دَار لقمَان عام 1965
الشاعر: أحمد المجاطي · البحر: المقتضب
«دَار لقمَان عام 1965» من شعر أحمد المجاطي، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر المقتضب، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الشَّمسُ والأزهارْ — وأعين الصِّغارْ
تَخضلُّ في دُروبِنا — دماً ونيرانا
يا دارَ لُقْمانَ — موائِدُ الأمطارِ فيكِ
والرَّدَى — والرِّيحُ والأشعارْ
فكيفَ لا يورقُ بين هذِهِ — الأسوارْ
صوْتٌ وينمو في الدُّجى — برقٌ
ويرتدُّ الصَّدَى — في الحِبرِ والأحْجارْ
عَرِّي خَوابيكِ — اغرَقي
صُبِّي قبورَ الشَّفقِ — يا دارَ لقمانَ
*** — تفجرت أطلالُ لقمانَ
فكلُّ حَصوةٍ نهرٌ — وكل رَملةٍ سحابهْ
وهذه الشَّوارعُ الوثَّابهْ — تَملٍك أن تُشعِلَني سيفاً
وأن تَدحُوني — تحتَ جدارِ اللَّيلِ
خيطَ نارْ — أن تُشرِعَ الرٍّماحَ مِن سَوالفِ
العذَارى — وتَنزَعَ الكٍلمةَ من مُستنقعِ
الحِجارْ — يا زمنً يَنوءُ في جَوانح النُّسورْ
يا زمنَ السبحةِ والسُّدةِ — والبَخورْ
فَجِّرْ غُصونَ الدَّمِ — في غَيْمتِكَ الشَّيْباءْ
وامْسَحْ جبينَ الماءْ — بالرفضِ
فالأشعارْ — ونَشوةُ الرَّحيقِ فِي شقائقِ النُّعمانْ
تَرفُضُ أن تسيرَ في جنازَةِ — القُرصانْ
*** — ويكذبُ النجمُ وتبقَى الرُّؤى
مبحرةً في ليلِ تَسآلها — ويُسفرُ الصُّبحُ ولَمَّا تَزلْ
أطلالُ لُقمانَ على حَالِها — فأحملُ الكَفَّ أُعيدُ جدع أنفي
أصلبُ الرُّمحَ على الجِدارْ — أنسلُّ خلفَ لِحْيتي
أخفي فُلولَ السَّهمِ في الغُبارْ — فأبصرُ السَّماءَ
أسراباً من البُغاثِ — لا تَنْصبُّ في مَلامِحي
فَحيحَ أفعى — أو تدقُّ العمرَ
ذَيلَ عقربٍ معقوفْ — أثرتُ هذا النَّقعَ
أعواما — تَنَاءَتْ سَفرتي
ناديتُ — ما أجابتِ السُّيوفْ
يا دارَنا البيضاءَ — من أسْرَى بريشٍ من جناحِ اللَّيلِ
في عَينيكٍ — دقَّ الفَجرَ مِسماراً
يا دارَنا — حتَّى كأنَّ الموجَ غَمرٌ
من أريجِ الْموتِ — باتَ في دَمي
يحْصدً بالظُّلمةِ — أزهارا
فمَن غداً يحمِلُني لِلحقلِ — أوْ يَصُبُّني في ظمإٍ الصَّحراءِ
أنهارا — حفَرتُ هذا القبرَ
لم أدفنْ سوى سيفي — وباتَتْ صَيْحتي
فأساً وتابوتاً وأحجارا — ***
بقيةُ الحديثِ — صمتُ
اغْمِسي رِياح — في الدَّمِ
يا مقبرَة المَدينَهْ — مُدِّي مِن الأسلاكِ
والسَّكينهْ — ناراً تَفُكُّ الحَرفَ
من شواهِدِ القُبورْ — مَتى يدقُّ الجَبَلُ المَوتورْ
طبولَهْ — متى يَفيضً التَّمرُ والحَليبُ
في الشِّفاهِ — دمشقُ لا تَمُدُّ لي ثدياً
ولا تبُلُّ في يَفاعَةِ المِياهِ — يُبوسةَ المَشيبِ في الجُفونِ
بؤسَ الحرفِ — في الْمَتاهِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المقتضب. بحر نادر قليل الورود، سُمّي مقتضبًا لأنه اقتُطِع من المنسرح.
تفعيلاته: مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اغرقي: أَغْرَقَ يُغْرِقُ إغْراقاً : ــ في الأمر: بالغ فيه وأَطنب؛ أغرق في امتداح الشاعر. ـ ه: جعلَه يَغرق فَأغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ. ـ السوقَ بالبضائع: أدخل إليها فوق حاجة المستهلكين. ــ أعمالَه بالمعاصي: أضاع أعمالَه الصالح …
- دروبنا: الدَّرُوبُ :- من الجِمال والنُّوق: الذَّلُول.