خَلْف جُدْرَانِ الصَّمت ( نص نثري )
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
بَينَ جُدْرَانِ الصَّمتِشمْسُ الْمَغِيبْ
تَصْحُو شمْسُ الْمَغيِبِ ، لِتَنْحَنِيَ بَيْنَ أَكُفِّ الْأَصِيلِ تُلَمْلِمُ الْإِشْرَاقَ إِلَىَ صَدرِهَا، تحَملُ أَشْلَاءَ النَّهَارِ وَأَكْدَارَ القُلُوبِ وَدَمْعَةَ الْحَبِيبِ ، عَلَى وَجْنَتَيْهَا ،
خَجَلُ الْأَزْهَارِ ، تَلْثُمُ الْفَضَاءَ ، بِصَمْتٍ مَهِيبٍ ، تُوَدِّعُ مَوَاكِبَ الْأَطْيَارِ،وَتَوَاسِيخُطَا الْغَرِيبِ تَسبحُ فِي أَعْمَاقِ الْبِحَارِ ، تُطْفِيءُ النَّارَ وَاللَّهِيبَ .
صَرِيْخُ الْخَوْفِرُوْحٌ تأّنُ هَائِمةً ، سَجِينَةً بَاكِيةً ، بَينَ قُضْبَانِ الذَّاتِ وَمَظنَّاتِ الْفِكْرِ الشَّارِدةِ ،
بَيْنَ جُدْرَانِ الصَّمْتِ تَبْحَثُ عَنْ مَلَاذٍ ، مِنْ سُلْطَانِ الْقَهْرِ وَحُرَّيَةِ النَّزَوَاتِتَمْتَطِي الْيأَسَ وَالرَّجَوَاتِ كَطِفْلٍ يلتحفُ الْعَرَاءَ ، يَنْزِفُ الْوَجَعَ والرَّجواتَ
، يُكَفْكِفُ الدََّمْعَ بِصَرِيخِ الِخَوفِ يُصَارِعُ الرَّيحَ بِنَجْوَى النَّوحِ ، وَيُلوِّحُ بِأَوْرَاقِالْخَرِيفِ وَ يَسْتَمرُ النَّزِيفْ
الْعَارنَقْطِفُ الْأَزْهَارَ، نَسْتَهِيمُ بِعَبَقِهَا ، نَلعَنُ الْأَشْوَاكَ التِي دُوْنَها مَا عَشقْنَا الزُّهُورَ وَلَونَهَا
،نَقْتلُ الْحُبَّ بِأَيدِينَا ثُمَّ نَبكِي نَنْقِشُ ذِكْرَاهُ عَلَى الْجِدَارِ ، ثُمَّ نَهْدمُ الدَّارَ ونَدَّعِي الْأَحْزَانْوَا حَسْرَتَاه ، هَذَا هُو الْعَارُ .
لَيْلٌلَيلٌ يَتَهَادَىْ ، يَتَرنَّحُ ، تَصْحُو بَسْمَةٌ ، تَسقطُ أَلْفُ دَمْعةٍ دَاخِل أَسْوَارِ السِّكُونِ والخوفِ ،وَتَبْكِي الشُّمُوعُ بَيْنَ جلالِيبِ الدُّجَى وَكُوؤُوسِ الْمجُونِ وَالدَّمِ الْمَسْفُوحِ
عَلَى بِسَاطِ الْكَوْنِ.غَرِيقٌ
ذِكْرَيَاتُ الْأَمْسِ تَتَأرْجحُ ، عَلَىْ أَمْواجِ الِيَأسِ وَدَوَّامَاتِ الْغدرِ بِيمٍّ بِلا شُطْآنٍ ، وَسَفِينَةٍبِلا قُبْطَانٍ ، تَنْكَسِرُ الْمَجَادِيِفُ والْخَوفُ يَسْتَغِيثُ ، يَسْتَنْقذُ الرُّوحَ مِنَ الْأَعْمَاقِ
تَصِيحُ الْحَنَاجرُ، تشرئبُ الأعناقُ ، تَسْتَصْرِخُ الْيَمَّ أَنْ يَجفَّ ، ينْضبَ ، كَيْ تَعُودَ الرُّوحُ .تَوَابِيتُ الْقَهْرِ
وَيفزعُ النَّهَارُ صوبَ الْمَغِيبِ ، طَالَتْ سَاعَاتُ الْانْتِظَارِ يُرُيدُ أَنْ يَغفُوَ ، أَنْ يَسْتَرِيحَ ، وَالطُرُقَاتُ تَعُجُّ بالمقهورين كبَّلُوهُمْ عَلَى أَرْصِفةِ الظَّلاَمِ ، أَحْرَقُوا عُيٌونَ الْفَجْرِوَأَضْحَىْ الْخَيَارُ الْفِرَارَ ، أَو تَوُابِيتَ الْقهْرِ بِدُمُوعِ النَّهارِ الذي يزوي ليستريحَ ، وَالْقُلُوبُ عَطْشَى لِانْكِسَارِ الْبَطْشِ عَلَىْ مِرآةِ الْخَلَاصِ ، لِطُيُورِ النَوْرَسِ بِأَحْضَانِ الْبَحْرِ
لدُرُوبِ الْحُبِّ الْمَفْقُودِ ، وَصَرِيخِ الْحَقِّ الْمَغْبُونِ بِأَسنَّةِ الْغَدرِ حَتَّىِ قَارَبَ الْقَارِبُ عَلَى الْانْكِسَارِ ، وَبَيْنَ الْمَدِّ وَالْانْحِسَارِ ، يَسْتَحِمُ الطِّينُ فِي الْمَاءِوَالْقَومُ ، الْقَومُ نيامٌ .
الْفِرَارأيُّهَا الْكَوْنُ الغافي بَيْنَ أَكُفِّ الْأَقْدَارِ، أيُّهَا الْقَمَرُ الْقَابِعُة خَلْفَ حُجُبِ الْأَسْرَارِ ، وَالشَّمْسُ الْحَائِرةُ بينَ غُرُوبٍ وَإِشْرَاقٍ ، الرُّوْحُ سَجِينَةٌ بَيْنَ قُضْبَانِ الذَّاتِ
بَيْنَ جُدْرَانِ الصَّمْتِ ، تَبْحَثُ عَنْ فِرَارٍ ، والضَّمِيرُ مُلْقَى بَينِ الثَّلجِ وَالنَّارِ، وَالْأَمَلُ مُسَجَّىبَيْنَ الْهَاوِيَةِ وَالْاحْتِضَارِ ، فالْعَدْلُ قَتِيلٌ فِي عُيِونِ النَّهَارِ، وَالدَّمُ يَسِيلُ مِنْ شِفَاهِ الْأَزْهَارِ، وَيَسْأَلُونَ الْغُفْرَانَ مِنْ سَحَائِبَ الْغَضَبِ ، والرُّوحُ لمْ تَزَلْ سَجِينَةً
بَيْنَ قُضْبَانِ الذَّاتِ ، تَبْحَثُ عَنْ مَلَاذٍ ، عَنْ فِرَارٍمِنْ دوَّامَاتِ الْقَهْرِ والْغَدْرِ والدُّمِ الْمُبَاحِ ، حتّى صَارَتْ الشَّمْسُ
تستحي منَ النَّهَارِ
عن القصيدة
«خَلْف جُدْرَانِ الصَّمت ( نص نثري )» من شعر مراد الساعي ( عصام كمال )، وتقع في ١٨ بيتًا. وغرضها الشوق.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.