ما بينَ أجنحةِ البصَر
الشاعر: مجدي يوسف · البحر: البسيط
«ما بينَ أجنحةِ البصَر» من شعر مجدي يوسف، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما بينَ أجنحةِ البصَرْ، تَسْمو على شَفَةِ الوَتَرْ — يا أيّها القمـرُ الذي أحيـا بأعطــافي الذِّكَرْ
الكونُ ظلّ مُشـفِقٌ ما جئـتَ فتّــان الصّورْ — زفّ النسـيمُ إليّ من عُلْيا السّـحائبِ،والدّرَرْ
أشهى السّلام مُضَمّخاً بشـَذا الخمائلِ والزّهَرْ — ***
قد عشتُ بعدك يا قمرْ ،أشـدو بأحـلامٍ أُخَرْ — وحدي يحاربني البشَرْ ، ولكَم أُطيحَ بمنْ غَفَرْ
لكنه العنقــاءُ يبعـثُه الرّمــادُ المُحتقَـرْ — ولسوف يلتـهم البُغـاثَ على قُدورٍ من حجَرْ
*** — ودنا بمسمعيَ القمـرْ،أشجاه من لفظي الخبَرْ
فغـدا يُهاتفنـي على مهـدِ الشّعاع المنكَسِرْ — ما زالتْ الأشبـاحُ حولي ترتدي ثوبَ الخطَـرْ
في كـل عرسٍ تبتـدي نهشي بأنيـاب الظّفَرْ — وأنا كعهدي في الضّنى مُحْـدَودِبٌ ،رَثٌّ ،ظَهِرْ
لم يبقَ لي زادٌ سوى الدّمعِ الحنون المنهمِرْ — ***
أرنو إلى المجهولِ يدفنني التأمّـلُ في القبِـرْ — تتعاقبُ الأقدارُ تسخرُ من جَحيِــم المحتضِرْ
ما مرّ مِنْ سُحْـبٍ يموجُ بلُجـها الطّفلُ الأغَرْ — من كلّ صوبٍ يزحفُ الطّاغي ،وتلتطمُ الصّوَرْ
*** — ليلي كليلكَ يا رفيـقي ،بالخطــايا معتصـَرْ
الحـبّ أشـقاني ،وأثقل بالأسى عُنُقاً كُسِـرْ — والعمْـرُ يمضـي نازفاً بلقـاءِ أحبـابٍ أمَرْ
والقلبُ خالٍ من حبيـبٍ بعـده يبغي سـَـفَرْ — لا خيــرَ فيـه لزائرٍ روّى بمدمعِـه الزهَرْ
ضحّى براحـة بالـه،ورعى نفوسـاً تُبْتَذَرْ — ودعا إلى الحقّ الفضيلِ ،فمـا تعالى ،وافتخَرْ
لم يرحموه غداة أن مـادتْ به الدنيـا، فخَرْ — جاشتْ خواطرُه ،فنـدّى الكونَ ينشـرهُ القمَرْ
يمشي على الماضي ، فتَلْدَغُهُ الحوادثُ والذّكَرْ — ***
إني عبدتُ بحسـنها قمـرَ الليـالي المنفطِرْ — لو خطـرةً تختـالُ ما بين السّـنُونُو ،والزهَرْ
لو نفحةً من طيبِـها حَملتْ شِفـاءَ المحتضِرْ — لو رحمةً من جفنها تحنو على قلبي السّكِـرْ
أمسيتُ،والألم المقدّسُ جاثمٌ بِعُرَى القَــدَرْ — ***
لا لستُ أنسـى لحظةً جمعتْ بنا بين الشجَرْ — والأفْقُ يسـكنُ بعد فوضى للزّوابع ،والمطرْ
أرسلتِ من جفنيكِ سهماً صابني راع البصَرْ — والشّوقُ منّي جـارفٌ،والدمـعُ رَقْرَقه الوتَرْ
رقَصَ الغرامُ بلوعتي،وخطوتُ تُشقيني الِفكَرْ — والغُرْبُ تنعَقُ صَوبنا،وأنـا أحـاذرُ مَنْ عَبَرْ
كم زاغتِ الأبصارُ خشيةَ أن تبوحَ لهم بسِـرْ — ومضيتُ،والقلبُ الوليدُ على لقـاءٍ في العُمُرْ
فيه يجـودُ الدهـرُ بعضَ حنانه ظـلاً أبَـرْ — ليلايَ ،ما رويَ الفؤادُ بقربكم ،والسّـعدُ فـَرْ
ما عشتُ بعدكِ لحظـةً إلا وأضنتني الحِـيَرْ — ماذا جنيتُ حبيبتي؟ فالدّربُ تملـؤُه الحفـَرْ
لم تبذلي مـاءَ الهنـا ،قد كبّل القـدمَ القـدَرْ — أنكرتِنـي لمّـا غـدوتُ على ترابكِ أحتضِـرْ
والنورُ في قلبـي أُسَـابقهُ الخُطَى كيمـا يقَرْ — عهدُ الصّبا ما صُـنتِ ذكـراه ،فهَانَ المقتدِرْ
دنيـا تهدّمَ صرحُها في هولهـا شبـحٌ عَوِرْ — وأهيمُ كالمجنونِ أروي قصةَ الشـادي الأبَـرْ
للعالمِ المجـروح ،للطّيـر المعـذّبِ للحجَرْ — أسـتحفل الماضي ،فيهتفُ بالغصون فمُ الذّكَرْ
*** — إنّا على هـذي الحيـاةِ العُمْيُ ما مُـدّ البصَرْ
قدرٌ مصيبٌ قد رمى،هل يُدرِكُ السّهمَ الحذِرْ؟ — ماذا علينا والحيــاةُ كعهدها سُورٌ خطِـرْ؟
وترى لها حُلَلَ البهـاءِ فريـدةً بخطى حَقِـرْ — صبراً على ما كان منـكِ حبيبتي،والصبرُ مُرْ
وإذا بكيـتِ على ضريـحٍ عذّبتْه يـدُ القـدَرْ — فتلمّسي تحتَ الضّريحِ عظـامَ صَبٍّ قد غفـَرْ
وإنِ الفضيلةُ فرّقـتْ بين القلـوب على سفَرْ — يوماً سـتجمعُنا إلى النـورِ الكريـم المُدّخَرْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البغاث: البُغَاثُ : طائر صغير بطيء الطيران (إنَّ البُغاثَ بأَرضِنا يَسْتَنْسِرُ) أي يصير كالنَّسر وهو مثل يساق للضعيف إذ يقوى ويستبد إذا واتتْه الظروف، وقد يراد به أنَّ مَنْ جاوَرَنا عَزَّ بِنَا.
- العنقاء: العَنْقَاءُ : طائر متوهم لا وجود له؛ كان يقال (ثلاثة لا وجودَ لهم، الغُولُ والعنْقاءُ والخِلُّ الوفي).
- بشذا: شذا: شَذا كلِّ شيءٍ: حَدُّه. والشَّذاةُ: الحِدَّةُ، وَجَمْعُهَا شَذَواتٌ وشَذاً. التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ شَدا بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ: قَالَ أَبو بَكْرٍ الشَّدا حَدُّ كلِّ شَيْءٍ، يُكْتَبُ بالأَلف. قَالَ: والش …
- بمسمعي: المَسْمَعُ : الموضع الذي يُسْمَعُ مِنه؛ هو مِنّي بمرْأَى ومسمَع أي بحيثُ أراه وأسمعُ كلامَه.
- غفر: غفر: الغَفُورُ الغَفّارُ، جَلَّ ثَنَاؤُهُ، وَهُمَا مِنْ أَبنية الْمُبَالَغَةِ وَمَعْنَاهُمَا السَّاتِرُ لِذُنُوبِ عِبَادِهِ الْمُتَجَاوِزُ عَنْ خَطَايَاهُمْ وَذُنُوبِهِمْ. يُقَالُ: اللهمَّ اغْفِرْ لَنَا مَغْفرة وغَفْراً …
- فتان: الفَتَّانُ : الكثيرُ الفَتْنِ .- من الجَمال: البَاهـر السَّاحر؛ إِنها فتاةٌ ذات جمال فتَّانٍ.-: الشَّيطان لمحاولته فتْن النّاس أي صرفهم عن دينهم.-: اللِّصُّ الذي يعرض للرفقة في طريقهم.-: الصَّائِغُ/ الفَتَّانَانِ هما الد …