متى أحيا بلقياها وحيداً؟
الشاعر: مجدي يوسف · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة غزل
«متى أحيا بلقياها وحيداً؟» من شعر مجدي يوسف، وتقع في 67 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أنا بالبحـر أقتحـم العُبــابا — لعلّ المـوج يحيي لي جوابـا
مضى عُمْري،وقلبي في حبـالٍ — لليلى مـدّتِ الأبــواب بابـا
*** — أطلّ البحر في عينـي يتيمـاً
بوجه الضائعــين،وكالجيـاعِ — تجاعيـدُ الكهـولة فيه تسري
وتنقُـشُ فيـه ألـوانَ الـوداعِ — ***
فؤادي قد أطرتُ على حصاهُ — أراقـبُ فيـه أطيـافَ الرحيـلِ
وفي أذُني أنيـنٌ ،والثـواني — تسـاقطُ جثّة المـوج القتيــلِ
*** — أتيـتُ إليك تسحقُنـي الليالي
قليلَ الـزاد في السّفَـرِ البعيـدِ — فتلك القـدسُ قد ضلّتْ طريقاً
ويأتي الأمـسُ مصقـولَ الحديدِ — ***
فما أبقى على لحمي،وعظمي — يطّـوح بالبقـايا من شبــابي
فقد سقطتْ فتاتي في دروب ٍ — بليـل هـوًى لتشهدَ باغتصـابِ
*** — ذئابـهمُ بها لحِقـوا ،فحاموا
لها لوَّوْا ذراعـاً مثـل طـوقِ — وقد وثقـوا يديـها في حديد ٍ
وشــقّوا بُرْدها الأسمى بعنْق ِ — ***
فذئـبٌ يستبيـح بها ضلوعاً — ويعصـر نهدها تمـراً وشهدا
وآخر يعتـلي عـاجاً طهـوراً — يصـوّب فيه سـهماً مستبـدّا
*** — وثالثـهم على عَجَـلٍ ككلـبٍ
يُسيـلُ لعابَه فـوق المـرايا — لكَم صرختْ على مرّ الثواني
وقد ملكـوا شفاهاً كالبقـايا — ***
أما اقتلعوا غصـوناً من جمال ٍ — على صدرٍ يلـوح لها رفيفُ؟
جنـَوا رمّانه خسفـاً،و عسفاً — وجُنّ على محاسـنه عصيفُ
*** — ففرّ النحل يحـدوه فــراشٌ
تباعاً عن ســلافٍ للزهـورِ — وصُبّ بخصرها نهـرٌ حمـيمٌ
فبركـانٌ تفجـّـر بالسّتـورِ — ***
لكَم طُعِنـتْ فسالتْ بالرّوابي — دمـاء الزهـر للكأس الوليـدِ
لكم صُلبتْ على عتبـات بيتٍ — تخلّى الناس عنه من جـدودي
*** — وألقُوهـا على درب ٍٍطـويل ٍ
مـآزرها هتيـكٌ للضّيــاعِ — وطعْناتُ العقـارب تَسْتبيـها
وكان البدر منطـفئ الشّعـاعِ — ***
بلا ذهَـبٍ يقبّـلُ معصميـها — ولا دُرٍّ يعانقُـــها بنحــرِ
ولا قُرْطٍ يخبِّــئ شحمتيـها — وخَلْخـالٍ يُكتّــمُ كـلّ سـرِّ
*** — سـليبٌ كيف تغـدو مثل نسم ٍ
وقد حَبَسوا بقضبانٍ خطـاها؟ — جدائلُـها مبــدّدةٌ بنَخْل
وكم غفتِ النجوم على شـذاها — ***
سنابلُ في مهبِّ الريح صُفْرٌ — أطاح رؤوسـها ليلُ المناجلْ
بعينيها سـحاب ٌمن دمــوع ٍ — وغابـات الضّواري ،والأيائلْ
*** — مضى عمْـري،وودّعنا شبابَاً
ولم نسـعدْ بوصلٍ من حبيـبِ — فليت اللهَ يجمعنــا بـدوحٍ
كعصـفورينِ من طير الجنوبِ — ***
متى أحيـا بلقيـاها وحيـداً — معي قلبي يشـبّ على ضلوعِي
فتلقـاني ببارق ِأقحــوان ٍ — يلـوح على شفاه ٍ كالدّمـوعِ
*** — لها وجهُ المـلائك فيه تثمِـرْ
عيونٌ مثلُ غابـات الصّنوبرْ — أحاذر أنْ أمـدَّ يـداً إليهـا
وقد لبِستْ من الزيتون أخضـرْ — ***
تسير معي،وقد جـرّتْ ذيولاً — من الحنّـاء ،والفلّ المـديدِ
يغنّي لحنَنا الشـحرورُ حبّـاً — وينشر فوقنا عبقَ القصـيدِ
*** — إلى الأقصى تعـالَ بنا وقالت:
نقمْ فيــه صلاةً في دمـوعِ — فما دفَنتْ بخاطرها المآسـي
وطعْناتٍ بأحشــاء الربيـعِ — ***
لـنرقـبَ فيه أسرابَا ًلـوُرْق ٍ — وقد بسَطتْ له في الريح راحا
فترويَ قصّة المسرى شريفا ً — وأحمدُ يصعد الســبعَ الجماحا
*** — وتهـوى أن يطاوعها الهلالُ
فيعلَـقَ في قوادمها الهـلالُ — تحاولُ أن تداعبـه، فيرضى
وليتَ الأُمنيَــاتِ لهــا زلالُ — ***
هلـمّ بنا إلى الآلام سـعياً — إلى أمّ الكنـائس ،والشـموعِ
نسائلْ :أين مريمُ ،وجه عيسى — فيمسحَ جرحنا بين الضّلـوع؟
*** — تعال بنا أرَ الزيتون جـدّي
وقد ألقى على الشّمس الرّداءَ — يخبّرْنا بمن منحــوه لحماً
وأعماراً تُديـم لـه البقــاءَ — ***
ونكتبْ في عبـاءته حـروفاً — تظلّ الريـحُ تجلـوها بريقا
ونُودعْ في جلالتــه غرامـاً — يظلّ البُعْـد يُذكيـه حريقـا
*** — تعال بنا ،فنقتحـمَ الجـدارا
نهدّمـه،ونبنـيَ فيه دارا — لنا كانت بناها زَنْـد جدّي
بسفح الطّور نقدحَها شرارا — ***
فيا اللهُ ،لا تحـرقْ بنــارٍ — فؤاداً لم يزلْ يهوى الرجوعا
وبدّدْ شمل من سرقوا قلاعي — فعزّ المـوج صـخّاباً مُريعا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالبحر: بحر: البَحْرُ: الماءُ الكثيرُ، مِلْحاً كَانَ أَو عَذْباً، وَهُوَ خِلَافُ البَرِّ، سُمِّيَ بذلك لعُمقِهِ واتساعه، قد غَلَبَ عَلَى المِلْح حَتَّى قَلّ فِي العَذْبِ، وَجَمْعُهُ أَبْحُرٌ وبُحُورٌ وبِحارٌ. وماءٌ بَحْرٌ: مِلْح …
- تجاعيد: جمع جَعْدَة. [ج ع د]. "بَرَزَتْ تَجَاعِيدُ فِي وَجْهِ الشَّيْخِ" : ظَهَرَتْ فِيهِ غُضُونٌ. "تَحْكِي تَجَاعِيدُهُ حَيَاةَ عُمْرٍ طَوِيلٍ".
- تساقط: تَسَاقَطَ يَتَسَاقَطُ تَسَاقُطاً : تتابع سقوطُه، أي وقوعه؛ أخذت ثمار الشجرة تتساقط. ـ الشخصُ: انهار؛ أَحسَّ بالإِرهاقِ وتساقط على مقعده.
- حصاه: الحَصَاةُ [حصي]: الواحدة من صغار الحجارة أو الحَصَى؛ كان يكبّر مع كل حصاة يرميها.-: العقل؛ رجعت لنفسي فاتّهمتُ حصاتي / مالهُ حَصاة ولا أَصاة، أي رأُي يُعتدُّ به/ حَصَاةُ اللسان، هي طَلاقته.-: رسوبَات صلبة تقع داخل بعض ال …