ذروني و(مايا)
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
متى يشتفي مِن حُرْقةِ البُعْدِ مُدنَفُ؟!ويَطربُ من لحن الوصال ويعزفُ
ويُهرِق كأس البين من بعد مَقْتهِوينهلُ من حلو الوداد ويرشفُ
فكم قد شكا والليلُ يَعْقبُ ليلَهُفلا أطبقَ الأجفان .لا العين تطْرِفُ
ألا من لصبٍّ أثقلَ الدهرُ حِمْلَهُفمِن حمم الهجران يُرميْ ويُقذَفُ
كَسَتْهُ سنونٌ موقدَاتٌ لهيبَهافصار له منها رداءٌ ومِلْحفُ
وقودٌ لنارٍ راح يخطبُ عطْفَهاوأنَّى على أحطابها النارُ تعطفُ؟!
بدا ما بدا والخافيات تعاظمتوكلٌ بما قد يعتريه لأعْرَفُ
ومن لم يُلطِّفْ من لظاهُ حديثُهفلَلْصمتُ إنْ شبّتْ بهِ النارُ ألْطَفُ
أُكتِّمُ ما لاقيتُ مِن لاعجِ الهوىوأمسكُ عن بوحي به ثم أسرفُ
أُمنِّي بسِرٍّ خافقاُ نبَضاتُهُتُكشِّفُ ما بيْ والأمانيُّ هُتَّفُ
فأخفيتُ ما أخفيتُ والحالُ فاضحٌوعينايَ من تَوْقٍ على الذَّيْع عُكَّفُ
هواطلُ شوقٍ والمدامعُ أسْبلَتْفيا ليت مني ذي الدموع تُكفكَفُ
ويا ليت ما بين الفؤادين قد دناليومِ مُحبٍ علَّهُ اليوم يُنصَفُ
تحدثُني عنها السويعات إننيأعاندُ وقتاً والمواقيت تُصرَفُ
أعاتبُ ارضاً تحجبُ الحِبَّ عندهاوحتّامَ عَتبيْ؟ ! ليتها الارض تُخْسَفُ
إذا لفَّني الليلُ البهيم رأيتُهاكنجمٍ به يُهدى المُضَلُّ ويُسْعَفُ
فلا طلعتْ شمسٌ وقد مسّني النوىوكل ضياءٍ دونها القلب يَنْطِفُ
ولا أدْجَنَ الليلُ الذي ضمَّ طيفَهافكل ظلامٍ في الهوى لستُ أأنَفُ
لها وحدها هذي البلاد قد انْطوتْوأيام دهْرٍ في الهوى تتوقّفُ
ولو أنَّها مني احتمت بقلاعهالَجاءتْ لها مِنّي الفيالقُ تزحفُ
فيالقُ عشق قادها الشوق إنَّهُينادي فلا يَلْقى الذي يتخلَّفُ
ثَوَيتُ بأرضِ النيلِ والقلب قد ثوىبأرضٍ بـ (مايا) جوُّها يتلطَّفُ
هنيئاً لها (الشام) التي شَرُفَتْ بهاوشِعري الذي منها يتيهُ ويَشْرُفُ
فما شفَّني واللهِ غيرُ غرامِهاوأرهقنيْ قلبيْ الغيورُ المشفشِفُ
تضيق بيَ الدنيا وإن رَحُبتْ فلاأرى في اتساع الأرض ما به أشغفُ
وما كان مُرُّ العيش بالدار عِلّتيْفصبري على بُعْدٍ أمَرُّ وأشْظَفُ
وَلِيْ زفرةٌ قد هدهدتْ كلَّ مُكْتَوٍبنار غرامٍ فالمحاجرُ ذُرَّفُ
ولي هَدأةُ الأجداث من وقْعِ حِيرةٍومِشْيَةُ مَنْ في القيد يكبو ويَرْسُفُ
ولي فزعةُ المجذوب بالشوقِ ساعةوأَوْبَةُ مَغلولٍ به يتكتَّفُ
ولي رؤيةٌ من ثاقبِ الذِّهن شأنُهاكمُرسلِ ضوءٍ والضبابُ مُكثَّفُ
ولي بيتُ حلمٍ طاول الشمسَ رُكْنُهُعُلُوَّاً ..سَمَا عن كل ما ليس يُسْقَفُ
ولي من ثباتٍ كالجبالِ تخالُنيمن الشُّمِِّ أبدو صامداً حين أرْجُفُ
ولي طلعةُ الصبح النَّدي وداخليكذابلِ وردٍ بعدما الورد يُقطَفُ
ولي إنْ خلوتُ .الشوقُ مؤنسُ وحدتيوشعرٌ لـ (مايا )والحديثُ ومُصْحَفُ
ولي شكوةُ المحزونِ حتّى كأنهبدمْعات إسرائيلَ إذ ضاع يوسفُ
قد ابيضَّت العينان والضُّرُّ مسّنيوما من بشيرٍ والدُّنا تتأسّفُ
غراسٌ هو الوجد المؤرقُ خافقيوطرحٌ به الشوقُ المعذِّبُ مورفُ
وضنَّتْ بسُقْيا للغراسِ وكلّماسَهَتْ عنه يربو والهوى ليس يتْلَفُ
سلامٌ على (مايا) وفي القلب لَوعةٌوفي لُجَّة الحرمان والناس تُتْرَفُ
وصِرتُ طعام الوجد في كل وجْبةٍوأنْحُلُ ما اقتاتَ الغرامُ وأعجُفُ
وحولي من العشاق جوعى مشاعرٍإذا قلتُ شِعري ..عاجلاً يُتَخَطَّفُ
سيلقون ما ألقوا وألقي وإنماقريضي من الدُّرَّ الذي يُتلقَّفُ
وكأسُ غرامي أُفرِغَتْ من وصالهاوكأسهمُ (و) منها مِلاءٌ ونُصَّفُ
إذا حلَّ قلبي عندهم يُطلَبُ القِرىولم يُقْرِ أهلَ البيت صَبٌّ مُضَّيَفُ!!
فأنشدهم عِشقي وأرمقُ ريبةًفيُكرِهُني ما بيْ وأطفقُ أحلفُ
وعاتبني في الشوق خِلِّي وعاذِليوقالوا تَمَهَّلْ ما كها الحبُّ يُعْرَفُ
تُبرِّحُ بيْ هذي المسافات بيننافقلبي عليلٌ والجوارح نُزَّف
ولو أنها قُربيْ تزلَّفتُ إنَّهُينالُ الرضا في عشقهِ المتزلِّفُ
سينعمُ أهل الشام بالعيش قُرْبِهاوفي البُعْدِ أغدو زاهدا أتقشَّفُ
ولو أنَّه سِفْر من الصبر خصَّنيتجلَّدتُ حتى قُلتُ هذا مُحرَّفُ
فما كفَّ قلبي عن هواهُ ووصفِهاوإن عِشتُ دهراً والفؤاد مُعنَّف
ولو أنني أقوى على العيشِ والنوىلَما كنتُ في شِعري لها أتفلسَفُ
سيذْكُرُنيْ التاريخُ والشعرُ شاهدٌويهملُ غيري حين يمضي ويحْذِفُ
وإن بُدِّلت دنيا وإن جار جائرٌفلَلْشعر في مايا سيبقى ويُنصِفُ
ذرونيْ و(مايا ) والغرام وخافقيوشِعريْ فلا تَأْسُوا ولا تتأفَّفُوا
عن القصيدة
«ذروني و(مايا)» من شعر رمضان عبد الحميد زيدان، وتقع في ٥٥ بيتًا. ورويّها حرف الفاء، وغرضها الغزل.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.