رسالة 92
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
( مئة رسالة حب )أشعر بالحاجة إلى النطق باسمك هذا اليوم ..
أشعر بحاجة إلى أن أتعلق بحروفه كما يتعلق طفل بقطعة حلوى ..منذ زمن طويل لم أكتب اسمك في أعلى الرسائل .
لم أزرعه شمساً في رأس الورقة .. لم أتدفا به ..واليوم ، وتشرين يهاجمني ويحاصر نوافذي ، أشعر
بحاجة إلى النطق به . بحاجة إلى أن أوقد ناراً صغيرة .. بحاجةإلى غطاء .. ومعطف .. وإليك .. يا غطائي المنسوج من زهر
للبرتقال ، وطرابين الزعتر البري ..لم أعد قادراً على حبس اسمك في حلقي . لم أعد قادراً
على حبسك في داخلي مدة أطول . ماذا تفعل للوردة بعطرها ؟أين تذهب الحقول بسنابلها ، والطاووس بذيله ، والقنديل بزيته ؟
أين أذهب بك ؟ أين أخفيك ؟والناس يرونك في إشارات يدي ، في نبرة صوتي ، في
إيقاع خطواتي ..الناس يرونك قطرة مطر على معطفي ، زراً ذهبياً في
كم قميصي ، كتاباً مقدساً معلقاً بمفاتيح سيارتي .. جرحاًمنسياً على ضفاف فمي ..
وتظنين بعد ذلك كله ، أنك مجهولة وغير مرئية ..من رائحة ثيابي يعرف الناس أنك حبيبتي ، من رائحة
جلدي يعرف الناس أنك كنت معي ، من خدر ذراعي يعرفالناس أنك كنت نائمة عليها ..
لن أستطيع إخفاءك بعد اليوم ..فما أناقة خطي يعرف الناس أني أكتب إليك ..
من فرحة خطاي يعرفون أنني ذاهب إلى موعدك ..من كثافة العشب على فمي يعرفون أني قبلتك ..
لا يمكننا .. لا يمكننا .. أن نستمر في ارتداء الملابسالتنكرية .. بعد الآن ..
فالدروب المبللة التي وقفت على أكتافنا سوف تخبرالعصافير الأخرى ..
كيف تريديني أن أمحو أخبارنا من ذاكرة العصافير ..كيف يمكنني أن أقنع العصافير .. أن لا تنشر مذكراتها ؟
عن القصيدة
«رسالة 92» من شعر نزار قباني، من العصر الحديث، وتقع في ١٦ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.