العلقم- قصيدة أعقبت سقوط بغداد

الشاعر: أيمن أحمد رؤوف القادري · البحر: المديد

«العلقم- قصيدة أعقبت سقوط بغداد» من شعر أيمن أحمد رؤوف القادري، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

العلقم ... د. أيمن أحمد رؤوف القادري

**** ... ألا يا أيها التاريخُ، كفكفْ بؤسَ أفكاري؟

ودعني أنجُ من ناري! ... فطيفُكَ في الدجى... في الصبح... قربي... دائماً، ساري

ويرجمُني بأحجارِ؟ ... ويُثقِلني بأوزارِ؟

أقلّبُ سِفْرَ ماضينا ... بإصرارِ

لأزرعَ في زوايا القلْبِ "حطّينا" ... وتلْثمَ هامتي الأطواقُ من غارِ

أفتّشُ في حروفِ الأمسْ ... إذا بالمجدِ مثلُ الأمسْ

يمدّ دمي بأنوارِ ... ولكنْ...

دونَ هذا المجدِ تنهضُ كلُّ أسوارِ ... فقد حرموك يا إنسانَ هذا العصرِ أن تحلُمْ

فلا ترسُمْ ... على شفتيك إلاّ فوهة القمقُمْ

وعِشْ في القبْوِ، في مستنقعِ الرعْبِ ... وفي دوّامة الخطْبِ

وفي أكذوبةٍ من حاضرِ العرْبِ! ... ******

وعِشْ كابوسَك الدامي ... وشلاّلاتِ إجرامِ

وتدنيساً لأعراضٍ، وتشريداً لأيتامِ ... وصمْتاً مُحكَماً في «شرِّ» إبرامِ

وتصفيقاً لجزّارينَ، بل تقبيلَ أقدامِ ... ودعْ أبراجَ أوهامِ

فنصرُك نسجُ أوهامِ ... وعزُّك فجّروهُ بحقل ألغامِ

فكيف يطلُّ فجْرُكَ يا ابنَ إسلامِ؟ ... وكيف تجلجلُ اليرموكُ والخندقْ؟

وأنتَ تغادرُ الفيلقْ ... إلى الحاناتِ، أو فسطاطِ هولاكو

وكلُّ الدربِ أشواكُ ... نعم! والليلُ إحلاكُ!

وفي كلِّ القصورِ هوىً وإشراكُ ... وتصفيقٌ لهولاكو

وتقديسٌ لحافرِ فيلِ أبرهةَ الذي تمتمْ: ... سأردم بئرَكم زمزمْ

وأحرِقُ مصحفَ الإسلامِ في نفطٍ له يُضرَمْ ... وأطوي مجدَ هارونٍ ومعتصمِ

فذكرُهما يفجِّرُ ماضيَ الألمِ ... وأصلبُ كلَّ جندِكَ يا صلاحَ الدينِ... في الحرَمِ!

****** ... ....وجاهرَ بعدَما تمتمْ

بحربٍ للصليبِ، وجهَّزَ العلقمْ ... وأسقانا كؤوسَ الذلِّ حتى أسكرَ العسْكرْ

وأسكر مَن تباهى أنّه فكّرْ ... وأسكر مَن أعدَّ الردَّ أو دبَّرْ!

وها هيَ أمّتي تُنحَرْ ... بأرضِ القادسيّةِ، والكتائبُ تمضغُ السكَّرْ

وتفخرُ بالنياشينِ التي تَبهَرْ ... وترمي رايةً في متنِها: ألله أكبر!

وسيفُ الحقِّ يرقصُ دونَ أن يُشهَرْ ... فهلاّ تُدفَنُ الأسيافُ أو تُكسَرْ!

وهلاّ يسكت الوعّاظُ أو ينهاهمُ المِنبَرْ! ... فكلُّ كلامِنا عن زيفِه أسفَر!

وفي راياتِنا باضَ الحمامُ... وعشعشَ المنكرْ! ... ******

ألا فلْتُقفلوا دكّانةَ الأمجادْ ... فقد نفدت بضاعتُنا بدونِ مواسمِ الأعيادِ

لماذا!!؟؟ ... ليس سِرّاً أيُّها الأشهادْ

بضاعتُنا تدنّى سِعرُها، فتدافعَ القُصّادْ ... وغالي المجدِ قد سرقوه من بغداد!

وبعدَك، هل يطيبُ العيشُ يا بغداد، ... وعيني تُبصِرُ الأوغادْ

وهمْ في معصميك استعذبُوا الأصفادْ؟ ... أيرضى ذلَّنا الأجداد؟

أيلعنُ عجزَنا الأولاد؟ ... ******

أخافُ من الجوابِ، أخافْ ... ولكن...

لن أنامَ معَ الخِرافْ ... فأُذبَحَ مثلَ أفراخٍ ضِعافْ

سأبقى أعشقُ التاريخَ كالمجنونْ ... وأعبرُ فوق أشلاءِ الأُلى يبكونْ

فدمعي في دمي مدفونْ ... وشمعي...

سوفَ توقِدُه الجفونْ ... لأعثرَ في صدى الفجْرِ

على إشراقةٍ تسري ... سأحيا في انتظارِ قوافلِ النصْرِ

وأحلمُ صاحياً ... أأعيشُ؟؟

لا أدري!

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • العلقم: علقم: العَلْقَمُ: شَجَرُ الحَنْظَل، وَالْقِطْعَةُ مِنْهُ عَلْقَمَةٌ، وكُلُّ مُرّ عَلْقَمٌ، وَقِيلَ: هُوَ الْحَنْظَلُ بِعَيْنِهِ أَعني ثَمَرَتَهُ، الْوَاحِدَةُ مِنْهَا عَلْقَمَةٌ. وَقَالَ الأَزهري: هُوَ شَحْمُ الْحَنْظَلِ … (لسان العرب)
  • القادري: قدر: القَدِيرُ والقادِرُ: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَكُونَانِ مِنَ القُدْرَة وَيَكُونَانِ مِنَ التَّقْدِيرِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*؛ مِنَ القُدْرة، فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ … (لسان العرب)
  • بالمجد: مجد: المَجْدُ: المُرُوءةُ والسخاءُ. والمَجْدُ: الكرمُ والشرفُ. ابْنُ سِيدَهْ: الْمَجْدُ نَيْل الشَّرَفِ، وَقِيلَ: لَا يَكُونُ إِلا بالآباءِ، وَقِيلَ: المَجْدُ كَرَمُ الْآبَاءِ خَاصَّةً، وَقِيلَ: المَجْدُ الأَخذ مِنَ الشّ … (لسان العرب)
  • رؤوف: روف: رافَ رَوْفاً: سَكَنَ، وَالْهَمْزُ فِيهِ لُغَةٌ، وَلَيْسَ من قولهم رؤوف رَحِيمٌ، ذَلِكَ مِنَ الرَّأْفة وَالرَّحْمَةِ. التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ رأَف: الرَّأْفة الرَّحمةُ، رَؤُفْتُ بِالرَّجُلِ أَرْؤُفُ ورَأَفْتُ أَر … (لسان العرب)
  • ساري: سأر: السُّؤْرُ بَقِيَّة الشَّيْءِ، وَجَمْعُهُ أَسآرٌ، وسُؤْرُ الفأْرَةِ وَغَيْرِهَا؛ وَقَوْلُهُ أَنشده يَعْقُوبُ فِي الْمَقْلُوبِ: إِنَّا لَنَضْرِبُ جَعْفَراً بِسُيوفِنا، ... ضَرْبَ الغَريبَةِ تَرْكَبُ الْآسَارَا أَراد ا … (لسان العرب)
  • فطيفك: طيف: طَيْفُ الْخَيَالِ: مَجِيئُهُ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عَائِذٍ: أَلا يَا لَقَوْمِي لِطَيْفِ الخيالِ، ... أَرَّقَ مِنْ نازِحٍ ذِي دَلال وطافَ الخَيالُ يَطِيفُ طَيْفاً ومطَافاً: أَلَمَّ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • المجهول
  • مناجاة بين بوش وكلبه!
  • شموع غزة
  • إسلامي في عصر الكفر
  • أنا بغداد
  • توبة مسالم
  • فصل لربك وانحر
  • تأملات