خَلْف جُدْرَانِ الصَّمت ( نص نثري )

الشاعر: مراد الساعي ( عصام كمال ) · البحر: المتدارك · الغرض: قصيدة شوق

«خَلْف جُدْرَانِ الصَّمت ( نص نثري )» من شعر مراد الساعي ( عصام كمال )، وتقع في 18 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بَينَ جُدْرَانِ الصَّمتِ — شمْسُ الْمَغِيبْ

تَصْحُو شمْسُ الْمَغيِبِ ، لِتَنْحَنِيَ بَيْنَ أَكُفِّ الْأَصِيلِ تُلَمْلِمُ الْإِشْرَاقَ إِلَىَ صَدرِهَا — ، تحَملُ أَشْلَاءَ النَّهَارِ وَأَكْدَارَ القُلُوبِ وَدَمْعَةَ الْحَبِيبِ ، عَلَى وَجْنَتَيْهَا ،

خَجَلُ الْأَزْهَارِ ، تَلْثُمُ الْفَضَاءَ ، بِصَمْتٍ مَهِيبٍ ، تُوَدِّعُ مَوَاكِبَ الْأَطْيَارِ،وَتَوَاسِي — خُطَا الْغَرِيبِ تَسبحُ فِي أَعْمَاقِ الْبِحَارِ ، تُطْفِيءُ النَّارَ وَاللَّهِيبَ .

صَرِيْخُ الْخَوْفِ — رُوْحٌ تأّنُ هَائِمةً ، سَجِينَةً بَاكِيةً ، بَينَ قُضْبَانِ الذَّاتِ وَمَظنَّاتِ الْفِكْرِ الشَّارِدةِ ،

بَيْنَ جُدْرَانِ الصَّمْتِ تَبْحَثُ عَنْ مَلَاذٍ ، مِنْ سُلْطَانِ الْقَهْرِ وَحُرَّيَةِ النَّزَوَاتِ — تَمْتَطِي الْيأَسَ وَالرَّجَوَاتِ كَطِفْلٍ يلتحفُ الْعَرَاءَ ، يَنْزِفُ الْوَجَعَ والرَّجواتَ

، يُكَفْكِفُ الدََّمْعَ بِصَرِيخِ الِخَوفِ يُصَارِعُ الرَّيحَ بِنَجْوَى النَّوحِ ، وَيُلوِّحُ بِأَوْرَاقِ — الْخَرِيفِ وَ يَسْتَمرُ النَّزِيفْ

الْعَار — نَقْطِفُ الْأَزْهَارَ، نَسْتَهِيمُ بِعَبَقِهَا ، نَلعَنُ الْأَشْوَاكَ التِي دُوْنَها مَا عَشقْنَا الزُّهُورَ وَلَونَهَا

،نَقْتلُ الْحُبَّ بِأَيدِينَا ثُمَّ نَبكِي نَنْقِشُ ذِكْرَاهُ عَلَى الْجِدَارِ ، ثُمَّ نَهْدمُ الدَّارَ ونَدَّعِي الْأَحْزَانْ — وَا حَسْرَتَاه ، هَذَا هُو الْعَارُ .

لَيْلٌ — لَيلٌ يَتَهَادَىْ ، يَتَرنَّحُ ، تَصْحُو بَسْمَةٌ ، تَسقطُ أَلْفُ دَمْعةٍ دَاخِل أَسْوَارِ السِّكُونِ والخوفِ ،وَتَبْكِي الشُّمُوعُ بَيْنَ جلالِيبِ الدُّجَى وَكُوؤُوسِ الْمجُونِ وَالدَّمِ الْمَسْفُوحِ

عَلَى بِسَاطِ الْكَوْنِ. — غَرِيقٌ

ذِكْرَيَاتُ الْأَمْسِ تَتَأرْجحُ ، عَلَىْ أَمْواجِ الِيَأسِ وَدَوَّامَاتِ الْغدرِ بِيمٍّ بِلا شُطْآنٍ ، وَسَفِينَةٍ — بِلا قُبْطَانٍ ، تَنْكَسِرُ الْمَجَادِيِفُ والْخَوفُ يَسْتَغِيثُ ، يَسْتَنْقذُ الرُّوحَ مِنَ الْأَعْمَاقِ

تَصِيحُ الْحَنَاجرُ، تشرئبُ الأعناقُ ، تَسْتَصْرِخُ الْيَمَّ أَنْ يَجفَّ ، ينْضبَ ، كَيْ تَعُودَ الرُّوحُ . — تَوَابِيتُ الْقَهْرِ

وَيفزعُ النَّهَارُ صوبَ الْمَغِيبِ ، طَالَتْ سَاعَاتُ الْانْتِظَارِ يُرُيدُ أَنْ يَغفُوَ ، أَنْ يَسْتَرِيحَ ، وَالطُرُقَاتُ تَعُجُّ بالمقهورين كبَّلُوهُمْ عَلَى أَرْصِفةِ الظَّلاَمِ ، أَحْرَقُوا عُيٌونَ الْفَجْرِ — وَأَضْحَىْ الْخَيَارُ الْفِرَارَ ، أَو تَوُابِيتَ الْقهْرِ بِدُمُوعِ النَّهارِ الذي يزوي ليستريحَ ، وَالْقُلُوبُ عَطْشَى لِانْكِسَارِ الْبَطْشِ عَلَىْ مِرآةِ الْخَلَاصِ ، لِطُيُورِ النَوْرَسِ بِأَحْضَانِ الْبَحْرِ

لدُرُوبِ الْحُبِّ الْمَفْقُودِ ، وَصَرِيخِ الْحَقِّ الْمَغْبُونِ بِأَسنَّةِ الْغَدرِ حَتَّىِ قَارَبَ الْقَارِبُ عَلَى الْانْكِسَارِ ، وَبَيْنَ الْمَدِّ وَالْانْحِسَارِ ، يَسْتَحِمُ الطِّينُ فِي الْمَاءِ — وَالْقَومُ ، الْقَومُ نيامٌ .

الْفِرَار — أيُّهَا الْكَوْنُ الغافي بَيْنَ أَكُفِِّ الْأَقْدَارِ، أيُّهَا الْقَمَرُ الْقَابِعُة خَلْفَ حُجُبِ الْأَسْرَارِ ، وَالشَّمْسُ الْحَائِرةُ بينَ غُرُوبٍ وَإِشْرَاقٍ ، الرُّوْحُ سَجِينَةٌ بَيْنَ قُضْبَانِ الذَّاتِ

بَيْنَ جُدْرَانِ الصَّمْتِ ، تَبْحَثُ عَنْ فِرَارٍ ، والضَّمِيرُ مُلْقَى بَينِ الثَّلجِ وَالنَّارِ، وَالْأَمَلُ مُسَجَّى — بَيْنَ الْهَاوِيَةِ وَالْاحْتِضَارِ ، فالْعَدْلُ قَتِيلٌ فِي عُيِونِ النَّهَارِ، وَالدَّمُ يَسِيلُ مِنْ شِفَاهِ الْأَزْهَارِ، وَيَسْأَلُونَ الْغُفْرَانَ مِنْ سَحَائِبَ الْغَضَبِ ، والرُّوحُ لمْ تَزَلْ سَجِينَةً

بَيْنَ قُضْبَانِ الذَّاتِ ، تَبْحَثُ عَنْ مَلَاذٍ ، عَنْ فِــرَارٍ — مِنْ دوَّامَاتِ الْقَهْرِ والْغَدْرِ والدُّمِ الْمُبَاحِ ، حتّى صَارَتْ الشَّمْسُ

تستحي منَ النَّهَارِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بصمت: صمت: صَمَتَ يَصْمُتُ صَمْتاً وصُمْتاً[[. قوله [صمتاً وصمتاً] الأَول بفتح فسكون متفق عليه. والثاني بضم فسكون بضبط الأَصل والمحكم. وأَهمله المجد وغيره. قال الشارح: والضم نقله ابن منظور في اللسان وعياض في المشارق.]] وصُمُوت …
  • تبحث: تَبَحَّثَ يَتَبَحَّثُ تَبَحُّثاً :- الشيءَ وعنه: فَتَّش عنه وبحث؛ كان يقضي معظم ساعات النهار يتبحث علومَ العرب وفلسفتَهم/ تبحّثت الشركة المنقِّبة النَّفطَ.
  • تلثم: تَلَثَّمَ يَتَلَثُّمُ تَلَثُّمـاً : شدَّ اللثامَ على فمه، واللثام هو النقاب يوضع على الفم؛ يتلثم السائر في الصحراء خشية الغبار.
  • تلملم: تَلَمْلَمَ يَتَلَمْلَمُ تَلَمْلُماً : اجتمع؛ تلملم الناسُ في الساحة.

قصائد ذات صلة

  • قَدَرٌ اغْتَالَ الْفَرْحَة( نص نثري)
  • صافرة الرحيل ( نص نثري )
  • فارس أنا ( نص نثر ي )
  • الرحفةُ الكبرى
  • رباعيات الأزمان
  • اذكريني
  • مصر
  • أتبكينَ يا أمي