أنا والثقافة
الشاعر: خالد مصباح مظلوم · البحر: الطويل
«أنا والثقافة» من شعر خالد مصباح مظلوم، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألَا اسمعْني لأشكوَ ما عراني ... مِنَ الإرهاق في مخي المُهانِ
فإنْ حاولتُ تثقيفاً لعقلي ... بأيّ قراءةٍ ينهار واني
فلي عينان إنْ قرأتْ قليلاً ... تصاب بحرقةٍ حمراءَ آنِ..
فإني لست أكنز أي سِفْرٍ ... بمكتبتي وأعطيهِ "لِهاني"...
ولما أستعير أعير غيري ... فما لي من لظاه سوى الدُّخانِ
وإنْ تركوه لي يبقى شهوراً ... ولا أغشاه إلا في تَوانِ
عليَّ السِّجنُ أسهل من كتابٍ ... يُطالَبُ أن يلخِّصَه بياني
إذا قالوا إليّ اقرأ كتاباً ... يدقّ القلب، تظلمْ مقلتانِ..
وأكبر ضربة لي فوق مخي ... إذا طلبوا انتباهي لو ثوانِ
فلي مخٌ من الأحزان عانٍ ... أؤكد قد أصيب بالاحتقانِ
كما لو أنهم طبخوه طبخاً ... وحقَّ عليه يؤكَلُ في الجِفانِ
وإلا سوف يَفسَد عن قريبٍ ... فمن هو منقذي مما أعاني؟
تمزّقَ كل حبلٍ في دماغي ... وأودى بي فما لي من كيانِ
وما لي غير مقدرة صُراحٍ ... على تأليف شعر غيرِ بانِ
أؤلف ساذَجاً ما لي عَتادٌ ... سوى غث الكلام أو المعاني
بِدائيٌ أنا في كل شيئٍ ... وضحلُ الفكر مكسورُ السِّنانِ
ولولا أنت تلقيحٌ لروحي ... لَمَا الإحساس يولد في جَناني
ولولا أنني وجّهتُ فكري ... إليك لما تَبرعمَ أقحواني
أشاهدُ طيبةٌ في خافقيكم ... ورحماتٌ تهبُّ بكلِّ آنِ..
فؤادك حاملي بجميع عبئي ... كأنك كلُّ أمجاد الزمانِ
وعندك كلُّ ما تحتاج روحي ... إليهِ مِن حنانٍ واتزانِ...
وسامحني إذا أهديتُ شعري ... إليك وليس بالسيفِ اليماني
فلي مخٌ يعذبه التفاتٌ ... لتنقيحٍ فيغرق في احتقانِ
وأشعر أن نزْفَ المخ يدنو ... وقاني الله من هذا التداني
وقال ليَ الطبيبُ عليك نومٌ ... وتغذيةٌ وتقليلُ التفاني
وكنت حلمتُ في ماضي الزمانِ ... تراني قبل ضعفي وامتهاني
ترى آثارَ نعمةِ مَن براني ... على وجهي البشوشِ الأضْحيانِ
ولكنْ دُسْتَ أفراحي وشوقي ... بلا عمد كأنك غيرُ حانِ
شعرتُ كأنما حلَقاتُ مخي ... مفككةٌ وعندك لي يَدَانِ
تعال إليَّ يا حدّاد واطرقْ ... دماغي واصطنعه كصولجانِ
لعل الطَّرْقَ يُصلحه تماماً ... لأنعمَ بالشفاء وبالأمانِ
فما منكم أعزّ عليّ إلا ... رقادٌ هادئ طول الزمانِ
ألم تضجرْ أيا إنسان مني ... لتكراري دواماً للمعاني
فلستُ أشيد تفكيراً جديداً ... وما حِسٌّ جديدٌ في جَناني
ولستُ أنا عظيماً ذا ابتكارٍ ... لأصبحَ موجةً ذاتَ افتتانِ
لتنقلكم إلى أحلى الجِنان ... وتطرب بالهديرِ وبالأغاني
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- المهان: مهن: المَهْنَة والمِهْنَة والمَهَنَة والمَهِنَةُ كُلُّهُ: الحِذْق بِالْخِدْمَةِ وَالْعَمَلِ وَنَحْوِهِ، وأَنكر الأَصمعي الْكَسْرَ. وَقَدْ مَهَنَ يَمْهُنُ مَهْناً إِذا عَمِلَ فِي صَنْعَتِهِ. مَهَنَهُم يَمْهَنُهم ويَمْهُنُ … (لسان العرب)
- بمكتبتي: كتب: الكِتابُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ كُتُبٌ وكُتْبٌ. كَتَبَ الشيءَ يَكْتُبه كَتْباً وكِتاباً وكِتابةً، وكَتَّبه: خَطَّه؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: أَقْبَلْتُ مِنْ عِنْدِ زيادٍ كالخَرِفْ، ... تَخُطُّ رِجْلايَ بخَطٍّ مُخْتَلِ … (لسان العرب)
- بياني: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش … (لسان العرب)
- تركوه: ركه: الرُّكاهةُ: النَّكْهَةُ الطَّيِّبة عِنْدَ الكَهَّةِ؛ عَنِ الهَجَرِيِّ؛ وأَنشد لِكَاهِلٍ: حُلْوٌ فُكاهَتُه مِسْكٌ رُكاهَتُه، ... فِي كَفِّهِ مِنْ رُقَى الشَّيْطانِ مِفْتاحُ (لسان العرب)
- تصاب: صأب: صَئِبَ مِنَ الشَّراب صأَباً: رَوِيَ وامتَلأَ، وأَكثر مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ. وصَئِبَ مِنَ الماءِ إِذا أَكثر شُرْبَهُ، فَهُوَ رَجُلٌ مِصْأَبٌ، على مِفْعَل. والصُّؤَابُ والصُّؤَابة، بِالْهَمْزِ: بَيْضُ الْبُرْغُوثِ وَال … (لسان العرب)
- تظلم: ظلم: الظُّلْمُ: وَضْع الشَّيْءِ فِي غَيْرِ موضِعه. وَمِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ فِي الشَّبه: مَنْ أَشْبَهَ أَباه فَمَا ظَلَم؛ قَالَ الأَصمعي: مَا ظَلَم أَيْ مَا وَضَعَ الشَّبَه فِي غَيْرِ مَوْضعه وَفِي الْمَثَلِ: مَنِ اسْت … (لسان العرب)