نَحِيْبُ الْأُسُودِ

الشاعر: مراد الساعي ( عصام كمال ) · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة غزل

«نَحِيْبُ الْأُسُودِ» من شعر مراد الساعي ( عصام كمال )، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يَا مُنَى قَلْبِي وَأَسْبَابَ اصْطِبَارِي — يَا هُدَى دَرْبِي وَأَحْوَالَ اشْتِيَاقِي

هَلْ رَحَلْتِ صَوبَ أَنْسَامِ الْخُلُودْ ؟! — أَمْ مَلَلْتِ

قَهْرَ أَفْرَاحِ الهَوَى صَوْبَ المَغِيبْ — فَاتَخَذْتِ البَينَ خِلاً

وَارْتَضَيْتِ الصَّبرَ ظَلاً — لَسْتُ أَدْرِي

لَسْتُ اَدْرِي غَيْرَ أَنِّي — لَمْ أَزَلْ رَهَنَ انْتِظَارٍ فِي خَريفٍ

بَينَ وَهْمٍ يَحْتَوِينِي — رُبَّمَا أَصْحُو عَلَى شَدْوِ اللِّقَاءْ

أَنْتِ طيفٌ قَد تَدَانى لِلبَقَاءْ ؟ — أَمْ هُوَ الشَّوقُ إِلَيْكِ

أَمْ هُوَ الْوَهْمُ الذِي أَعْيَا شُجُونِي — فَإِذا كُنْتِ جوَاري

فَاسْمَعِي نَجْوَى الْحَنِينْ — وَإِذَا البينُ رَمَانَي

فَاحفَظِي ذِكْرَى الحبَِيبْ — وَاذْكُرِي شَوْقَاً ظَلِيلاً

رَدِّدي هَمْسًا غَرِيْدًا — حِيْنَ كُنَّا ذَاتَ يَومٍ بَيْنَ بَيْنٍ

ثُمَّ قُلْتِ : — عُدْ إِلَيَّ وَإِلَيْكَ

مَا تَبَقَّى مِنْ زَمَانِي لَمْ تَزَلْ فِيْهِ حَيَاةْْ — عِشْ بَهَا إِنِّي وَهَبْتُ العُمرَ صبري

والمُنَى ، حَتَّى تَعُودْ — عُدْ وَلَا تَنْأَى كَفَانَا مِنْ صُدُودٍ

وَانْتِظَارٍ ، وَاشْتِيَاقِ يغْتَلَى جِسْرَ الْوُعُودِ — ثُمَّ عُدْنَا

... — بَعْدَ حِيْنٍ

أَيْقَظَتْ أَقَدَارُنَا عَيْنَ الزَّمَانْ — بِافْتِرَاقٍ كَالحريقْ

والْقُلُوبُ — قَدْ تَوَارَتْ بِانْكِسَارٍ ، وَفتُورٍ واحْتِضَارٍ

وَاحْتَوَى أَيَّامَنَا قَهْرُ الْمَغِيبْ — وَرَحَلْتِ

والدُّمُوعُ — تَغْتَلِي خدَّ الْوُرُودْ

كَمْ رَبِيعٍ قَد مَضَى وَالشَّوقُ يَهْذِي — كَمْ زُهُورٍ قَدْ زَوَتْ والشَّجْو يَصْحُو

إنَّنِي فِي مَرْقَدِي ، فِي مَبْعَدِي ، أَشْتَاقُ شَوقَا — يصْطَلِي صَرْخَ الْحَنِينْ

أَذْكُرُ الرَّوْضَ التِي دَامَتْ نَدِيمًا — جنَّةً في الْأرضِ تَشْدُو بِاللِّقَاءْ

وَ بِحَارًا لَمْ تَكُنْ إِلْإَّ لَنَا تَصْفو فَنَلْهُو — حِيْنَ تَعْدُو مَوْجَةٌ بَيْنَ يَدَيْنَا

ثُمَّ نُلْقِيهَا تَعُودُ — فَرْحَةً فِي مُقْلَتَينَا

تَحْتَوِيْنَا وَالدُّنَا تَرْنُو إِلَيْنَا — لَوْ عَلِمْتِ

أَشْعُرُ بِالوحِدَةِ تُسْحِقُ دَاري — تَعصفُ بِالقَلبِ وَجْدًا

حِينَ أَشْتاقُ إلِيكِ — كَالنَّدَى يُحيي الوُرُودْ

والرَّوَابي وَالمروجْ — لَوْ عَلِمْتِ !

كَيْفَ أُمْسِي بِجُنُونِ الْإِشْتِيَاقْ — كَيْفَ أَمْضِي كَالْغَرِيبْ

كَالشَّرِيدْ — بَيْنَ أَوْهَامٍ وَظَنٍّ ، بَيْنَ عِصْيَانِ التَّمْنِّي

عِنْدَ إِحْسَاسٍ بِذَنْبِ، واللَّيَالِي بِالتَّجَنِّي — هَلْ جُنُونِي تَرْحَمِينْ ؟!

وأنا أصْلَى الحنينْ — أَحْسِبُ الْغُصْنَ نَدِيًّا فِي عُيُونِي

حِيْنَمَا قَلْبِي دَنَا يَحْنُو عَلَيْهِ — إِنَّمَا دَمْعِي هَمَى يَشْكو إِلَيْهِ

فَلْتَعُدْ رُوحُكِ أَنْسامًا ، رَحِيْقًا — مِثْلَمَا الْغَيْبُ يُرِيدْ

حَيثُ آنَسْتِ البِعَادَ — وَارْتَضَيتِ السَّعدَ للنَّفسِ هُنَاكْ

عَالمٌ يَزْهُو شَفِيفًا — خَلفَ أَستَارِ المغِيبِ

لَيستْ فِيْهِ مِنْ جُحُودٍ أَو رجاءْ — واللُّقى يَشْدُو مُبَاحًا صَفيٍّا

دُونَ قَيْدٍ أوحُدودٍ أوُ دُمُوعٍ — أنتِ رُوحٌ بينَ أطْيافِ الْأَمَانِي

رُبَّمَا نَهْيٌ عَلَيْهَا أَنْ تَعودْ — فَتَرَى دَرْبَ الْوَرَى يَحْسو الْجُحُودْ

بَينَ إِنْكَارَ الْعُهُودْ — عِندَ أَحْزَانِ اللَّيالِي

وَاقْتِلَاعِ الْحُبِّ مِنْ صَدْرِ الْأَمَانْ — بَعْدَمَا أَدْرَكْتُ حَتْمًا أَنَّنَا لَنْ نَعُودْ

وَالْخَرِيْفْ — إمْْتَطِي ظَهْرَ الْوُجُودْ

وازْدَرَى زَهْرَ الرَّبِيعْ — وَالدُّمُوعْ

أَطْفَأَتْ وَعْدَ الشُّمُوعْ — فَاسْتَرِيجي حَيْثُ أَنتِ

تَرْقُدِينْ — فِي هَنَاءٍ وَ سَلَامٍ وَأَمَانٍ

وَاسْمَعِي هَدْرَ نَحِيبٍ للِْأُسُودْ — شَقَّ أَرْجَاءَ الْبَرِارِي والصَّحَارَى

وَقُلُوبًا لِلْعَذَارَى — يَصْطَلِي صَرْخَ الْوَجِيعْ

وأنينًا فِي الضَلُوعْ — قَدْ نَعَى عَنِّا الْمَصِيرْ

يَبْتَكِي نَجْوَى الْأَمَانِي عِنْدَ غَيْمَاتِ الْفِرَاقْ — واللَّيَالي أَسْبَلَتْ شَوْقَ الدِّيَارْ

بَيْنَ أَطْلَالِ الْهَوَى والذِّكْرَيَاتْ — بَيْنَ أَطْلَالِ الْهَوَى والذِّكْرَيَاتْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اشتياقي: الاشْتِيَاقُ : مصــ.-: نزوع النفس إلي شيءٍ محبوب؛ إن اشتياقه إلى وطنه ملأ فؤاده.
  • جواري: الجُؤَارُ : مصـ.-: رفعُ الصوت بالدُّعاءِكَأَنِّي أنظر إلى موسى له جُؤَارٌ إلى رَبِّه بالتَّلْبية .- البقرِ والثيرانِ: خُوارها.- النَّبتِ: طوله وارتفاعه؛ يبدأ جؤار النبت في الربيع.
  • خريف: الخَرِيفُ : فصل من فصول السنة يقع بين الصَّيف والشِّتاء؛ في الخريف تتساقط أوراق الأشجار / خريفُ العُمُر، هو نهايته. -: المطر في فصل الخريف أو أوّل مطرة في أوْل الشِّتاء. -: الرُّطَبُ الذي يُقطف في الخريف؛ لبنٌ خَريفٌ أي …
  • شجوني: جمع شَجَن. ن. شَجَنٌ.
  • شدو: (شَدَوَ) الشِّينُ وَالدَّالُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أُصَيْلٌ يَدُلُّ عَلَى أَخْذٍ بِطَرَفٍ مِنْ عِلْمٍ. مِنْ ذَلِكَ الشَّدْوُ، أَنْ يُحْسِنَ الْإِنْسَانُ مِنَ الْعِلْمِ أَوْ غَيْرِهِ شَيْئًا. يُقَالُ: يَشْدُو شَيْئًا م …
  • قهر: قهر: القَهْرُ: الغَلَبة والأَخذ مِنْ فَوْقَ. والقَهَّارُ: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ الأَزهري: وَاللَّهُ القاهرُ القَهّار، قَهَرَ خَلْقَه بِسُلْطَانِهِ وَقُدْرَتِهِ وصَرَّفهم عَلَى مَا أَراد طَوْعًا وَكَرْ …

قصائد ذات صلة

  • قَدَرٌ اغْتَالَ الْفَرْحَة( نص نثري)
  • صافرة الرحيل ( نص نثري )
  • فارس أنا ( نص نثر ي )
  • خَلْف جُدْرَانِ الصَّمت ( نص نثري )
  • الرحفةُ الكبرى
  • رباعيات الأزمان
  • اذكريني
  • مصر