل الأحفاد تلك الغفلة وذلك الكسل، وتكاسروا على مداخل البحر.32
ألم تكن الشرفات مكتظة بكم وقت كانت جهنم لا تكف عن الدفع بمبعوثيها لشتى المهمات :تارة لكي نساوم على ماء في النهر أو ماء في القدح،
وتارة لكي نمدح الخازوق ونتضرع للضريح.33
هل أنت هكذا دوما في الملمات،تحسن اللهو وتتبادل المرايا مع مريديك حتى الانتشاء؟
إذن، ما الذي أبقيت للنادل أيها التل الثمل ؟لا يحلو لك التهتك إلا ساعة يتهدج الجسد المرضوض
تحت الغزو.ألم أقل إن هناك من يستحق، أكثر مني، الوقوف أمام امتحان الفلك ومشارط النطاسين.
فلم كل هذا الهياج الفاجر يتصاعد مثل نحيب المرأة المشبوقة، في حين يصطرع الغزاة وحرس التل في ضراوة من يتلو صلاة القتلى.34
يا زهرة الناس،كلما وضعت يدي عليك غاصت كأنها في ريشة السديم،
لا تعرف البوصلة جهاتك و لا يطالك الماء،جرحك جهة تحج إليها الجيوش و تتدفق فيها الأنهار،
و يصاب بالفقد كل باسل يتوهم النصر،أو يتوسم الهزيمة.
35من أين لك كل هذا التماهي و هذه التحولات،
تذهبين إلى ناس العرس،فيصابون بالوجل.
36لك النهر و شكله، الريح و قميصها الأخير،
أخرج من النوم و اخرج عليه،تصادف طرقا مسقوفة بالرعب، فاحرسها بزعفران المرايا، تطلع تاجات الأعالي مكنوزة بالغيم و الفضيحة المؤجلة،
ففي الحب شئ من الجنة.37
ليس لك أن تنجو من وهدة الخاتمةفليس ثمة نهاية لنص.
38لنا دلالة الحزن، و الدم درج لمراراتنا،
لا النيران تغسل القميص ،لا الذئاب تألف الجب،
لا البحر يسعف السفن، و لسنا للنسيان.39
أطفال يرفعون أسمالهم في طليعة أصواتنا.يقتحمون الطريق الملكية، فنسمع دبيب الوحش في ز فيرنا. فيما نرقب صافنات عوجتها الانتظارات .
40الجســــــد / حديد طري تستفرد به دماثة الغابة،
الجســــــد / حنين يأخذ شكل الحروف،الجســــــد / صمت يتلاشى في زئبق الكلام،
الجســــــد / حالة الذهب في مديح النيران،الجســــــد / حيلة الطين لئلا ينجو من الماء،
الجســــــد / ذبيحة الجسد.41
بلادك أيها المجنون،ساحة حربك الأخرى،
خطيئتك الجميلة،فانتخب أعداءك الفرسان
قاتل و انتظر و اهدأ،فهذي وردة للكأس سوف تقول للأطفال
عن جسد تماثل و اصطفى موتاو أبكى غفلة النيران.
42هنيئا للذي يلهو به يأس
و يحرسه رماد غادرو يقول للموتى : صباح الليل.
يهذي،ساعة الهذيان تفضح موت موتانا
و تمنح كل مرآة خيانتها.صباح الليل للموتى..
إذا ماتوا.43
ترون كما يرى الأعمى،كما لا يخطئ الفقهاء في الفتوى،
كما تغفو نصال غير عابئة بموت النص.44
يخافني الناس لبشاعة الظاهر،و أخاف الناس لبشاعة الباطن.
45أيها الغريب
هل في أصابعك شهوة الباب الموصد ؟هذا نهارك المشحون بالعمل و المكتشفات.
أيها الغريبها أنت الواحد القليل
تتكاثر كلما دلفت في رواق يأخذك إلى بهو الجسد،حيث الذخائر يخبئها لك شخص
لا تعرفه لا يعرفك،و بينكما ألف عرس و ألف جرس،
و عضلة مفتولة،حريتك الأخيرة في النهار الأخير .
46تدفقوا من صخرة تشتعل، لتراكم الأرض بقفطاناتكم القرمزية وتلمس أطرافكم، تحزمون المدن بشكيمة الحجر، تقودون الشجر والدواجن والفراشات والنحل والمناديل مبللة بالحزن، تحرسون الظلال الهاربة والأحلام المذعورة في نوم الأطفال تقودون ساحرات الوقت بقمصان هلهلتها وحش
غزاة أليفون لأوهامنا، نمشي في خديعة سافرة جرجر الضباعأجسادنا نحو الجب في وحشة الصحراء وسفن التيه،
من سيسعف صخرة النار.قفطاناتكم القرمزية، رايات الوقت، تنقذون الماء من السكينة، وتكرعون نبيذ الهجوم لتفزع المدن المستسلمة بنواقيس أفراسكم الرشيقة، مدن تجرعت عارها هزيمة هزيمة.
تذهب عن القتال متدرعة بالتعاويذ ونصوص السقيفة،مذعنة لرغبة الموت..
كأنها تموت.47
تصد عنا الهوام منسولة من الكبح تتراكم مثل تمائم الوهم، نظنها الأوسمة، فإذا هي وشم أعضائنا الذاهلة.سقيفة تتفاقم حول الأرض بعرس باذخ، نصدق سرادق الفضيحة منصوبة فوق الضحايا.
تنهض كل ليل من الكفن والمراقد الأبدية، تقض شراشف أحلامنا واستسلام رؤانا جديرون ببشارة الشخص وحنين القرمز وشبق الكائنات.تخرجون على خريطة الأرض، تخبطون مدنا أسلمت قيادها لأكثر الطغاة أناقة وتيها ومباهاة.
تصيرون بريد الفزع لأكثر الشعوب اطمئنانا لسجنها.48
تسألنا الأرض عن عرس وعدنا به، فنتلعثم ونختلج.أفواهنا مملوءة بالتراب، لا نعرف هل كنا نقبل الأرض كي تصفح عن سهونا وغفلة قلوبنا،أم كنا نكبت صرخات الذعر لفرط الحبسة.
ذهبنا إلى الساحة بوهم الأعداء، لنجد الأحباء في انتظارنا بالنصال المسنونة، لنسقط معا في احتضار طويل.كنا ذريعتكم لارتداء أكثر القفطانات خجلا، نحن أحبابكم الخاطئون، نسمع نشيجكم ينبعث في صخرة مشتعلة،
مثل حمم تصعدون من الأقاصي وتقذفون بقناديلكم نيازك تبغت الغافل والنائم والمأخوذ والشريد والقاطن والمسافر. تبغت العبيد وهم يرفلون في حرياتهم المكبوتة.صمت يخلع الأكباد من نواحها، ويفتن الأرض بأزهار القرمز الباهرة، صمت ينهر وهدة المهد.
49ليل..
كما لو أنه الليل كله.50
كان عليه أن يؤثث دروبه بأشباح تتميز برهافة الريح،حوذي يغتاظ لضراوة الغبار المثار حول مواقع خيله.
ما كان له أن يغفل عن رعشة الغريب. غريب سهر الليل كله يملأ الأفق أحلاما ومناديل.بينه و بين الطريق بوصلة ثملة،
و أسرى مجللون بالبياض.51
يا حوذينا الجميل،إرفق بنا وصدقنا و لا تذهب عنا أكثر مما فعلت.
يا حوذينا الأرعن الجميل،ليس ثمة سفيرة في انتظار خيولك غير هذه القلوب المرتعشة، تأكل منها الغربة و وحشة الطريق.
يا حوذينا ذو الاسم الباهر،إرخ لخيولك قليلا، واصغ لزفيرنا المكتوم،
واغفر لنا كل ذلك الحب.52
تقف النساء في الساحل، غارسات أطرافهن في الرمل، يرقبن معادن تطفو عارية، غير عابئة بنسلها المهدور في الرمل. معادن ارتعشت منها الأوداج والفرائص في دكنة الليل،دافقة ماءها، ليطلع النسل مثل السنابل.
نساء مأخوذات بالبحر وهو يأخذ الرجال.53
واحدا واحداكل هذي الوجوه الصغيرة أعرفها،
واحدا واحداو الطيور الحبيسة مشحونة بالمرايا و موعودة بالصور،
تأمل،ستلمس غبطة أغصانها وهي تحنو على النهر مكتظة بالشجن، تأمل،
لأكتافها خصلة سوف تبني عليها العناصر أحلامها،و إن سال منها الدم المستثار،
تأمل،ستلمح فيها احتمالا و مستقبلا للنهار،
واحدا واحداكلما هيأ القتل و القيد أسطورة،
فز في شمعدان الطفولة وقت الصلاة.انتظر أيها الفارس الرخو،
هذي الوجوه الجميلة تعرفهافانتظر.
54يشهد الفضاء الشاسع لحظة امتثال،
تفسح للهيكل الهائل حدودا بعيدة، لكي يخرج من هيأةو يدخل في هيأة،
لترى الأعالي كيف يصير اللحم والعظم و الجلد والحراشف والريش حديدا مطاطا،كأن الموقد يصهر الأشياء كما يحلو له.
فتتفلت نحو رحم لا يتمخض و لا يجهض و لا يلد،يرتج لوقع جنازير المعدن الرديء،
مكتنزا ببشر لا يسعهم الوقت للكر،يدفعهم المكان للفر.
55كل هذا الهزيع الأخير من الوقت يدعى جنوبا و مستقبلا،
كله الآن يمتد مثل التراتيلمن مات قبل الطقوس له جنة،
و من لم يمت لا يموت.في مهب النهارات يكبو على التل،
هذاهو
الطينتحت
العذاب.انتظر أيها الفارس الرخو،
هدهد لأبنائك المترفين بأشلائهم،56
علهم يصبرون قليلا على الموت.قل لأحجارهم :
إن هذا الهزيع الأخير من الوقت،هذي الجهات الكثيرة محصورة في هزيع من الموت،
لو يصبرون قليلا عليه... قليلا عليه.
57كلما داعب الأصدقاء جراحي،
تماثلت للموت.58
طاردني حرس الخالق منذ الكتاب الأول، منذ أروقة المكتبات المعتمة، منذ الغرف الموصدة،منذ أكثر المخلوقات جمالا وجهامة ومهاجمة، منذ الكرسي والمائدة،منذ الماء في مكانه،منذ فبراير الثلجي،
منذ " آب " الأخير،منذ الاستجواب المؤجل، منذ بنات آوى، منذ الأصدقاء،
منذ أقاصي امرأة في انتظارها، منذ باب المغامرة، منذ شهقة النهد والنمر ونعاس الآلهة، منذ شظايا القدم المذعورة، منذ النوم والموت والكوابيس، منذ القلب والقيامة، منذ شكل الكلام، منذ خدم العبيد، منذ الجنس في الخلايا، منذ الحديد والذهب، منذ غيظ الهذيان، منذ الوحطاردني الخالق والمخلوق، حتى وصلت منهك العضل،
فائض الجزع، واضعا جسدي في شرفة الشنق، مكتشفا أنني لم أذهب طوال هذا الليل أبعد من حياة مليئة باللبونات.59
الخاسر..لا يخسر شيئا .
60ها أنت، مبذول لعبور الصواري، والقبر حصنك الأخير.
لست إلا فزاعة المدينة، ترى في الرمل المذعور جيوشاتقودها نحو البحر. لتفتح الساحة أمام تجار يتماثلون
و بحارة ينسون حرية الأعماق،فيصابون بخناق الماء.
مثلك لا يقف هكذا مذهولا مفتوح الجراح، شرفاته مباحة للغربان و أقداحه مسكونة بعناكب الكهوف.مثلك يصلب في الصارية.
61ذاهب لترجمة الليل.
62ذاهب في وطأة الجب و عذاب القميص و جنة الذئب،
ما كان لك أن تبذل جسدك لمهب الحب الصارم،مثلما يضع الفارس شغافه في شفرة السيف..
ويحلم بالنجاة.63
كنت القدم العارية كنت شظية القلب الضاري كنت مسمار الباب مارقا زهرة الصدر كنت أسئلة الكهرباء كنت نحيب الأبجدية كنت ميراث الكتب كنت شظف الخبز في العائلة كنت الحديد فاضح الليل كنت عاج العفة تقية التجديف كنت الشهوة الخفيفة كنت التميمة وصمت الناس كنت الدمث كنت64
آن لكم أن تصعدوا بأبصاركمأكثر فأكثر،
سهوبأطلع منها في قطيع من الوعول
معلنا أنها انتقاماتي.65
حوله عشرون غولا يتطاير من أطرافهم شرر عظيموبين أكتافهم تتهدل أسمال مضفورة
لتبدو رؤوسهم في أفاع مسدولة.يفرك عينيه ويكرع كأسه الأخيرة
كأنها الأولىفيكبو على وجهه في رغام رطب ينضح بسائل لزج
جسده يتعفر وينتفض ويشهقويضطرب في قهقهة العشرين غولا
تحيط به...يهم أن... يتذكر...
يتذكر ... و ينسى.66
في نزهة الضباعليل يتعثر بقفطانه المتخبخب ويكبو عند المنعطفات.
سمعت المرأة صرخة ولدها الغريبكأنها تلده الآن
رأته، في ما ترى الثاكل،أعضاؤه تمر تحت آلة ضارية شلوا شلوا
وهو يمزق قمطه بصريخ يفزع البهو والأروقة.تزيح خشب النافذة، حجر الطريق، عقابيل الغابة،
تزيح صخرة القبرلنرى امرأة مصابة بالفقد
67أيها الموت..
يا حبيبي.68
أنا، الوحيد الواقف في هاوية، أكتشف الآن بأني سهرت العمر أنسجها لخطواتي نأمة نأمة، زاعما أنني القوي المقاوم القادر على المجابهات. أنا المخلوق الأضعف بلا يقين ولا حجة كابرت مثل جبل يجهش في حضرة الغيم. كائن يقف فضيحة في قلب الكاهن. شهوة تفتح النهاية وتأخذ ي69
أنا، قرين الوحشة، منتصف الهزيمة، قاع الوهم، جنس الندم، أسنان الأهتم، ولع البهيمة، طنافس الشيطان،جهامة العسس، هودج النوم، خسائر الليل، غنج الذبيحة،أنا الجثة الذهبية محروسة بالهوام.
لدي من الحقد ما يكفي قطيعا من ذئاب الشهوة، ولكم أن تطلقوا دهشة الهجوم في أرجائي دون أن ينتابكم ضمير الآثم.لكم حرية الأسلحة لكي تأخذ نصيبها مما يتبقى.
70أنا، الخارج من صبر الناس الملطخ بالخطيئة معلنا أنني رسول الكلام. لم يبق سوى نهاية تليق.
أنا الوحيد الواقف وحده على شفير شاحب، ذهبت إليه منذ ذبالة الخيط البالي، متوهما أنه أول الغزل في وشاح العزلة، وضعت روحي في المهب.قيل إن المجرات سوف تتذكر أهدابي. لكم بهجة القتل،
وأنتم تضعون نصال سكاكينكم في قلبي تفرون اللحم وتطالون العظم، فتطفر فضة روحي في وجوهكم لصلافة الفتوى.71
أنا، الذئب الذاهب في ليل الملجأ، خديع الخبرة، شاغل النيران، مشعل الفتن، متعهد الهشيم، جامح الدم، متجهم القلب، خدين الشياطين.ضبع يولغ دماء القتلى بأشفار مرتعشة شبقا وأنيابه تكزّ على عظم الجثة، كما يخلع نبي قميصه المهتوك.
جدير بكل ما تقدرون عليه من الفتك،ولتكن حرياتكم راية الإنتقامات.
72أنا، هدف القناصين، طاشت روحي بين أياديكم، تعفون ولا يليق بكم. أنتم أعذار القتلى، خطاياكم أكثر من براءة الطفل. ليس لكم أن تبالغوا بيد ترتجف وهي في مقبض المعول المثلوم بصدأ عتيق كنبيذ فاض بي ولم يحتمل الصبر في نزيف يذبح الخلايا.
يوشك الليل أن يصير كفنا يرأف بالمتلعثم أمام الحب، المبتهج بنحيب المحتضرين، المتأرجف برهاب النصل من جهات جمة.آن السفر
آن السفر،ولا رجوع.
لم يعد في الفضاء هواء لكي تأخذ الجثة شهقة.ولتكن منكن الوصيفات لهودج الليل.
ولتكن منكن شديدات البأس،ليأتي الحداد من الأقاصي.
ولتكن منكن النائحات يدفعن،بفرح دفين، جثمانا يذهب.73
يعوي في السهوب :سأذهب، لكي يعرفوا أنني جئت.
***انتحاب
كنا نغني حول غربتنا الوحيدةكالعذارى في انتحاب الليل.
كنا نترك النسيان يأخذنا على مهللئلا نفقد السلوى.. ونذكر..
أن عشاقا لنا كانوا هناواستأثروا بالفقد
سابونا على أوهامنا و تقلصوا عناو أهدونا إلى أسلافنا،
لو أنهملو أن عشاقا على ميزانهم مالوا قليلا
أو تمادوا في تغزلهم بعذراواتنا، أو بالغوالو أنهم جاءوا قبيل الماء،
أفشينا لهم أسرارنا،كنا توضئنا لهم بالنرجس الناري
لو جاءت رسائلهم لنا كنا قرأنا سورة الرمانسورنا بلادا بالتراتيل،
إنتخبنا بهجة أخرى،وكنا زينة في الليل، كي لا تخطئ النيران
كي تغوي العذارى شهوة الأحلامتوقظ فتنة من نومها.
لو أنهم ماتوا قليلا قبلنا..كنا تمهلنا قبيل الموت
أو كنا قتلنا بعضنا،كنا مكثنا في خطايانا
و أجلنا مكاشفة العدو لعله يعفوو يذبحنا برفق
علنا نخفي عن الجيران شهقتنانكابر،
ننتحي في ركن خارطة و ننسى هجرةو نغض طرفا عن منافينا و ننكر جرحنا
كنا تشنجنا على أكبادناكنا كتمنا،
لم نكابد غبطة العشاقلم نفتح كتابا فاتنا في الحب
أو كنا قنعنا بالخسارة كلهالو أنهم ..... *
مديح اليأسلم تكن أخطاؤنا أغلى من الأبناء
كابرنا لكي نخفي هوانا عن معذبنامدحنا يأسنا، متنا
وسمينا اختلاج الروح تفسيرا،تقمصنا الهواء.
لم تكن أخطاؤنا أغلىتماهينا، شحذنا نعشنا،
وسمينا هوانا كاسر النسيانأسرفنا و أرخينا مراثينا
لئلا يعرف القتلى طريق الموت..ـ ــئلا تشفق الرؤيا على أخطائنا.
لم ينتخبنا سيد، لا نغفر الأسماء،لم نحضر دروس النحو،
لم نعرف مكانا آمنا للحب. *جمرة الفقدان
ماذا سيبقى عندما تنهال جمرتنا الخفية في هواء الليلماذا يختفي فينا
وهذا ماؤنا الدموي يستعصيوطير الروح ينتظر احتمالا واحدا للموت.
***هل نمشي على ليل الحرير لجنة تهوي
ونمدح بالمراثي،ربما ينهار أسرانا على تذكارهم و نؤجل الأسلاف،
هل نمنا طويلا كي نجرب موتنافينالنا، ... ويؤلف الأشياء ثانية.
فماذا ينتهي فينا ويبدأعندما تبقى بقايانا على باب المساء
وتصطفينا شهوة المكبوتأو ماذا سنقرأ في المرايا
هل نؤثث سورة الفتوى بتفسير يكافؤنا على الأخطاء.لو كنا عرفنا جمرة الفقدان
( وهي علامة الشكوى )ستمدح موتنا.. متنا
لئلا ننثني شغفافنشهق في اندلاع الحب
يذبحنا ويلهو في شظايانا.***
هنا وهم سينقذنا من الأحلام ،نحن شهوة الفردوس
نهذي في جحيم غير مكتمللكي نسهو عن المكبوت و الرغبوت.
لو فيروز توقظ ماءنا ...... كنا توضئنا لئلا ننتهي
يا منتهاناهل سرى ترياقنا فينا
فأدركنا مرارتنا و أوشكنا على ندمفقدنا منحنى أحلامنا في الوهم
قلنا شعرنا كي يفضح المعنىويغفر أجمل الأخطاء.
ولو قلب لنا أغفى على كراسة الأسماء،لم تكمل أغانينا
بكينا حسرة وتماهت الذكرى مع النسيان،أو كنا مزجنا ليل قتلانا بماء النوم
لم نهمل قصائدنا على ماض لنامتنا قليلا و انتهينا في البداية
لم نؤجل سرناكنا انتحرنا قبل قتلانا
و أخطأنا كما نهوىفلا ماء سيرثينا و لا نار ستمدحنا.
***جئ لنا واذهب إلينا
ذلك الباب المواربغير مكترث بوحشتنا الغريبة
وهي تهتف في النوافذ و اصطخاب الروح.يا الباب الموارب غير مكترث
تواضع برهة و ارأف و صدقنا قليلا،أيها الباب الموارب غير مكترث بنا
اغفر لنا و اسأل وصادقنا قليلا.هل تمادينا وبالغنا بحبك كل هذا الليل
كي يأتي عليك الوقت تنساناو تبقى موصدا .
نغفو على أشلائنا،نحن الذين انتابنا ماء العناق
وساعة الرؤياو أنت موارب،
قمصاننا مثقوبة و يداك في وحشية النسيان تمحونا.لماذا وحدنا قمصاننا مثقوبة بالقلب
هل نهفو إليك و أنت في غيبوبة الرؤياترانا دون أن تحنو علي ما ينتهي فينا.
أيها الباب المواربأيها المرصود و العشاق ينتظرون في بهو المسافة
قل لنا واغضب عليناو امتحن و اعصف بنا واشفق علينا
إنما لا تعتذر عنا أمام الناسيا باب النجاة و منتهى أسرارنا
افتح لنا و انظرو لا تغفل و لا تقسو علينا
أيها الباب الموارب..جئ لنا.. و اذهب إلينا.*
سند النص: صُحِّح بيتٌ واحد فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة · آخر مراجعة ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦
عن القصيدة
«النص الشعري» من شعر قاسم حداد، من العصر الحديث، وتقع في ٢٩٦ بيتًا. ورويّها حرف الفاء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.