ذروني و(مايا)
الشاعر: رمضان عبد الحميد زيدان · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
«ذروني و(مايا)» من شعر رمضان عبد الحميد زيدان، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
متى يشتفي مِن حُرْقةِ البُعْدِ مُدنَفُ؟! — ويَطربُ من لحن الوصال ويعزفُ
ويُهرِق كأس البين من بعد مَقْتهِ — وينهلُ من حلو الوداد ويرشفُ
فكم قد شكا والليلُ يَعْقبُ ليلَهُ — فلا أطبقَ الأجفان .لا العين تطْرِفُ
ألا من لصبٍّ أثقلَ الدهرُ حِمْلَهُ — فمِن حمم الهجران يُرميْ ويُقذَفُ
كَسَتْهُ سنونٌ موقدَاتٌ لهيبَها — فصار له منها رداءٌ ومِلْحفُ
وقودٌ لنارٍ راح يخطبُ عطْفَها — وأنَّى على أحطابها النارُ تعطفُ؟!
بدا ما بدا والخافيات تعاظمت — وكلٌ بما قد يعتريه لأعْرَفُ
ومن لم يُلطِّفْ من لظاهُ حديثُه — فلَلْصمتُ إنْ شبّتْ بهِ النارُ ألْطَفُ
أُكتِّمُ ما لاقيتُ مِن لاعجِ الهوى — وأمسكُ عن بوحي به ثم أسرفُ
أُمنِّي بسِرٍّ خافقاُ نبَضاتُهُ — تُكشِّفُ ما بيْ والأمانيُّ هُتَّفُ
فأخفيتُ ما أخفيتُ والحالُ فاضحٌ — وعينايَ من تَوْقٍ على الذَّيْع عُكَّفُ
هواطلُ شوقٍ والمدامعُ أسْبلَتْ — فيا ليت مني ذي الدموع تُكفكَفُ
ويا ليت ما بين الفؤادين قد دنا — ليومِ مُحبٍ علَّهُ اليوم يُنصَفُ
تحدثُني عنها السويعات إنني — أعاندُ وقتاً والمواقيت تُصرَفُ
أعاتبُ ارضاً تحجبُ الحِبَّ عندها — وحتّامَ عَتبيْ؟ ! ليتها الارض تُخْسَفُ
إذا لفَّني الليلُ البهيم رأيتُها — كنجمٍ به يُهدى المُضَلُّ ويُسْعَفُ
فلا طلعتْ شمسٌ وقد مسّني النوى — وكل ضياءٍ دونها القلب يَنْطِفُ
ولا أدْجَنَ الليلُ الذي ضمَّ طيفَها — فكل ظلامٍ في الهوى لستُ أأنَفُ
لها وحدها هذي البلاد قد انْطوتْ — وأيام دهْرٍ في الهوى تتوقّفُ
ولو أنَّها مني احتمت بقلاعها — لَجاءتْ لها مِنّي الفيالقُ تزحفُ
فيالقُ عشق قادها الشوق إنَّهُ — ينادي فلا يَلْقى الذي يتخلَّفُ
ثَوَيتُ بأرضِ النيلِ والقلب قد ثوى — بأرضٍ بـ (مايا) جوُّها يتلطَّفُ
هنيئاً لها (الشام) التي شَرُفَتْ بها — وشِعري الذي منها يتيهُ ويَشْرُفُ
فما شفَّني واللهِ غيرُ غرامِها — وأرهقنيْ قلبيْ الغيورُ المشفشِفُ
تضيق بيَ الدنيا وإن رَحُبتْ فلا — أرى في اتساع الأرض ما به أشغفُ
وما كان مُرُّ العيش بالدار عِلّتيْ — فصبري على بُعْدٍ أمَرُّ وأشْظَفُ
وَلِيْ زفرةٌ قد هدهدتْ كلَّ مُكْتَوٍ — بنار غرامٍ فالمحاجرُ ذُرَّفُ
ولي هَدأةُ الأجداث من وقْعِ حِيرةٍ — ومِشْيَةُ مَنْ في القيد يكبو ويَرْسُفُ
ولي فزعةُ المجذوب بالشوقِ ساعة — وأَوْبَةُ مَغلولٍ به يتكتَّفُ
ولي رؤيةٌ من ثاقبِ الذِّهن شأنُها — كمُرسلِ ضوءٍ والضبابُ مُكثَّفُ
ولي بيتُ حلمٍ طاول الشمسَ رُكْنُهُ — عُلُوَّاً ..سَمَا عن كل ما ليس يُسْقَفُ
ولي من ثباتٍ كالجبالِ تخالُني — من الشُّمِِّ أبدو صامداً حين أرْجُفُ
ولي طلعةُ الصبح النَّدي وداخلي — كذابلِ وردٍ بعدما الورد يُقطَفُ
ولي إنْ خلوتُ .الشوقُ مؤنسُ وحدتي — وشعرٌ لـ (مايا )والحديثُ ومُصْحَفُ
ولي شكوةُ المحزونِ حتّى كأنه — بدمْعات إسرائيلَ إذ ضاع يوسفُ
قد ابيضَّت العينان والضُّرُّ مسّني — وما من بشيرٍ والدُّنا تتأسّفُ
غراسٌ هو الوجد المؤرقُ خافقي — وطرحٌ به الشوقُ المعذِّبُ مورفُ
وضنَّتْ بسُقْيا للغراسِ وكلّما — سَهَتْ عنه يربو والهوى ليس يتْلَفُ
سلامٌ على (مايا) وفي القلب لَوعةٌ — وفي لُجَّة الحرمان والناس تُتْرَفُ
وصِرتُ طعام الوجد في كل وجْبةٍ — وأنْحُلُ ما اقتاتَ الغرامُ وأعجُفُ
وحولي من العشاق جوعى مشاعرٍ — إذا قلتُ شِعري ..عاجلاً يُتَخَطَّفُ
سيلقون ما ألقوا وألقي وإنما — قريضي من الدُّرَّ الذي يُتلقَّفُ
وكأسُ غرامي أُفرِغَتْ من وصالها — وكأسهمُ (و) منها مِلاءٌ ونُصَّفُ
إذا حلَّ قلبي عندهم يُطلَبُ القِرى — ولم يُقْرِ أهلَ البيت صَبٌّ مُضَّّيَفُ!!
فأنشدهم عِشقي وأرمقُ ريبةً — فيُكرِهُني ما بيْ وأطفقُ أحلفُ
وعاتبني في الشوق خِلِّي وعاذِلي — وقالوا تَمَهَّلْ ما كها الحبُّ يُعْرَفُ
تُبرِّحُ بيْ هذي المسافات بيننا — فقلبي عليلٌ والجوارح نُزَّف
ولو أنها قُربيْ تزلَّفتُ إنَّهُ — ينالُ الرضا في عشقهِ المتزلِّفُ
سينعمُ أهل الشام بالعيش قُرْبِها — وفي البُعْدِ أغدو زاهدا أتقشَّفُ
ولو أنَّه سِفْر من الصبر خصَّني — تجلَّدتُ حتى قُلتُ هذا مُحرَّفُ
فما كفَّ قلبي عن هواهُ ووصفِها — وإن عِشتُ دهراً والفؤاد مُعنَّف
ولو أنني أقوى على العيشِ والنوى — لَما كنتُ في شِعري لها أتفلسَفُ
سيذْكُرُنيْ التاريخُ والشعرُ شاهدٌ — ويهملُ غيري حين يمضي ويحْذِفُ
وإن بُدِّلت دنيا وإن جار جائرٌ — فلَلْشعر في مايا سيبقى ويُنصِفُ
ذرونيْ و(مايا ) والغرام وخافقي — وشِعريْ فلا تَأْسُوا ولا تتأفَّفُوا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الهجران: الهِجْرانُ : مصـ.-: الصَّرم والقطع؛ كوى الهجرانُ المُحبَّ.
- تطرف: تَطَرَّفَ يَتَطَرَّفُ تَطَرُّفاً : جاوز حدَّ الاعتدال، أي وصل إلى الطرف؛ معظم الشباب يتطرّفون في أحكامهم. -: أتى الطرفَ؛ تطرَّفت الشمسُ، أي دنت للغروب / تطرّف الشيءَ، أي أخذه من أطرافه / تطرَّف السائحُ هذه الحقيبة، أي وج …
- تعطف: تَعَطَّفَ يَتَعَطَّفُ تَعَطُّفاً : مال وانحنى؛ تَعَطَّفت أغصان البان. - عليه: أشفق عليه؛ تعطّف على الطفل المريض. - عليه: برّه وأحسنَ إليه؛ لا يهمل التعطفَ على الفقراء. -: لبس المعطف، أي الرداء.
- حمله: الحَمْلَةُ : اسم المرة من الحمْل.-: فئة مجنَّدة لأداء مهمَّة؛ هيأت الدولةُ حملةً لترسلها إلى القتال.-: الكرّة في الحرب أو غيرها؛ شنَّت الدولةُ حملةً على المهرِّبين/ حملة استكشافيّة، أي غارة يشنها الجيش للاستطلاع/ حملة ال …
- حمم: حمم: قَوْلُهُ تَعَالَى: حم*؛ الأَزهري: قَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنَاهُ قَضَى مَا هُوَ كَائِنٌ، وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ مِنَ الْحُرُوفِ الْمُعْجَمَةِ، قَالَ: وَعَلَيْهِ العَمَلُ. وآلُ حامِيمَ: السُّوَرُ الْمُفْتَتَحَةُ بِحَامِي …
- سنون: السَّنُونُ . ما يُسْتَنُّ به من دَواءٍ لتقوية الأسنانِ وتنظيفها؛ وصَفَ لي طبيبُ الأسنانِ سَنُوناً جيِّداً.
- عطفها: عطف: عَطَفَ يَعْطِفُ عَطْفاً: انصرفَ. وَرَجُلٌ عَطوف وعَطَّاف: يَحْمِي المُنْهَزِمين. وعَطَفَ عَلَيْهِ يَعْطِفُ عَطَفاً: رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا يَكْرَهُ أَو لَهُ بِمَا يُرِيدُ. وتَعَطَّفَ عَلَيْهِ: وصَلَه وبرَّه. وتعطَّف …