فصل لربك وانحر
الشاعر: أيمن أحمد رؤوف القادري · البحر: المجتث · الغرض: قصيدة دينية
«فصل لربك وانحر» من شعر أيمن أحمد رؤوف القادري، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فصلّ لربّك و«انحر» ... *******
د.أيمن أحمد رؤوف القادري ... *******
سِجِلاّتُ النُّبوَّةِ لا تُدمَّرْ ... وفيها الهدْيُ ذو مِسْكٍ وعَنْبَرْ
وإبراهيمُ يَعْبَقُ بالسَّجايا ... ويَبعثُها بأرضِ اللهِ تُنشَرْ
وفي تحطيمِهِ الأصنامَ بأْسٌ ... وفَوقَ المَنجنيقِ: البأسُ أوفرْ
ففي الآفاقِ حلَّقَ والفيافي ... أكانَ النَّسْرَ أم كانَ الغَضَنْفَرْ؟
هنا فَيضُ النُّبوَّةِ والتَّحدِّي ... هنا الإيمانُ يُلهِبُ كلَّ مِنبَرْ
******* ... أينسى الدَّهرُ رؤيا خالجَتْهُ:
«فخُذْ، يا خِلُّ، إسماعيلَ وانحرْ» ... فما لجْلَجْتَ، بلْ قُمْتَ امتثالاً
لأمرِ اللهِ، في قلبٍ تصبَّرْ ... وإسماعيلُ تمتمَ في هدوءٍ:
«أيا أبتي افعلَنْ ما أنتَ تُؤْمَرْ» ... ولكنْ أرسلَ الرَّحمَنُ كَبْشاً
فداءَ فتًى بحمْدِ اللهِ يَجهَرْ ... وكانتْ عِبْرَةً مكَثَتْ قُروناً
تُحرِّكُ عَبْرةً في كلِّ مِحْجَرْ ... وكانتْ للدُّعاةِ شروقَ شمسٍ
يُدغْدِغُ نورُها الكونَ المُبعْثَرْ ... وتُحْرِقُ نارُها دنيا نِفاقٍ
ومَنْ تَبعوا خطى «كسرى» و«قيصر» ... *******
تُرى، أيكونُ في «الأضحى» ابتسامٌ ... لَمنْ في ظلْمةِ الأحْزانِ أبحَرْ؟
سفينتُنا تُحاصِرُها العوادي ... وتُوعِدُها جِهاراً أنْ تُكسَّرْ
«قياداتُ» البلادِ محرَّكاتٌ ... على الشِّطْرَنْجِ، باليدِ أو بأحْقَرْ
فصوتُ «الوحيِ» يَنْبَعُ من «وشُنْطُنْ» ... ولا تُعصى الأوامِرُ أو تُغيَّرْ
كتابُ اللهِ ليسَ لهُ اعتبارٌ ... لدى الحُكّامِ، بلْ هوَ ليسَ يُذْكَرْ
و«جبريلُ» الجديدُ، سفيرُ «بوشٍ» ... فإنْ أعطاكَ أمراً، لا تُخيَّرْ
فقوموا واذبحوا منْ صامَ جهراً ... ومن صلّى، ليرضى «بوشُ» أكثرْ!
******* ... ولكنْ... في قلوبِ النَّاسِ خيرٌ
وفيهمْ روحُ إبراهيمَ تَزْخَرْ ... فلا يتمادَ بعدَ اليومِ عِلْجٌ
فبُركانُ العقيدةِ قدْ تفجَّرْ ... ولا يَشْعُرْ براحتِهِ أميرٌ
ولا ملِكٌ، فما فيهمْ مُوَقَّرْ ... خياناتُ السِّياسيِّينَ عارٌ
ولنْ يُمحى إذا دمُنا تحجَّرْ ... ألا يا مُسْلِمُ انهضْ ثمَّ جلجِلْ:
«سئمْتُ الذُلَّ يهْزأُ بي ويَسْخَرْ» ... «سئمْتُ الرُّمْحَ يلعبُ في عِظامي،
وبَقْرَ العِلْجِ بَطْنَ أخي بخِنْجَرْ» ... «لماذا في الوُحولِ يُداسُ رأْسي؟
أليسَ أعزَّ أنْ يُلْقى ويُشْطَرْ؟» ... «لماذا إخْوَتي قُتِلُوا؟ لماذا؟
أأحيا بعدَهُمْ... بالصَّمْتِ أفخَرْ؟» ... ألا يا مُسْلِمُ انهضْ ثمَّ جلجِلْ:
«سأطوي الخَوفَ منْ قَلْبي وأثْأَرْ» ... «ستُعلي رايةَ الإسلامِ كفِّي
وإمّا أحجَمَتْ كفّي، ستُبْتَرْ» ... لأجلِ اللهِ ما أحلى المنايا
ونِعْمَ الصَّحْبُ «عمّارٌ» و«جعفَرْ» ... ***
البحر والقافية
القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).
تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:
- الغضنفر: (الْغَضَنْفَرُ) ، وَهُوَ الرَّجُلُ الْغَلِيظُ، وَالْأَسَدُ الْغَشُومُ. وَهَذَا مِمَّا زِيدَتْ فِيهِ الرَّاءُ وَالنُّونُ، وَهُوَ مِنَ الْغَضَفِ. وَقَدْ مَضَى أَنَّ اللَّيْلَ الْأَغْضَفَ الَّذِي يُغَشِّي بِظَلَامِهِ. وَمِن … (مقاييس اللغة)
- القادري: قدر: القَدِيرُ والقادِرُ: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَكُونَانِ مِنَ القُدْرَة وَيَكُونَانِ مِنَ التَّقْدِيرِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*؛ مِنَ القُدْرة، فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ … (لسان العرب)
- تحطيمه: حطم: الحَطْمُ: الْكَسْرُ فِي أَيِّ وَجْهٍ كَانَ، وَقِيلَ: هُوَ كَسْرُ الشَّيْءِ الْيَابِسِ خاصَّةً كالعَظْم وَنَحْوِهِ. حَطَمهُ يَحْطِمُهُ حَطْماً أَيْ كَسَرَهُ، وحَطَّمَهُ فانْحَطَم وتَحَطَّم. والحطْمَةُ والحُطامُ: مَا … (لسان العرب)
- تدمر: دمر: الدَّمارُ: اسْتِئْصالُ الْهَلَاكِ. دَمَرَ الْقَوْمُ يَدْمُرونَ دَماراً: هَلَكُوا. ودَمَرَهُم: مَقَتَهُم، ودَمَرَهُمُ اللَّهُ ودَمَّرَهُمْ تَدْمِيراً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً؛ يَعْنِ … (لسان العرب)
- تنشر: نشر: النَّشْر: الرِّيح الطيِّبة؛ قَالَ مُرَقِّش: النَّشْر مِسْك، والوُجُوه دَنانِيرٌ، ... وأَطرافُ الأَكفِّ عَنَمْ أَراد: النَّشْرُ مثلُ رِيحِ الْمِسْكِ لَا يَكُونُ إِلا عَلَى ذَلِكَ لأَن النَّشْرَ عَرضٌ وَالْمِسْكَ جَوْ … (لسان العرب)
- خالجته: خلج: الخَلْجُ: الجَذْبُ. خَلَجَهُ يَخْلِجُه خَلْجاً، وتَخَلَّجَهُ، واخْتَلَجَهُ إِذا جَبَذَهُ وانْتَزَعَهُ؛ أَنشَد أَبو حَنِيفَةَ: إِذا اخْتَلَجَتْها مُنْجِياتٌ، كأَنها ... صُدورُ عَراقٍ، مَا بِهِنَّ قُطُوعُ شَبَّهَ أَصا … (لسان العرب)