دموع عَرناطة
الشاعر: مراد الساعي ( عصام كمال ) · البحر: المجتث · الغرض: قصيدة وطنية
«دموع عَرناطة» من شعر مراد الساعي ( عصام كمال )، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة وطنية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دُمُوع غَرْنَاطَة — غَرْنَاطَةُ الأَجْدَادِ ، يَا مَجْدَاً عَلا
سَفْحَ الرُّبَى — تَسْري بِكِ الأَنْسَامُ تَشْدُو أُمّةً
غَيْنَاءَ دَامَتْ رِفْعَةً — فََاحَتْ بِأَمْجَادٍ وَأَسْبَابِ الْعُلا
دَامَتْ قُرُونَاً ، خَضّبَتْ — مُلكاً بِأَيْدِى الْعُرْبِ ، قَدْ جَابَ الْمَدَى
رُغْمَ الْعِدَا — ظَلّتْ شُمُوسَاً لَمْ تَغِبْ
قَامَتْ عَلَى دِينٍ وَعِلمٍ تَسْتَقِي مِنْ عَزْمِهَا — تَزْهُو بِهَا الأيّامُ إِحْقَاقاً لَهَا
طَافَتْ نَوَاحِي الْكَوْنِ ، أَعْلامَاً وَعَمّتْ نَهْضَةً — تَعْلُو جِبَاهَ الأَرْضِ مُلْكَاً يَزْدَهِي
يَا ثَغْرَ مَجْدٍ فِي زَمَانٍ قَدْ خَلا — فُرْسَانُ صِدْقٍ ، إِعْتَلُوا أَسْوَارَها
بُنْيَانُهَا يَرْنُو بِمَاضٍ لَمْ يَزَلْ — فَوْقَ الثّرَى يدْعُو صُرُوحَاً قَدْ غَدَتْ
حُلْمَاً بِآمَالِ الْوَرَى — يَا دَمْعَةً سَالَتْ حَنِينَاً ، أَحْرَقَتْ
أَنْفَاسَ صَمْتٍ قَدْ سَرَتْ مِنْ حَسْرَةٍ — يَا مُنْتَهَى مُلْكٍ تَلاشَى لَمْ يَعُدْ
لَمْ يُبْقِ غَيرَ النّقْشِ يَصْبُوأَمْسَنَا — ضَاعَتْ قُرُونٌ وَانْطَوَتْ
أَمْسَتْ نَعِيمَاً ثُمّ أَضْحَتْ غُرْبََةً — قَدْ أُخْرِجَتْ مِنْ جَنّةٍ ؟
أَمْ أَغْدَفَ الأعْدَاءُ سِتْرَاً كَالرّدَى ؟ — أَمْ أُغْطِشَ اللّيْلُ الّذِي
دَامَتْ عُيُونُ الْبَدرِ فِيْهِ بَينَنَا ؟ — كَيْدُ الْعِدَا
أَدْمَى جِبَالَ الطّارِقِ — هبّتْ رِيَاحٌ أَضْرَمَتْ حِقْدَاً دَفِينَاً قَدْ جَرَى
بَينَ الْهَوَى وَالْكَأسِ فِي لَهْوٍ غَوَى — مَاجَتْ لَيَالٍ فِي صَخُوبٍ أًسْكِرَتْ
صَارَتْ نِدَاءَاتُ الْوَغَى — تَدْعُو الْغَوَانِي لا الْعَوَالِي لِلْحِمَى
أَسْيَافُهَا أَمْسَتْ رُسُومَاً ، زِيْنَةً — مَا عَادَ فِي أَغْمَادِهَا
غَيْرُ الْعَوَادِي تَصْطَلِي أَيَّامَهَا — والْتًَفّ أَعْوَانٌ ، وَصَالُوا فُرْقَةً
يَا أُمّةً — صَارَتْ أَقَالِيمَاً وَنَاخَتْ عِزّةٌ
بَاتَتْ صُرُوحُ الْمَجْدِ ، بَاتَتْ تَنْزَوِي — قَدْ دَبَّحُوا دَبْحَاً رُؤُوسَ النّخْوَةِ
وَجْدَاً عَلَى لَيْلِ الْغَوَانِي والْجَوَارِي والْهَوَى — صَاحَتْ عُرُوشُ السُّلْطَةِ
صَاحَتْ عَدُوّي ، يَا غَيَاثِي مِنْ أَخِي — هَبَّ الأَعَادِي كَي يَنَالُوا الْنَهْزَةَ
صَالُوا وَجَالُوا ، كَالرّدَى — قَدْ أَضْرَمُوا نَارَاً وَثَأرَاً غِيلَةً
ثُمّ اسْتَبَاحُوا أرْضَهَا — حنّى تَهَاوَى كُلُّ عَرْشٍ عِنْدَهَا
دَمْعُ النّدَى — يَنْعِي شِفَاهَ الْوَرْدِ فِي فَجْرٍ دَمَى
عِنْدَ الْمَغِيبِ الشّمْسُ صَارَتْ كَالْغَوَادِي تَنْفَطِرْ — والأَرْضُ تَحْسوُ مِنْ وَجِيِْعٍ ، مِنْ دِمَاءٍ أنْهُرَاً
مَا عَادَ غُصْنٌ أَو نَسِيمٌ يَرْقُصُ — فَوْقَ الرُّبَى تَبْكِي طُيُورُ الأَيْكَةِ
تَحْتَ الثّلُوجِ النّارُ تَخْبُو تَتّقِدْ — نَوْحُ السّبَايَا صَارَ يَرْجُو رَحْمَةً
فِي لِيْلِ دُجْنٍ قَدْ هَوَتْ — غَرْنَاطةُ الأَمْجَادِ يَا عِزِ الْوَرَى
حتّى تَلاشَى عُودُهَا — وَاسْتَسْلَمَتْ
إسْتَسْلَمَتْ — ضَاعَ الْوَفَا
حَتّى ارْتَضَيْنَا قَيْدَ أَعْدَاءٍ لَنَا — قُدْنَا الأَعَادِي فَوَقَ أََعْنَاقٍ (وَقُلْنَا) غَوْثَنَا
يَا رَوْحَ أُمٍ قَدْ شَقَتْ — تَأْسُو عَلَى مُلْكٍ هَوَى
تَهْجُو أَمِيْرَاً قَدْ جَثَا — صَاحَتْ بِهِ...
(قَالَتْ) أَتَبْكِي مِثْلَمَا — تَبْكِي نِسَاءٌ عِرْضَهَا
فَلْتَبْكِ رُوْحَاً قَدْ فَنَتْ — فَلْتَبْكِ مُلْكَاً إِنْطَوَى مَا صُنْتَهُ
ضَاعَتْ بِلَهْوٍ أمّةٌ — عَارٌ عَلَيكَ الآنَ يَبْقَى لِلْمَدَى
غَابَتْ شُمُوسُ الْعِزّةِ — نَاحَتْ طُيُورُ الدّوْحَةِ
سَالَتْ دُمُوعُ الْفْرْقَةِ — حَلّ الْعِدَا فِي دَارِنَا
حَتّى اسْتَبَاحَ النّسْمَةَََ — مَا أَشْبَهَ الْيَومَ الّذِي يَمْضِي بِنَا
ضَاعَتْ كَأَمْسٍ أَرْضُنَا — صِرْنَا شَتَاتاً ، نَقتَتَلْ
نَسْتَعْذِبُ الأَحْقَادَ فِيْنَا تَغْتَلِي — أَعْدَاؤُنَا صَارُوا لَنَا جُنْدَ الْحِمَى
كيف الذّئَابُ اليوم تَرْعَى عِرْضَنَا — حتّى اكْتَوَيْنَا مِنْ بَلاءٍ طََالَ بُكْيَا قُدْسَنَا
يَا قُدْسُنَا غَارَتْ أَمَانِينَا بِدَرْبٍ كَالرّدَى — حَتّىعِرَاقُ الْمَجدِ يَجثُو دَامِيَاً
نَبْكِي عَلَيْهِ الآنَ نَدْعُو رَحْمَةً — نَدْعُو إِلَى رَبّ ِ الْوَرَى
إِمْحُ الْعِدَا — إِرْفِقْ بِنَا يَا مُنْتَهَى آمَالنَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).
تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تغب: تغب: التَّغَبُ: الوَسَخُ والدَّرَنُ. وتَغِبَ الرجلُ يَتْغَبُ تَغَباً، فَهُوَ تَغِبٌ: هَلَكَ فِي دِينٍ أَو دُنْيا، وَكَذَلِكَ الوَتَغُ. وتَغِبَ تَغَباً: صَارَ فِيهِ عَيْبٌ. وَمَا فِيهِ تَغْبةٌ أَي عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ شَها …
- جاب: جأب: الجَأْبُ: الحِمار الغَلِيظُ مِنْ حُمُر الوَحْشِ، يُهْمَزُ ولا يهمز، والجمع جُؤُوبٌ. وكاهِلٌ جَأْبٌ: غَلِيظٌ. وخَلْقٌ جَأْبٌ: جافٍ غليظٌ. قَالَ الرَّاعِي: فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا آلُ كلِّ نَجيبةٍ، ... لَهَا كاهِلٌ جَأْب …
- جباه: الجَبْأَةُ : هي الخشبة التي يقطع عليها الحذاء جلود الأحذية؛ انشَقَّت جَبْأَةُ الحذَّاءِ من كثرةِ الأستعْمال.-: الكَمْأَةُ؛ تنمو الجبأَةُ في باطن الأرض.- من البطن: ما ببن السرَّة والعانة.
- سفح: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا …