رشفات المدام في مناسك البيت الحرام
الشاعر: قريب الله بن أبي صالح · البحر: السريع
«رشفات المدام في مناسك البيت الحرام» من شعر قريب الله بن أبي صالح، وتقع في 72 بيتًا. نُظمت على بحر السريع.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أرَى بَارِقاً مِنْ جِيَادٍ سَرَى — أيَا صَاحِبِي قُمْ بِنَا لِلسُّرَى
وخَلِّ الوَرَى خَلْفَ ظَهْرٍ وَرَا — وأُمَّ العَتِيقَ بِدَمْعٍ جَرَى
وغَارَاً بِثَوْرٍ وغَارَ حِرَا — ***
وبَعْدُ إذَا ما انْتَهَى سَيْرُنَا — لِمِيقَاتِنَا فَاغْتَسِلْ للمُنَى
وجَرِّدْ ثِيَابَاً وحُبَّ الدُنَا — تَقَرَّبْ بِنَفْلٍ وفُهْ بالثَّنَا
وقُلْ رَبِّ اغْفِرْ لَنَا ما جَرَى — ***
وأحْرِمْ بِحَجٍّ ولَبِّ المُجِيبْ — وقُلْ يَسِّرَنْ حَجَّنَا يا قَرِيبْ
ودُمْ ذَاكِرَاً رَاجِيَاً نَفْحَ طِيبْ — وقُلْ رَبِّ هَبْ لِي بِجَاهِ الحَبِيبْ
جِوارَاً وفَتْحَاً بِأمِّ القُرَى — ***
بِنَا فَادْخُلَنْ مَكَةً مِنْ كَدَا — بِغُسْلٍ جَدِيدٍ وشَوْقٍ بَدَا
وشَاهِدْ جَلَالَاً بِبَيْتِ النَّدَا — وكُنْ سَيِّدِي طَامِعَاً في الجَدَا
وضَيْفَاً فَقِيرَاً لِبَسْطِ القِرَى — ***
عَلَى هَيْبَةٍ فَادْخُلَنَّ الحَرَمْ — وكُنْ سَيِّدِي حَافِظَاً لِلْحُرَمْ
وطُفْ سَبْعَةً حَوْلَ بَيْتِ الكَرَمْ — ودُمْ لَابِسَاً مِنْ شِعَارِ النَّدَمْ
وقَدْ فُزْتَ فَوْزَاً فقُمْ شَاكِرَا — ***
وَوَسِّعْ لِخُلُقٍ وسَامِحْ مُسِيْ — وشَاهِدْ جَلَالَ العَلِيْ لَاتُسِيْ
ونَفْسَكْ عَمَّا نُهِي فَاحْبِسِ — وأنْفَاسَهَا يا فَتَىً فَاحْرُسِ
تَجِدْ مِنْ كُؤوسِ الصَّفَا مُسْكِرَا — ***
وأُمْ أسْعَدَاً عِنْدَ رُكْنِ العَتِيقْ — ولَا تَحْرِمَنْ مِنْ دُعَاكَ الرَّفِيقْ
وبِالرُّكْنِ أكْثِرْ وأنْتَ الحَقِيقْ — بِألَّا تَدَعْ ذَا الدُّعَا أو تُفِيقْ
لِمَا قَدْ مَضَى مِنْ زَمَانِ العِرَى — ***
على خَشْيةٍ فَالْزَمِ المُلْتَزَمْ — وقُلْ خَالِقِي عَبْدُكُمْ قَدْ جَرَمْ
ألَا رَحْمَةً مِنْكَ يَاذَا الكَرَمْ — ألَا نَظْرَةً تُحْيِنِي مِنْ عَدَمْ
ألَا نَهْضَةً عَنْ قَرِيبٍ تُرَى — ***
كَذَاكَ الْتَزِمْ رَكْعَتَيِ الطَّوَافْ — وسَلْ بالمَقَامِ الرَّفِيعِ العَفَافْ
ومِنْ زَمْزَمٍ بِالْأوَانِي الظِرَافْ — تَضَلَّعْ بِمَاءٍ يَبِلُّ الشِّغَافْ
وسِرْ لِلصَّفَا سَيْرَ مَنْ قَدْ دَرَى — ***
لِتَسْعَ إلى مَرْوَةٍ بِالصَّفَا — وذِكْرٍ وشُكْرٍ وحُسْنِ الوَفَا
وأكْمِلْ لِسَبْعٍ وذَرْ مَنْ جَفَا — وقَصِّرْ وكُنْ بِالعَطَا مُسْعِفَا
تَرَى مِنْ إلَهِ الوَرَى مَا تَرَى — ***
وحَرِّرْ خَلُوصَاً لِيَوْمِ المُنَى — وفي ثَامِنٍ قُمْ تَوَجَّهْ مِنَى
وبِالخَيْفِ بِتْ مَعَ فَرِيقِ الْهَنَا — بِحُبٍّ وشَوَقٍ وقُمْ بِالثَّنَا
وقُلْ رَحْمَةً مِنْكَ يَا مَنْ يَرَى — ***
وإنْ شِمْتَ ضَوْءَاً بَدَا مِنْ ثَبِيرْ — هُنَاكَ الْبَسَنْ مِنْ شِعَارِ الفَقِيرْ
وسِرْ ذَاكِرَاً نَاشِقَاً لِلْعَبِيرْ — وهَرْوِلْ بِذَاكَ المَكَانِ الشَّهِيرْ
رَجَاءً وخَوْفَاً وجَافِ الكَرَى — ***
وثلِّثْ لِغُسْلٍ لِأجْلِ الوُقُوفْ — وجَدِّدْ مَتَابَاً لِيَوْمٍ مَخُوفْ
وقِفْ دَاعِيَاً قَائلاً يَا رَؤوفْ — رَحِيمَاً بِنَا كُنْ لَنَا مِنْ صُرُوفْ
زَمَانٍ أتَى سَيْرُهُ مُدْبِرَاً — ***
وقِفْ دَاعِيَاً لِلزَّوَالِ الحَسَنْ — ومِنْ بَعدِهِ فَاقْصِرَنْ واجْمَعَنْ
وعُدْ للوُقُوفِ الهَنِي لِلمِنَنْ — بِشَوْقٍ ودَمْعٍ بِخَدٍ هَتَنْ
وبَعْدَ الغُرُوبِ اقْصُدِ المَشْعَرَا — ***
واجْمَعْ بِهِ مَغْرِبَاً والعِشَا — وبِتْ ذَاكِرَاً واطْلُبَنْ ما تَشَا
وقِفْ عِنْدَهُ صُبْحَ ذَاكَ الغِشَا — وُقُوفَ الذي رَبَّه قَدْ خَشَى
وآبَ لَهُ بَعْدَمَا أدْبَرَا — ***
أعِدَّ الحَصَى لِلرَّمِي مِنْ هُنَاكْ — ألَا واجْعَلِ الجَمْرَتَيْنِ وَرَاكْ
وجِئ جَمْرَةً وَهْيَ مِنْ بَعْدِ ذَاكْ — و سَمِّ الذي في قَرَارٍ بَرَاكْ
وبَعْدَ الرَّمِي فَاحْلِقَنْ وانْحَرَا — ***
أفِضْ سَيِّدِي مِثْلَمَا قَدْ أفَاضْ — فَرِيقُ الجِنَانِ الذي في الرِّيَاضْ
تَكُنْ شَارِبَاً مِنْ لَذِيذِ الحِيَاضْ — وعَجِّلْ رَوَاحَاً لِمَا قَدْ يُفَاضْ
إلى الخَيْفِ وأكْمِلْ لنُسُكٍ جَرَى — ***
ومِنْ بَعْدِ ذَا جَاوِرَنْ واعْبُدِ — تَعَلَّمْ لِشَرْعٍ وطُفْ واسْجُدِ
وإنْ شِمْتَ مِنْ طَيْبَةٍ سَيِّدِي — بَرِيقَاً أضَاءْ وَدِّعَنْ واشْرُدِ
إلى حَيِّهَا واسْتَحِثَّ السُرَى — ***
ويَاحَبَذَا إنْ تَكُنْ رَاجِلَا — مَطَايَاك شَوْقَاً وحُبَّاً حَلَا
تُرِيدَ الذي سَادَ كُلَّ المَلَا — وفَوْقَ السَّمَاءِ رَقَى واعْتَلَا
رَأى اللهَ جَهْرَاً وفَاقَ الوَرَى — ***
وفي رَوْضَةٍ عِنْدَ ذَاكَ المَقَامْ — وكُنْ شَاكِراً حَيْثُ تَمَّ المُرَامْ
وسَلِّمْ إذا جِئْتَ بَابَ السَّلَامْ — تَنَفَلْ وقُمْ نَحْوَهُ بِاحْتِرَامْ
ومَتِّعْ بِهَذَا البَهَا النَّاظِرَا — ***
وسَلِّمْ عَلَى الصَّاحِبَيْ بِالأدَبْ — وأُمِّ الحُسَيْنِ نِلْتَ كُلَّ الأرَبْ
وأهْلِ البَقِيعِ أُهَيْلِ القُرَبْ — وعَمِّ الرَّسُولِ وأُحُدٍ تُجَبْ
وبَدْرٍ وقَبِّلْ هُنَاكَ الثَّرَى — ***
تَضَرَّعْ ودُمْ مُكْثِراً للدُّعَا — فَمَا خَابَ ثَمَّ الذي قَدْ دَعَا
وعَمِّمْ لِأهْلٍ وحِبٍّ مَعَا — وقُلْ خَالِقِي عَبْدُكُمْ قَدْ سَعَى
إلَيْكُمْ بِكُمْ ياجَزِيلَ القِرَى — ***
تَعَطَّفْ وجُدْ وارْحَمَنْ فَقَرَهُ — وتُبْ واسْمَحَنْ واغْفِرَنْ وِزْرَهُ
أزِلْ عُسْرَهُ واجْبُرَنْ كَسْرَهُ — ألَا يَسِّرَنْ خَالِقِي أمْرَهُ
وجُدْ بالرِّضَا ثُمَّ كُنْ نَاصِرَاً — ***
وصَلَّ عَلَى أحْمَدِ المُرتَضَى — وآلٍ وصَحْبٍ أُهَيْلِ الرِّضَا
ومَنْ بِالوَفَا إثْرَهُمْ قَدْ مَضَى — ورَضِّ القَرِيبَ بِكُلِّ القَضَا
لِيَبْقَى بِكُمْ حَامِدَاً شَاكِرَاً "
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اغفر: أَغْفَرَ يُغْفِرُ إِغْفاراً : ــ الشيءَ في الوعاء: خبَّأه فيه وستره. ــ الشيبَ بالخضاب: ستره؛ تُغفر العجوزُ شيبَها بالخضابِ. ــ النخلُ: ركب بُسْرَه شيءٌ كالقِشر. ــ تِ الأَرْضُ: نَبَتَ فيها الغَفَر وهو نوع من النبات.
- بارقا: أَرْقَأَ يُرْقِيءُ إِرْقاءَ [رقأ]:- الدمع أو الدمَ أو نحوهما: سكّنه وحقنه؛ لا أَرقأ اللهُ دمعتَه أو عينَه، دُعاءٌ عليه باستمرار الحزن.
- بالثنا: الثَّنَاءُ [ثني]: مصـ. -: المدح والتقريظ، إنه يستحقُّ الثَّناءَ لما بذل من جهود.
- بثور: ثور: ثارَ الشيءُ ثَوْراً وثُؤوراً وثَوَراناً وتَثَوَّرَ: هَاجَ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ: يَأْوي إِلى عُظُمِ الغَرِيف، ونَبْلُه ... كَسَوامِ دَبْرِ الخَشْرَمِ المُتَثَوِّرِ وأَثَرْتُه وهَثَرْتُهُ عَلَى الْبَدَلِ و …
- بجاه: بجا: بجَاء: قَبِيلَةٌ، والبَجَاوِيَّاتُ مِنَ النُّوقِ مَنْسُوبَةٌ إِلَيْهَا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الرَّبَعِيُّ البَجَاوِيَّات مَنْسُوبَةٌ إِلَى بَجاوَةَ[[. قوله [منسوبة إلى بَجَاوَة] أي بفتح الباء كما في التكملة]] …
- بنفل: نفل: النَّفَل، بِالتَّحْرِيكِ: الغنيمةُ والهبةُ؛ قَالَ لَبِيدٌ: إِنَّ تَقْوَى رَبِّنا خيرُ نَفَلْ، ... وبإِذْنِ اللهِ رَيْثي والعَجَلْ وَالْجَمْعُ أَنْفَال ونِفَال؛ قَالَتْ جَنُوب أُخت عَمْرو ذِي الكَلْب: وَقَدْ عَلِمَتْ …