سبتة
الشاعر: أحمد المجاطي · البحر: المديد
«سبتة» من شعر أحمد المجاطي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أنا النَّهرُ — أَمتهِنُ الوصْلَ بَينَ الحَنينِ
وبين الرَّبابَهْ — وبينَ لُهاثِ الْغُصونِ وسَمعِ السَّحابَهْ
أنا النَّهرُ أُسرجُ همسَ الثَّواني — وأركبُ نسغَ الأغاني
وأتركُ لِلرّيحِ والضَّيف صَيفي — ومجدولَ سيفي
وآتي على صهوةِ الْغَيمِ — آتي صهوةِ الضَّيمِ
آتي على كلِّ نَقْعٍ يُثارُ — وآتيكِ
أمنحُ عينيكِ لونَ سُهادي — وحزنَ صهيلِ جَوادي
وأَمنحُ عينيكِ صولةَ طارِقْ — وأَسقطُ خلفَ رمادِ الزَّمانِ
وخلفَ رمادِ الزَّوارِقْ — أقولُ عرفتُكِ:
أنتِ قَرارةُ كأسي — وقبضةُ فأسي
وعَتبٌ وكَفارَةٌ — وَصلاةُ
وزِنزانةٌ يشمخُ الصَّمتُ في قَبضَتيها — وتَعنو الدَّواةُ
أقول عَرفتكِ، — أنتِ ...
ويخذُلني العِشقُ — تَصرعُني قَهقهاتُ السّكارَى
فهل أنتِ واحدةٌ من نسائي — العَذارى
أمْ أنَّكِ عَينانِ — غَرناطةٌ فِيهما طفلةٌ
آه قاتِلتي أنتِ — حينَ أَجوسُ شوارعَكِ الخَلفَ
حاناً ومَبغَى — وحينَ أراكِ عطوراً مُهرَّبةُ
وخموراً — وتبغَا
وحين أراك على مدخلِ الثَّغرِ — عاشقةً غَجرِيَّهْ
مُضَرَّجةً تحتَ أحذيةِ الهتكِ — لا حولَ لِلفِتكةِ البِكْرِ فيكِ
ولا حولَ للنَّخوةِ العَربيّهْ — ***
وتَمتدُّ لَثغتُكِ القُرطُبِيّةُ — بيني وبينَ القُبورِ
وبَيني وبينَ العُبورِ — "إذن سوفَ تأتي
على قدمٍ من لُجَيْنِ — ستأتي متَى نَبتتْ شوكةٌ
بينَ نفسي وبيني " — وتُلقينَ مِعطفكِ الفَرْو:َ
"هل هَمستْ نسمةٌ، — أنَّ تِطوانَ جارِيةٌ
أنَّ مُراِكشاً تَنفُشُ العِهْنَ — أنّي أُحاورُ أرْوِقَةَ القَصر
ألْبَسُ لِلَّيلِ زَهوَ الخِوانِ — وقَهْقَهَةَ القَهْرمانِ
وأنَِّي ..َ. — هلْ هَمستْ نسمةٌ؟ »
يَتدارَكُ عَيْنيكِ شوقٌ وثُكلٌ — تُغنينَ مَقرورَة:ً
"آه، حينَ يَفيضُ الضَّوءُ — من شقائقِ النُّعمانْ
وتَنتشِي تِطوانْ — أحسُّ نَفسي طِفلةً خرساءْ
تَكتُبُ لِلْفجرِ اسمَها — في جَسدٍ الصَّحراءْ
أحسُّ نفسي — طِفلةً مسكونَهْ
تكتبُ لِلماءِ اسْمها — في جَذعِ لَيمونَهْ
حينَ يفيضُ الضّوءُ — من شقائقِ النُّعمانْ»
وأَمضي معَ اللَّحنِ حتى أُباغِتَ عينيكِ — أصحو على مَذبحِ النَّهرِ
أصحو على مصرعِ الكِبرياءْ — على غُصنِ قافيةٍ
من رثاءْ — وما أَيسرَ الْوصلَ
مهما تَناءى — وشطَّ المزارُ
سآتي على صَهْوةِ الْغَيمِ — آتي على صَهْوَةِ الضَّيمِ
آتي — على كلِّ نَقْعٍ يُثارُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الربابه: الرِّبَابَةُ : الرِّباب أي العهد والميثاق.-: خيط تشَدّ به السِّهام--: جماعة السِّهام.
- السحابه: السَّحَابَةُ : القِطعة من السَّحاب؛ فلا نَزلَت عَليَّ ولا بأرضي ** سحائِبُ ليس تنتطمُ البِلادا / سحابةُ صيفٍ ، أي أمر عابر، سريع الزَّوال؛ ليست السعادة سوى سحابة صيف/ ما زلت أفعل ذلك سحابة يومي، أي طوله ج سَحَائب.
- جوادي: الجَوَادُ : [للمذكر والمؤنث]، السَّخِيُّ؛ إنّه جوادٌ كثيراً ما يوزع مالاً على الفقراء ج جُودٌ وجُودةٌ وجُوَدَاءُ وأَجْوادٌ وأجَاوِدُ وأَجاوِيدُ.- من الخيل: السريع النجيب؛ للجواد العربيّ الأصيل ثمنٌ باهظٌ في العالم أَجْمع …
- سهادي: السُّهَادُ : مصـ.-: الأرَقُ؛ أَرِقت وما هذا السُّهَادُ المُؤَرِّق ** وما بيَ من سُقمٍ وما بي مَعْشَق
- سيفي: سيف: السَّيْفُ: الَّذِي يُضربُ بِهِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَسْيَافٌ وسُيُوفٌ وأَسْيُفٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ وأَنشد الأَزهري فِي جَمْعِ أَسْيُفٍ: كأَنهم أَسْيُفٌ بِيضٌ يَمانِيةٌ، ... عَضْبٌ مَضارِبُها باقٍ بِهَا الأُثُ …
- صهيل: الصَّهِيلُ : مصـ. -: صوتُ الخيل؛ حطُّوا رِحالهم فارتفعَ صهيلُ خيولهم.
- صيفي: الصَّيْفِيُّ : المنسوبُ إلى الصَّيف. -: كلُّ ما يحدثُ في الصَّيف؛ مطر صيفيُّ/ مخيَّمُ صيفيُّ/ دورة صيفيّة/ توقيت صيفيّ/ النبتُ الصَّيفيُّ، هو النبت الذي ينبتُ في الصٌيف. -: ما وُلِدَ في الصَّيْفِ.