إلى قاتلةٍ مقتولةٍ

الشاعر: محمد جاهين بدوي · البحر: الهزج · الغرض: قصيدة غزل

«إلى قاتلةٍ مقتولةٍ» من شعر محمد جاهين بدوي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الهزج، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إلى قَاتِــــلَةٍ مَقْتُولَــــةٍ ... شعر: د.محمد جاهين بدوي

" إلى نَخْلَتِي المراكشيّة وقد أفَلَتْ ذَاتَ ضُحًى حَامِلَةً معها تَمْرَهَا وخَمْرَهَا..تارِكَةً لقلبي جَمْرَ التشظّي وغَيَابَاتِ الغياب " ... * * *

أَمْسَيْتُ في سَاحِ الغَرَامِ قَتِيلاَ ... وَغَدَا دَمِي عِنْدَ الْمِلاَحِ حَلِيلاَ

مَا عُدْتُ أَدْرِي أيُّ سَهْمٍ غَالَني ... أسْرَى بقَلْبِي واصْطَفَاهُ خَلِيلاَ

فَأَرَاهُ من آيَاتِ عِشْقٍ مَا أَرَى ... وَرَوَاهُ بِالْكَأْسِ الدِّهَاقِ شَمُولاَ

وَرَمَاهُ في وَادِي المواجِدِ مُدْنَفًا ... لاَ سَائِلاً يُرْجَى ولاَ مَسْؤُولاَ

يَا سِحْرَهَا سَجَّرْتَ في قَلْبي الضِّرَا ... مَ وَسُقْتَني لِسَعِيرِهَا مَكْبُولاَ

مَا حِيلَتي وَالْجَمْرُ يَلْذَعُ مُهْجَتي ... وَيَخُطُّ فيها لِلْهَلاَكِ سَبِيلاَ؟

مَا حِيلَتي وَالعِشْقُ أَصْبَحَ آسِرِي ... وَلَهُ الحَنَايَا ذُلّلَتْ تَذْلِيلاَ؟

يَا طَرْفَهَا المكْحُولَ ياوِرْدَ الرَّدَى ... الْمَعْسُولِ يا إِصْلِيتَهُ الْمَسْلُولاَ

مَنَّيْتَني فَسَطَرْتَ في لَوْحِ الغَرَا ... مِ مَنِيَّتي.. يَا طَرْفَهَا الْمَكْحُولاَ

وتَرَكْتَ قَلْبِي لِلَّوَاعِجِ قِبْلَةً ... وجَعَلْتَ دَمْعِي وِرْدَهَا الْمَعْلُولاَ

ماذا لَوَ انَّكَ قَدْ جَعَلْتَ لعَاشِقِيــ ... ـكَ بِظِلِّ هُدْبِكَ جَنَّةً ومَقِيلاَ؟

وَأَبَحْتَهُمْ أوْرَادَ كُحْلِكَ جَهْرَةً ... فَيُرَتِّلُونَ حَدِيثَهَا تَرْتِيلاَ ؟

ورَمقْتَ حِبَّكَ ذا الصَّرِيعَ بِنَظْرَةٍ ... تُحْيِي مُنَاهُ وتَبْعَثُ الْمَأْمُولاَ؟

أَوّاهُ يا طَيْرًا يُنَقِّرُ من فُؤَادِ ... ي حَبَّهُ وشِغَافَهُ الْمَتْبُولاَ

ويَرَى بِجَمْرِ القلب أَطْيَبَ تَمْرِهِ ... ويَرَى احْتِرَاقي في الضُّحَى قِنْدِيلاَ

ويصُوغُ من شِرْيَانِ قَلْبي في هَوَا ... هُ قَيَاثِرًا ومن الوَجِيبِ هَدِيلاَ

ويَقَرُّ بين جَوَانِحِي وخَوَاطِرِي ... سُهْدًا يُسَافِرُ في رُؤَايَ طَوِيلاَ

يا ثَغْرَهَا المنظُومَ من سِفْرِ اللَّظَى ... أنْشُودَةً وعَلَى العَذَابِ دَلِيلاَ

هَلاَّ تَبُوحُ بِبَعْضِ ما كتَمَ الفُؤَا ... دُ مِنَ الجَوَى وتَخُطُّهُ تَقْبِيلاَ

شَهِدَتْ عَلَيْكَ جَوَارِحٌ أضْنَيْتَهُـ ... ـنَّ تَكَتُّمًا وتَأوُّهًا ونُحُولاَ

بَوْحُ الجَوَارِحِ في الْمَحَبَّةِ حُجَّةٌ ... وَحَدِيثُهُنَّ الصِّدْقُ أَقْوَمُ قِيلاَ

الْحُبُّ أظْهَرُ من خِدَاعِ تَأَوُّلٍ ... فِقْهُ الهَوَى لا يَعْرِفُ التَّأْوِيلاَ

فَاصْدَعْ بِأَمْرِ الحُبِّ في حَرَمِ الهوى ... وَدَعِ التَّصَوُّنَ في الغَرَامِ قَلِيلاَ

مَا كَانَ أعْذَبَ أن تَبُوحَ بِكِلْمَةٍ ... هِيَ للحَيَاةِ حَيَاتُهَا تَمْثِيلاَ

ما كانَ أَشْهَى أن يَكُونَ مِزَاجُهَا ... مِسْكًا بِرِيقِكَ كَوْثرًا مَعْسُولاَ

قُلْهَا "أُحِبُّكَ" وَاظْفَرَنَّ بأجْرِهَا ... عِشْقًا طَهُورًا دائِمًا مَوْصُولاَ

قُلْهَا وأَعْتِقْهَا جَوًى فلأنتَ مَعْـ ... ـتُوقٌ بِهَا ومُتَوَّجٌ إكْلِيلاَ

الإثْمُ كُلُّ الإثْمِ وَأْدُ مشَاعِرٍ ... في جُبِّ صَمْتِكَ مَا رَوَيْنَ غَلِيلاَ

صَدْيَانَةً تَصْلَى لظَاكَ وتَرْتَجِي ... أبَدًا لِمُزْنِ البَوْحِ مِنْكَ هُمُولاَ

يا قَلْبَهَا الْمَحْجُوبَ بين أضالعٍ ... وَلْهَى الوَجِيبِ يُمَارِسُ التَّبْتِيلاَ

لَهْفِي عَلَيْكَ من الحَنِينِ مُضَرَّمًا ... وَالشَّوْقِ مُحْتَفِرًا بِجَوْفِكَ نِيلاَ

تُبْدِي صُدُودًا والفُؤَادُ مُهَيَّمٌ ... وتَرُومُ صَبْرًا عَنْ هَوَاكَ جَمِيلاَ

أَنَّى لِصَبٍّ أن يُغَالِبَ عِشْقَهُ ... ويَرَى لِرَأْيِ العَاذِلِيهِ قَبُولاَ؟

أَنَّى لِقَلْب أَنْ يُذَبِّحَ نَبْضَهُ ... ويُرَى لأَنْفُسِ عاشِقِيهِ قَتُولاَ؟

قَلْبِي فِدَاؤُكَ يَا حَبِيبُ ومُهْجَتي ... والْعُمْرُ لَوْ تَرْضَى يَكُونُ عَدِيلاَ

إنَّا فُؤَادٌ واحِدٌ ذُو خَافِقَيْـ ... ـنِ يُحَرَّقَانِ صَبَابَةً وَذُهُولاَ

مُتَعَانِقَانِ على البِعَادِ تَنَاجِيًا ... مُتَباعِدَانِ مَحِلَّةً وقَبِيلاَ

نَتَقَاسَمُ الأَشْوَاقَ حُرْقَةَ عَاشِقٍ ... تَرْوِي كِلَيْنَا لَوْعَةً وَعَوِيلاَ

تَهْمِي دُمُوعٌ في سُوَيْدَانَا أسًى ... وَتَؤُجُّ وَجْدًا بُكْرَةً وَأَصِيلاَ

نَحْيَا جِرَاحًا مفْعَمَاتٍ بالضَّنَى ... وَنَؤُمُّ أفْقًا غَائمًا مَجْهُولاَ

واللهَ نَرْجُو مِنْ غَوَايَتِنَا هُدًى ... وَيَخُطُّ فِينَا أَمرَهُ الْمَفْعُولاَ

* * *

البحر والقافية

القصيدة على بحر الهزج. بحر مجزوء خفيف راقص، يكثر في الغناء والموشّحات لرشاقة إيقاعه.

تفعيلاته: مفاعيلن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • التشظي: شظي: شَظَى الميِّتُ يَشْظِي شَظْياً، وَفِي التَّهْذِيبِ شُظِيّاً: انْتَفَخَ فارْتفَعتْ يَداهُ ورجْلاهُ كشَصا؛ حَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ. الأَصمعي: شَظَى السِّقاءُ يَشْظِي شُظِيّاً مثلُ شَصى، وذلك إِذَا مُلِئَ فارْتفَعتْ قَ … (لسان العرب)
  • الدهاق: دهق: الدَّهْقُ: شِدَّةُ الضَّغْط. والدهْق أَيْضًا: مُتابعة الشَّدِّ. ودَهَق الماءَ وأدْهَقه: أفْرَغه إِفْرَاغًا شَدِيدًا. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رَضِيَ الله عنه: نُطْفةً دِهاقاً وعَلَقةً مُحاقاً أَي نُطْفَةً قَدْ أَفْرغت … (لسان العرب)
  • الضرا: ضرا: ضَرِيَ بِهِ ضَراً وضَراوَةً: لهِجَ، وَقَدْ ضَرِيتُ بِهَذَا الأَمر أَضْرَى ضَراوَةً. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ للإِسلام ضَراوَةً أَي عَادَةً ولَهجاً بِهِ لَا يُصْبَرُ عَنْهُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ … (لسان العرب)
  • المواجد: وجد: وجَد مَطْلُوبَهُ وَالشَّيْءُ يَجِدُه وُجُوداً ويَجُده أَيضاً، بِالضَّمِّ، لُغَةٌ عَامِرِيَّةٌ لَا نَظِيرَ لَهَا فِي بَابِ الْمِثَالِ؛ قَالَ لَبِيدٌ وَهُوَ عَامِرِيٌّ: لَوْ شِئْت قَدْ نَقَعَ الفُؤادُ بِشَرْبةٍ، ... ت … (لسان العرب)
  • بدوي: (بَدَوَ) الْبَاءُ وَالدَّالُ وَالْوَاوُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ ظُهُورُ الشَّيْءِ. يُقَالُ: بَدَا الشَّيْءُ يَبْدُو: إِذَا ظَهَرَ، فَهُوَ بَادٍ. وَسُمِّيَ خِلَافُ الْحَضَرِ بَدْوًا مِنْ هَذَا، لِأَنَّهُمْ فِي بَرَازٍ مِنَ … (مقاييس اللغة)
  • تمرها: تمر: التَّمْرُ: حَمْلُ النَّخْلِ، اسْمُ جِنْسٍ، وَاحِدَتُهُ تَمْرَةٌ وَجَمْعُهَا تَمَرَاتٌ، بِالتَّحْرِيكِ. والتُّمْرانُ والتُّمورُ، بِالضَّمِّ: جَمْعُ التَّمْرِ؛ الأَوَّل عَنْ سِيبَوَيْهِ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَيْسَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • اذا ما شئت أن تحيا
  • أما كنت مع الحي
  • ألا يا معشر الشيعة
  • من الله إلى الله
  • حمراء العبريين
  • بحيث انعقد الرمل
  • أحبك أكثر
  • دائرة الطاغوت