رباعيات الأزمان
الشاعر: مراد الساعي ( عصام كمال ) · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة شوق
«رباعيات الأزمان» من شعر مراد الساعي ( عصام كمال )، وتقع في 113 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا نسيمَ الفجرِ قد ناحَ اليَمامُ ... يَا نَسِيمَ الْفَجرِ قَدْ نَاحَ اليَمَامُ
بَيْنَ أَغْصَانٍ هَوَى أَبْكِى الْفُهُودَا ... حِينَ صَاحَ الْجُرْحُ مِنْ سَهمٍ زَحُوفٍ
هَلَّ دَمْعٌ مِنْ غَيَاثٍ كِي يَزُوْدا ... يَسْأَلُ الْأقدَارَ عَنْ غَدْرِ اللَّيَالِي
كَيفَ أَطْيَارٌ عَلَتْ صَارتْ رَقُوْدَا ! ... دَرْبُ إِنْسٍ قَدْ جَرَتْ فيْهِ الْخَطَايَا
أَشْعَلَتْ نَارًا ، وحِقدًا ، وَ جُحُودَا ... .
ذِكْرَيَاتُ الْأَيْكِ قدْ فَاضَتْ نُوَاحًا ... كُلُّ طَيْرٍ قَدْ نَعَى ظِلاًّ نَدِيمَا
يَذكُرُ الْأيَّامَ لَمَّا الْغُصْنُ نَادَى ... طَلْعَ فَجْرٍ بالْمُنَى يَبْدُو كَلِيمَا
مِنْ سَنَاهُ الصُّبْحُ يَدْنُو مُستَنِيرًا ... ًبَاسِمًا يَدْعُو الْمُنَى خِلًّا حَمِيْمَا
أَيّهَا الْحُبُّ الّذِي يَحْبُو كَسِيرًا ... هَلْ سَتَبقَى بَاكِيِا طِفْلاً يَتِيمَا ؟!
. ... كَيفَ طَالَ الْغَدرُ أَزْهَارًا تُغَنِّي
قَدْ سَقَاهَا مِنْ رَكِيدٍ ، مِنْ وَبَالٍ ... وَ انْحَنَتْ أَغْصَانُها تَشْكُو بِشَجوٍ
قَلْبَ إنْسٍ في صُدُودٍ كَالْجِبَالِ ... ثمَّ صَاحَتْ مِنْ أَنِينٍ وَاصْطِبارٍ
يَا رَبِيعًا أَيْنَ عَهْدٌ بالْوِصَالِ!؟ ... كُنْتَ لِي لُقْيَا وُجُودِي وَ اشْتِيَاقِي
ثمّ صِرْتَ الْآنَ تَجْثُو بِاعْتِلَالِ ... .
كَمْ يُعَانِي الْكَونُ أدْوَاءً ، وَجُورَا ... وَاسْتَقَى الإنسانُ أحزانًا ، وجمرَا
إِنْ بَكَى الطَيرُ جِرَاحًا قالَ عنْهُ : ... أنَّه غنَّى الهَوَى عِشْقًا ، وَ سِحرَا
أَينَ وِرْدُ الْأمْسِ يَجْري بِالْأَمَانِي ... كَانَ شَهْدًا ، نَسْتَقيهِ الْيوَمَ مُرَّا
وَاكْتَوَى أَعْوَادَنَا دَمْعُ الْأَيَامَى ... ثُمَّ بَاتَتْ فِي لَهِيِبِ الْقهْرِ قَسْرَا
. ... يَاْ وُجُودًا مُنذُ خَلْقٍ فِيْ عَنَاءٍ
حِينَ سَالَتْ وَاغْتلَتْ أَغلَى دِمَاءُ ... أَزْهَقَتْ قَلْبًا نَدِيًا وَاكْتَوَتهُ
في رَدَى ، قَامَتْ لَهُ تَبْكِي السَّمَاءُ ... نَهْجُ إِنْسِ لَا يُبَالِي صَوْنَ عِرْضٍ
غ وْثَ أَرْضِ ، بَعْدَمَا ضَاعَ الْوَفَاءُ ... وَاجْتَبَى دَرْبَ الْوَغَى سَعيًا لأمنٍ
مِنْ صَلِيلِ الْجُورِ قَدْ عَمَّ الْفَنَاءُ ... .
يَا ضَمِيرًا قَد نَسَى حَقًّا سَليِبًا ... وَانْزَوَى عَنْ رَحْمَةٍ تَهْدِي الْعُقُولا
وَارتَضَى نَوْحَ الثّكَالَى فِي خنُوعٍ ... وَانْتَشَى مِنْ صَرخِ جُرْحٍ كَي يصوُلا
هَلْ نَسِيتَ الْفجْرَ لَمَّا جَاءَ هَدْيًا !؟ ... عنْ يقينٍ قَدْ طَوَى فِكْرًا جهُوْلا
أَيْنَ عَهْدٌ كَانَ عَدْلَاً دَاْمَ أَمنًا ؟ ... لَمْ يَرَ الْهَونَ الْذِي أَشْقَى الْكُهُوْلا
. ... لَمْ تَعُدْ شَمْسُ الْحَياةِ الْيَومَ تَزْهِي
كُلُّ صُبْحٍ فِي عَزَاءٍ ، فِيْ شحُوبِ ... قدْ تَوَارَى الْبَدْرُ فِي لَيلٍ غَسَوقٍ
أَكْثرَ الْإنْسَانُ مِنْ هَولِ الْخُطُوبِ ... حِدَّةُ الْأحْزَانِ جَابَتْ كُلَّ وَادٍ
غَضْبَةُ الْأقْدَارِ تَعْدُو فِي هَبُوبِ ... يَاْ هُدَى الْأيَّامِ فِي كَوْنٍ ذَهُوبٍ
طَالَ سُقْيَا الْخَوفِ بَطْشًا بالشُّعُوبِ ... .
حُلْمُ طِفلٍ قَد تَبَاكَى مِنْ حَتُوفٍ ... أَيْقظَ الْأيَّامَ كي تشْكُو الْعِبَادَا
يَحْسَبُ الْإنْسَانُ لَنْ يؤتَى حِسَابًا ؟! ... سَوف يَحيَا دُونَمَا يَلقَى لِحَادَا
رَاغِباًعَنْ تَوْبَة يَلْهُو ظَلُوْمًا ... ًيمْتَطِى ظَهرَ الرَّدَى يَمضِي عِنَادَا
قَدْ تنَاسَىْ هَدرَ أَزْمَانٍ تدَاعَتْ ... فَوقَ أَجْسَادٍ هَوَتْ ، وَلّتْ رَمَادَا
. ... إِنَّهَا (دُنْيَا) تَبَاكَتْ مِنْ شَقَاءٍ
وَاكْتَوَتْ مِنْ إِثْمِهَا جَمرًا ، حَرِيقَا ... كبَّلتْ أَغْلالُهَا شَدْوَ اللَّيَالِي
ثُمّ هَامَتْ تَرْتَضِي جُرْحًا عَمِيقَا ... فِي نُفُوسٍ لَا تَرَى فَجْرًا وَضِيئًا
بَعْدَما أمْسَى الرَّجَا جِسْمًا غَرِيقَا ... وَاجْتَبَتْ ظَهْرَ الرّدى سُقيَا الْأَمَانِي
لَمْ يَعُدْ مِنْ غَيِّهَا دَرْبًا رَفِيقَا ... .
كُلُّ مَاضِ كَانَ يَزْهُو فِيْ بُرُوجٍ ... صَارَ ذِكْرَىْ حِينَ أَرْدَتْهُ الْمَنَايَا
مُنْيَةٌ دَامَتْ عُلُوَّا وَ ارْتِقَاءً ... قْدْ تَهَاوَتْ بَينَ أَجْدَاثِ الْبَرَايَا
دَوْلَةٌ قَامَتْ بِكِبْرٍ وَ اقْتِدَارٍ ... لَمْ تعُدْ إلْاّ سَرَابًا ، أَوْ بَقَايَا
أَيْنَ مَنْ ظَنُّوُا حَيَاةً فيْ خُلودٍ!؟ ... قَدْ تَلَاشَوْا مِثلَ طَيْفٍ فِيْ مَرَايَا
. ... مِنْ أَنِينِ الْغَوثِ نَاحَتْ أُمْنيِاتٌ
فِي عُيُونٍ تَرْتَجِي مِنْهَا الْوَفَاءَا ... قدْ غَدَتْ حِينَ الْلُّقَى تَجْنِي سَرَابًا
مِنْ هَدِيرِ الْغَدرِ قدْ صَاحَتْ عُوَاءَا ... عِنْدَ حُلْمٍ كَالسَّنَا أَضْحَى عَلِيلاً
ثُمّ حَلّتْ غَضْبَةٌ عَاثَتْ شَقَاءَا ... قَدْ أَقَضَّتْ كُلَّ لَحْدٍ فِي رُقَادٍ
مِنْ عَذَابَاتِ الْوَرَى تَدْعُو شِفَاءَا ... .
كَيْفَ وَعْدٌ فِي قُلُوبٍ قَدْ تَوَارَى ؟! ... مِنْ زَوَاءِ الْوْدِّ صَارَ الْخَيرُ عَارَا
بَعْدَمَا أمْسَى الْأَذَى نَهْجاً مُبَاحًا ... كُلّ أَمْرٍ يَمْتَطَى ظُلْمًا جَهَارَا
غَفْلَةٌ أَمْ نِقْمَةٌ صِرْنَا إِلَيْهَا ... وِاغْتَلَتْ أَحْوَالَنَا قَهْرًا ، وَعَارَا
صَارَ ضَرْبًا مِنْ جُنُونٍ مَنْ يُنَاجِي ... فِطْرَةَ الْمَوْلَى الّتِي تُؤْتِي ثمَارَا
. ... هَلْ هِيَ الْأَقْدَارُ تَأتِي بِالْعَوَادِي ؟
أَمْ هُوَ الْإِنْسَانُ أَشْقَى كُلَّ دَارِ ... هَلْ نسِيرُ الدَّربَ ، قَسْرًا نَرْتَضِيهِ ؟
أَمْ نَجُوبُ الْكَونَ رَهْنًا بِاخْتِيَارِ ... أَيّهَا الْإنْسَانُ تُدْمِي كُلَّ نَفْسٍ
ثُم تأسُو غَوثَ رُوحٍ بِانْكِسارِ ... لَاَ تَقُلْ أَقدَارَهَا هبَّتْ إِلَيْهَا
بَعْدَمَا وَرَايْتَهَا حينَ احْتِضَارِ ... .
جِئْتَ كَونًا لَيسَ لَهْوًا أَو ْ غَرُورًا ... جِئْتَ تَرْعَى نِعْمةَ الْمَولَى تَعَالَا
عَابِدًا تَجنِي سَلَامًا ، لا اقْتِتَالاً ... تَنشُرُ الْعَدلَ الذِي أَضْحَى مُحَالَا
إِنْ أَطَعتَ الْحَقَّ مَا ذُقْتَ الرَّدَى ، أَو ... بِتَّ تَشكُو شِقْوَةً صَارَتْ جِبَالَا
مِنْ صَهِيلِ الْغَبْنِ نَجثُو فِي سَقَامٍ ... كُلُّ آهٍ تَغْتَلِي دَاءًا عُضَالَا
. ... لَنْ يَصِيرَ الْعُمْرُ رَهْنًا بِالْأفَاعِي
تُزْهِقُ الْأرْوَاحَ تلْهُو بِالْحَيَاةِ ... كُلُّ جُرمٍ سَوفَ يَحسْو منْ جَزَاءٍ
قدرةُ الْمَوْلَى بِحَدٍ للْعُصَاةِ ... أَيُّهَا الْإنْسَانُ إنَّ الْكَونَ فَانٍ
كُلُّ سُلْطَانٍ بِلَحْدٍ فِي الْمَمَاتِ ... كْنْ خَشيَّاً عَابِدًا تَرْجُو مَفَازًا
لَا تُطِعْ قَلْبًا غَفيٍّا عَنْ صَلَاةِ ... .
لَا تَدَعْ أَطْمَاعَ وَهْمٍ أَوْ سَبِيلاً ... يَفْتِنُ الْحَقَّ الذِي يَأبِى حِجَابَا
عُدْ إِلَى( رَبِّ) الْوَرَى تَلْقَى نَعِيْمًا ... إنّمَا نَهْجُ الْجَفَا يُؤْتِي عَذَابَا
حِينَ يغْشَى دَمْعَ أَحْزَانِ الْبَوَاكِي ... تَشْتَكِي الْعَيشَ الّذِي أَمْسَى عُجَابَا
ثُمّ يُدمِي بَسْمَةً تَرْنُو لِشَدْوٍ ... فِي عُيُونِ الْغَدرِ قَدْ آلَتْ سَرَابَا
. ... يَا( إِلَهَ الْعَالَمِينَ) الْأَرْضُ تَجْثُو
عِنْدَ أَوْجَاعٍ هَوَتْ تَحْسُو الْمَنَايَا ... دَعْوةٌ نَدْعُو بِهَا تَمْحُو صُدُودًا
مِنْ قُلُوبٍ غَيَّبَتْ نَهْجَ الْوَصَايَا ... مَا لَنَا إلَّا رِضَاكَ الْيَومَ يَأْسُو
دَمْعَ عَينٍ ، رَجْعَ أَنَّاتِ الْبَرَايَا ... إِنْ تَشَأ تَهْدِي الْوَرَى هَدْيًا مُقِيْمًا
أَوْ تَشَأ تُشْفِي وُجُوْدًا مِنْ خَطَايَا ... .
أَنْبِيَاءٌ قَدْ أَتَوا لِلْكَونِ هَدْيًا ... إِنَّمَا الْإِنْسَانُ قَدْ أَلْقَى عَذِيرَا
لَوْ خَطَا دَرْبَ الْهُدَى مَا ذَاقَ وَيْلاً ... مَا اصْطَلَى دَربَ المُنَى نَارًا ، سَعِيرَا
قَدْ نَأَى عْنْ قَتْلِ رُوْحٍ دُوْنَ حَقِّ ... هَيّأَ (الْوَالي) لَهُ جُنْدًا نَصِيرَا
لَوْ دَنَا مِنْ فِطْرَةِ (الْمَوْلَى) مُجِيبًا ... مَا ارْتَضَى فِي دَارِهِ الطّيْرَ أَسِيرَا
إنَّ صَيْحَاتِ الْوَغَى صَارَتْ فَنَاءً ... فَاحْمِ نَفْسًا ، غَدْرَ أَفْعَالِ الْأَعَادِي
قد شقينا بِاشْتِدَادِ الظُّلْمِ جَهْرًا ... نَجِّنَا مِنْ هَوْلِ أَسْبَابِ الْعَوَادِي
لا تَدَعْنَا فِي بَهِيْمِ الْلَيلِ نَشْقَى ... حِفَّنَا نُورَ الْهُدَى يَا خَيرَ هَادِي
وَامْحُ أَعْوَانَ الْعِدَا ، وَانْصُرْ عِبَادًا ... كَّل آنٍ ، مِثلَ صُبحٍ بالغَوَادِي
. ... يَا جُنُونِ الْإنْسِ إِنّ الْحَقَّ آتٍ
دَعْ نَسِيمَ الْوَردِ يَهْفُو فِي أَمَانِ ... عُدْ إِلَى فَجْرِ شَدَا حِينَ الْتقاهُ
دَرْبُ هَدْيٍ وَاسْتَقَى نهْرَ الْأمَانِي ... سِرْ َ إلى نَهجٍ سَمَا دِينًا ، وَعِلْمًا
ًسَوفَ تَنأَى عَنْ ضَنِينٍ عَنْ هَوَانِ ... لَنْ يَدُوْمَ الظّلمُ أَوْ يَجْنِي ثِمَارًا
كُلُّ خَيرٍ مِنْ هُطُولِ الْغَيثِ ، دَاني ... .
حُلْمُ طَيْرٍ فِيْ قِيِودٍ سَوْفَ يَبقَى ... آملاً فِيمَنْ سَيعْلُو مِنْ رِفَاقِ
يَحْمِلُونَ الْعَهدَ نَبضًا فِي عِرُوقٍ ... وَالْأَمَانِي فِي عُيُونٍ بِاشْتِياقِ
كُلّ غُصْنٍ سَالَ دَمْعًا أَوْ تَهاوى ... فِيْ بُطُوْنِ الْأَرْضِ ، نَبْتُ الْجذْرِ بَاقي
إِنْ تَوَاْرَى الْبَدرُ يَوْمًا مِنْ غَمَامٍ ... إِنَّ طلعَ الْحُسْنِ دَومَاً فِيْ عِنَاقِ
. ... كُلُ أَدْوَاءٍ سَتمْضِي كَاللَّيَالِي
ثمّ تَصْحُو الشَّمْسُ تَرْنُو للْوُجُودِ ... ضحْكَةُ الْأطْفَالِ تَشدُو فِيْ رَبِيعٍ
وَالمُنى تَزهُو عَلَى غُصْنِ العُهُودِ ... حِينَ يَغْدُو الصُّبْحُ أَنْسَامًا وَعِطْرًا
تُقبلُ الْأيَّامُ تَرْنُو بِالْوُعُودِ ... يَسْتَدِيمُ الْعَدلُ أَزْهَارًا ، وَظِلاً
يَكْسَرُ الْأحْرَارُ أوْهَامَ الْقُيُودِ ... .
يَا هُدَى الْخَلْقِ الَّذِي أَحْيَا قُلُوبًا ... خَيْرَ نَهجٍ لِلْوَرَى أَنْحَى الظَّلامَا
كيفَ سِرْنَا خَلفَ نَفْسٍ في مَعَاصٍ ... إِنْ تَسَامَتْ عَنْ عِدَا تَحْيَا سَلامَا
أَوْ تَعُودُ الرُّوحُ تُسْقَى مِنْ طَهُورٍ ... بِاهْتِدَاءِ تَرتَقِي تَغْدُو إِمَامَا
ثُمّ تَسْرِي فِي وَتِينِ الْقَلبِ تَصْفُو ... تَجْتَبِي الْحُبَّ الّذِي يَلْقَى المَلَاَمَا
. ... يَا( رَسولَ الْعَالَمِينَ ) الدِّينُ بَاقٍ
إِنَّهُ الْحَوضُ الذِي مِنْهُ سُقَانَا ... ( مُصْطَفَى ) مِنْ بَينَ خَلْقِ الْإِنْسِ أَبْهَى
نَهْجَ إِسْلَامٍ سَمَا حَتَّى هَدَانَا ... بِئْسَ قَوْمٌ مَا أَرَادُوا الْحَقِّ يَعْلُو
يَعْلَمُونَ الْخَيرَ مِنْهُ قَدْ أَتَانَا ... إنَّه الدِّينُ الْذِي أَحْيا وُجُودًا
أَنْعَمَ ( الْهَادِي ) بَهِ ، يُزْجِي أمَانَا ... .
مَا أَقَامَ الْغَدرُ أَمنًا ، أَوْ حَيَاةً ... مَا أَدَامَ الْجَاهُ عُمْرًا ، أَوْ أَعَادَا
لَو يَطُولُ الْعَيشُ دَهرَا كُلُّ ذَاتٍ ... فِي فِرَاقٍ مِثلَمَا جَاءَتْ فُرَادَى
أَيّهَا الْإنْسَانُ فِي يَومٍ حَسُوْبٍ ... حِيْنَ تَلْقَى الْوَعدَ تَرْجُو أَنْ تُعَادَا
يَوْمُ حَقِّ لَا تَرَى خِلاً شَفِيْعًا ... غَيرَ رُوحٍ إنْ هَوَتْ صَارتْ وِقَادَا
شعر : مراد الساعي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- اليمام: يمم: الليث: اليَمُّ البحرُ الذي لا يُدْرَكُ قَعْرُه ولا شَطَّاه، ويقال: اليَمُّ لُجَّتُه. وقال الزجاج: اليَمُّ البحرُ، وكذلك هو في الكتاب، الأَول لا يُثَنَّى ولا يُكَسَّر ولا يُجْمَع جمعَ السلامة، وزَعَم بعضُهم أَنها لغة … (لسان العرب)
- باسما: سما: السُّمُوُّ: الارْتِفاعُ والعُلُوُّ، تقول منه: سَمَوْتُ وسَمَيْتُ مِثْلَ عَلَوْت وعَلَيْت وسَلَوْت وسَلَيْت؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وسَمَا الشيءُ يَسْمُو سُمُوّاً، فَهُوَ سامٍ: ارْتَفَع. وسَمَا بِهِ وأَسْماهُ: أَعلاهُ. وَيُق … (لسان العرب)
- زحوف: زحف: زحَف إِلَيْهِ يَزْحَف زَحْفاً وزُحُوفاً وزَحَفاناً: مَشى. وَيُقَالُ: زَحَفَ الدَّبَى إِذَا مَضَى قُدُماً. والزَّحْفُ: الجماعةُ يَزْحَفُون إِلَى العدُوِّ بِمَرَّة. وَفِي الْحَدِيثِ: اللهمَّ اغْفِرْ لَهُ وَإِنْ كَانَ … (لسان العرب)
- غياث: غيث: الغَيْثُ: الْمَطَرُ والكَلأُ؛ وَقِيلَ: الأَصلُ الْمَطَرُ، ثُمَّ سُمِّي مَا يَنْبُتُ بِهِ غَيْثاً؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: وَمَا زِلْتُ مثلَ الغَيْثِ، يُرْكَبُ مرَّةً ... فيُعْلى، ويُولَى مَرَّةً، فيُثِيبُ يَقُولُ: أَنا كَشَ … (لسان العرب)
- كليما: لمأ: تَلَمَّأَتْ بِهِ الأَرضُ وَعَلَيْهِ تَلَمُّؤاً: اشْتَمَلت واسْتَوَت ووارَتْه. وأَنشد: ولِلأَرْضِ كَمْ مِنْ صالِحٍ قَدْ تَلَمَّأَتْ ... عَلَيْهِ، فَوارَتْه بلَمَّاعةٍ قَفْرِ وَيُقَالُ: قَدْ أَلْمأْتُ عَلَى الشيءِ إِل … (لسان العرب)