غربة شعرٍٍ وعشقٍ
الشاعر: رمضان عبد الحميد زيدان · البحر: الوافر
«غربة شعرٍٍ وعشقٍ» من شعر رمضان عبد الحميد زيدان، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يطل الصبح من عين المَهَاةِ — ليصنعَ بالقلوب المعجزاتِ
ويحملنا على أطراف معنىً — جواب سؤاله كتساؤلاتي
كفلسفةِ الحنين غداةَ شوقٍ — وريشةِ شاعرٍ دون الدَّواةِ
فما غاب (ابنُ رشدٍ) غير أنّا — سئمنا من فلاسفةٍ قُضاةِ
ونحن العاشقين ظباءُ دهرٍ — يطاردنا الشتاتُ الى شتاتِ
لنا الصرْخات في حربٍ سجالٍ — وتعلو عن أزيزِ الطائراتِ
وهمس المرهفين إذا تغنّوا — يموسق باللحونِ موشّحاتِ
و(سفسطةٌ) إذا ما لانَ دهرٌ — وإن يشتدَّ نركنْ للسكات
لنا الضدّان .إجتمعا بكأسٍ — تُمازِجُ بالنحيب القهقهات
لنا ما (للسموأل) من وفاءٍ — وحين البأس لسنا في الكُمَاة
وصعلكةُ (السُّليكِ) إذا خلونا — ولسنا من حفاة أو عراة
بكاءٌ (للمهلهل) حين يرثي — (كليبَ ) بما يفوق معلقاتِ
وعُجْبٌ لـ (امرئ القيس بن كندي) — على فرسٍ إذ امتدح الصفات
فنُظْهِر بين أهلينا حياةً — ونُخرِج نَوحنا في الأغنيات
ولسنا (آل ياسر) ما صبرنا — وإن نجزعْ فلسنا في الغواة
وما الدنيا سوى منفىً كبيرٍ — نفرُّ من الجُناةِ الى جُناةِ
ونأكل خبزنا من حرِّ شوق — تقَمَّرَ فوق جمر الظاعنات
ونشرب ماءَنا من دمْع قلب — تقطَّرَ من عيونٍ نائحات
مطايانا بها من خيل صَبْرٍ — تسير من الفلاةِ الى فلاةِ
فأرض العشق تيهٌ بعد تيهٍ — نضل بها ونبحث عن فُتاتِ
ونقتات الهوى عزفاً حزيناً — مقام (صبا) يصاحبُهُ (بياتي)
ونفترش الحنين إذا رقدنا — ونصحو والفراش من الحصاة
نخال من الهُيام لنا دثاراً — ولا غير النجومِ السابحاتِ
عرفنا الخمرَ تُذهِبُ كلّ لُبٍّ — رشفناها غدتْ في المُذْهَباتِ
سنعصر عشقنا في كأسِ وجدٍ — ونخترع الخمور المُسْكرات
ونقطف كَرْمَهُ ما احْمَرَّ وجْهٌ — لخجْلى من صبايا كاعباتِ
ونسقي العالمين متى أفاقوا — ولم يبكوا ضياع الفاتنات
فما بين (امِّ كلثومٍ) تُغنّي — فتلفظ دمعةً عينُ الفتاة
(وخنساءٍ) رثت (صخراً) بشعر — فأمطرتِ الدموعَ الحارقات
وبين السيفِ معْ (عَمرو بن مَعْدٍ) — وسيفِ الراقصين من الهواةِ
وخيلِ السابقين الى فتوحٍ — وخيلِ العائدين على الرُّفاة
وبين حياءِ (عنترةَ) المسجّى — على رملٍ البداوة في الثِّقاةِ
وبين بذاءة الموفور حظّاً — ويسكن في المباني الفارهات
وبين القاصدين بناتِ ليلٍ — وبين السائرين الى الصلاةِِ
يظل الشعر في وطني غريبا — بقايا من عظامٍ باليات
كذا والعشق صيَّرَهُ رفيقاً — (أبو نواس) في ثوبِ التُّقاةِ
يُسائلُ (صفقة القرن) استقرّت — لبنت النيل ؟ أم بنت الفراتِ؟
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشتات: الشَّتَاتُ : مصـ. ـ: التَّفرُّقُ؛ يخافُ المصلحُ على أُمّتِهِ الشَّتاتَ. ـ من الأمور: المتفرِّق؛ يحاولُ الطّالبُ جَمْعَ شَتاتِ أَفكاره/ جاء القومُ شَتاتَ شَتاتَ، أي مُتفرّقين.
- بالقلوب: القَلُوبُ : القُلَّبُ، أي الكثير التقلّب؛ هو قَلوبٌ في آرائه.