يا عَارفاً لا يُعَرَّفْ
الشاعر: رعد بندر · البحر: المجتث
هذه القصيدة من شعر رعد بندر، من العصر الحديث، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف الفاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا عَارفاً لا يُعَرَّفْ ... ومَــــاردَاً لا يُخوَّفْ
تبقى دِماؤُكَ أزكى ... من سَافِكيها وأشرَفْ
شَعبَ العِرَاقِ سَلاماً ... على الدِمَا حينَ تُجحَفْ
على الدموعِ الغوالي ... متى تجفّ وتُنصَفْ
فوقَ الأضالِعِ ليسَتْ ... فوقَ المناديلِ تُذرَفْ
حَاشَا لِمِثلِكَ يبقى ... لِذاتِ فكّينِ مَعلَفْ
ها أنتَ حُرٌ سجينٌ ... والقيْدُ قيدٌ مزخرَفْ
قدْ صنّفوكَ قتيلاً ... وأهلُ مكّةَ أعرَفْ
نعَمْ قتيلٌ ولكِنْ ... أشلاؤهُ لا تُصَنّفْ
لأنَّ صَمتَكَ أعتى ... منَ الكلامِ المُغَلّفْ
لأنَ جــــرحَــــكَ أذكــــى ... منَ النحيبِ المُزيَّفْ
كنْ أنتَ في كلِ حالٍ ... أسمى وأمضَى وأصْلَفْ
ولا تخفْ هُمْ جميعاً ... مِن هَوْلِ غيظِكَ أخوَفْ
ما بَالنا كلّ يوْمٍ ... لنا منَ الدمعِ مغرَفْ
فلا الخطى طيِّعَات ... ولا الموَاطِيءُ تَرأفْ
ودونَ بغدَادَ أفعى ... بــــسُمّها تتلحَّفْ
مثلَ الطيورِ شُغِفنا ... بِعشِّنا وهوَ أشَغَفْ
لِرَاحَتيِّها الرَوَانِي ... مِنقارُنا يَتلهَّفْ
نشمُّ طِيْنَ ثراها ... في كلِ زادٍ ومرشَفْ
يُثرثرونَ وأأبى ... ويكذِبونَ وأأنفْ
لأنــــني لمْ أسَاومْ ... ما عِشتُ أوْ أتزلفْ
أنا الذي عن ركابِ ال ... مُدَاهَناتِ تخلّفْ
ولمْ أفلسِفْ خنوعي ... كيفَ الخنوعُ يُفلّسَفْ
ومثل جُرحيَ جُرحٌ ... عَنْ طاعنيهِ تَعففْ
فليتقوا صَاعِقاتي ... بِهِنّ أسمو وَأنصفْ
بـــــهـــــنّ كُــــلّ دَعــــيّ ... نتفَ الزّرَازير يُنْتفْ
شعبَ العِرَاقِ سَلاماً ... من غاضِبٍ يَتَأففْ
إنَ الضبَابَ كثيفٌ ... فأيّ يَومَيِّكَ أكْثفْ
غداً بكَ الأرضُ ترقى ... وبالُحثالاتِ تُخسَفْ
فلا تُصدّقْ عُروشاً ... سُرعَانَ ما سوفَ تُجْرَفْ
عَلامَ تعجَبُ ممّا ... ترَاهُ أو تتأسّفْ
أللصُ صارَ شريفاً ... والدِيْنُ دِيْناً مُحَرَّفْ
والإنبطاحُ وقوفاً ... والإنحِناءَاتُ مَألَفْ
والإحتلالُ صديقاً ... يُمْلا بهِ كلُ أجوَفْ
لهُ السِياسِيُّ بُوقٌ ... طبْلٌ إليِّهِ المثقفْ
أمّا السيَادَةُ زَيفٌ ... منها التسيّدُ أزيَفْ
يُصفقونَ وتشقى ... ويرقصُونَ وتُقصَفْ
ويضحكونَ وتبكي ... ويُتخَمُونَ وتَنحَفْ
لأجلِ مَوتِكَ كانوا ... وَما يَزالونَ هتّفْ
وَفاتَهُمْ أنَّ ثوبَاً ... قدْ فصَّلوهُ مُهَفهفْ
وأنّ رأسَــــكَ أبــــقــــى ... مِن ذابحيهِ وَأعْنَفْ
فمُتْ كبيراً إذا ما ... لبِسْتَ موتَكَ معْطَفْ
إزحْ لثامَكَ غيظاً ... وَدَعْ جرَاحَكَ تُكشَفْ
فلسْتَ حرفاً لِتُطوَى ... ولستَ رَقمَاً لِتُحْذفْ
ولا تَـــــــدَعْ لِدَعِـــــــيّ ... في خصفِ نعلِكَ مخصفْ
إن الجراحَ الدوامي ... طوفانُها الآنَ يزحَفْ
وَسَوفَ تُغرقُ مَنْ في ... طريقِها يتوَقفْ
فلتحتَرسْ من زمانٍ ... يمشي برُمحٍ وَمُصْحَفْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).
تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الغوالي: غول: غَالَه الشيءُ غَوْلًا واغْتَالَهُ: أَهلكه وأَخذه مِنْ حَيْثُ لَمْ يَدْر. والغُول: الْمَنِيَّةُ. واغْتَالَه: قَتَله غِيلة، والأَصل الْوَاوُ. الأَصمعي وَغَيْرُهُ: قَتل فُلَانٌ فُلَانًا غِيلة أَي فِي اغْتيال وخُفْية، و … (لسان العرب)
- المناديل: نأدل: النِّئْدِلُ: الدَّاهِيَةُ، وَاللَّهُ أَعلم. نأرجل: النَّأْرَجِيل، بِالْهَمْزِ: لُغَةٌ فِي النَّارَجِيلُ، وَقَدْ ذُكِرَ. نأطل: النِّئْطِلُ: الدَّاهِيَةُ الشَّنْعاءُ؛ رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصمعي. وَرَجُلٌ نِئ … (لسان العرب)
- تجحف: جحف: جَحَفَ الشيءَ يَجْحَفُه جَحْفاً: قَشَرَه. والجَحْفُ والمُجاحَفَةُ: أَخْذُ الشَّيْءِ واجْتِرافُه. والجَحْفُ: شِدَّةُ الجَرْفِ إلَّا أَن الجَرْفَ لِلشَّيْءِ الْكَثِيرِ والجَحْفَ لِلْمَاءِ والكُرَةِ وَنَحْوِهِمَا. تَقُ … (لسان العرب)
- تذرف: ذرف: الذَّرْفُ: صَبُّ الدَّمْع. وذَرَفَ الدَّمْعُ يَذْرِفُ ذَرْفاً وذَرَفاناً: سالَ. وذَرَفَتِ العينُ الدمعَ تَذْرِفُه ذَرْفاً وذَرفاناً وذُرُوفاً وذَرِيفاً وتَذْرافاً وذَرَّفَتْه تَذْريفاً وتَذْرِفةً: أَسالَتْه، وَقِيلَ … (لسان العرب)
- سجين: سجن: السِّجْنُ: الحَبْسُ. والسَّجْنُ، بِالْفَتْحِ: الْمَصْدَرُ. سَجَنَه يَسْجُنُه سَجْناً أَي حَبَسَهُ. وَفِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ: قَالَ ربِّ السَّجْنُ أَحبّ إِلَيَّ. والسِّجْنُ: المَحْبِسُ. وَفِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ: قَ … (لسان العرب)