سيدتي لَـنْ تَعُـودِي إِلَى الجَنَّة ( نص نثري )

الشاعر: مراد الساعي ( عصام كمال ) · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة شوق

«سيدتي لَـنْ تَعُـودِي إِلَى الجَنَّة ( نص نثري )» من شعر مراد الساعي ( عصام كمال )، وتقع في 10 أبيات. نُظمت على بحر البسيط، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سيدتِي لَـنْ تَعُـودِي إِلَى الجَنَّة — جَاْءتْ تَسْأَلُنِي بَعدَ سِنِينٍ عَدِيدَةٍ إِنْ كُنتُ أَذْكُرُهَا أَمْ نَسِيتُ الذِّكْرَياتِ البَعيدةِ .التَفَتُّ إلَيْهَا بِنَظرِةٍ شريدةٍ ، قُلْتُ :مَنْ أَنْتِ؟

منْ أنْتِ أَيّتُهَا السَّيدةُ الوَدِيعَةُ ؟قَالَتْ بِصَوتٍ كَاد أَنْ يَغْرَقَ فِيهَا : أَنَسِيتَ رَسْمي وَ اسْمِي ؟وَاسْتَدَارَتْ بخُطْوَاتٍ وَئِيدَةْ ، تُخْفِي بِكفَّيْهَا دُمُوعًا ، قُلتُ :مَهْلاً ، مَهْلاً اسْتَرجِعُ بَعْضًا مِنْ ذِكْرَياتٍ عنِيدةٍ. — صَمْتٌ يَصِيحُ فَزَعًا ، طُيُوفٌ عَنِيدَةْ تَتدَاعَى ، تَحْبُو ، تَتَرنَّحُ

بَينَ آهَاتٍ وَزَفْرَاتٍ ، تُبَعثِرُ وَتَنْكَأُ ، غَاضِبَةً أَشْرِعَةَ المَاضِي الكَسِيِرةِ ، التَّلِيدةِ ، وَجِرَاحًا عَمْيقَةً. — عَلَى شُطْآنِ الذِّكْرَى ، تَسَاوتْ لَدَيَ حِيِنَهَا السَّاعَةُ وَاللَّحْظةُ وَالدَّقِيقَةْ .

أَرَىْ رُوحًا شَرِيدَةً تَبْحَثُ عَنْ ذَاتٍ ، عَن غُفْرَانٍ وَتَلْتَمِسُ السَّكِينَةَ ، تَصْحُو أَحْزَانِي ، تَنْتَفِضُ ، تُهَلّلُ ، تَصَيحُ :أَنْتِ ، أَنتِ مَنْ هَدَمَتْ قُصُورَ الَأَمَانِي ، حَطَّمْتِ مُهْجَتِي ، فِي أوجِ بَهْجَتِي ، كُنتِ ذاتَ يومٍ ليَ الْعِشقَ الْأَبَدِيْ ، قَصِيدةً تَجْري بِفَمِي ، مَشَاعِرَ تَسْري بِدَمِي ،َ أمَلاً يَسْكنُ فِكْرِي وَقَلْبِي. — تَحَالَفتِ مَع الزَّمَانِ ، وَ رَاقَ لَكِ جُرْحُ الْمَغِيبِ وَنَزفُ الْوُرُودِ

آهٍ أَبْكَيْتِ عَلَى شِفَاهي فَرْحِي وَبَسمِي ، والآن تَسْتقِينَ مِنْ ذِاتِ الْكَأسِ ، تَلعَقينَ الْمُرَّ مِنْ الْيَأسِ تُكَفكِفينَ الدَّمعَ ، تَسْتَصْرِخينَ مِنَ الْبَأسِ . — سَيِّدَتِي :

قَلْبِي لَمْ يَعدْ قَلبِي ، أَمْسَى صَخْرًا كَالصَّلْدِ. — لا ، لا ، تُلَمْلِمِي رَمَادَ نَارٍ أَحْرَقَتنِي ، عُوْدِي إِلَى ذِكرَاكِ ، إِلَى دُنْيَاكِ ، إلى يَومٍ احْتَضَرَتْ فِيْهِ شُمُوعِي وَاحْتَضنَتْ أَنْفَاسِي ، فَالْقِي بِذِكرَاكِ فِي الْيَمِّ ، عَانِقِي رِحْلة َالْأمْسِ ، وَموجَ الْغَضَبِ التَحِفِي ، تَحَدِّي عَوَاصِفَ اعْتَصَرتنِي ، وَاخْتَبِئِي فِي قَوْقَعةٍ ، تَحْتَوِي قَلبكِ والْغَدْرَ ، إسْتَغيثِي بِرَحْمَةٍ لمْ تَعُدْ بَينَ الْبَشَرِ، وانْثُرِي مِنْ عَيْنَيك ِدُمُوعَ الْوَجَعِ ، وَاسْتَلقِي تَحْتَ حَرِّ الْألَمِ تلْثُمِينَ شِفَاهَ الْعَذَابِ ، حَتَّى يَحْتَضِرُ فِيْكِ الْأَمَلُ وَيَبكِي عَلَيكِ الْقَمَرُ.

سَيدتِي : — تُرِيدِينَ الْعَودَةَ إلَى الْجَنَّةِ ؟ جَنَّةِ قَلبِي ، عِشقي ؟! لا ، لا ، لَنْ تَعُودِي إِلَى الجنَّةِ ، فَأنَا لَنْ أَعُوْدَ إِليكِ.

أَنْتِ مَنْ أَشْعَلَ الْجَحِيمَ وَأَنْتِ صَاحِبةُ الدَّعْوةِ ، فاحْتَضِنِي اللَّهَبَ ، تَنَفَسي الشَّرَرَ،أطْلِقِي صَرْخَةَ التِّيهِ مِثْلَمَا أَطْلَقْتُ صَرْخَةَ الْوَجَعِ ، وَامْكُثِي فِي نَفَقٍ مِن جَليدٍ بِلا شُموعٍ ، بِلا وَمْضةِ أَمَلِ ، كُنْتُ يَومًا أَرْجُوها ، واشْقَتنِي ، كُنْتِ أُكْذُوبةً صَدَّقتُهَا فقَتَلْتنِي. — قَلبِي يَزهُو بِرَحِيلكِ ، كَمَا كَانَ يَزهُو بِحُبِّكِ ، رَحَلَ الْحَنِينُ مِنه إلى الأبدِ .

يَا سُقيَا الزَّمَانِ ، زَمَانٌ مَا اعْتَادَ نَدِيمًا أَوْ حَليفًا أَوْ حِينًا مِنْ أَمَانٍ ، سَلِيهِ الْأَمانَ ، سَلِي الزَّمانَ الْغُفرَانَ ، إنْ وَهَبَكِ إيَّاهُ ؟! سَأَهِبُ لَكِ قَلْبَا جَدِيدًا ، سَلِي الزَّمانَ الْمُسْتَحِيلَ . — قَلْبي لمْ يَعُدْ قَلبي وَأَبَدًا ، أَبَدًا لنْ يَلِينَ ، نَسَىَ الْأَملَ وَالشَّوقَ وَالْحَنِينَ .

سَيِّدَتِي لَنْ تَعُودِي إلَى الْجَنَّةْ إلَى جَنَّةِ حُبِّي وَحَدَائِقِ قَلْبِي

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استرجع: اسْتَرْجَعَ يَسْتَرْجِعُ اسْتِرْجَاعاً :- الشيءَ: استردَّه؛ استرجعت مصلحة الآثار القطع الأَثربة الثمينة المهرَِّبة إلى الخارج.- الحمامُ في شدْوه: رجَّع فيه وقطَّعه.
  • التفت: الْتفَتَ يَلْتَفِتُ الْتفاتاً :- إلى الشيءِ: صرف وجهه إليـِه.- بوجهه يَمْنةً ويَسْرةً: مال به نحواليمين ونحواليسار؛ كان يلتفت إلى اليمين وإلى اليسار وهو في طريقه إلى المنزل.- عنه: أعرض؛ التفت عن كل ما يشينـه ويعيبه؛ لا ت …
  • بكفيها: كفي: الليث: كَفَى يَكْفِي كِفايةً إِذا قام بالأَمر. ويقال: اسْتَكْفَيْته أَمْراً فكَفانِيه. ويقال: كَفاك هذا الأَمرُ أَي حَسْبُك، وكَفاكَ هذا الشيء. وفي الحديث: من قرأَ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كَفَتاه أَي أَغْ …
  • تبعثر: تَبَعْثَرَ يَتَبَعْثَرُ تَبَعْثُراً : تفرّق؛ فإذا عزم على الكتابة وبدأَها تبعثرت أوراقه مثلما تتبعثر الأفكار في رأسه.
  • تعودي: تَعَوَّدَ يَتَعَوَّدُ تَعَوُّداً .- الشيءَ وعليه: أَلفه أو كرَّر فعله بلا تفكير؛ تعَوَّدَ التَّدْخين/ تَعَوَّد على المطالعة.- المريضَ: عاده، أي زاره.

قصائد ذات صلة

  • قَدَرٌ اغْتَالَ الْفَرْحَة( نص نثري)
  • صافرة الرحيل ( نص نثري )
  • فارس أنا ( نص نثر ي )
  • خَلْف جُدْرَانِ الصَّمت ( نص نثري )
  • الرحفةُ الكبرى
  • رباعيات الأزمان
  • اذكريني
  • مصر