عودة المرجفين

الشاعر: أحمد المجاطي · البحر: الوافر

«عودة المرجفين» من شعر أحمد المجاطي، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

-1- — في اللَّيلِ

لا جبلٌ يصولُ إذا مَشَوْا — لا غيمةٌ تَدنو

لِتَنفُثَ رعبَها الثَّلجِيَّ — عبرَ المُرتَقَى

كانوا هُنالِكَ — تشردُ الأحلامُ في خُطُواتِهِمْ

تَتَعذَّبُ الأوتارُ — في لَحنٍ يكفٍّنُ صولةَ الْماضي

يفتِّحُ لاصطخابِ المَوْجِ — أقبِية السكينَه

كانتْ عناقيدُ الَّهيبِ — إذا ارتمتْ فوقَ الجْبالِ

أَلُمُّها في الحيِّ — أمسحُ جبهَتي منْها

أحسُّ تمرُّدَ الأمواتِ فيها — نكهةَ البعثِ

التئامَ الجرحِ — في الغُصَصِ الدفينهْ

كانوا إذا ناءَتْ جِرَاحُهمُ — تحلِّقُ كاسراتُ الطّير

فوقَ وُجُهِهِمْ — لا تغمسُ المِنقَارَ في عينٍ

ولا تسعَى بِمِخلَبِ كاسرٍ — يَمْتَصُّ مْن شفَقِ

تجمَّد في شقوقِ الصّدرِ — كانتْ ربما مَسَحتْ بجانِحِها

بقايا الحُلْمِ في نَظراتِهِمْ — أَوْ لَوَّنتْ مْمَّا يَحوكُ الفجرُ

حزنَ دُموعِهِمْ — كانوا إذا ماتوا

تَشِعُّ مَواقِدُ الزَّيتونِ — في القِمَمِ الحصينهْ

-2- — أنا بالثَّورةِ عانَقْتُ السّضماءْ

أنا نَبعُ اللهِ — في قَلْبِي ارْتوَى

ذَوَّبتُ نهرَ الدَّمِ — في قطرةِ ماءْ

أنا لَمْ أضحكْ — ولكنَّ الذي استَغْوى أساريري

انتِصاراتي علَى الْموتِ — امْتِدادي في مهَبِّ الرِّيحِ

تَفْجيري الأسَى — في سَطوةِ الدّهرِ الَّعينَهْ

أنا من أسلَمَ للخًلْدِ يَقينهْ — - 3-

حِينَ عادوا كَحَّل الصَّمتُ جفونَهْ — مَدَّ للفجر يداً

أَرخَى جُنونَ الضَّوءِ — في لَيلْ المَدينهْ

وأفاق الغَجَرُ المصلوبُ — والخمرُ اسْتباحتْ خُلوةَ الصَّفصافِ بالشَّمسِ

ارتَمتْ نهراً عقيقيّاً — وباتَتْ دارُنا تكبرُ

وامتدتْ مِنَ الفرحةِ غاباتٌ — وسالَ النَّجمُ في الرملِ

فلَو فَجّرتَ أحزانَ اليتامَى — في جناحِ اللَّيلِ لاخْضلتْ يَنابيعُ

وفاضَ اللَّحنُ في الكأسِ الحزينهْ — -4-

كذبتِ يا رُؤِيا — طريقُ الصَّمتِ لا تُفضِي

لِغيرِ المَقبرهْ — رأيتُهم مَرُّوا بلا عمائِمٍ

تَفَرّقوا عبرَ الدُّروبِ — أطفأُوا سُيوفَهُمْ

تَفَرّدوا على ظُهورِ الخَيلِ — صاروا كالضَّبابِ الجُونِ

قيلَ أبيضٌ كالقُطنِ — قيل أسودٌ كالْموتِ

قيلَ أفْرختْ حرباءُ — في وُجوهِهِمْ

وقيلَ باضتْ — قُبَّرهْ

-5- — عتمة الأدغالِ في الغاباتِ

تَدري أيُّهُمْ عادَ — وتَدْري

كيفَ فاضَ الماءُ في التَّنُّورِ — حتَّى نغلتْ بالدُّودِ

عينُ الشَّمسِ — حتَّى أورقَ الانجيلُ

في عينِ الخطيئَهْ — عادَ مِنهم جسدٌ لا يَرْوتَوي،

حماءةُ طينٍ، — شبقٌ،

عادوا — وفي ألسنِهِمْ من ذَنبِ الضََّبِّ

حبالٌ — أبداً ما نَفَذت عيني

لِما خلف البُطونِ الصفْرِ — ما خلف الأساريرِ

القَميئَهْ — أبداً بيني وبينَ الشَّمعِ

في نَشْوتِهِمْ — عُمقُ البِحارِ السُّودِ،

يا قلباً رَمَى المِرساةَ — لِلرِّيحِ الجَريئَهْ

قِفْ على مَوتاكَ — وادفِنْ سَوْرةَ الثّلجِ

بعينَيكَ، — حُطامٌ حُلمكَ المُشْعلُ

من رُؤيا — بَريئَهْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الثلجي: ثلج: الثَّلْجُ: الَّذِي يَسْقُطُ مِنَ السَّمَاءِ، مَعْرُوفٌ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ: واغْسِلْ خَطايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ والبَرَدِ، إِنما خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ تأْكيداً لِلطَّهَارَةِ وَمُبَالَغَةً فِيهَا لأَنهما ماءَان …
  • السكينه: السَّكِيْنَةُ : الطّمأنِينَةُ والاستقرارهُوَ الّذي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ.-: الرّزانَةُ والوقارُ؛ إذا أَتَيْتُم الصَّلاةَ فَلا تَأْتُوهَا وأَنتُم تَسعَون ولكن اِئتُوها وعليكم السّكينةُ، فما أدركت …
  • الهيب: هيب: الهَيْبةُ: المَهابةُ، وَهِيَ الإِجلالُ والمَخافة. ابْنُ سِيدَهْ: الهَيْبةُ التَّقِيَّةُ مِنْ كُلِّ شيءٍ. هابَهُ يَهابُه هَيْباً ومَهابةً، والأَمْرُ مِنْهُ هَبْ، بِفَتْحِ الهاءِ، لأَن أَصله هابْ، سَقَطَتِ الأَلف لِاج …
  • تدنو: [د ن أ]. (مصدر تَدَنَّأَ). 1. "تَدَنُّؤُ سُلُوكِ الوَلَدِ" : صَار دَنِيئاً، قَبِيحاً. 2. "تَدَنُّؤُ الوَلَدِ" : حَمْلُ نَفْسِهِ عَلَى الدَّنَاءةِ.
  • تشرد: تَشَرَّدَ يَتَشَرَّدُ تَشَرُّداً : - القومُ: تفرَّقُوا؛ تشرَّد أهلُ القرية المنكوبة. - الشخصُ: هامَ على وجهه لعدم وجود مأْوى له.

قصائد ذات صلة

  • المعركة
  • الفروسيّة
  • قرَاءَة في مِرآة النهر المتجَمّد
  • خُفُ حُنَين
  • بكائية
  • نثرت أحلامي
  • دَار لقمَان عام 1965
  • الرمل والأقدام