وفد المحبة
الشاعر: قريب الله بن أبي صالح
«وفد المحبة» من شعر قريب الله بن أبي صالح، وتقع في 18 بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وفد المحبة بالدجنة ساري يلقى الحبيب يحف بالأنوار — وخبيره قطع المهامه زاهدا فيما سوى المتكبر الجبار
ما شام صارفة تعطل سيره إلا وبددها بسيف هار — لم يلتفت لسوى المهيمن طرفة في سائر الأحيان والأعصار
فوق السباسب والربا سار به حتى أراه لوامع الأنوار — فتحركت سكناته وتضرمت منه البواطن كاضطرام النار
فتراه أحيانا يجود بنفسه يبغي الوصول إلى جناب الباري — وتراه أحيانا يجود بأدمع هتانة كهوامع الأمطار
وتراه أحيانا يئن ويلتوي كلسيع صل عارم غدار — وتراه أحيانا عليه نضارة إذ قد تنشق غلي الأعطار
وتراه أحيانا يغيب حسه لحضوره معنى لرب الدار — وتراه أحيانا تبدى جامعا لمقام جمع في كمال وقار
طرق المحبة وعرة ومخوفة لا يستقيم بها سوى الأحرار — فإذا أردت فبع لنفسك قاصدا رب البرية وابك من أوزار
واشدد إزارك لا تلن لمشقة فالمجد للمتجلد الصبار — ودع الغرور ولا تمل لمسرة إن القطيعة تحتها يا ساري
وارفع يديك إلى المهيمن راجيا من ذي الجلال إفاضة الأسرار — وكن المراقب دائما رب العلا واشهده في الآفاق والآثار
وكن الحزين على الدوام فمن يكن في غربة يحزن لبعد الدار — وابك على نفس ولا تبكي على ما فات من جاه ومن أوطار
واذكر لقوم طلقوا دنياهم ورضو بخبز يابس وإزار — واسلك مسالكهم لكي تنجو ولا تسلك مسالك كاذب فجار
فهم الذين قد اقتدو بنبيهم حب الإله المصطفى المختار — فبحقه وبحقهم يا ربنا نرجوك عتقا من عذاب النار
وامنن علي بنهضة محفوظة من نزعة الشيطان والأشرار — فيها الفنا والصحو والجمع الذي من ناله فهو الإمام الداري
وتولني حتى أراك كرامة بجوار أحمد مسكني وقراري — واشمل لأمة أحمد بهداية وإفاضة من فيضك المدرار
ومشائخي جمعا وخص محمدا شيخ الأكابر عمدة الأخيار — والوالدين وإخوة وأحبة في الله كل كبارهم وصغار
والزوج والأولاد جمعا ربنا والأقربا يا رب والأنصار — واغفر لنا والمسلمين جميعهم وانصر عساكرنا على الكفار
ثم الصلاة على النبي محمد ما ماست الأغصان بالأزهار — والآل والأصحاب ما نال امرؤ من ذي الجلال إفاضة الأنوار
والحمد لله العظيم نواله كم من بالتوفيق والأسرار — أو ما قريب الله نبه قائلا وفد المحبة بالدجنة ساري
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البواطن: جمع بَاطن. [ب ط ن]. ن. بَاطِنٌ.
- السباسب: السَّبَاسِبُ :[ بصيغة الجمع] مف سَبْسَبٌ.-: المفازةُ.-: أرض واسعةٌ مُنبسطة مناخُها جافٌّ ونباتُها عُشبيٌّ قليلٌ؛ تشغلُ السّباسِبُ مساحاتٍ كبيرةً من الوطن العربيّ.
- تعطل: تَعَطَّلَ يَتَعَطَّلُ تَعَطُّلاً : بقي بلا عمل؛ جعلني المرضُ أتعطّل أسبوعاً عن العمل/ تعطّلت الآلةُ، أي توقّفت عن العمل لخلل فيها/ تعطّلت القوانين، أي توقّف تطبيقها.- تِ المرأة: صارت بلا حُلِيّ.
- جناب: الجَنَابُ : الناحية؛ ساروا جنابَيْهِ، أي حواليه.-: فِناءُ الدّار أو المحلّة؛ أنا في جنابه، أي في كنفه ورعايته/ هو رحبُ الجناب أو خصيبُ الجناب، أي سخيّ ج أَجْنِبّةٌ.
- ساري: سَارَى يَسُارِي سَارِ مُسَارَاةً [سري]:- ـه: سارَ معهَُ ليْلاً؛ ساراه لئلاّْ يتركه وحده في اللّيل البهيم.