سهرة أطول من الليل
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
نهرٌ صغيرٌ على طاولة السهرةثمة قلوبٌ مأسورةٌ جاءتْ من أقاليم الأسر
في خرائطَ ممحوةٍوكواكبَ نائيةٍ
قلوبٌ تنجو من جغرافيا السفر والإقامةيَطلعُ ولعُ الطبيعةِ في تجاعيدِها
جاءتْ تتبادلُ أنخابَها النادرةجاءتْ من شتاتها
فانداحتْ لها طاولةُ السهرةِفي ليل باريس الثمل
الرسامونَالشعراءُ
الكتابُالعشاقُ
المغنونَالموسيقيونَ
مهندسو الميناءقراصنةُ المخيلةِ
بناةُ الفهارسمدققو الأوهام
فارزو الجراحخطاطون
حوريات الجحيمحوذيو البهجة
ونساءٌ طويلات الباليؤازرنّ رجالهنَّ لئلا تخلبهم الأنخابُ
طالعاتٍ من ثمالة النهرنبيذٌ كَـَنَزَهُ إيطاليونَ حكماء
وادخروه لغواية السهرةيؤنسوا به وحشةَ النادلِ وشجنَ الغريب
نبيذٌ يضعُ اللذةَ في عطايا البحرويُشفِي الذاكرة
نبيذٌ يصقل أسماكَ الطاهييسعف تعثر أخطائنا الأثيرة
ويطلق شكيمةَ اللغةِفيما الأكتافُ تتهدلُ
متراصفةً حول طاولةٍ في نكهةِ الغيميقف مايسترو السهرة الجميل
مثل منديلٍ مغزولٍ بإبريسم الذهبينفحُ عطرَ صداقته الصارمة
في أبجدية الطاولةويقودُ حركة الدوارقِ والأقداحِ
مشرفاً بإصبعه المختومة بعربة الماءعلى حركة أجرامٍ هائمةٍ
تَرشفُ وتبوحُحيث يحتدمُ سجالُ الأصباغِ والكتابة،
غيمُ الأرواح هناوالندمُ الفاتن هنا
وهنا محتملُ النسيان،سَمَكٌ خفيفٌ في صفحةِ كتابٍ طازجٍ
سَمَكٌ طابَ له الطيران في هودج الصحنسِرْبٌ من القواقع المنسية في دفتر البحر
جاءتْ لتقرأَ لنا طالعنا في النبيذفي طاولةٍ أطولُ من الليل.
عن القصيدة
«سهرة أطول من الليل» من شعر قاسم حداد، من العصر الحديث، وتقع في ٢٧ بيتًا. وهي من شعر التفعيلة.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.