الحب .. في داخل ثلاجة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
1ما عاد بالإمكان أن نواصل الحوار.
فما هناك دهشة .ولا هناك رعشة .
ولا هناك صرخة مجنونة .ولا هناك رغبة فينا ولا انبهار ..
تجمد النهدان من بردهماوانتحرت أنوثة الأزهار ..
2ما عاد بالإمكان ..
أن نخرج من ثلاجة الحب التي نسكنها .أيامنا صارت تعيد نفسها .
أجسادنا صارت تعيد نفسها .شهوتنا صارت تعيد نفسها .
فكيف ، يا سيدتيسقطنا في حفرة التكرار ؟ ...
3جالسة أنت معي .
وكل شيء حولنا على سفر .معاطف جلدية على سفر .
جرائد مقرؤة على سفر .حقائب قديمة .
رسائل قديمة .عواطف قديمة .
جميعها على سفر!!..4
أنت هنا ؟أشك جيداً .. أن شيئاً منك لا زال هنا ..
فليس في غرفتنا من ثالث ..غير الضجر ..
قهوتنا باردة .راحاتنا باردة .
أجداقنا باردة .نبيذنا الأحمر .. لا إسم له ..
عيوننا منحوتة من الحجر .هذا الواقع ، يا سيدتي
شيء من الأشياء في داخلناقد انكسر !!
5لم يبق من روما جدار واحد .
تبكي على أطلاله .لم يبق كرسي .. ولا مقهى .. ولا كنيسة ..
نأوي إليها من مزاريب المطر ..نضرب في شوارع الحب
بلا ذاكرة ..فقد نسينا شهر أبريل ..
وعنوان العصافير ..وأسماء الشجر .
كأنما استقال من سمائه ، ضوء القمر .من يا ترى يخرجنا من حالة الكوما التي نحن بها
ومن ترى يعيدنا من مدن الملح ..إلى أرض البشر؟؟
6كنا قديماً ، نبدع الحب كما نريده .
والحب في أساسه ابتكار.كنا إذا ما عصف العشق بنا
نخبئ النجوم في جيوبناونخرج الليل من النهار .
كان فمي يقطف من ثغرك ياقوتاً ، وبرقوقاً ، وجلنار ..كانت يدي تلم عن خصرك أكواماً من اللؤلؤ والمحار ..
كان خيالي ينقل الجبال من مكانها ..وينقل البحار.
واليوم .. لم يبق على أصابعيمنك ، سوى الزجاج والغبار!!.
7كنا ملوك الشعر في زماننا .
ومصدر اللغات ..واليوم ، أصبحنا عصافير بلا أصوات .
شفاهنا من خشب .كلامنا من خشب .
عيوننا مطفأة كأعين الأموات.عناقنا أصبح تمثيلية ..
ودمعنا أصبح تمثيلية ..والغزل اليومي صار عادة
من جملة العادات !!.8
لا تنفخي في قربة مثقوبة ..فما هناك من أمل ..
قد سبق السيف العذل ..قد سبق السيف العذل ..
لا تنبشي في جسدي ..عن أي بئر للهوى .
ففي عروقي نشفتجميع آبار الغزل !!.
9يؤسفني ، سيدتي ، أن أقطع الحوار ..
فليس بالإمكان ..أن أكذب .. أو أغش .. أو أختلق الأعذار ..
وليس بالإمكان .. أن أخترع الحب ..وأن أخترع العشب .. وأن أفجر الأنهار ..
نوار يأي مرة واحدة.ولن يعود ، مرة ثانية ، نوار ..
10نحن جدران من الأسمنت ، يا سيدتي .
ومستحيل أن أمارس الحبمع الجدار !!..
عن القصيدة
«الحب .. في داخل ثلاجة» من شعر نزار قباني، من العصر الحديث، وتقع في ٤٨ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.