وُلِدْنا في سُجون العمر
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
وُلِدنا في سجون العمر أسْرىفيا بختَ الذي لم يَحْيَ قسْرا
فسَلْ فرعونَ هاماناً وكسرىإذا وَجدوا الهناءة دون عُسْرى
وسَلْ كل الكهول أكان أحلىوُلِدْتم أم لكنتم دون ذكرى؟
أجابك كل كهل: ليت أنيمن العَدَم الذي قد كان حُرّا
نعم حرّاً من الدنيا وأخرىفما ألمٌ يقصّ لديّ ظِفْرا
أحب اللاوجود فما خَضارٌيصيبُ الخلقَ إلا واكفَهَرّا
إذا الكُبَراء عانَوا شرَّ حزنفكيف ذوي المراتب "دون صغرى"؟
وكيف يجيب أتعسُنا جميعاًمن المرضى ذوي الجسم المُعَرّى؟
إلهَ الناس لا تخلِقْ بتاتاًلتُشْكَرَ مِن وعاة الناس طُرّا
أوِ اخلقنا بلا وعي وحِسٍّعسى أن لا تكون الحال أزرى
أ ليس النبت في الإحساس مثليأما الحيوان ذو أكبادَ حَرّى؟
أ عُمْرٌ أن نعيش على الأضاحيوأصوات الشياه تنوح ذعْرا؟؟
أ عَدْلٌ أن يصيد الهرّ فأراويقرصك البعوض لكي تُضَرّا؟
أ عدلٌ أن تقوم بغزو مصرٍلكي تحيا على أوجاع مصرا؟
ومَن لم ينتكب مثلي بحِسٍّعلى الدنيا يَعُدُّ الوعيَ كفْرا
ومهما تحسبِ الآلامَ ولّتْتحِلّ محلها آلامُ أخرى
أجُود بكل ما عندي لأبرامِن الآلام ثم تعود تتْرى
أعُدُّ اليوم تِلْو اليوم أرجو ْانــتهاء العمر كي أرتاد قبرا
فما معنى القبور سوى انعتاقٍمن السجن الذي هو شرُّ ذكرى
أ نحن مَخازن البلوى خُلقنالنقتنيَ العذاب المستمرّا؟؟
جحيم الحرب تشبعنا امتهاناًوتغريباً وتجويعاً وقهرا
فكم فقدَ الأنام تراثَ فنٍّوقد هربوا وبادت كل ذكرى
فما معنى السرور سوى وقوفٍلبطش الحزن أياماً وشهرا
أ لم تضحكْ فخِفْتَ فقلتَ هبنيإلهي بعد هذا الضِّحْكِ خيرا؟
أما بَعد العلاج وحين نبْرايُدَحرجنا السَّقام لحيث نُفرى؟
نريد الموت مهما غرّرتناحبائلُ فرحة كيلا نفِرّا
ومهما نحن نسعدْ في صلاةوصومٍ يُغْوِنا الشيطانُ سِرّا
وما الإنسان واعٍ بل غريرٌويحسب روحه في العلم كبرى
وما الإنسان إلا فأر حِسٍّعليه تجارب الخلاّق تُجرى
وما الدنيا سوى فَخٍّ خبيثدعا العصفورَ أن يقتاد صقرا
وما الدنيا سوى حاكت عروساًيفاجئها اللظى وتموت قهرا
فكم من زوجة حُرِقتْ بكازٍودافورٍ لتصنيعٍ أضَرّا
تَيتَّمَ نسلُها عانَوا شتاتاًوتعذيباً بحال أو بأخرى
وتمتلىء الحياة أسىً وبِشْراًوما أحدٌ نجَا أن نال خُسْرا
ومقدار الخسارة ألف ضعفعن الأرباح في الإحساس يُجْرى
ومهما كنتَ في إحساس أمنٍترَ العدوان يمعن فيك قهرا
يسود الظلم في الدنيا جميعاًكما المرض العضال يُعيث جَورا
وتختلط السعادة بالمآسيكأكلٍ شيبَ بالرمل المُذرَّى
ومهما كنتَ تشعر باكتمالترَى الآفاتِ تنهش منك شَطْرا
فلم تدَعِ الهمومُ كبارَ قومولا البسطاءَ من بلواءَ كبرى
وما متديّنٌ إلا يعانيعذاباً كالروافض بل وأزرى
وهل في الأرض مخلوق قريرولم يشهد بها قيظاً وقَرَّا؟؟
وما يدعى انفصاماً عند شخصفليس سوى انتقالٍ نحو مَجْرى..
ومهما كنتَ في حِسٍ سعيدٍسيثأر منك هذا الحسُّ فورا
ومهما كنتَ في حسٍ قريرٍستشهد منه تغييراً وغدرا
ومهما كنتَ في عز وخيرستنقلب الأمور عليك شرا
فلو كانت حياتُك محْضَ سعدلوافقتُ الإله وفِضْتُ شكرا..
ولكنّي أكابد شرَّ ذلٍّأحاذر أن يشكّل فِيّ إصْرا
وأقعى تحت أقدام التناسيأسَمّي اليأس إيماناً وصبرا
وأسبح في المدامع فهي مجرىلصبِّ الحزن في أنحاء أخرى
وأسمع صوت قرآن كريميرمّم خافقي فكراً وشعرا
وترتيل الكتاب به عزائيوتوعيتي وجعلُ الحزن أجْرا
وآنسُ في أغاني أسمهانٍووهّابٍ، فريدٍ ..كي أسَرَّا...
ومَن لم ينتكب مثلي بحِسٍعلى الدنيا يَعُدُّ الوعيَ كفْرا
عن القصيدة
«وُلِدْنا في سُجون العمر» من شعر خالد مصباح مظلوم، من العصر الحديث، وتقع في ٥٤ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.