فصل.. في أول الغياب
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
غيابُكِ نافورةُ حرقةوأنا الضاميءُ (لمْ تروني شفتاكِ) أجلسُ على حافةِ حوضِ السيراميك
أمام مبنى دار الفنونأتابعُ قطراتِ الماءِ.. وهي تتصاعدُ بقوةٍ، كأسلاكٍ ذهبيةٍ لا متناهيةٍ، سرعانَ ما تنحني...
وتعاودُ السقوط ثانيةً:غيماً من الرذاذِ المتناثر كشعركِ الطويل
على المارةِوقميصي..
وغيرةِ الفتياتِأو تنحدرُ دوائر، دوائر كسنواتِ عمري -
تتفرقُ.. تتسعُ.. تتسعُ، وتضيعُ، في الزحمةِلا شيءَ على السطحِ
غير فقاقيعِ الذكرياتِ تلوّنها أضواءُ الطرقِ الشاحبةِيا سيدتي.. يا ذاتَ العينين الواسعتين
تعرفين كمْ من الكلماتِ ضاعتْوأعرفُ كمْ من السنواتِ ستضيعُ
لا أحدَ، يوقف هذا الضياعَ المستمرَّ.. الذي يسمونهُخطأً أيامنا لا أحدَ، يوقف هذين العقربين المتراكضين على ميناءِ عمري
وهما يقضمان في طريقهما كلَّ شيءٍ:الشوارعَ، والكتبَ، وأمنياتي..
المطرَ، والرسائلَ..الأصدقاءَ وإجازاتي القصيرةَ،
والمشاريعَ المؤجلةَ، والمطاعمَ..إلاّ أنتِ..
يا أنتِ، يا غيابكِ نافورةُ ندمٍ وحرقة واشتهاء..أينما تذهبين..
ستطاردكِ الذكرياتُ..أقولُ لك:
ما الذي ستفعلين غداً؟حينما تنبشين شوارعَ بغداد، حنيناً وغربةً وبكاءً
ولا تجدينني..أقولُ لكِ:
ما الذي سأفعلهُ غداًبأيامي..
حين لا أجدكِ..*******
عن القصيدة
«فصل.. في أول الغياب» من شعر عدنان الصائغ، من العصر الحديث، وتقع في ١٨ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.