حوار
الشاعر: أيمن أحمد رؤوف القادري · البحر: المنسرح
«حوار» من شعر أيمن أحمد رؤوف القادري، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حوار — د.أيمن أحمد رؤوف القادري
*** — حوار بين «نسيم الصبح»، و«زمهرير الليل»...
بين التفاؤل والتشاؤم! — ***
زمهرير الليل: — يا للمعذَّبِ من همٍّ وأحزانِ
يرجو الهناءَ فيلقى كلَّ بُهتانِ — أرادَ في طلبِ الدُّنيا سعادَتَهُ
فخابَ مسْعاهُ فيها، دون حُسْبانِ — وآبَ يبحثُ عن بعضِ الهناءِ، فلمْ
ينلْ من البحْثِ إلاّ شرَّ خِذلانِ — نسيم الصبح:
أقِلَّ حزناً ولا تَرضخْ لنائبةٍ — وجدِّدِ العزْمَ في إعلانِ عِصيانِ
واثبُتْ على الدَّربِ إنْ طالتْ مسيرتُهُ — دعِ الأسى وتجنَّبْ أيَّ إذعانِ
زمهرير الليل: — أنا المعذَّبُ في دُنيا تُصارِعُني
حتّى تُجنْدلَني في كُلِّ مِيدانِ — فكيفَ يُرجى اتـِّقائي هولَ قبضتِها
وطيفُ آلامِها من مَضجعي دانِ — نسيم الصبح:
بل إنّها الخيرُ، حدِّقْ في مباهجِها — وغُضَّ طَرْفَكَ عن سوءٍ وحِرْمانِ
فإنَّ لحظةَ ضِحْكٍ لو حفَلْتَ بها — تٌنسيكَ آلامَ أيّامٍ وأزمانِ
زمهرير الليل: — جنايتي أنّني أدركْتُ ما عجَزَتْ
عنْ فَهْمِهِ أنفسٌ ترضى بعنوانِ — جنايتي أنّني لمْ أرْضَ منْزلةً
بِيعَتْ بأبْخسِ أعمالٍ وأثمانِ — إذا أردْتُ لذيذَ العيشِ غرَّمَني
جُلَّ الأضاحي أُؤَدِّيها لأوْثانِ! — نسيم الصبح:
هيَ الحياةُ شقاءٌ لسْتُ أُنكرُهُ — ولَذّّةُ العيشِ أنْ تسعى بإيمانِ
ما فضلُ من سارَ فيها، لوْ أُتيحَ لهُ — ألاّ يُعذَّبَ في تشييدِ بُنيانِ؟!
ألا ترى ورْدةً والشَّوكُ يغمُرُها؟ — أليسَ يُغريكَ منها سِحْرُ ألوانِ؟
ألا ترى الشَّمسَ رغمَ الغيمِ مشرقةً؟ — ألا ترى نَبْعَ ماءٍ بينَ كُثبانِ؟
لم يمنعِ الذِّئبَ يوماً عن فريستِهِ — وجودُها خلفَ سُورٍ بينَ رُعيانِ
زمهرير الليل: — عرَفْتُ مأساةَ عُمْري حينَ مزَّقَها
بينَ الأماني الّتي ماجَتْ بيَ، اثنانِ: — قلبٌ لديَّ ضعيفٌ غرَّهُ أَملٌ
حتّى أُصيبَ ولمْ يَظْفَرْ بنِسيانِ — وفِكرةٌ ساورَتني، وهْيَ هادئةٌ
حتّى دَنَوْتُ فصارَتْ وَهْجَ نيرانِ — نسيم الصبح:
أنتَ المَلومُ، تُريدُ العيشَ في دَعةٍ — بلْ أنْ تُشيِّدَ قصْراً دونَ أركانِ!
أفِقْ، فإنْ هيَ إلاّ لَوعةٌ عرَضَتْ — إنْ شِئْتَ نالكَ منها شِبْهُ إدمانِ
وإنْ أردتَ حياةً كُلُّها أملٌ — فشُقَّ دربَكَ فيها.. جِدَّ جَذلانِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البحث: بحث: البَحْثُ: طَلَبُكَ الشيءَ فِي التُّراب؛ بَحَثَه يَبْحَثُه بَحْثاً، وابْتَحَثَه. وَفِي الْمَثَلِ: كالباحِثِ عَنِ الشَّفْرة. وَفِي آخَرَ: كباحِثةٍ عَنْ حَتْفها بظِلْفها؛ وَذَلِكَ أَن شَاةً بَحَثَتْ عَنْ سِكِّين فِي ال …
- التفاؤل: [ف أ ل]. (مصدر تَفَاءلَ). "هُوَ دَائِمُ التَّفَاؤُلِ" : دَائِمُ الانْشِرَاحِ، مَنْ يَرَى كُلَّ شَيءٍ جَمِيل. عَكْسُ التَّشَاؤُمِ.
- القادري: القَادِرُ : فا.- عليه: المتمكِّن منه حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَنَتْ وظَنَّ أهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أوْ نَهَاراًْ فَجَعَلْنَاهَا حصيداً.- في الرِّزق على ا …
- بهتان: البُهْتَانُ : مصـ.-: الكذب والافتراء هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ/ ادَّعى عليه زوراً وبهتاناً.
- ترضخ: تَرَضَّخَ يَتَرَضَّخُ تَرَضُّخاً : ـ الخبرَ: سمعه ولم يستيقنه؛ لم ينقل الخبر لأَنه ترضخه. ـ: تكسَّر أو كَسَر؛ تَرَضَّخَ الزُّجاجُ/ تَرَضَّخَ الزُّجاجَ.
- حسبان: الحُسْبَانُ : العَدُّ.-: التدبيرالدَّقيق الشَّمْسُ والقَمَرُ بِحُسْبَانٍ.-: ما يصيب من عذاب وصواعقَ وبَردٍ وغير ذلك وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حسْبَاناً مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً.
- حوار: الحُوَارُ : ولدُ النَّاقة حَتّى يُفْصل عنها.
- خذلان: الخِذْلان : مصـ. -: التخلّف عن النّصرة وترك العون؛ لم يقف إلى جانب الحقّ خِذْلانًا وضعفًا.