يسير بك المهيمن
الشاعر: قريب الله بن أبي صالح · البحر: الوافر
«يسير بك المهيمن» من شعر قريب الله بن أبي صالح، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يسير بك المهيمن سير سر — الى ملكوته غيب الخفاء
ويلبسك الخلائع مثل قوم — خلعن عليهم خلع الرضاء
وألوية القبول عليك تلوى — وينصب موكب قبل السماء
وطبل العز يضرب بالتدانى — كما الرايات تنشر بالولاء
وتملك شهوة ملكتك دهرا — وتنصر ما بقيت على العداء
ويخطبك الوجود وانت حر — تجيب نداءه بالانزواء
وتمحق عن سوى مولاك حقا — وتسبح عابرا لجج الفناء
وتسفح أدمعا شوقا لحب — عطوف لا يعامل بالجفاء
وتبصر لامعا يسبى بلمع — وفى الملكوت تسمع للنداء
وتدعى فى العلا عبدا منيبا — فسبحان المهيمن ذى العطاء
فيدعوك المهيمن يا عبيدى — تقرب انت عندى ذو اجتباء
وفجر الوصل يطلع بعد ليل — وتطلع بعده شمس الضحاء
وتنقشع الهموم بكل فج — وتنزاح الشدائد بالرخاء
وأعياد السرور تعاد دوما — عليك بلا انصرام وانقضاء
وتأنس بالجمال بكل حال — وتنعم صحبة بالاولياء
وتسمع من شذى الاطيار معنى — يشوق الروح منك الى اللقاء
وأنفاس النسيم تهب دوما — تحثك للنهوض بلا تناء
رياضك يانعات من شهود — شهودك من تفرد بالبقاء
يزينك ما تنال من التلقى — موائد من صلات الانبياء
وتنظر فوق ذا ملأ كريما — بهم تكفى وتحمى من شقاء
وتجلس فى بساط القرب تبدو — عليك من التقى حلل البهاء
تشاهد ما جهلت من المعانى — من الغيب النفيس على الولاء
وحسنا لا تحيط به عقول — وذوقا ليس يدرك بالذكاء
ومنزلة هناك لديه زلفى — تقر بها عيون الاصفياء
ووحى القلب ينزل كل حين — فيوحى من علوم الاجتباء
فيمتلئ الوعا بالنور حتى — يعم النور أطراف الوعاء
فتبقى للذى سواك عبدا — يسرك ما لقيت من القضاء
وتلزم ذلة وخضوع فقر — وتلبس منه جلباب الحياء
ووجه الشرع مبتسم منير — ووجه الكفر موصول الفناء
ويصفو الوقت عن كدر تراه — وتنقلب الضلالة بالهداء
وينتشر الهدى فى الارض حتى — تضئ به قلوب الاغبياء
يعم الوابل الهتان ارضا — ثناها محل عن عهد النماء
فتنبت من قطوف الحب نبتا — ندى الزهر فواح الشذاء
وتؤتى من ثمار الحب حبا — به الحكماء تذهب كل داء
ويعبق من رياض القرب عطرا — بنشقته سينهض كل ناء
هو الايمان للارواح قوت — ومعراج الى أوج العلاء
وشرب نافع وعتيق خمر — تناوله كرام الانبياء
ومن خير الورى المبعوث فضلا — أدارته كؤوس الاتقياء
فيعتدل المزاج بطيب عيش — مع الاخيار أرباب الوفاء
بحسن سكينة ودوام شكر — به الاركان ترفل فى الثناء
وخير مهابة ووقار عز — بأردية السماحة والسخاء
فيا لله من نفحات بر — تزيح عن الورى ظلم الغطاء
ويا لله من كاسات خمر — من الحانات تروى من ظماء
ويا لله من نظرات عطف — بها الجانى يسر بل بالرضاء
تبارك ذو الجلال وذو الجمال — ورب الارض أجمع والسماء
تبارك ربنا اذ قد برانا — وأكرمنا بانواع الجداء
وخصصنا بخير الرسل طه — شفيع الخلق ختم الانبياء
عليه الله صلى كل حين — على عدد الدهور بلا انتهاء
وسلم ما شدت ورقا بروض — وبارك ما همت سحب السماء
وأحمده على نعم توالت — علينا فى الصباح وفى المساء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخفاء: خفأ: خَفَأَ الرَّجُلَ خَفْأً: صَرَعَه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقْتَلعه وضَرب بِهِ الأَرضَ. وخَفَأَ فُلَانٌ بَيْتَه: قوَّضَه وأَلْقاه.
- الرضاء: الرِضْوانُ: الرِضا، وكذلك الرُضْوانُ بالضم. والمرضاة مثله. ورضيت الشئ وارْتَضَيْتُهُ فهو مَرْضِيٌّ، وقد قالوا: مَرْضُوٌّ فجاءوا به على الأصلِ والقياسِ. ورَضيتُ عنه رِضاً مقصورٌ، وهو مصدرٌ محضٌ، والاسم الرِضاءُ ممدود، عن …
- العداء: عدأ: العِنْدَأوةُ: العَسَرُ والالْتِواءُ يَكُونُ فِي الرِّجل. وَقَالَ اللِّحْياني: العِنْدَأْوة: أَدْهَى الدّواهِي. قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمُ العِنْدَأْوةُ: المَكْرُ والخَدِيعةُ، وَلَمْ يَهْمِزْهُ بَعْضُهُمْ. وَفِي الْمَ …
- بالانزواء: [ز و ي]. (مصدر اِنْزَوَى). 1."اِنْزَوَاءُ الرَّجُلِ في الغُرْفَةِ" : جُلوسُهُ في زاوِيَتِها. 2."اِنْزِواءُ الرَّجُلِ عَنِ الجَماعَةِ" : اِعْتِزالُهُ، اِنْقِباضُهُ.
- بالجفاء: جَفَأَ: جَفَأَ الرَّجلَ جَفْأً: صَرَعه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقتَلَعه وذَهَب بِهِ الأَرضَ. وأَجْفَأَ بِهِ: طَرَحَهُ. وجَفَأَ بِهِ الأَرضَ: ضَرَبَها بِهِ. وجَفَأَ البُرْمةَ فِي القَصْعةِ جَفْأً: أَكْفأَها، أَو أَمالها فَصَ …
- بالولاء: الوَلاَءُ [ ولي]: المِلْكُ.-: القُربُ.-: القَرَابَةُ؛ بَيْني وبين جاري وَلاءُ.-: النُّصْرَةُ؛ عُرِفَ هذا الشخصُ بولائه لجماعة المعارضة.-: المحبّةُ.-: التتابعُ؛ جاؤوا ولاءً.