أغنياتٌ.. لها

الشاعر: عدنان الصائغ · الغرض: قصيدة شوق

«أغنياتٌ.. لها» من شعر عدنان الصائغ، من العصر الحديث، وتقع في 18 بيتًا. ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

الدربُ طويلٌ، يا بنتَ حميدِ المرعب، يبدأُ من نقطةِ حبرٍ سقطتْ فوق قميصكِ - هذا المترفِ، كالثلجِ، كزهرةِ قدّاحٍ لمْ تتفتّحْ – ذاتَ صباحٍ تشرينيٍّ, في الصفِّ.. ويبدأُ من سحبٍ ماطرةٍ، رحلتْ من بين أصابعِ كفي، وهي تمدُّ إليكِ بأُولى أشعاري، المسكونةِ باللوع ... كانتْ أشجارُ الرمّانِ ببستانِ أبيكِ، توشوشُ للحارسِ عمّا نفعلهُ تحتَ الأغصانِ! وتحفظُ أشعاري

وأنا أذكرُ – ما زلتُ – خطانا الحيرى في "حي الأنصار"، وخفقَ نوارسِ قلبي حين تحطُّ على جسرِ الكوفةِ قبل ذبولِ الشفقِ الورديِّ، وهمسَ الجاراتِ أمامَ بيوتِ الحارة، حين أمرُّ غريباً متشحاً بالوجدِ ... أرقبُ شباكَكِ - من بُعدٍ - وأحدّثُ قلبي:

يا هذا المتشرّدُ تحتَ نثيثِ الأمطارِ.. تمهلْ ... هل مازالَ بصدرِ العالمِ متسعٌ للحبْ..؟

* ... الدربُ طويلٌ..

يا نفسي الصاعدَ والنازلَ.. ... والعمرُ قصيرٌ.. أقصرُ من فستانِ مراهقةٍ، عبرتْ واجهةَ المقهى، تتبعها النظراتُ الولهى..

وأنا أتبعُ خيطَ دمي... ينسابُ على الأوراقِ البيضاء ببطءٍ أخّاذٍ ... وأنا مالي، ومراهقةٍ عبرتْ ـ قبلَ قليلٍ ـ واجهةَ المقهى

أوشكَ أن يفرغَ كيسُ العمرِ ... ولمْ أكتبْ للآنَ قصيدةَ شعرٍ تسعُ الحزنَ البشريَّ، وجوعَ العالمِ..

لكنَّ العالمَ ... ينسى في زحمتهِ المنكودةِ, أحزانَ الإنسانِ المنكودِ

وينساني... ... وأنا أعرفُ أنَّ الوردةَ حين تموتُ

ستسحقها الأقدامْ!! ... لكنَّ العطرَ سيبقى يملأُ قارورةَ قلبي...

* ... الدربُ طويلٌ، يا بنتَ المرعبِ، يا شجرَ الحزنِ المورقَ في روحي

فضعي كفَّكِ في كفي.. نمضِ تحت الأمطارِ المجنونةِ، مرتعشين من الوجدِ, وبوحِ اللمساتِ الأولى... ... ندخلُ سوقَ "السراي"

نفتّشُ بين رفوفِ الكتبِ المصفرّةِ.. ... عن حزنِ العالمْ..

عن أشعارٍ لمْ تُنشرْ للسيابْ ... وعن موتِ الكلماتِ بهذا العصر..

فتغيمُ الأمطارُ المنسيةُ في عينيها،.. وهي تقلّبُ بؤسَ العالمِ في الأوراقِ المصفرّةِ ... هل تعبتْ سيدتي..؟

هل تعرفُ أنَّ حضارةَ هذا العالم يحكمها السكين..؟! ... لكنّا نختارُ ـ قريباً من جسرِ الصرّافية ـ مصطبةً فارغةً، نجلسُ - تحت رذاذِ الحبِّ الناعمِ – ملتصقين

تتماوجُ دجلة... خيطاً أزرقَ ... يمتدُّ - وديعاً - من عينيها الصافيتين

..... حتى قلبي

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الرمان: رمن: الرُّمَّانُ: حَمْلُ شَجَرَةٍ مَعْرُوفَةٍ مِنَ الْفَوَاكِهِ، وَاحِدَتُهُ رُمَّانة. الْجَوْهَرِيُّ: قَالَ سِيبَوَيْهِ سأَلته، يَعْنِي الْخَلِيلَ، عَنِ الرُّمان إِذَا سُمِّيَ بِهِ فَقَالَ: لَا أَصرفه فِي الْمَعْرِفَةِ … (لسان العرب)
  • الصف: (صَفَّ) الصَّادُ وَالْفَاءُ يَدُلُّ عَلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ اسْتِوَاءٌ فِي الشَّيْءِ وَتَسَاوٍ بَيْنَ شَيْئَيْنِ فِي الْمَقَرِّ. مِنْ ذَلِكَ الصَّفُّ، يُقَالُ وَقَفَا صَفًّا، إِذَا وَقَفَ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى جَنْبِ … (مقاييس اللغة)
  • المترف: ترف: الترَفُ: التَّنَعُّمُ، والتُّرْفةُ النَّعْمةُ، والتَّتْريفُ حُسْنُ الغِذاء. وصبيٌّ مُتْرَفٌ إِذَا كَانَ مُنَعَّمَ البدنِ مُدَلَّلًا والمُتْرَفُ: الَّذِي قَدْ أَبْطَرَتْه النعمةُ وسَعة العيْشِ. وأَتْرَفَتْه النَّعْمة … (لسان العرب)
  • المرعب: رعب: الرُّعْبُ والرُّعُبُ: الفَزَع والخَوْفُ. رَعَبَه يَرْعَبُه رُعْباً ورُعُباً؛ فَهُوَ مَرْعُوبٌ ورَعِيبٌ: أَفْزَعَه؛ وَلَا تَقُل: أَرْعَبَه ورَعَّبَه تَرْعِيباً وتَرْعاباً، فَرَعَب رُعْباً، وارْتَعَبَ فَهُوَ مُرَعَّبٌ … (لسان العرب)
  • باللوع: لوع: اللَّوْعةُ: وَجَعُ الْقَلْبِ مِنَ الْمَرَضِ وَالْحُبِّ وَالْحُزْنِ، وَقِيلَ: هِيَ حُرْقةُ الحُزْن والهَوى والوجْد. لاعَه الحبُّ يَلوعُه لَوْعاً فَلاعَ يَلاعُ والْتاعَ فُؤادُه أَي احْترقَ مِنَ الشوقِ. ولَوْعةُ الحُبّ … (لسان العرب)
  • ببستان: بست: البَسْتُ مِنَ السَّيرِ كالسَّبْتِ. والبُسْتانُ: الحَدِيقَةُ. وبُسْتُ: مَدِينَةٌ بخُراسان، واللَّه أَعلم. (لسان العرب)
  • تحط: تحط: الأَزهري قَالَ: تَحُوطُ اسْمُ القَحْطِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَوْس بْنِ حُجْرٍ: الحافِظُ الناسِ [الناسَ] فِي تَحُوطَ، إِذا ... لَمْ يُرْسِلُوا تحتَ عائذٍ رُبَعا قَالَ: كأَنَّ التَّاءَ فِي تَحُوطَ تَاءُ فِعْلٍ مُضَارِعٍ ث … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • آخر المحطات.. أول الجنون
  • إلى ايمان فقط....
  • ساحة ميسلون…
  • تكوينات (4)
  • بريد القنابل
  • سماء في خوذة
  • شقة رقم 1
  • تمرين لكتابة قصيدة