إني أنصّب نفسي مثل والدِهِ
الشاعر: خالد مصباح مظلوم · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
«إني أنصّب نفسي مثل والدِهِ» من شعر خالد مصباح مظلوم، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إني أنصّب نفسي مثل والدِهِ ... فَلْيَقبلِ العرضَ هذا إنـــــه حُلُمي
ذكرى أبيه تناجيني وتلهبني ... شوقاً إليه فأجثــــو ذارفاً دِيَمي
كم قد طمحتُ لشوقٍ لا يفارقني ... بأن أنوحَ سويعاتٍ على الرَّجَمِ
وأندب الحظ من شوقي لرؤيته ... مهما يعوّضْ فتاهُ الشهم أبْقَ ظمي
يبقى الرجاء بأن يزجي لنا صوراً ... تروي فؤادي وتقصيني عن الألمِ
لم ينفرط عِقد وُدّ بيننا أبــــداً ... ولا ذويه الألى من سادة الأممِ
من خير أصلَيْن صَنْعاْ والحجاز معاً ... مِن صُلب أحمدَ من أيقونةِ الأممِ
والفضل منهم على الإسلام منطلق ... في نفس نهج حُماةِ الدين والحَرمِ
والله أخجل من نفسي لخيبتها ... في وصف صاحب إعجاز كمعتصمِ..
من بعد وقعة عمّورية انعدمت ... روح الحميّة في عُرْب وفي عجَمِ..
إلا لديه وفي أرجاء مملكة ... وفي بقايـــــا بلاد الشـــــام والهرَمِ
كم من حضارة وجدان به اجتمعت ... وحطمت مثل حِطينٍ أذى الأممِ
من حسن حظيَ قد شاهدتُ مقتدراً ... لم يعرفِ الدهرُ عنه غيرَ كلِّ سَمِي
ناديتُ عطفه لبّاني بلا كلل ... وقد أجاب نداءاتي نَعمْ نَعمِ
ما أروع العِزَّ مِمّن دأبهم عمل ... في الصالحات لوجه الله لا الصَّنمِ
قد بارك الله في مالي وفي بدني ... لأنه من رعــــــاة الدين والحُرَمِ
ولست أقبض أموالاً ملوثـــــــة ... من أي نذلٍ لأني راسخُ الشَّممِ
إني أطهر نفسي من دناءتها ... وأعرف العزم لا يأتي من الورَمِ
وأعرف الطهر لا يأتي من الوخم ... لذا أعيش نقيّــــــــاً دونما ندمِ
كم دعَّ عني شقــــــاءً كاد يقتلني ... بعطفه الجمِّ حتى ينتهي ألمي
القول عنده مِقــــــلالٌ تعوّضهُ ... أفعالُهُ الشُّمُّ ليس الفضل بالكلِمِ
أيقنت أنّ بعمق الفعل أجنحةً ... تعلو على القول تقرو أرفع القممِ
الكلب والهر مثلُ الناس أنفسهم ... يحظون رِفْقــــهُ أوصى الله بالبهُمِ
أرجو يفكُّ قيودي من أعنَّتها ... حتى أطير بديــــــل المشي بالقدمِ
أنا في انتظاره علّ الله يرزقني ... يوماً لقاءه في المسعى أو الحرمِ
وإن ليس يكتب ربي ما حلمتُ به ... في عالمِ الأرض حسبي جنةُ النِّعَمِ
إني أحبه حباً لا انتهاء له ... وقد حَيِيتُ بحبي خيـــــــرَ ملتزمِ
حب أصيل يحاكي في بطولته ... حب الصحابة للمبعــــوث للأممِ
إني أحبه حباً لا انتهاء له ... لولاه فوق بحار المجد لم أعُمِ
لو كان يعرف كم قلبي يلاحقه ... نحو المساجد والأشغال لم يجِمِ
لا أستطيب أنا استقلال موهبتي ... عن خالد فهو إبداعي ونسغُ دمي
إذ إنه البار بالآباء أجمعهم ... حتى معي عبقريٌ واصلُ الرَّحِمِ
إذ إنه خير ميراث لوالده ... بالدين والعلم والتطوير والهِمَمِ..
وهو الجدير بميراث وتنمية ... مستشرفٌ قلبه بالوالد العَلــــــَمِ
إني بعطفه رب الناس أسعدني ... ما ليس يحدث إلا ساعة الحلمِ
إني اقتصرت على مدح الألى عدلوا ... لم يظلموا الشعب أو يؤذوا ذوي القلمِ
إني لأمدح أعمالاً مقدسة ... فيسبح الشعر كالعصفور في الأجَمِ
إني لأمدح وغَّالين في الكرم ... ولست أمدح وغَّالين في اللؤُمِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الرجم: رجم: الرَّجْمُ: الْقَتْلُ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ الرَّجْمُ الْقَتْلُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وإِنما قِيلَ لِلْقَتْلِ رَجْمٌ لأَنهم كَانُوا إِذا قتلوا رجلًا رَمَوْهُ بِالْحِجَارَةِ ح … (لسان العرب)
- تناجيني: نأج: نائِجاتُ الهامِ: صوائحُها. والنَّئِيج: الصَّوت. ونأَجَ البُومُ يَنْأَجُ نأْجاً: صَاحَ، وَكَذَلِكَ الإِنسان؛ وَهُوَ أَحْزَنُ مَا يَكُونُ مِنَ الدُّعاء وأَضْرَعُه وأَخْشَعُه. ورجلٌ نَأْآجٌ: رَفِيعُ الصَّوْتِ. ونَأَجَ … (لسان العرب)
- ديمي: دَيَمَ: الديمةُ: الْمَطَرُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ رَعْد وَلَا بَرْقٌ، أَقله ثُلْثُ النَّهَارِ أَو ثُلْثُ اللَّيْلِ، وأَكثره مَا بَلَغَ مِنَ العِدَّة، وَالْجَمْعُ دِيَمٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ: باتَتْ وأَسْبَلَ والِفٌ من دَيمَةٍ .. … (لسان العرب)
- ذويه: ذوي: ذَوَى العُودُ والبَقْلُ، بِالْفَتْحِ، يَذْوِي ذَيّاً وذُوِيّاً، كِلَاهُمَا: ذَبَلَ، فَهُوَ ذَاوٍ، وَهُوَ أَن لَا يُصِيبَه رِيُّه أَو يَضْرِبَه الحَرُّ فيَذْبُلَ ويَضْعُفَ، وأَذْوَاهُ العَطَشُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: … (لسان العرب)
- سويعات: سيع: السَّيْعُ: الماءُ الْجَارِي عَلَى وَجْهِ الأَرض، وقد انْسَاعَ. وَانْسَاعَ الجَمَدُ: ذابَ وَسَالَ. وساعَ الماءُ والسرابُ يَسِيعُ سَيْعاً وسُيوعاً وتَسَيَّعَ، كِلَاهُمَا: اضْطَرَبَ وَجَرَى عَلَى وَجْهِ الأَرض، وَهُوَ … (لسان العرب)