المَأْسَاة
الشاعر: مجدي يوسف · الغرض: قصيدة شوق
«المَأْسَاة» من شعر مجدي يوسف، وتقع في 24 بيتًا. ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هيهاتَ أن أنسى لقاءْ يوماً على درب الشّقاءْ ... قدمي تَأوّهُ بالعياءْ ،نفْسي تتوقُ إلى شفاءْ
فأرحتُ رأسي كابياً ،ووصلتُ حبلاً من إخاءْ ... لمّا أفقتُ على نداء ِالمنحنى شبّ اللقاءْ
وهتفتُ ملءَ ملامحي ،ويلاه يا عُمْراً هباءْ ... ما طاف بي خبرُ السماءْ أنّ الذي قد ضنّ جاءْ
لهْفي،على قلبي إذا ما خاض مُحتدَمَ البلاءْ ... تلك التي حرَمتْ فؤادي أنْ يعيشَ على رجاءْ
تلك التي شقّتْ جراحي،فاستكان إليّ داءْ ... وإذا بها تخشى جوايَ،وما يُهيّجه الجفاءْ
طوتِ الطريقَ برعشة الأقدام، فانهار الرّداءْ ... وركضتُ كالمجنون منكسرَ الخُطَى أرعى الضّياءْ
قد خلتُها تُخفي ولوعي ،وانتحاري في خفاءْ ... ووجمتُ قد فضح الأسى سرّاً تغذّى بالدماءْ
يا صولة الدّهر،التي لم تُبْق ِلي من كبرياءْ ... حتى أطلّ عليّ خِلّي مُجْهَداً يُبدي العزاءْ
ما سرّها تلك العيون الهُدْبُ تجتاح الفضاءْ؟ ... سَهْمٌ بجنبي من لهيثِ صدودها،فجلا الصّفاءْ
يا شاعري ،رفقاً بنا،فالغدرُ من طبع النّساءْ ... وسقطتُ لا أقوى على حمل الهوىºأشكو القضاءْ
وطفِقتُ أنفُح عاطرَ الأمس المنعّم بالثّراءْ ... يا صاحبي،هذا الحبيب المُفتدى،ظلّ الهناءْ
جاد الزمان به صباحاً بارداً يُبدي وفاءْ ... لمّا رأيتُ السّحرَ يُدفئ أضلعي أوفى فداءْ
لمعَ الحياءُ بخافقي ، ثارتْ دموعي في خفاءْ ... وكتبتُ بالعين التي هي كلّ معنًى مُستضاءْ
عهداً وثيقاً للذي أهدى يداً لي بالشفاءْ ... وهجرتُ كَوناً بالإساءة مُقفِراً ،ورشفتُ ماءْ
وجعلتُ قبلتيَ الطريق أطوفه فجراً ،مساءْ ... ملَكتْ فؤادي هيّجتْ في ضعفه عزماً،مَضاءْ
حتّى إذا ما رفّ بي طلّ الصّباح على نداءْ ... أرسلتُ لحظاً طائراً ،والشّوقُ موصول الشقاءْ
هيمانَ لا يرجو هُدًى إلا هدى ذاك الضياءْ ... ويكاد يهزمه طويلُ الشكّ في أملِ اللقاءْ
فتلوحُ في الأفْق البعيدِ حمامةٌ تطوي الفضاءْ ... كيف التقينا؟ لا تسلْ كم عانقتْ عيني السماءْ
ورعيتُ حبّاً ضمّنا بالسّتر يعتصرُ السّقاءْ ... لكنّما ،والحبّ يَيْنعُ في ضمير الأتقياءْ
حنتِ الرّياحُ الصّفْر بُرْعُمَه ، فأشهقه العفاءْ ... وتمدّد الجسمُ الطّهور مخلّفاً أثراً،دماءْ
وتقطّع الشّملُ الكريم،وحلّ بالدنيا العُوَاءْ ... فكأنّنا غرباءُ لسنَا من كِرامِ الأوفياءْ
هذي جراحي يا رفيق الموت،هل يُجدي العزاءْ؟ ... دوماً يفيض صديدُها ،لا أرتضي غيرَ البكاءْ
وجررتُ أشلائي ،وقلتُ إلي لقاءٍ من شقاءْ ... لا خضتُ بعد حبيبتي موجاً º ليقذفنا هَبَاءْ
وزحفتُ للقبر العظيم ،وما معينٌ ،أو وِقاءْ
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الجفاء: جَفَأَ: جَفَأَ الرَّجلَ جَفْأً: صَرَعه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقتَلَعه وذَهَب بِهِ الأَرضَ. وأَجْفَأَ بِهِ: طَرَحَهُ. وجَفَأَ بِهِ الأَرضَ: ضَرَبَها بِهِ. وجَفَأَ البُرْمةَ فِي القَصْعةِ جَفْأً: أَكْفأَها، أَو أَمالها فَصَ … (لسان العرب)
- بالعياء: عيا: عَيَّ بالأَمرِ عِيّاً وعَيِيَ وتَعايا واسْتَعْيا؛ هَذِهِ عَنِ الزجَّاجي، وَهُوَ عَيٌّ وعَيِيٌّ وعَيَّانُ: عَجَزَ عَنْهُ وَلَمْ يُطِقْ إحْكامه. قَالَ سِيبَوَيْهِ: جَمْعُ العَيِيِّ أَعْيِياءُ وأَعِيَّاءُ، وَالتَّصْحِي … (لسان العرب)
- تتوق: توق: التَّوْقُ: تُؤُوق النَّفْسِ إِلَى الشَّيْءِ وَهُوَ نِزاعها إِلَيْهِ. تاقَت نفْسي إِلَى الشَّيْءِ تَتُوق توْقاً وتُؤوقاً: نزَعَت وَاشْتَاقَتْ، وتاقَت الشيءَ كَتَاقَتْ إِلَيْهِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: فالحمدُ لِله عَلَى مَا … (لسان العرب)
- حرمت: حرم: الحِرْمُ، بِالْكَسْرِ، والحَرامُ: نَقِيضُ الْحَلَالِ، وَجَمْعُهُ حُرُمٌ؛ قَالَ الأَعشى: مَهادي النَّهارِ لجاراتِهِمْ، ... وَبِاللَّيْلِ هُنَّ عليهمْ حُرُمْ وَقَدْ حَرُمَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ حُرْماً وحَراماً وحَرُمَ ا … (لسان العرب)