وحيدة حتى الموت
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
وَقَفَتْ على شطِّ البحيرة بَجْعةٌموجوعةٌ من شوقها لصِغارِها
لم تَدْرِ أنّ صغارَها قد أُهلِكوابقنابلِ الإنسان فاتكِ جاهِها
وَقَفَتْ كعاشقة من البَشَر التيهي في انتظارِ مَعادِ عائلها لها
ما أيّ غانية تفوق جَمالَهاووقوفَها في الشاعريّةِ ذاتِها
كم من فتاةٍ حلوة كصفاتهاكلحاظها كخضوعها كأساتِها
مذهولةٌ مشبوبةٌ أعماقُهامجهولةٌ نظراتُها وجِهاتُها
ما أجملَ اللمعانَ يخفق حولهافي البحر لكنْ ليس في قَسَماتِها
في كل يوم تعكس الأبحارُ مِنحممِ القذائف ما شَوَى سمَكاتِها
ما شاعريّةُ بجْعةٍ تهتاجنيمقدار هُلْكِ صبيّةٍ وبناتِها
ما أجملَ الدنيا بدون معاركهي مسرح للظلم في جنباتها
يا ليتها تخلو مِن الناس الألَىيُؤذونها بنباتها وبناتِها
لم يؤذها الحيوان مِن وحشِ كما الـإنسانُ يؤذيها بكل جهاتها
الشاعرية عندها تجتاحنيفيخرُّ قلبي عاشقاً وقفاتِها
لولا الإلهُ سقَى الطيور غريزةًهي سرعة السَّلْوى لَذَلَّ بُزاتُها
هي ربما تسلو غداً لكنهاهذي العشيَّةَ قد تزول حياتُها
غازات سُمٍّ في جحِيمٍ قذائفستلوِّثُ الأجْواء في صَوْلَاتها
أرنو إليها الآن آخِرَ نظرةفلقد أُصابُ ولا أكون جوارَها
لا تَجْمُلُ الدنيا بدون سلامةوسعادة فالحقدُ سرُّ وفاتِها
مهما تَقَارَبْنا تظل مشاكلٌأخرى تنوء بها تقصُّ صِلاتِها
لكنَّ بعضَ الاتحاد مخفّفعنا ، ويُنسي نفسنا حسراتِها
لو أنَّ كلَّ الأرض تصبح وحدةبالحب لا يكفي لمحو شكاتها
قُلْ كيف حال الأرضِ والبغضاءُ تفــتك دائماً بعِظامها ورئاتها؟
ما إنْ فَرَغْتُ من القصيدة فجأةجاءت قذائفُ دمّرت عظماتِها
واحسرتاه قضتْ ، وأبقَى مفردييا للعجائب صرْتُ قرب رفاتِها
حُزْنٌ وبِشْرٌ سادني وتحيُّرٌأني نجوتُ ولم تفزْ بنجاتِها
كانت تعيش وحيدة حتى الرَّدَىأوّاه إني مثلُها بصفاتِها
فبكَى الدخانُ مع الضباب تحسّراًمن قسوة الإنسان شَرِّ طغاتِها
البحر من عَلَقٍ أمام نواظريوالقلبُ يبكي من جحيم وفاتِها
العيش فرّقها ولكنَّ الرَّدَىلا شكَّ جمّعَ شملها ببناتها
عن القصيدة
«وحيدة حتى الموت» من شعر خالد مصباح مظلوم، من العصر الحديث، وتقع في ٢٩ بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف التاء.
بحر الكامل: متفاعلن متفاعلن متفاعلن · قصائد أخرى رويّها التاء
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.