وُلِدْنا في سُجون العمر

الشاعر: خالد مصباح مظلوم · البحر: الوافر

«وُلِدْنا في سُجون العمر» من شعر خالد مصباح مظلوم، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وُلِدنا في سجون العمر أسْرى ... فيا بختَ الذي لم يَحْيَ قسْرا

فسَلْ فرعونَ هاماناً وكسرى ... إذا وَجدوا الهناءة دون عُسْرى

وسَلْ كل الكهول أكان أحلى ... وُلِدْتــــم أم لكنتـــــم دون ذكرى؟

أجابك كل كهل: ليــــت أني ... من العَدَم الذي قــــــد كان حُرّا

نعم حرّاً من الدنيا وأخرى ... فما ألمٌ يقــــصّ لـــــديّ ظِفْـــــرا

أحب اللاوجود فما خَضارٌ ... يصيــــبُ الخلــــــقَ إلا واكفَهَــــرّا

إذا الكُبَراء عانَوا شرَّ حزن ... فكيف ذوي المراتب "دون صغرى"؟

وكيف يجيب أتعسُنا جميعاً ... من المرضى ذوي الجسم المُعَرّى؟

إلهَ الناس لا تخلِقْ بتاتاً ... لتُشْكَرَ مِن وعاة النــــاس طُــــرّا

أوِ اخلقنا بلا وعي وحِسٍّ ... عسى أن لا تكــــون الحال أزرى

أ ليس النبت في الإحساس مثلي ... أما الحيوان ذو أكبـــــادَ حَرّى؟

أ عُمْرٌ أن نعيش على الأضاحي ... وأصوات الشياه تنوح ذعْرا؟؟

أ عَدْلٌ أن يصيد الهــــرّ فأرا ... ويقرصك البعوض لكي تُضَرّا؟

أ عدلٌ أن تقوم بغزو مصرٍ ... لكي تحيا على أوجاع مصرا؟

ومَن لم ينتكب مثلي بحِسٍّ ... على الدنيا يَعُدُّ الوعيَ كفْــــرا

ومهما تحسبِ الآلامَ ولّتْ ... تحِــــــلّ محلهــــا آلامُ أخــــرى

أجُود بكل ما عندي لأبرا ... مِن الآلام ثم تعود تتْــــرى

أعُدُّ اليوم تِلْو اليوم أرجو ْانــ ... ــتهاء العمر كي أرتاد قبرا

فما معنى القبور سوى انعتاقٍ ... من السجن الذي هو شرُّ ذكرى

أ نحن مَخازن البلوى خُلقنا ... لنقتنيَ العذاب المستمـــــرّا؟؟

جحيم الحرب تشبعنا امتهاناً ... وتغريباً وتجويعاً وقهـــــــرا

فكم فقدَ الأنام تـــــراثَ فنٍّ ... وقد هربوا وبادت كل ذكرى

فما معنى السرور سوى وقوفٍ ... لبطش الحزن أياماً وشهــــرا

أ لم تضحكْ فخِفْتَ فقلتَ هبني ... إلهي بعد هذا الضِّحْكِ خيرا؟

أما بَعد العلاج وحين نبْرا ... يُدَحرجنا السَّقام لحيث نُفرى؟

نريد الموت مهما غرّرتنا ... حبائلُ فرحة كيلا نفِرّا

ومهما نحن نسعدْ في صلاة ... وصومٍ يُغْوِنا الشيطانُ سِرّا

وما الإنسان واعٍ بل غريرٌ ... ويحسب روحه في العلم كبرى

وما الإنســـــان إلا فأر حِسٍّ ... عليه تجارب الخلاّق تُجرى

وما الدنيــــا سوى فَخٍّ خبيث ... دعا العصفورَ أن يقتاد صقرا

وما الدنيا سوى حاكت عروساً ... يفاجئها اللظى وتموت قهــــرا

فكم من زوجة حُرِقتْ بكــــازٍ ... ودافورٍ لتصنيعٍ أضَـــــــرّا

تَيتَّمَ نسلُها عانَوا شتاتــــاً ... وتعذيبــــاً بحال أو بأخرى

وتمتلىء الحياة أسىً وبِشْراً ... وما أحدٌ نجَا أن نــــــال خُسْرا

ومقدار الخسارة ألف ضعف ... عن الأرباح في الإحساس يُجْرى

ومهما كنتَ في إحساس أمنٍ ... ترَ العدوان يمعن فيــــك قهرا

يسود الظلم في الدنيا جميعاً ... كما المرض العضال يُعيث جَورا

وتختلــــط السعادة بالمآسي ... كأكلٍ شيبَ  بالرمل المُذرَّى

ومهما كنتَ تشعر باكتمال ... ترَى الآفاتِ تنهش منك شَطْرا

فلم تدَعِ الهمومُ كبارَ قوم ... ولا البسطاءَ من بلــــواءَ كبرى

وما متديّـــــــنٌ إلا يعانـــــي ... عذاباً كالروافض بل وأزرى

وهل في الأرض مخلوق قرير ... ولم يشهد بها قيظــــاً وقَرَّا؟؟

وما يدعى انفصاماً عند شخص ... فليس سوى انتقالٍ نحو مَجْرى..

ومهما كنتَ في حِسٍ سعيدٍ ... سيثأر منك هذا الحسُّ فورا

ومهما كنتَ في حسٍ قريرٍ ... ستشهد منه تغييراً وغدرا

ومهما كنتَ في عز وخير ... ستنقلب الأمور عليك شرا

فلو كانت حياتُك محْضَ سعد ... لوافقتُ الإله وفِضْتُ شكرا..

ولكنّي أكابد شرَّ ذلٍّ ... أحاذر أن يشكّل فِيّ إصْرا

وأقعى تحت أقدام التناسي ... أسَمّي اليأس إيماناً وصبرا

وأسبح في المدامع فهي مجرى ... لصبِّ الحزن في أنحاء أخرى

وأسمع صوت قرآن كريم ... يرمّم خافقي فكراً وشعرا

وترتيل الكتاب به عزائي ... وتوعيتي وجعلُ الحزن أجْرا

وآنسُ في أغاني أسمهانٍ ... ووهّابٍ، فريدٍ ..كي أسَرَّا...

ومَن لم ينتكب مثلي بحِسٍ ... على الدنيا يَعُدُّ الوعيَ كفْرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الكبراء: برأ: البارئُ: مِن أَسماءِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، وَاللَّهُ البارئُ الذَّارِئُ. وَفِي التنزيلِ العزِيزِ: الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ. وقالَ تعَالى: فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ. قَالَ: البارئُ: هُوَ الَّذِي خَلَقَ الخَلْقَ لَا عَنْ … (لسان العرب)
  • الكهول: هول: الهَوْلُ: الْمَخَافَةُ مِنَ الأَمر لَا يَدْري مَا يَهْجِم عَلَيْهِ مِنْهُ كَهَوْل اللَّيْلِ وهَوْل الْبَحْرِ، وَالْجَمْعُ أَهْوَال وهُؤُول، والهُؤُول جَمْعُ هَوْل؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ: رَحَلْنا مِنْ بِلَادِ بَنِي تَم … (لسان العرب)
  • اللاوجود: وجد: وجَد مَطْلُوبَهُ وَالشَّيْءُ يَجِدُه وُجُوداً ويَجُده أَيضاً، بِالضَّمِّ، لُغَةٌ عَامِرِيَّةٌ لَا نَظِيرَ لَهَا فِي بَابِ الْمِثَالِ؛ قَالَ لَبِيدٌ وَهُوَ عَامِرِيٌّ: لَوْ شِئْت قَدْ نَقَعَ الفُؤادُ بِشَرْبةٍ، ... ت … (لسان العرب)
  • المراتب: رتب: رَتَبَ الشيءُ يَرْتُبُ رتُوباً، وتَرَتَّبَ: ثَبَتَ فَلَمْ يَتَحَرَّكْ. يُقَالُ: رَتَبَ رُتُوبَ الكَعْبِ أَي انْتَصَبَ انْتِصابَه؛ ورَتَّبَه تَرتِيباً: أَثْبَتَه. وَفِي حَدِيثِ لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ: رَتَبَ رُتُوبَ ال … (لسان العرب)
  • بخت: بخت: البُخْت والبُخْتِيَّة: دَخِيل فِي الْعَرَبِيَّةِ، أَعجمي مُعَرَّبٌ، وَهِيَ الإِبل الخُراسانِيَّة، تُنْتَجُ مِنْ بَيْنِ عربيةٍ وفالِجٍ؛ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: إِن البُخْتَ عَرَبيّ؛ ويُنْشِدُ لابنِ قَيس الرُّقَيَّات: ل … (لسان العرب)
  • خضار: خضر: الخُضْرَةُ مِنَ الأَلوان: لَوْنُ الأَخْضَرِ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَقْبَلُهُ، وَحَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي فِي الْمَاءِ أَيضاً، وَقَدِ اخْضَرَّ، وَهُوَ أَخْضَرُ وخَضُورٌ وخَ … (لسان العرب)
  • سجون: سجن: السِّجْنُ: الحَبْسُ. والسَّجْنُ، بِالْفَتْحِ: الْمَصْدَرُ. سَجَنَه يَسْجُنُه سَجْناً أَي حَبَسَهُ. وَفِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ: قَالَ ربِّ السَّجْنُ أَحبّ إِلَيَّ. والسِّجْنُ: المَحْبِسُ. وَفِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ: قَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • سيجيء يوم ما
  • هي رمزُ عقلانية وتبصـــــــر
  • السيف المغمد
  • إلى جميلة
  • إذا ذُكِرَ اْسمُها
  • أبيات متنوعة
  • هجاءات سريعة
  • زهور من الأبيات المتفرقة