الرحيل
الشاعر: أيمن أحمد رؤوف القادري · البحر: المديد
«الرحيل» من شعر أيمن أحمد رؤوف القادري، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الرحيل — د.أيمن أحمد رؤوف القادري
*** — بينَ أهدابِ عيونٍ لا تُبالي
تَرقُدُ الدّمعةُ خَجلى من سُؤالي — تَرفُضُ البَوْحَ بما ينـتابُها
ثمّ تُخفي الوَجْدَ عنّي وتُغالي — أوَ تُخفي بعضَ ما أفشيتُهُ
يومَ كانتْ بسمتي تُرضي اختيالي؟ — ***
بينَ دربينِ: قديمٍ قد عفا — وجديدٍ خلْفَ كُثبانِ الرِّمالِ
تجلِسُ النّفْسُ وتَلهو بالثّرى — وهْيَ لا تَعلمُ: ما يَشغَلُ بالي؟
أنذا أرحلُ، لا تدري يدي: — ما الذي تحمِلُ من زادٍ ومالِ؟
والمسافاتُ تعدَّتْ قُدرتي — فتراخيتُ وألقيتُ رِحالي!
*** — وإذا بالقُرْبِ منّي وردةٌ
أبصرَتْني فتوارَتْ في الظِّلالِ! — قُلْتُ: يا وردةُ، ماذا قد أتى
بكِ، والشّمسُ استقرَّتْ في الأعالي؟ — تـترُكين الماءَ، وهْوَ المُلْتقى،
وتُقيمينَ هنا بينَ الجبالِ! — أنتِ يا وردةُ مِثلي فاخرُجي
فكِلانا راغبٌ في الارتحالِ — ***
لمْ تُجِبْ، لكنَّ روحي سمِعَتْ — هَمْسةَ العِطْرِ تُنادي في خيالي
ومضى يومٌ، ودوَّتْ صرخةٌ — خافَ مِنْ رجفتِها بعضُ التِّلالِ
فعرَفْتُ الموتَ في أصدائِها: — وردةٌ قد سئِمَتْ زَيفَ الجَمالِ
ظَمِئتْ، والماءُ مشغوفٌ بها — ثمّ غابتْ في متاهاتِ الزَّوالِ
تبحثُ الكَفَّانِ عن آثارِها — وتَعودانِ بلا أيِّ مَنالِ!
اِختَفتْ، والعينُ ما زالتْ ترى — طيفَها الخافِتَ يمتصُّ الليالي
كيفَ تَذوي؟ ما الذي حلَّ بها؟ — فتلاشتْ دونَ أن ترثي لِحالي
*** — هلْ تبقّى ليَ إلاّ دمعةٌ
حاوَلَتْ إذلالَ جُرحي بسؤالي: — «أيكونُ الوَردُ سِحراً خادعاً
يُوهِمُ النَّفْسَ بتحقيقِ المُحالِ؟» — قلتُ: «لا، فالوردُ مخدوعٌ بنا،
أوَليسَ المُشتهى في كلِّ بالِ؟» — «وإذا ما غابَ عنّا وَهْجُهُ
مرَّغتْهُ بالـثَّرى كلُّ النـِّعالِ» — «فارقدي يا دمعتي في مُقلةٍ
أبصرَتْ أشواقَها بينَ النِّصالِ» — «ولْنَسِرْ، إنَّ رحيلي غامِضٌ،
لَسْتُ أدري بعدُ: ما يغدو مآلي؟» — ***
أنذا أرْحلُ، لا تدري يدي: — ما الّذي أُخفيه في تلك الرِّحالِ!
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اختيالي: [خ ي ل]. (مصدر اِخْتَالَ). "وَجَدَ فِي مِشْيَتِهِ اخْتِيَالاً" : تَبَخْتُراً، تَكَبُّراً.
- القادري: القَادِرُ : فا.- عليه: المتمكِّن منه حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَنَتْ وظَنَّ أهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أوْ نَهَاراًْ فَجَعَلْنَاهَا حصيداً.- في الرِّزق على ا …
- بسمتي: السَّمْتِيُّ : المنسوب إلى السّمت؛ الطّائرةُ السَّمتيّةُ، هي الطّائرةُ المعروفة أيضاً بالطّائرة العموديّة أَو المروحيّة.
- ترفض: تَرَفَّضَ يَتَرَفَّضُ تَرَفُّضاً : تفرَّق وتبدَّدَ وزال، أي ارفضَّ؛ تَرَفَّض المتجمَّعون من غير اتّفاق. ـ الدمعُ: سال؛ تَرَفَّض دمعه للنبأ الحزين.