لإبراهِيمَ خَالِصَتي وَوِدِّي
الشاعر: أبو بحر الخطي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة مدح
«لإبراهِيمَ خَالِصَتي وَوِدِّي» من شعر أبو بحر الخطي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لإبراهِيمَ خَالِصَتي وَوِدِّي ... وصَفْوُ سرِيرتي ووفاءُ عَهْدِي
فَتًى مازَالَ مُذْ نيطَتْ عليهِ ... تَمائِمُهُ يُعِيدُ نَدىً ويُبدِي
تَفَرَّسَ نَاظِرُوهُ الخَيرَ فيهِ ... وَلِيداً وَهْوَ في خِرَقٍ ومَهْدِ
فما سَحَبَ امرؤٌ شَرْوَاه فخراً ... ذَلاَذِلَ رَيْطَةٍ وفُضُولَ بُرْدِ
أَغَرُّ عليهِ مُتَّكَلِي إذَا ما ... تحامَتْني الوَرَى ولَهُ مَرَدِّي
كأنَّكَ تَسْتضيءُ بِهِ هِلالاً ... إذَا اسْتَقْبَلْتَهُ أَو نَجمَ سَعْدِ
حَلَفْتُ لأوْقِفَنَّ عليهِ شُكْري ... على رَغَبِ الورَى فيه وحَمْدي
وما أَلْبَسْتُهُ حُلَلَ امتداحِي ... لِعَارِفَةٍ أُؤمِّلُها ورِفْدِ
وإنْ كَانَ الأنامُ بَنيْ نَدَاهُ ... فَجادِيهِمْ بما يُجْدِيهِ يُجْدِي
فإِنَّ المَدْحَ مَدْحُ أخِي التصافي ... من الإخوانِ لا مَدْحَ المُكدِّي
أإبراهيمُ يا أدنَى البَرَايَا ... إلى عَدْوِي وأبعدُ عن تَعدّي
شَكَوْتُ إِلَيكَ إخْوانَ الليالي ... جُزُوا شَرّاً بما صنعوهُ عندي
أَبَوْا إلاَّ مُجَانبتي ورَمْيي ... على وِدِّي لهم بِقِلىً وصَدِّ
أَكَانَ جَزَاءُ ما سَيَّرتُ فيهِمْ ... من الكَلِمِ التي يبقَينَ بَعْدي
فقد فَنِيَتْ قَوَافِي الشِّعْرِ ممّا ... أُنيرُ بها مدائحَهُمْ وأُسْدِي
بُرُودَ ثناً مضاعفةً كأنّي ... نَسَجْتُ لهم بها حَلَقَاتِ سَرْدِ
متى ما أُفْرِغَتْ يَوْماً عَلَيهِمْ ... وَقَتْهُمْ بَأْسَ خَطِّيٍّ وهِندِي
ولو أنصفتُ حِينَ بَذَلْتُ نُصْحِي ... لَهُمْ ومَحَضْتُهم إخلاصَ وِدِّي
وكابدتُ الذي كَابَدتُ فِيهِمْ ... زَوُوني بينَ أَحْشَاءٍ وكِبْدِ
تغيَّرَ وِدُّ هَذَا الناسِ جَمْعاً ... فما أَدرِي بِلَومِي مَنْ أُبدِّي
فلا أَعْدَاكَ لومُهُمُ فَإِنّي ... كثيراً ما رأيتُ اللومَ يُعْدِي
فكم حُرٍّ عَلِقْتُ بهِ صَبَاحاً ... فَأَمسَى وهو في أَثوابِ عَبْدِ
فلولا أن يقولوا جُنَّ هَذَا ... وإِنِّي إنْ حَزَزْتُ حَزَزْتُ جِلْدِي
لَمَا أغضيتُ عن أَحدٍ وإنِّي ... أُهَوِّنُ بالشِكَايةِ بعضَ وَجْدي
فيا ابنَ محمدّ بنِ تقيِّ اِسْمعْ ... ثَنَاءَ مُبَرِّزٍ في النَّظْمِ فَرْدِ
سَحَائبُ إن تزُرْ نَادِيكَ تُقْلِعْ ... مَوَاطِرُهنَّ عن أَحْوَاضِ شَهْدِ
تُشَارِكُني الورَى في الشعرِ ظُلْماً ... عَلى أنِّي المُبرِّزُ فيهِ وَحْدِي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- استقبلته: قبل: الْجَوْهَرِيُّ: قَبْلُ نَقِيضُ بَعْد. ابْنُ سِيدَهْ: قَبْل عَقِيبُ بَعْد، يُقَالُ: افْعَلْهُ قَبْل وبَعْد، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ إِلا أَن يُضاف أَوْ يُنَكَّرَ، وَسَمِعَ الْكِسَائِيُّ: للَّه الأَمر مِنْ قَب … (لسان العرب)
- تحامتني: تحم: الأَتْحَمِيُّ: ضرْب مِنَ البُرود؛ قَالَ رُؤْبَةُ: أَمْسَى كَسَحْقِ الأَتْحَمِيِّ أَرْسُمُهْ وَقَالَ الشاعر: وَعَلَيْهِ أَتْحَمِيٌّ، ... نَسْجُه مِنْ نَسْج هَوْرَمْ [[. قوله [من نسج هورم] هكذا في الأَصل بالراء ومثله … (لسان العرب)
- تفرس: فرس: الفَرَس: وَاحِدُ الْخَيْلِ، وَالْجَمْعُ أَفراس، الذَّكَرُ والأُنثى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَلَا يُقَالُ للأُنثى فِيهِ فَرَسة؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَصله التأْنيث فَلِذَلِكَ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَتَقُولُ ثَلَاثَةُ أَفرا … (لسان العرب)
- تمائمه: الميم: حرف من حروف المعجم. وقال: كافا وميمين وسينا طاسما [[قبله: تخال منه الا رسم الرواسما]] (الصحاح)
- خالصتي: خلص: خَلَص الشَّيْءُ، بِالْفَتْحِ، يَخْلُص خُلُوصاً وخَلاصاً إِذا كَانَ قَدْ نَشِبَ ثُمَّ نَجا وسَلِم. وأَخْلَصه وخَلَّصه وأَخْلَص لِلَّهِ دِينَه: أَمْحَضَه. وأَخْلَصَ الشيءَ: اخْتَارَهُ، وَقُرِئَ: إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُ … (لسان العرب)