أيها الخائفون...شكراً
الشاعر: أيمن أحمد رؤوف القادري · البحر: الرمل
«أيها الخائفون...شكراً» من شعر أيمن أحمد رؤوف القادري، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أيها الخائفون... شكراً ... د.أيمن أحمد رؤوف القادري
*** ... أَناْ قُرْبَ النُّجومِ، والجارُ فَرْقَدْ
وبقلبي شمسُ المجرَّةِ تُوقَدْ ... موكِبي العُنفوانُ، يُذْكِي اشتياقِي
لِزمانٍ فيهِ جنينيَ يُولَدْ ... فيهِ أَلْقى حقيقتي تتخطّى
حاجزَ الوهمِ نحوَ فجرٍ تَجَدَّدْ ... فيهِ يندكُّ السورُ تحتَ يميني
والأباطيلُ سِحْرُها يَتَبَدَّدْ ... لا دُجى الليلِ يَخْطَفُ العزمَ مِني
ـ كيف هذا ؟ ـ ولا طَريقيَ تُوصَدْ ... قد سلكتُ الأشواكَ، والقلبُ راضٍ
وكتمْتُ الأَنينَ، والدَّمُ يَشْهَدْ ... بل تجاوزْتُ الصَّمْتَ أُعْلِنُ عِشْقِي
لِلحصَى والقَذَى، بِدَرْبي الْمُخَدَّدْ ... ها يَدِي تَرفعُ (العُقابَ) جِهاراً
فوقَ أصنامٍ مِنْ دَمٍ قدْ تجمَّدْ ... ها فمي يشتُمُ الطُّغاةَ صَراحاً
مِثْلَ موجِ البِحارِ أَرغَى وأَزْبَدْ ... هكذا تَصنعُ العقيدةُ فِينا:
نعشَقُ الموتَ والمسارَ المهَدَّدْ ... ***
أيها الخائفونَ مِنْ طُهْرِ نَفسي ... هلْ مَذاقُ النفاقِ في النفسِ أَجْوَدْ ؟
أيها الخائفونَ مِنْ صِدْقِ قَوْلي ... لستُ شيطاناً أخرسَ الفَمِ مُبْعَدْ !
صَرِّحُوا بالخوفِ الذي دَبَّ فيكمْ ... أَعْلِنُوا: «لسنا مِنْ أحبَّةِ أحمدْ»
«ليس فينا لِجَنَّةِ الخُلْدِ تَوْقٌ ... ليس فينا سوى الهوانِ تمرَّدْ»
اُهْجُرُوا واحةَ الهِدايةِ طَوْعاً ... وانعُمُوا بِالصحراءِ... مَنْ يتردَّدْ ؟!
يدَّعي بِالقطيعِ راعيهِ ضَنّاً ... ويُزَكِّيهِ بِالدَّليلِ المؤكَّدْ
فإذا أَبعدَ الذئابَ بِبأسٍ ... طَلَبَ الأجرَ لَحْمَ كبْشٍ مُقَدَّدْ !
هكذا يُظْهِرُ الجبانُ التوَلِّي ... حِرْصَ ذي حِكمةٍ، خَبيرٍ، مُسَدَّدْ !
*** ... فَلَكُمْ شُكري، قدْ نصرتُمْ ظُنُوني
وتهاوَيْتمْ في قرارٍ موحَّدْ ... وأَرَيْتُمْ مَنْ كانَ فيهِ ارتيابٌ
أنَّ حبَّ الحياةِ إنْ طالَ أفسَدْ ... علِّموني أنْ لا أخافَ، فإنِّي
أجدُ الخوفَ فيكُمُ شرَّ مَشْهَدْ ... علِّموني المضاءَ في العزمِ، إنِّي
مُذْ تهاوَيْتمْ، قلتُ: لنْ أتردَّدْ ... علِّموني كُرْهَ السلامةِ، إنِّي
لأَمُجُّ الذي لِكُفْرٍ تَوَدَّدْ ... علِّموني حبَّ السجونِ، فأنتُمْ
قدْ حُشِرْتُمْ في قُمْقُمٍ ليس يُحْمَدْ ... أيها الخائفونَ، شكراً جزيلاً
فلقدْ حَرَّرْتُمْ فؤادِي المقَيَّدْ ... كلَّما خِفْتُ، لاحَ في الذِّهْنِ منكُمْ
منظرُ الرعبِ قائلاً لي: «تجلَّدْ» ... صِرْتُ أَقْسَى مِنَ الرِّمَاحِ العَوَالِي
صِرْتُ أَمْضَى مِنَ الْحُسَامِ الْمُهَنَّدْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الخائفون: خيف: خَيِفَ الْبَعِيرُ والإِنسانُ والفرسُ وَغَيْرُهُ خَيَفاً، وَهُوَ أَخْيَفُ بَيِّنُ الخَيَفِ، والأُنثى خَيْفَاء إِذَا كَانَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ سَوْداء كَحْلاء والأُخرى زَرْقاء. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ أَبي بَكْرٍ … (لسان العرب)
- القادري: قدر: القَدِيرُ والقادِرُ: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَكُونَانِ مِنَ القُدْرَة وَيَكُونَانِ مِنَ التَّقْدِيرِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*؛ مِنَ القُدْرة، فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ … (لسان العرب)
- تجاوزت: جوز: جُزْتُ الطريقَ وجازَ الموضعَ جَوْزاً وجُؤُوزاً وجَوازاً ومَجازاً وجازَ بِهِ وجاوَزه جِوازاً وأَجازه وأَجاز غيرَه وجازَه: سَارَ فِيهِ وَسَلَكَهُ، وأَجازَه: خَلَّفه وَقَطَعَهُ، وأَجازه: أَنْفَذَه؛ قَالَ الرَّاجِزُ: خَ … (لسان العرب)
- تجدد: جدد: الجَدُّ، أَبو الأَب وأَبو الأُم مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَجدادٌ وجُدود. والجَدَّة: أُم الأُم وأُم الأَب، وَجَمْعُهَا جَدّات. والجَدُّ: البَخْتُ والحِظْوَةُ [الحُظْوَةُ]. والجَدُّ: الْحَظُّ وَالرِّزْقُ؛ يُقَالُ: فُلَا … (لسان العرب)
- توصد: وصد: الوَصِيدُ: فِناءُ الدَّارِ وَالْبَيْتِ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: الوَصِيدُ والأَصيدُ لُغَتَانِ مِثْلُ الوِكافِ والإِكافِ وَهُمَا الفِناءُ، قَالَ: ق … (لسان العرب)
- جنيني: جنن: جَنَّ الشيءَ يَجُنُّه جَنّاً: سَتَره. وكلُّ شَيْءٍ سُتر عَنْكَ فَقَدْ جُنَّ عَنْكَ. وجَنَّه الليلُ يَجُنُّه جَنّاً وجُنوناً وجَنَّ عَلَيْهِ يَجُنُّ، بِالضَّمِّ، جُنوناً وأَجَنَّه: سَتَره؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شاهدُ … (لسان العرب)